ترشيد الكهرباء.. خيار إجبارى أمام أوروبا لمواجهة أزمة الطاقة
تقليل استهلاك الكهرباء.. إطفاء الأنوار العامة.. تقصير ساعات العمل
القارة العجوز تكافح لتأمين مخزون عال من الغاز للشتاء
أصبح ترشيد استخدام الكهرباء خيار إجبارى أمام دول أوروبا التى تواجه نقصا فى إمدادات الطاقة، بعد انخفاض واردات الغاز من روسيا. ولجأت دول القارة العجوز إلى ترشيد استخدام الطاقة، فى محاولة لتأمين مخزون عال من احتياطى الغاز لديها، استعدادا لفصل الشتاء.
كما تحاول الحكومات الأوروبية من خلال ترشيد استهلاك الكهرباء، تخفيف عبء التكلفة العالية لاستخدام الطاقة التى ارتفعت أسعارها بمعدلات قياسية تجاوزت قدرة المواطنين.
وتزامنا مع أزمة الطاقة العالمية، قرر عدد من تجار التجزئة الأوروبيين إطفاء الأنوار، مع التفكير في تقصير ساعات العمل في الشتاء، مع ارتفاع فواتير الطاقة. وحث رؤساء المرافق والمسئولون الحكوميون فى دول أوروبية عدة المواطنين والشركات على تقليل استهلاك الكهرباء، ووضع خطط احتياطية للاعتماد بشكل أقل على واردات الغاز.
وتأتي تلك الاجراءات في إطار الاتفاق الذي توصلت إليه دول الاتحاد الأوروبي، لتوفير استهلاك الطاقة، في ظل قطع إمدادات الغاز من قبل روسيا، إثر العقوبات الغربية على موسكو بسبب العملية العسكرية الروسية فى أوكرانيا.
وتنص الاتفاقية الأوروبية على الالتزام بتوفير 15% فى استهلاك الغاز، مع استثناءات لدول مثل البرتغال أو إسبانيا، والتي تعتمد على الغاز الروسي، كما هو الحال مع الدول الأعضاء الأخرى.
وبدأت عشرات الآلاف من الشركات والمكاتب فى أوروبا بدأت تغير مواعيد العمل كى تبدأ مبكرا، وتغلق مبكرا بدون الحاجة لاستخدام مكيفات الهواء أو الكهرباء للإضاءة لساعات أطول من اللازم. أيضا بدأت العديد من الدول الأوروبية فى إطفاء الأنوار العامة.
ألمانيا تعلن التعبئة الوطنية لترشيد الطاقة
دأبت الحكومة الألمانية منذ عدة أسابيع على الدعوة إلى التعبئة الوطنية لتحقيق وفورات في الطاقة، وتم إطلاق حملة تستهدف المهنيين والأفراد، ودعوتهم إلى خفض تكييف الهواء في المباني أو استخدام وسائل النقل العام.
بدأت مدن ألمانية فى قطع المياه الساخنة عن المبانى العامة، وحمامات السباحة، وصالات الألعاب الرياضية. وتم حظر مكيفات الهواء والسخانات. كما تم إغلاق النوافير العامة ولم تعد المبانى الرئيسية مثل دور البلدية مضاءة فى الليل.
وبدأت العاصمة الألمانية برلين في إطفاء إنارة العديد من معالمها الأثرية ومبانيها التاريخية، وتخطط المدينة لعدم إضاءة حوالي 200 مبنى، بما في ذلك عمود النصر وقصر شارلوتنبورج ومبنى البلدية في الليل، وبالتالي توفير استخدام حوالي 1400 مصباح كشاف.
واتخذت مدينة هانوفر أيضًا تدابير رصانة في مجال الطاقة، بهدف تقليل استهلاكها للطاقة بنسبة 15٪. مدن أخرى مثل لايبزيغ ومونيش ونورمبرج. وأعلن رئيس الدولة فرانك فالتر شتاينماير أنه باستثناء المناسبات الخاصة، فإن مقر إقامته الرسمي في برلين ، قصر بلفيو ، لن يُضاء في الليل.
كما بدأت الوزارات الاتحادية في ألمانيا إجراءات تهدف إلى ترشيد استهلاك الكهرباء والغاز في ظل أزمة الطاقة التي تلوح في الأفق بقوة. وبحسب مسح أجرته وكالة الأنباء الألمانية قامت بعض الوزارات بالفعل بإغلاق أنظمة التبريد في المباني، كما تعتزم اتخاذ تدابير لخفض استهلاك الطاقة عند التدفئة.
فرنسا تحظر شاشات العرض.. وتقليل الإضاءة في المتاجر
في فرنسا، حظرت السلطات شاشات العرض الدعائية في الشوارع وطلبت عدم تشغيل مكيفات الهواء وتقليل الإضاءة في المتاجر، من أجل توفير استهلاك الكهرباء.
وكانت الوزيرة الفرنسية للتحول في مجال الطاقة أنييس بانييه روناشيه، قد كشفت مؤخرا عن قرارات لإجبار المتاجر المكيفة على إغلاق أبوابها وتقليل الإعلانات المضيئة بهدف توفير الطاقة.
ويذكر أن مدنا مثل ليون وبيزانسون وباريس أصدرت مراسيم بلدية منذ منتصف يوليو لإغلاق أبواب المتاجر المكيفة تحت طائلة الغرامة بينما شهدت فرنسا موجة حر استثنائية. وتعتزم الحكومة تعميم هذا السلوك على الدولة بأكملها، مع غرامة تصل إلى 750 يورو، لكنها ستركز في البداية على التجار. ويفرض القانون الحالي إطفاء واجهات المتاجر ولافتاتها من الساعة الواحدة صباحا.
وقد حذر مدير شركة Leclerc، لبيع المواد الغذائية بالتجزئة، الشهر الماضي من أن الشركة قد تقلل ساعات العمل في متاجرها، كجزء من حزمة إجراءات الطوارئ التي تهدف إلى مواجهة مخاطر انقطاع التيار الكهربائي.
كما وقعت شركة "كارفور" المنافس الفرنسي لهذه الشركة وثيقة أسمتها اتفاقية "EcoWatt" مع مشغل الشبكة RTE، بهدف تقليل استهلاك الكهرباء في متاجرها، خلال الفترة التي يكون فيها الطلب مرتفعً
إسبانيا تصدر مرسوما لتوفير الطاقة
تبنت السلطات الإسبانية إجراءات عاجلة لتوفير الطاقة شملت نوافذ المتاجر التي سوف تظل دون إضاءة ليلًا، ومكيفات الهواء التي يتعين أن تكون عند 27 درجة مئوية في الصيف في الأماكن العامة والتجارية.
وتنص الخطة التي تسمى خطة الصدمة لتوفير الطاقة وإدارتها والتي أعلنت عنها الحكومة الإسبانية، على أن درجة حرارة المساحات المبردة لا تقل عن 27 درجة وأن التدفئة، عند حلول فصل الشتاء، لا تتجاوز 19 درجة.
ومنحت الحكومة مهلة حتى 2 سبتمبر، لنشر معلومات عن درجة الحرارة الداخلية، والتدابير المتخذة لتوفير الطاقة. وتضم تلك التدابير السارية حتى نوفمبر 2023، مباني الإدارة الرسمية والعامة والمساحات التجارية والفنادق والمطاعم والأماكن الثقافية مثل السينما والمسارح وغيرها، والقطارات والحافلات أو مترو الأنفاق والمطارات.
وينص المرسوم، الذي نشرته الحكومة الإسبانية على استثناءات لتكييف الهواء وتدفئة الأماكن مثل مطابخ المطاعم وصالات الألعاب الرياضية ومصففي الشعر والمستشفيات ودور رعاية المسنين أو المختبرات.
إيطاليا تحد من استخدام مكيفات الهواء
فى إيطاليا، فرضت الحكومة هناك غرامة تصل إلى 3 آلاف يورو، على تشغيل مكيفات الهواء عند درجة حرارة أقل من 27 درجة، إذ ألزمت الحكومة تشغيل مكيفات الهواء في المباني الحكومية والتعليمية بعموم البلاد عند هذه الدرجة.
ووفق الخطة الحكومية، فإنه بالنسبة لمكيفات الهواء، تم اعتبارا من 1 مايو 2022 وحتى 31 مارس 2023 منع المدارس والمباني العامة الأخرى في إيطاليا من ضبط مكيفات الهواء الخاصة بها على أقل من 27 درجة مئوية. مع عدم السماح بألا تتجاوز درجة التدفئة في المباني العامة خلال فصل الشتاء 19 درجة مئوية. ولا ينطبق هذا الإجراء على المستشفيات و دور رعاية المسنين.
وتعتبر الحكومة الإيطالية أن تقنين مستويات تشغيل أنظمة تكييف الهواء والتدفئة يمكن أن يكون أحد الطرق لتقليل استهلاك الطاقة خلال الأزمة الحالية التي تواجهها البلاد في ضوء الحرب التي تشهدها أوكرانيا.
بريطانيا.. قطع مُنظم للكهرباء في المصانع والمنازل
تعتزم الحكومة البريطانية قطع مُنظم للكهرباء في المصانع والمنازل، خاصة مع اقتراب فصل الشتاء ونقص إمدادات الطاقة. وأفادت تقاريربريطانية بأن حكومة البلاد قد تطلب من البريطانيين إطفاء أنوار منازلهم وخفض استهلاك أنظمة التدفئة، في محاولة لتجنب انقطاع التيار الكهربائي خلال أشهر فصل الشتاء المقبل.
وذكرت صحيفة "صانداي تليجراف" البريطانيا، إن الحكومة تطلب من الناس عبر وسائل تعميم مختلفة من إذاعات ومحطات تلفزة وملصقات ومنشورات تقليص فترات الاستحمام الطويلة وساعات الإنارة والتدفئة في منازلهم.
وتتضمن الوثيقة أيضاً صفقةً محتملة تقوم من خلالها "الشبكة الوطنية" (شركة بريطانية للكهرباء والغاز في إنجلترا) بدفع تعويض لمستخدميها الصناعيين لقاء توقفهم عن العمل، وذلك تجنباً لانقطاع التيار الكهربائي في أماكن أخرى.
في المقابل، طلبت الشبكة الوطنية أيضاً من مزودي الطاقة أن يدعموا عملاءهم مالياً من أجل توفير الطاقة، من خلال تحويل استخدامهم لها إلى فترات الذروة هذا الشتاء.
النمسا.. خفض استهلاك الكهرباء فى المتاجر
وفي النمسا، قررت الشركة النمساوية التابعة لمجموعة SPAR الدولية للبيع بالتجزئة تقليل زمن إضاءة الإعلانات في النوافذ وخارجها في أكثر من 1500 متجر تمتلكه.
وأوضح المتحدث باسم الشركة، أنه بفضل هذه الإجراءات سيتم خفض استهلاك الكهرباء لدى بائع التجزئة بمقدار مليون كيلو وات/ساعة سنويًا، دون أن يحدد مقدار الأموال التي سيتم توفيرها على هذا النحو.
اليونان.. إطفاء الأنوار والأجهزة الكهربائية فى المؤسسات بعد مغادرة الموظفين
تضمنت خطة اليونان لتوفير الطاقة إلزام جميع الموظفين بإطفاء كافة الأنوار والأجهزة الكهربائية قبل مغادرة أماكن عملهم، كما أطلقت الحكومة اليونانية برنامج يتضمن استبدال مكيفات الهواء والثلاجات التي تستهلك الكثير من الطاقة بأجهزة أخرى اقتصادية.
النرويج تتجه نحو فرض قيود على تصدير الكهرباء
قال وزير الطاقة النرويجي تيري أسلاند، إن بلاده تدرس فرض قيود على تصدير الكهرباء فيما يمثل إشارة مبكرة إلى اختبار مدى قوة التضامن الأوروبي في مواجهة أزمة الطاقة المنتظر تزايد حدتها خلال الشتاء المقبل.
ونقلت وكالة بلومبرج للأنباء عن الوزير النرويجي القول إن إعادة تكوين الاحتياطيات سيكون مقدما على إنتاج الكهرباء، إذا كانت مستويات المخزون من المياه أقل من المتوسط في مثل هذا الوقت.
وتعتبر النرويج أحد أكبر مصدري الكهرباء في أوروبا حيث تصدر نحو 20% من إنتاجها إلى الدول المجاورة. لكن انخفاض منسوب مياه الأنهار في جنوب النرويج دفع الحكومة إلى القول إنها تحتاج إلى التحرك لمنع حدوث نقص في إمدادات المياه خلال الشتاء المقبل.
وقال الوزير في إيجاز موجه إلى أعضاء الحزب الحاكم في البرلمان "في الواقع إن الأمر يتضمن استخدام آليات التحكم التي ستحد من القدرة على تصدير الكهرباء في حالة انخفاض معدلات تكوين المخزونات".
وأشارت بلومبرج إلى أن وزارة الطاقة ستبدأ التحرك خلال الأسبوع الحالي لوضع إطار العمل الذي يحدد آليات الحفاظ على مستويات احتياطيات المياه في أقرب وقت ممكن.
وقالت بلومبرج إنه في ظل اشتداد حدة أزمة الطاقة التي تمر بها أوروبا منذ الشتاء الماضي، ستكون أي قيود على صادرات الكهرباء النرويجية ضربة للدول الأوروبية التي تعتمد على إمدادات الكهرباء المائية الرخيصة المستوردة من النرويج.
وتعتبر بريطانيا من بين الدول الأوروبية الأكثر اعتمادا على صادرات الكهرباء النرويجية، وأي قيود على هذه الصادرات ستؤدي إلى ارتفاع أسعار الكهرباء في بريطانيا وقد تدفع الشبكة القومية في بريطانيا إلى استخدام الفحم في توليد كميات إضافية من الكهرباء بحث تقرير لشركة أورورا إنيرجي ريسيرش للأبحاث.
أستراليا.. إطفاء الأنوار 120 دقيقة يوميا
فى استراليا، حثت السلطات هناك سكان سيدني على ترشيد استهلاك الكهرباء بأكبر قدر ممكن في ساعات المساء تجنباً لانقطاع التيار. وقالت هيئة سوق الطاقة الأسترالية إنه من السابق لأوانه تحديد وقت عودة السوق إلى العمليات العادية، لكنها أضافت أن احتياطيات طاقة الكهرباء تحسنت بولاية نيو ساوث ويلز.
وطالب كريس باون وزير تغير المناخ والطاقة، الأسر في الولاية بخفض استهلاك الكهرباء دون التضحية بالاحتياجات الأساسية مثل التدفئة. وقالت مجلة "فورشن" إن نحو 8 ملايين أسترالي باتوا مطالبين بإطفاء الأنوار لنحو ساعتين يومياً لتجنب انقطاعات الكهرباء غير المجدولة.