بعد غلق باب الاستيراد: سوق السيارات.. رايح على فين؟!
المعروض تناقص إلي النصف..
بسبب أزمة نقص النقد الأجنبي
مبيعات الموديلات الجديدة تراجعت بنسبة 60%
إقبال كبير على "المستعمل"..
والنتيجة زيادة الأسعار 30%
يعيش سوق السيارات حالة من التشكك والترقب، مع توالي تقارير لمؤسسات اقتصادية تتحدث عن زيادات بأسعار النقد الأجنبي مقابل الجنيه المصري خلال الأشهر القليلة المقبلة، وتعتبر هذه الأزمة الأسوأ منذ فترة طويلة بحسب تجار مصريين، إذ وصل نقص المعروض إلي 50% في بعض الأنواع، لأسباب يتعلق بعضها بسلاسل الإمداد العالمية، ويعد سوق السيارات واحداً من أبرز القطاعات التي يتوقع أن تتأثر سلباً بالموجة التضخمية المتوقعة جراء ارتفاع النقد الأجنبي، خاصة أن السيارات المستوردة تامة الصنع تمثل أكثر من 50% من السوق المحلي.
توقع خبراء ومحللون اقتصاديون أن يصل سعر صرف الدولار ما بين 20 جنيهاً و21 جنيهاً بنهاية العام الجاري، وذلك في ظل سعي الدولة المصرية للحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي، ووفقاً لتقرير أعدته وكالة بلومبرج الاقتصادية، فإن صندوق النقد يشترط جملة من الإجراءات وصفت بالتقشفية، التي ستنعكس آثارها حال تطبيقها بشكل مباشر علي أسعار غالبية المنتجات بالأسواق.
التقت "الجمهوريو أون لاين" عدداً من قيادات قطاع السيارات في مصر الذين أكدوا أن غلق باب الاستيراد يعد بمثابة الأزمة الأكبر التي تواجه السوق حالياً، بجانب زيادة سعر صرف الدولار أمام الجنيه وتداعيات أزمتي كورونا وحرب أوكرانيا.
أشاروا إلي أن الإقبال زاد على شراء السيارات المستعملة، ما أدي إلي زيادة الأسعار بنسبة 30%.
أمين عام رابطة المصنعين:
فتح باب الاستيراد.. سيسهم في تحسين الأوضاع
يقول خالد سعد أمين عام رابطة مصنعي السيارات المصري، إن التعامل بالدولار في استيراد المنتجات والتأمين عليها ودفع الجمارك يؤدي إلي حتمية ارتفاع أسعار السيارات في حال تحقق التوقعات بصعود الدولار مرة أخري، وأنه لا يمكن التنبؤ بنسبة الزيادة في الوقت الحالي.
أضاف "سعد" أن الزيادات المتوقعة لن تؤثر على عجلة البيع والشراء، موضحاً أنه رغم ارتفاع الأسعار بشكل مضطرد خلال الأشهر الماضية، مازال هناك زيادة في الطلب مقارنة بالمعروض، مؤكداً أن فتح باب الاستيراد من جديد خلال الفترة المقبلة سيعمل على تحسين وضع السوق المصري بشكل كبير، ولو تزامن ذلك مع ارتفاع بالأسعار.
قال إن قطاع السيارات في مصر استقبل عام 2022 الحالي بقرار وزارة التجارة والصناعة بشأن تطبيق ضوابط جديدة لاستيراد السيارات بغرض الاتجار الذي أثر على استيراد السيارات الموازي أو ما يُسمي بالسيارات الخليجي، ثم أصدر البنك المركزي قرار العمل بالاعتمادات المستندية بدلاً من مستندات التحصيل الذي أثر بشكل فوري على دورة استيراد السيارات، وفي فبراير دخل الاقتصاد العالمي في تحدي جديد مع بدء العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا، كما ارتفع سعر صرف الدولار عدة مرات.
رئيس شعبة السيارات بالجيزة:
لا أنصح أحداً بالشراء في الوقت الحالي
يقول أشرف شرباص رئيس شعبة السيارات بالغرفة التجارية بالجيزة، إن غلق باب الاستيراد بمثابة الأزمة الأكبر التي تواجه السوق حالياً بجانب زيادة سعر صرف العملة والعوامل الخارجية المؤثرة على الصناعة إثر جائحة كورونا، وسلاسل الإمداد والحرب الروسية- الأوكرانية، مؤكداً أن وضع السوق عام 2016 في أعقاب التعويم الأول للجنيه كان أفضل حالاً، موضحاً أن تلك الفترة كانت السيارات متوفرة ولم يكن هناك أزمة استيراد كما هو الحال الآن.
أضاف "شرباص": لا أنصح أي أحد بالشراء في الوقت الحالي، لأن ذلك يؤدي لتفاقم الأزمة وزيادة الطلب على منتجات غير متوفرة، ومن الأفضل الاحتفاظ بالسيارة المستعملة والاعتناء بها، إلا إذا كان هناك اضطراراً لشراء سيارة جديدة.
علاء السبع:
اتجاه لتحديد عدد السيارات المستوردة
قال علاء السبع رئيس مجلس إدارة أوتوموتيف وعضو شعبة السيارات باتحاد الغرف التجارية، إن الحكومة اجتمعت بالفعل مع وكلاء سيارات منذ شهرين تقريباً، للوقوف على مستجدات قطاع السيارات في ظل التحديات التي تواجهه منذ بداية العام الجاري.. مضيفا أن هناك مقترحاً طُرح في الاجتماع وهو تحديد حجم السيارات المستوردة، ذلك من خلال تخصيص محفظة بالعملة الأجنبية حتي يتمكن المستوردين من إنهاء عملياتهم الاستيرادية، مع ارتفاع أسعار العملة وصعوبة توافرها، موضحاً أن ذلك القرار يستهدف توفير العملة الصعبة للسلع الأساسية كالغذاء والدواء والمشروبات، وتيسير العمليات الاستيرادية للقطاعات الأخري التي تعتمد في عملها على الاستيراد بشكل أساسي، وعلى رأسها قطاع السيارات.
أضاف "السبع" أن المقترح يتضمن أن تقوم الحكومة بتقسيم العملة على الشركات وفقاً للمبيعات السابقة للشركات، على سبيل المثال هنالك شركة مبيعاتها السنوية 15% من إجمالي حجم سوق السيارات، سوف تقوم الحكومة بإعطائها 15% من العملة الأجنبية، لافتاً إلي أنه حتي الآن لم تظهر ملامح واضحة للقرار، أو عن آلية تنفيذه من جانب الحكومة، ولكن من المتوقع أن الحكومة تدرس آليات التنفيذ حالياً قبل إصدار قرار بشكل رسمي.
مدحت إسماعيل:
الأزمة مستمرة.. حتي انتهاء الحرب
قال مدحت إسماعيل مدير قطاع علامة "فولكس فاجن" في شركة المصرية التجارية وأوتوموتيف وكلاء فولكس فاجن وأودي إن أي سيارة تدخل السوق المصرية في الوقت الحالي طبقاً للنظام الجديد، بحيث تتوافق مع شروط الرقابة الصناعية لضمان حقوق المستهلك، موضحاً أنه في ظل الإجراءات الجديدة التي تكتنف العمليات الاستيرادية للسيارات على وجه الخصوص، بات من الصعب للغاية دخول مركبات غير متوافقة مع الشروط السابقة، هذا إلي جانب ظروف الاستيراد في الوقت الحالي، وتوجيه العملة الصعبة للسلع الاستراتيجية ذات الأولوية القصوي مثل الغذاء والأدوية.
أضاف "اسماعيل" أن هناك بعض الكيانات لم تفرج عن سياراتها المحتجزة داخل الدائرة الجمركية حتي الآن لعدم توافر الدولار اللازم لفتح اعتمادات مستندية، متوقعا أن تتراجع مبيعات سوق السيارات المصرية بما نسبته 50 إلي 60% مقارنة بالعام السابق، وسط تداعيات الجائحة التي لم تنته بعد ومعدلات التضخم المتنامية والحرب الروسية وأزمة نقص الرقائق الإلكترونية، وتداعياتها السلبية على إنتاج السيارات في العالم كله، ففي الوقت الذي كان متوقعا انتهاء الأزمة فيه، وجهت الصين ضربة جديدة للسوق بعدما أعلنت تعليق تصدير الرمال الطبيعية إلي تايون.
منتصر زيتون:
لابد من إعادة صياغة القرار رقم "9"
قال منتصر زيتون رئيس شركة الزيتون أوتومول وعضو مجلس إدارة الشعبة العامة للسيارات إن سوق السيارات تراجعت فيه المبيعات بنسبة 50% حالياً، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وذلك بسبب ارتفاعات الأسعار المبالغ فيها ونقص المعروض وتأجيل القرارات الشرائية من قبل المستهلكين، لافتاً إلي أن هذه الضوابط عرقلت استيراد السيارات الكاملة، لأنها استهدفت تحجيم الاستيراد الموازي، رغم أنها قد تنطبق علي بعض الوكلاء لكن يصعب الالتزام بها من قبل المستوردين من التجار والموزعين الذين يستوردون الطرازات الخليجية. معتمدين في ذلك على حجم العجز بالسوق من بعض الطرازات.. مشيراً إلي أن غياب أنواع بعض الموديلات لبعض ماركات السيارات في السوق المصري بنسب متفاوتة، تسبب في حدوث فجوة بين العرض والطلب.
أضاف "زيتون": زيادة أسعار السيارات لعدة أسباب، في مقدمتها ارتفاع قيمة الدولار أمام الجنيه المصري.. مشيرا إلي أن تحجيم الاستيراد الموازي يؤدي لممارسات احتكارية في سوق السيارات ويحد من التنافسية ويجعل العميل رهناً لممارسات الوكيل التسعيرية، لأنه يستغل عدم وجود بدائل ويغالي في الأسعار، الأمر الذي يستوجب إعادة صياغة القرار رقم "9" وقد قدمت الشعبة العامة للسيارات مذكرة بذلك إلي وزيرة التجارة والصناعة. لكن لم يتم الرد عليها حتي الآن.
أوضح عضو شعبة العامة السيارات بالغرفة التجارية أن صناعة الرقائق تأثرت بشكل مباشر بسبب تايوان وأوكرانيا وروسيا.. حيث إن الأولي تعتبر أكبر مصنع للرقائق في العالم وبعد عقوبات الصين عليها تأثرت مصانعها المنتجة لأشباه المواصلات، بينما الثانية تعد مورداً رئيسياً للغازات النادرة مثل النيون والكريبتون، وكلاهما ضروري لصنع الرقائق.. حيث تنتج أوكرانيا ما بين 70 و80%، والثالثة أعلنت وقف توريد المعادن والبلاديوم الذي يدخل بشكل مباشر في إنتاج الرقائق وتحتوي موسكو على 40% من إنتاجه عالميا، لافتا إلي أن نقص المعروض في السوق المحلية وزيادة الأسعار مستمران حتي تتوقف الأزمة العالمية، سواء الحرب الروسية أو نقص سلاسل الإمدادات أو مشكلة الرقائق.
محمد شادي:
إقبال كبير على شراء "المستعمل"
وهذه هي الأسعار الجديدة
قال محمد شادي، صاحب أحد معارض السيارات المستعملة إن سوق السيارات المستعملة أصبح يشهد إقبالاً كبيراً بسبب زيادة أسعار السيارات الجديدة. ما تسبب في ارتفاع أسعار السيارات المستعملة بنسبة تصل إلي 30%.. مضيفاً أن سيارة تويوتا كورولا المستعملة موديل 2021 كان سعرها قبل الأزمة 310 آلاف جنيه مصري "16 ألف دولار" وزاد سعرها ليصل إلي 430 ألف جنيه "22 ألف دولار"، وارتفع سعر سيارة الجيب رينجلر موديل 2011 من 320 ألف جنيه مصري "16.8 ألف دولار"، إلي 470 ألف جنيه مصري "24.7 ألف دولار".
رئيس لجنة المستوردين:
السوق مرتبك.. بسبب نقص الإنتاج العالمي
قال المهندس أمير هلالي رئيس لجنة المستوردين بشعبة السيارات بغرفة القاهرة التجارية إن الحرب الروسية في أوكرانيا وفرض الإغلاق على بعض مناطق الصين أثرت بشكل كبير على المصانع المنتجة للرقائق في العالم، وتسببت أيضا في تفاقم أزمة نقص سلاسل التوريد، ومستخدمي الرقائق يواجهون فترات أطول لاستلامها.. مشيراً إلي أن ذلك زادت بوتيرة أسرع عما كانت عليها بسبب تفاقم الأزمات العالمية.
أشار "هلالي" إلى استمرار ارتفاع أسعار السيارات فى ظل وجود نقص من المعروض ووقف الإمدادات، متوقعاً زيادة الأسعار خال العام الجارى بنسبة كبيرة وسط حالة من عدم اليقين فى القطاع ككل، وفى خلال العامين الماضيين شهد سوق السيارات المصرية موجة زيادات متتالية فى الأسعار طالت جميع السيارات تقريبا بنسب كبيرة تخطت 30 %، نتيجة لقيام الوكلاء والمستوردين بزيادة الأسعار، بسبب خفض غالبية الإنتاج عالميا، مضيفاً أن السوق المصرى يشهد حالة من الارتباك خال الفترة الأخيرة، بسبب خفض غالبية الإنتاج عالميا، نتيجة لمشاكل نقص الرقائق الإلكترونية، مع ارتفاع أسعار الشحن، وهو ما أدى إلى قلة المعروض مع زيادة حجم الطلب فى معارض السيارات.