تحديات وأولويات .. أمام محافظ المركزي الجديد
"الجمهورية اونلاين" استطلعت آراء خبراء الاقتصاد ورجال الصناعة والأعمال الذين أكدوا أن هناك تحديات وأولويات أمام محافظ البنك المركزي الجديد. وأنه لابد من وضع خارطة طريق لتطوير السياسات النقدية لمواجهة الأزمة العالمية الراهنة.
رجال الصناعة والأعمال: سرعة فتح الاعتمادات المستندية وتوفير العملة الصعبة للاستيراد
كتب- علاء الطويل:
شدد عدد من رجال الأعمال وخبراء الصناعة المصرية بان توفير العملة الصعبة والاستيراد الخامات وعودة خطوط الانتاج للعمل اهم مطالب القطاع الصناعي من محافظ البنك المركزي الجديد.
قال محمد السويدي رئيس اتحاد الصناعات ان المرحلة الحالية تحتاج لدماء جديدة و سياسات جديد يحتاجها الاقتصاد الوطني والصناعة المصرية علي وجه الخصوص. مشيرًا إلي ان السياسات التي كان ينتهجها البنك المركزي في فترات سابقة كانت تناسب تحديات تلك المرحلة الا ان المرحلة الحالية تتطلب التغلب علي تحديات نقص العملة الأجنبية اللازمة لاستيراد مكونات الإنتاج.
أكد السويدي علي تفاعله الدائم مع جميع الإجراءات الرامية لتحقيق مصالح الاقتصاد المصري وزيادة الاستثمارات في القطاع الصناعي وحل كافة المعوقات لجذب مزيد من الاستثمارات وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني.
قال علي عيسي رئيس جمعية رجال الأعمال. ان مجتمع الأعمال ينتظر خطوات جادة من محافظ المركزي الجديد لدعم القطاعات الإنتاجية وعلي رأسها القطاع الصناعي.
دعا عيسي إلي ضرورة مراجعة كافة القرارات والتشريعات الصادرة في وقت سابق والتي تسببت في ضرر بالغ للصناعة الوطنية. مع إبداء التعاون الكامل مع الحكومة لوضع سياسات نقدية تتوافق مع السياسات المالية ورؤية الحكومة والمستهدفات المستقبلية.
أشار إلي انه من أهم القرارات المطلوبة تيسير استيراد مدخلات الإنتاج وتدبير العملة الأجنبية المطلوبة لذلك حتي تستطيع الصناعة كسب ثقة الموردين الأجانب مجددا. والعمل علي تدبير الاحتياجات الدولارية بشكل عاجل للإفراج عن البضائع المكدسة في الموانئ المصرية حتي تعود الصناعة للعمل.
طالب فتح الله فوزي "مستثمر عقاري" البنك المركزي تنظيم إجراءات الاستيراد بعد الاختناقات في مستلزمات الإنتاج والمواد الخام اللازمة للإنتاج الصناعي التي شهدتها المصانع حتي لا ترتفع تكلفة الإنتاج. وبالتالي ينعكس علي المستهلك وكذلك الصادرات المصرية.
أشار إلي أن نظام الاعتمادات المستندية مطبق في عدد محدود من الدول لتعقيداته في الأوراق المطلوبة بخلاف النظام السابق الخاص بمستندات التحصيل. والذي يعتمد علي علاقة الثقة بين المستورد والمصدر ويقتصر دور البنك فقط علي إرسال المستندات والحصول علي رسوم تحويل الأموال.
قال بهاء العادلي رئيس جمعية مستثمري بدر. إن أهم مطالب المجتمع الصناعي من المحافظ الجديد تتلخص في تدبير العملة الصعبة لاستيراد مستلزمات الإنتاج من أجل عودة الاستقرار في سلاسل الإمداد للمصانع.
أضاف أن المجتمع الصناعي يتفهم احتياجات البنك المركزي في السيطرة علي التضخم. ولكن في كافة الأزمات بالمنطقة يدفع القطاع الصناعي الفاتورة. مطالبا بضرورة أن يعمل المحافظ الجديد علي حل مشاكل التخبط في تنفيذ قرار تيسيير استيراد الخامات والماكينات وقطع الغيار.
أوضح العادلي أن القطاع الصناعي يعاني منذ أشهر من مشاكل في خامات الإنتاج رغم صدور توجيهات الرئيس السيسي بحل كافة المعوقات أمام استيراد احتياجات الصناعة. إلا أن المعاناة ما زالت مستمرة بما أدي إلي وجود اشكالية مع الموردين في الخارج وتراكم الخامات في الموانئ وتكبد المصنعين للغرامات. الأمر الذي استدعي صدور قرار بمد فترة المهمل في الجمارك .
أشار إلي ضرورة المحافظة علي مبادرة سعر الفائدة 8% للقطاع الصناعي في ظل استقرارها ومناسبتها مع القطاع. مؤكدا أهمية عدم المساس بتلك المبادرة أو احداث أي تغيرات فيها.
من جانبه قال د.سمير عارف رئيس جمعية مستثمري العاشر من رمضان. إن الفترة المقبلة تتطلب تنسيقاً بين محافظ البنك المركزي الجديد ووزارة المالية لايجاد سياسة مالية ونقدية واضحة ومتناسقة وعدم تضارب السياسات النقدية والمالية .
ذكر أن مهام البنك المركزي تتعلق باحداث توازن بين التخضم والتحكم في سعر الصرف. ولكن في ظل ضعف الموارد من العملة الصعبة في ظل أن الصادرات ليست علي القدر الكافي في مواجهة الاستيراد والذي بالرغم من القرارات التي صدرت لتحجيمه ما زال يفوق بصورة كبيرة الصادرات.
لفت إلي أهمية العمل علي مساعدة القطاع الصناعي في تدبير احتياجاته من العملة لتوفير احتياجات المصانع من الخامات ومستلزمات الإنتاج. مطالبا المجموعة الاقتصادية والبنك المركزي بالعمل سويا من أجل تعظيم موارد الدولة وكذلك زيادة الإنتاج من خلال حل المشاكل الأخري المتعلقة بسعر الأراضي وضرورة طرحها بالانتفاع حتي لا تكون معوق للاستثمار الصناعي.
طالب متي بشاي رئيس لجنة التجارة الداخلية بالشعبة العامة للمستوردين. بضرورة توفير العملة الصعبة أو قبول العملة الصعبة من المستوردين. والإسراع التام بفتح الاعتمادات المستندية للمستوردين نظرًا لحالة نقص السلع التي يشهدها السوق المصري.
أضاف أن المصانع تشهد نقصا حادا من المواد الخام وقطع الغيار. حيث أن السوق يعاني من نقص سلع وسيطة وتامة الصنع بنحو 60%. نتيجة للتوقف شبه التام للعمليات الاستيرادية خاصة للسلع تامة الصنع مثل الأدوات الصحية والأجهزة الكهربية والأدوات المنزلية والأدوات المكتبية.
اقترح بشاي أن يتم قبول العملة الصعبة من المستوردين بإيصالات رسمية من الصرفات لسرعة فتح الاعتمادات المستندية الخاصة بالاستيراد. وسرعة الإفراج عن البضائع الموجودة بالموانئ.
شوقي مختار.. أحد رواد الصناعة بالعاشر من رمضان: نواجه تحديات في توفير المواد الخام.. للإنتاج المحلي
أكد شوقي مختار أحد رواد الصناعة بالعاشر من رمضان. أن هناك تحديات تواجه الصناعة المصرية خلال الفترة الحالية بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية. والحرب الروسية الأوكرانية وهو أمر يتطلب التدخل من محافظ البنك المركزي الجديد لعلاج كل المشكلات التي تواجه قطاع الصناعة في مصر. خاصة فيما يتعلق بتوفير المادة الخام وسرعة إنهاء الإجراءات قدر المستطاع لدفع عجلة الإنتاج.
لاسيما في ظل التحديات الجسام التي تواجه قطاع الصناعة وأصحاب المصانع خلال تلك الفترة. موضحًا أن دوران عملية الإنتاج وتشغيل المصانع من خلال حل هذه الإشكاليات سوف يسهم بشكل كبير في زيادة التصدير من ناحية وتعزيز المنتج المحلي من ناحية أخري. فضلاً علي الحفاظ علي العمالة الموجودة بهذه المصانع.
أشار إلي أن قطاع الصناعة في مصر ينتظر من محافظ البنك المركزي عقد لقاء مع رجال الصناعة والاستماع إلي التحديات التي تواجههم. خاصة فيما يتعلق بمسألة فتح الاعتمادات والتوصل إلي صيغة مشتركة تحقق الصالح العام للجميع. وتدفع القطاع الصناعي للأمام خاصة في ظل توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بدعم قطاع الصناعة بشكل غير مسبوق» للحفاظ علي دوران عجلة الإنتاج. موضحًا أن هناك تفاؤلًا بعد ضخ دماء جديدة في البنك المركزي وتكليف المحافظ الجديد.
أضاف أن الجميع يعلم حجم تداعيات الأزمة العالمية علي كل الدول الكبري. لكن الاقتصاد المصري قادر علي تجاوز الأزمة بشرط حل الإشكاليات التي تواجه أصحاب المصانع. خاصة المتعلقة بالإنتاج المحلي.
دعا شوقي مختار. المهندس أحمد سمير وزير التجارة والصناعة لعقد سلسلة من الاجتماعات مع جمعيات المستثمرين ورجال الصناعة للاستماع إلي التحديات التي تواجههم ومحاولة إيجاد حلول "وسط" لهذه المشكلات قدر المستطاع. لاستمرار دوران عجلة الإنتاج.
لاسيما أن وزير التجارة والصناعة الجديد ربما تكون لديه القدرة والإلمام التام بعدد كبير من التحديات التي تواجه قطاع الصناعة من خلال رئاسته للجنة الاقتصادية في البرلمان. وهو أمر يبعث علي التفاؤل.
خبراء الاقتصاد: السيطرة علي التضخم.. ومواجهة الزيادة في سعر الدولار أمام الجنيه
أميرة السلاموني
أشاد خبراء الاقتصاد بقرار تغيير محافظ البنك المركزي مؤكدين أن البنك المركزي كان يحتاج لدماء جديدة وأن التغيير مطلوب في ظل تنفيذ سياسات جديدة وإعادة هيكلة الكيان الاقتصادي للدولة. وفي ظل تعديل الوضع الاقتصادي للدولة في ضوء توابع الازمات العالمية الكبري وعلي رأسها الأزمة الروسية الأوكرانية. موضحين أن أهم أولويات المحافظ الجديد ينبغي أن تتمثل في دعم الجنيه المصري وتمكين الصناعة المصرية وفتح آفاق استثمارية جديدة وزيادة الاحتياطي النقدي ومواصلة سداد الديون الخارجية وتنويع مصادر العملة الأجنبية والتفاوض مع صندوق النقد.
يري خبير الاقتصاد د. السيد خضر أن تغيير محافظ البنك المركزي قرار جاء في وقته وأن هناك محورين أساسيين يجب أن يكونا علي رأس الأولويات التي يجب أن يهتم بها محافظ البنك المركزي في ظل الاختلالات الهيكلية الخارجية التي تؤثر علي أداء الاقتصادات العالمية ومدي تأثير ذلك علي الأوضاع الاقتصادية الداخلية موضحا أن المحور الأول يتمثل في تحقيق التوازن في معدل التضخم والسيطرة عليه.. أما المحور الثاني فيتجسد في التمكن من مواجهة احتمالات زيادة سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار وإيجاد آليات ورؤي واضحة لدعم الجنيه المصري من خلال تمكين الصناعة المصرية وفتح افاق استثمارية جديدة لمواجهة موجة ارتفاع معدلات التضخم المصدر للعالم من قبل الفيدرالي الأمريكي. وما له من تداعيات خطيرة علي ارتفاع معدلات الأسعار خلال الفترة المقبلة وزيادة الأعباء الاضافية علي المواطن والدولة. وبالتالي فلابد أن يواصل الاقتصاد المصري الحفاظ علي كيانه الكبير وان يتم تدعيم قدرته علي منافسة كبري الاقتصادات العالمية.
يؤكد "خضر" أيضا أنه لابد من الاتجاه إلي ترشيد الإنفاق بشكل عام سواء علي مستوي الدولة أو الأفراد من أجل تقليص الفجوة بين الإيرادات والمصروفات. وتوسيع آفاق توطين الصناعة والاعتماد علي المنتجات المحلية وتقليل فاتورة الاستيراد من اجل خفض الطلب علي الدولار. أيضا لدينا العديد من الموارد البشرية التي تلعب دورا مهما في جلب العملة الصعبة والمتمثلة في العاملين بالخارج مما يمثل موردا هاما في دعم الاقتصاد. لذا لابد من الاتجاه إلي الاستثمار في البشر من أجل زيادة حجم صادراتنا إلي الخارج.
أوضح د. كرم سلام عبدالرؤوف سلام الخبير الاقتصادي ومستشار العلاقات الاقتصادية أن أهم أولويات محافظ البنك المركزي الجديد تتمثل في الحفاظ علي سلامة النظام النقدي والمصرفي واستقرار الأسعار في إطار السياسة الاقتصادية العامة للدولة. علي النحو الذي ينظمه القانون.بالإضافة إلي السيطرة علي معدلات التضخم والتي ارتفعت من جراء تداعيات الحرب الروسية الاوكرانية حتي وصلت إلي 13.6%. وكذلك تحسين قوة الجنيه حيث شهدت أسعار الدولار ارتفاعات قوية مقابل الجنيه المصري. نتيجة تراجع إيرادات البلاد الدولارية متأثرة بالازمة الروسية الاوكرانية. وارتفاع الطلب علي العملة الأمريكية لاعتماد مصر علي استيراد معظم احتياجاتها من السلع. وبالتالي سيكون علي محافظ البنك المركزي تحسين قوة الجنية المصري من خلال إحلال الواردات. وتشجيع التصنيع المحلي لعدد من المنتجات. ووضع برامج تحفيزية للصادرات المصرية. ويتحتم علي محافظ البنك المركزي أن يعمل أيضا علي زيادة الاحتياطي النقدي وتعزيز احتياطات البلاد الدولارية من المصادر الذاتية للبلاد بدلا من الاعتماد علي استثمارات الأموال الساخنة التي سببت انهيار للاحتياطي النقدي إلي 33 مليار دولار.
أضاف "سلام" أيضا أن من أهم أولويات محافظ البنك المركزي الجديد مواصلة سداد الديون الخارجية. بحيث يلتزم بمواصلة سداد التزامات مصر الخارجية من مستحقات وفوائد ديون من خلال تدبير النقد الأجنبي قبل موعد استحقاقهم. وكان البنك المركزي قد قام بسداد مديونية خارجية بقيمة 20 مليار دولار خلال الفترة يوليو 2021 حتي مارس 2022 بقيمة بلغت 20 مليار دولار. منها 16.6 مليار دولار اقساط مسددة وفوائد ديون بقيمة 3.4 مليار دولار. كما ينبغي علي محافظ البنك المركزي الجديد المحافظة علي استقرار اسعار صرف الجنيه مقابل الدولار.
أشاد خبير الاقتصاد د. محمد عطا بقرار تغيير محافظ البنك المركزي مؤكدا أن البنك المركزي كان يحتاج لدماء جديدة وأن التغيير مطلوب في ظل تنفيذ سياسات جديدة وإعادة هيكلة الكيان الاقتصادي للدولة. وفي ظل تعديل الوضع الاقتصادي للدولة في ضوء الازمات العالمية الكبري وعلي رأسها الأزمة الروسية الأوكرانية. حيث تكمن اهم مشكلات الاقتصاد المصري في وجود قصور في العملة الصعبة أو النقد الأجنبي خلال الفترات الماضية وفقا لتصريح رئيس البنك المركزي السابق طارق عامر والحكومة المصرية ووزير المالية والذي كان ناتجاً عن الاعتماد علي الأموال الساخنة عن طريق السندات. وبالتالي فإن أهم أولويات محافظ البنك المركزي الجديد يجب أن تتمثل في تنويع مصادر النقد الأجنبي وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية والنقد الأجنبي المباشر وغير المباشر. وذلك عن طريق سوق المال كاستثمار مباشر وكذلك عن طريق السندات ولكن بشكل غير مكثف.
أوضح "عطا" أيضا أن من أهم الأولويات التي يجب أن يضعها المحاظ الجديد صب عينيه هي المضي قدما في التفاوض مع صندوق النقد علي القرض الذي تتفاوض عليه الدولة دون المساس أو الإضرار بالمواطن وهذا يمثل تحديا كبيرا ينبغي أن يأتي علي رأس أولويات محافظ البنك المركزي الجديد. والتي ستمثل شهادة بالجدارة الائتمانية للإقتصاد المصري وقوته وصلابته فضلا عن ذلك فإنه من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تحريكا لسعر صرف الدولار مقابل الجنيه ولكن بنسب بسيطة وبالتالي فيتحتم علي المحافظ السيطرة علي الوضع الداخلي عن طريق توفير النقد الأجنبي.