البنك المركزي يواجه الخيار الصعب ويحسم "سعر الفائدة" غدًا
بين استهداف التضخم ومخاوف زيادة الدين العام
خبراء: الرفع بين 0.5 و1% القرار الأفضل ..
وآخرون يطلبون التثبيت
وسط ظروف دولية ومحلية ربما لم تتغير كثيرا عما كانت عليه قبيل ستة اسابيع تنعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري - "الخميس" للنظر في معدلات اسعار الفائدة على الايداعات والقروض وقد يكون معدل التضخم العام المعلن من جانب جهاز التعبئة والاحصاء والاساسي الصادر عن البنك المركزي لشهر يوليو واللذين بلغا 14.6% و15.6% على التوالي - وهو المعدل الاعلي منذ 4 سنوات - سوف يكون احد الضغوط الرئيسية امام لجنة السياسة النقدية في اجتماع الغد ليجعل قرار رفع الفائدة الاقرب للتصور خاصة مع توقعات تصل حد اليقين باستمرار الاتجاه الصعودي للتضخم خلال الفترة المقبلة في ظل تداعيات الاوضاع العالمية ومع اقتراب توقيع مصر اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي.
وكان البنك المركزي قد لجأ في اجتماعه الاخير الي خيار تثبيت اسعار الفائدة لتظل عند معدلاتها السابقة وهي 11.25% للايداع 12.25% للاقراض وذلك على الرغم من قرار الفيدرالي الامريكي برفع اسعار الفائدة للمرة الرابعة بمعدل 0.75 في يوليو الماضي وتبعته العديد من البنوك المركزية العالمية والعربية في محاولة لاحتواء موجة التضخم المتصاعدة التي ضربت الاسواق العالمية والناشئة على خلفية الحرب الروسية الاوكرانية والتي دخلت شهرها السادس دون وجود آية مؤشرات او بوادرعلي قرب انتهائها.
المؤثرات الدولية
دوليا وعلى الرغم من تراجع معدل التضخم في الولايات المتحدة الامريكية ليصل الي 8.7% في يوليو الماضي مقابل 9.1 % في يونيو على خلفية انخفاض ملموس في اسعار البنزين للمستهلك الامريكي الا ان ذلك لم يمنع رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو ماري دالي من الخروج محذرة من اعلان النصر في الحرب ضد التضخم وقالت في تصريحات لصحيفة فاينانشيال تايمز ان اسعار الفائدة يجب ان ترتفع الي اقل من 3.5% بحلول نهاية العام الجاري مشيرة الي ان تراجع التضخم قد فتح الباب امام الفيدرالي الامريكي لتهدئة وتيرة الزيادات المقبلة في اسعار الفائدة.
وان كان صانعو السياسة النقدية سوف يستمرون في انتهاج سياسات متشددة لكسر ضغوط الاسعار، ويهدف الفيدرالي الامريكي الي معدلالت تضخم لا تتجاوز 2%.
وقال نيل كاشكاري رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي في منيابوليس في مؤتمر "اسبن للافكار" ان الاحتياطي الفيدرالي مازال بعيدا عن اعلان النصر في معركة التضخم متوقعا ان تصل اسعار الفائدة على الدولار الي 3.9% وربما 4.4% بنهاية العام.
القرار المنتظر
محليا .. يحسم البنك المركزي المصري غدا موقفه من سعر الفائدة محاولا الوصول الي حالة مرضية من التوازن بين هدف احتواء معدل التضخم الذي تجاوز ما يستهدفه البنك بنحو 6.5%.. حيث بلغ التضخم الاساسي لدي المركزي 15.6% بزيادة 1% عن يونيو الماضي فيما يستهدف البنك معدلا يصل الي 7% يزيد او ينقص بنحو 2% اي ان الحد الاقصي المستهدف من جانب المركزي يقدر بنحو 9%.
اما الهدف الاخر الذي لا يغيب عن نظرالمركزي فهو الحد من اية اعباء جديدة على الدين العام لمصروالذي تجاوزت نسبته 90% من الناتج المحلي الاجمالي خاصة في ظل توجه الدولة لخفض مستوي الدين كنسبة من الناتج المحلي الي 84% بنهاية العام المالي الجاري 2022 - 2023.
كما يمثل هذا الهدف ايضا احد شروط صندوق النقد المطلوبة ضمن اشتراطات اخري لاتمام الاتفاق الجديد.
تباين الآراء
من ناحية اخري تباينت اراء الخبراء وتوقعاتهم لقرار المركزي بين الرفع والتثبيت فيري هاني أبوالفتوح الخبير المصرفي ان الارتفاع في معدل التضخم وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء كان متوقعا حيث سجل 14.6% لشهر يوليو مدفوعا بتبعات زيادة أسعار البنزين والسولار خلال الشهر الماضي، و استمرار انخفاض الجنيه أمام الدولار كذلك الحال بالنسبة لمؤشر التضخم الاساسي لدي المركزي الذي ارتفع بمعدل 1% في يوليو مقارنة بيونيو الماضي.
وفقا لابو الفتوح فان أمام البنك المركزي المصري خيارا صعبا وهو رفع الفائدة للسيطرة على التضخم بتحجيم الاستهلاك ومكافحة الدولرة، في مقابل زيادة تكلفة الاقتراض الحكومي والخاص مشيرا الي انه خلال الاجتماعات الأربعة القادمة لـلجنة السياسة النقدية، سيكون لدي البنك المركزي فرص للنظر في زيادات أخري في أسعار الفائدة الرئيسية التي تتراوح من 1 إلي 2 في المائة، وتوقع ان يكون قرار المركزي في اجتماع الغد هو رفع الفائدة بمقدار 1%.
بحسب أبوالفتوح فإن هذا السيناريو يعتمد على العديد من العوامل المحلية والخارجية بما في ذلك التحركات المتوقعة للدولار الأمريكي من قبل بنك الاحتياط الفيدرالي، وأسعار النفط والسلع الاستراتيجية من جانب، وسعر صرف الجنيه مقابل الدولار الأمريكي ومعدل التضخم من ناحية أخري.
وتوقع الدكتور هاني جنينة، الخبير الاقتصادي والمحاضر بالجامعة الأمريكية، أن يتجه البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة خاصة بعد تأكيد توجه البنك الفيدرالي الأمريكي لرفع أسعار الفائدة سبتمبرالمقبل، إلي جانب استمرار زيادة أسعار السلع الفترة المقبلة، ما يدفع البنك المركزي المصري لرفع أسعار الفائدة.. مشيرا الي ان قرار رفع الفائدة يهدف للحفاظ على الفارق بين أسعار الفائدة في مصر وأمريكا، مع تصاعد الاتجاه لرفع أسعار الفائدة الأمريكية بين 0.5 و 0.75 نقطة أساس" ووفقا ل جنينه فانه من المتوقع ان يرفع المركزي المصري الفائدة بمعدل 1%.
"التثبيت" هو الأفضل
على الجانب الآخر يري الدكتور احمد شوقي الخبير المصرفي، ان قرار تثبيت سعر الفائدة هو الافضل في الوقت الحالي ويتوافق مع سياسة الدولة التي تتجه الي تخفيض نسبة الدين العام والذي يتأثر برفع سعر الفائدة كذلك الحال بالنسبة لمعدلات النمو المستهدفة والتي تتطلب ضخ استثمارات وزيادة معدلات التشغيل سوف تتاثر في حالة رفع تكلفة التمويل امام المستثمرين.
يري الدكتور احمد شوقي ان مواجهة التضخم لا يكون برفع الفائدة وحدها فهناك سياسات اخري تستهدف التضخم وفي مقدمتها زيادة الانتاجية في قطاعي الصناعة والزراعة ودعم الاستثمارات المباشرة في القطاعين.
ورغم تأييده لقرار تثبيت سعر الفائده باعتباره الافضل من وجهة نظره الا ان شوقي يتوقع ان يرفع المركزي المصري الفائدة ربما بمعدل يتراوح بين 0.5 و1% وذلك بعد سلسلة قرارات رفع اسعار الفائدة التي اتخذتها البنوك العالمية والعربية اثر قيام الفيدرالي الامريكي برفع الفائدة علي الدولار 4 مرات فضلا عن توقعات قوية بالرفع الخامس في سبتمبر المقبل.