رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

الصين تقطع الاتصالات مع أمريكا.. وتشعل التوتر فى مضيق تايوان

بوابة الجمهورية

68 مقاتلة صينية و13 سفينة حربية عبرت "الخط الأوسط".. تعطل ممرات الشحن

أعلنت وزارة الخارجية الصينية، أن بكين قررت وقف التعاون والاتصالات مع واشنطن في ملفات عدة تمتد من التغير المناخي إلى الاتصالات العسكرية، ردا على زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي، نانسي بيلوسي إلى تايوان قبل أيام.


وذكرت الخارجية الصينية في بيان أن بكين قررت إلغاء المحادثات بين قادتها العسكريين ونظرائهم الأمريكيين. وشملت الإجراءات الصينية وقف التعاون في ملفات: إعادة المهاجرين غير الشرعيين، ومكافحة المخدرات، والسلامة البحرية، ومكافحة الجريمة عبر الحدود.

وقالت بكين إنها قررت أيضا تعليق المحادثات المناخية مع الولايات المتحدة.


وكانت أعلنت في وقت سابق فرض عقوبات، لم توضحها على رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي. وتعد هذه الإجراءات الجديدة تصعيدا جديدا في الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت بين البلدين النوويين، في الأيام الأخيرة، إثر زيارة زيارة بيلوسي إلى تايوان، التي تعتبرها الصين جزءا من أراضيها.


وجاء الإجراء الصيني بعد ساعات من تصريح وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، اعتبر فيه أن المناورات الصينية الجديدة، حول جزيرة تايوان تصعيد غير متناسب وغير مبرر.


وقد أعلن الجيش التايواني أن 68 طائرة صينية مقاتلة و13 سفينة حربية عبرت "الخط الأوسط" الواقع على طول مضيق تايوان خلال المناورات العسكرية، التي أجرتها قوات بكين.


ويمثّل الخط الأوسط حدودا غير رسمية، لكن يتم الالتزام بها إلى حد كبير، وتمتد على طول منتصف المضيق الفاصل بين تايوان والصين. حدد هذا الخط خلال الحرب الباردة كوسيلة لمحاولة الفصل بين الجانبين المتخاصمين وتقليل مخاطر اندلاع اشتباكات.
يمتد الخط الأوسط على طول منتصف المضيق الفاصل بين تايوان والصين، تعتبره الجزيرة حدودا غير رسمية فيما لا تعترف به بكين.

لكنه بين هذا وذاك، يشكل عنوان أزمات متواترة بين تايوان والصين التي تعتبر الجزيرة جزءا من أراضيها، وترفض بالتالي أي تعاطٍ دولي رسمي معها.


خط تتقاطع فيه مخاطر "الاشتباكات" السياسية، وأيضا الحوادث العسكرية نظرا لضيقه، حيث لا يتجاوز عرضه 130 كيلومترًا (81 ميلاً) في أضيق نقطة فيه، وتزيد عمليات التوغل من مخاطر وقوع حوادث عسكرية.


وبرز الخط إلى الواجهة عقب إعلان الجيش التايواني، أن طائرات وسفنا حربية صينية عبرت "الخط الأوسط" لمضيق تايوان. ووصف الجيش المناورات التي تجريها بكين ردا على زيارة أجرتها رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي، بـ"الاستفزازية للغاية".
ولا تعتبر هذه المرة الأولى التي تعبر فيها طائرات صينية مقاتلة خط الوسط لمضيق تايوان، إذ عبرته 22 طائرة صينية، الخميس، ودخلت منطقة الدفاع الجوي التابعة لتايوان، وفقا لوزارة الدفاع التايوانية.


الصين من جانبها، سبق أن كانت حاسمة في هذا الأمر، وأعلنت قبل عامين عدم وجود "الخط الأوسط" في مضيق تايوان. وفي تصريحات أدلى بها في 2020، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ وين بين، إن تايوان جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية، وإنه لا يوجد ما يسمى بـ "خط المنتصف" في مضيق تايوان.


وجاءت تصريحات بكين حينها ردا على موقف مشابه، أي تعليقا على تحليق وعبور طائرات صينية خط المنتصف في مضيق تايوان ودخول منطقة تحديد الهوية للدفاعات الجوية للجزيرة.


وآنذاك، أرسلت تايوان مقاتلاتها لاعتراض الطائرات الصينية وتحذيرها، في مشهد شبيه بالأزمة الحالية المتفجرة على خلفية زيارة أجرتها رئيس مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، إلى تايوان، اعتبرتها بكين غير مقبولة.


وعلى ما يبدو، شكل ذلك الإعلان منعطفا في التعامل الصيني مع "الخط الأوسط"، فسابقا كانت بكين تبدي نوعا من الاحترام الضمني لرمزيته كحدود غير رسمية مع تايوان. لكن الوضع تغير منذ إعلان خارجيتها، وهذا ما يفسر توغلاتها المتكررة منذ ذلك الحين، ويصدر رسائل تفيد بأن الحدود غير الرسمية لم تعد موجودة.


وبذلك، غيّبت الصين خطا تقول تقارير إعلامية إن جنرالا أمريكيا وضعه في عام 1955، واتخذت منه تايوان "حدودا غير رسمية"، قبل أن "يسقط" في إطار قضية شائكة بين الجانبين لا تزال مفتوحة على أسوأ الاحتمالات.


قال محللون إن التدريبات العسكرية الصينية في المياه المحيطة بتايوان دفعت بعض السفن إلى الإبحار حول مضيق تايوان والابتعاد عن الجزيرة، مما أدى إلى تعطيل طرق رئيسية للبضائع والسلع المنقولة بحرا في جميع أنحاء العالم.


وبدأت الصين، التي أثارت زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى تايوان غضبها، تدريبات عسكرية تستمر أربعة أيام حول الجزيرة، وشمل ذلك إطلاق صواريخ ونشر طائرات مقاتلة.


وقال مراقبون إنه على الرغم من أن موانئ تايوان تعمل كالمعتاد، فإن بعض سفن الشحن وناقلات النفط تعيد توجيه مسارها حول الجزيرة لتجنب مواجهة مع الجيش الصيني، مما يطيل أمد رحلاتها بنحو نصف يوم.


ويلقي هذا الضوء على التأثير العميق الذي يمكن أن يحدثه نزاع متعلق بتايوان على التجارة العالمية، نظرا لأن مضيق تايوان الذي يبلغ عرضه 180 كيلومترا وممر شحن آخر إلى الشرق من الجزيرة هما ممران رئيسيان للسفن التي تنقل البضائع من شرق آسيا إلى الولايات المتحدة وأوروبا.


ويعد مضيق تايوان الممر المائي الأكثر ازدحاما في العالم، وأي اضطراب لحركة الملاحة به قد تؤثر بقوة على حركة سلاسل التوريد العالمية. فهو الطريق الرئيسي للسفن التي تحمل المنتجات والبضائع من أكبر الدول المصنعة في آسيا، وهي الصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان إلى الأسواق الأوروبية والأميركية، بجانب الكثير من نقاط التوزيع الأخرى حول العالم. ويمر من خلال المضيق ما يقرب من نصف حاويات العالم، ونحو 88 بالمئة من أكبر سفن العالم حمولة.


كما ألغت بعض شركات الطيران رحلاتها الجوية إلى مدينة تايبه، عاصمة تايوان، وغيرت بعض الشركات الأخرى مسارات رحلات الطيران لتتجنب المجال الجوي القريب لتايوان، والذي أغلق أمام الطيران المدني خلال التدريبات العسكرية الصينية، التي أشعلتها زيارة بيلوسي إلى الجزيرة.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة