شروط صحة اقتداء المأموم بإمامه في صلاة الجماعة
أكدت الإفتاء إنه من المقرر شرعًا لصحة اقتداء المأموم بإمامه في صلاة الجماعة أن يكون هناك إمكانية لمتابعة المأموم لإمامه، بأن يكون على علم بانتقالاته بسماع أو رؤية مع اتصال الصفوف؛ لما روي: "أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلي في حجرة السيدة عائشة رضي الله عنها، والناس في المسجد يصلون بصلاته"، وتصحّ الصلاة مع وجود حائل يمنع اتصال صفوف المصلين عند الضرورة والحاجة؛ يقول الإمام ابن قدامة في "المغني" (2/ 474، ط. دار الحديث): [وإذا كان بينهما -أي بين الإمام والمأموم- طريق أو نهر تجري فيه السفن أو كان في سفينتين متفرقتين ففيه وجهان:
أحدهما: لا يصح أن يأتمَّ به، وهو اختيار أصحابنا ومذهب أبي حنيفة؛ لأن الطريق ليست محلًا للصلاة فأشبه ما يمنع الاتصال.
والثاني: يصح، وهو الصحيح عندي ومذهب مالك والشافعي؛ لأنه لا نص يمنع ذلك ولا إجماع ولا هو في معنى ذلك؛ لأنه لا يمنع الاقتداء، فإن المؤثر في ذلك ما يمنع الرؤية أو سماع الصوت] اهـ.
وعلى ذلك لفتت الإفتاء إلى أنه لا مانع شرعًا من اقتداء النساء في المصلى بإمام المسجد إذا توافر شرط صحة الاقتداء؛ من إمكانية متابعة الإمام في حركاته وانتقالاته ولو عن طريق مكبر الصوت، وأغلق الطريق أثناء الصلاة، مع مراعاة أن يكون موقف النساء بمحاذاة الإمام أو خلفه.