الشراكة المصرية الإماراتية والأردنية.. قضية حياة أو موت
هدفها زيادة الإنتاج المحلي.. والحد من فاتورة الاستيراد
الخبراء: العمل بشكل جماعي.. يحقق التنمية للجميع
د. نيفين جامع: نسعي لتحقيق الأمن الغذائي والدوائي
في ظل أجواء عالمية يشوبها القلق مع استمرار الأزمة الروسية الأوكرانية وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي مما يستوجب العمل إقامة شراكات عربية لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة تحقق نقلة نوعية في التعاون الاقتصادي العربي مؤخراً تم اطلاق الشراكة الصناعية التكاملية بين مصر والإمارات والأردن والتي أعلن د. مصطفي مدبولي رئيس الوزراء مؤخراً انها قضية حياة أو موت لتدشين مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي العربي.
"الجمهورية أون لاين" ناقشت القضية مع الخبراء والمستثمرين.
أكدوا ان التكاتف والشراكة ضرورة في مواجهة تحديات الأزمة الراهنة خاصة وان مصر تمتلك قدرات وامكانات تساهم في جذب الاستثمارات.
قالوا ان دخول القطاع الخاص باعتباره شريكاً أساسياً في تحقيق وتنمية التجارة العربية من خلال المشروعات في المجالات الحيوية أمر مهم في هذه المرحلة.
أشاروا إلي أن هذه المشروعات الجديدة سوف تفتح المزيد من فرص العمل وتساهم في زيادة الناتج المحلي والحد أيضاً من فاتورة الاستيراد والقفز بمعدلات التصدير.
د. محرم هلال رئيس اتحاد المستثمرين قال ان التكاتف والشراكة ضرورة في مواجهة تحديات الحرب الروسية الأوكرانية والتغلب على تداعياتها وآثارها..مشيراً إلي أن مصر تسعي لتحقيق نقلة نوعية في التعاون الاقتصادي العربي بما تمتلك من قدرات وامكانات بجانب تطوير التشريعات والبنية التحتية والطرق والنقل بما يساهم في جذب الاستثمارات المباشرة وإقامة شراكات متعددة.
أضاف ان جائحة كورونا كشفت أهمية التضامن والعمل الاقتصادي العربي لمواجهة الأزمات الاقتصادية للجائحة التي أطاحت باقتصاديات دول العالم الكبري.
أشار إلي أننا نمتلك تجارب صناعية ناجحة تمكنت من تحقيق نمو في قطاع الصادرات بالتزامن مع الأزمة الروسية الأوكرانية وأزمات سلاسل الامدادات، لذلك تأتي الشراكات التنموية لتستفيد من مجالات التكامل بين المزايا والخبرات والقدرات والامكانات لكل من الدول المشاركة وتعزز التقدم نحو الاكتفاء الذاتي وضمان الأمن الغذائي والصحي نظراً للتركيز على قطاعات مهمة تتطلبها المرحلة الحالية وهي الأدوية والزراعة والأغذية والأسمدة والمنسوجات بما يساهم أيضاً في اتاحة فرص صناعية ذات قيمة مضافة تقدر بمليارات الدولارات.
أهمية الشراكات
* م. فتح الله فوزي نائب رئيس جمعية رجال الأعمال أوضح ان الشراكة الصناعية التكاملية التي تم الاتفاق عليها مؤخراً خطوة في إطار تعزيز التعاون وتفعيل التكامل الإقليمي من خلال اللجان العربية المشتركة فضلاً عن مجلس الوحدة الاقتصادية العربية لتعزيز العمل العربي المشترك على الصعيدين الاقتصادي والتجاري لمواجهة الصدمات المستقبلية.
أكد انه في ظل المتغيرات الاقتصادية لابد من دفع العلاقات العربية الاقتصادية خصوصا في مجال التجارة التي لا تزال دون المستوي المأمول فنسبة التجارة العربية البينية تمثل 13.8% من اجمالي التجارة الخارجية للدول العربية وهي نسبة متواضعة لا تلبي الطموحات بالمقارنة مع النسب المماثلة في التكتلات الإقليمية الأخري.
الأهداف التنموية
* د. محمد علي إبراهيم المستشار بمجلس الوحدة الاقتصادية قال: تأتي الشراكة الصناعية التكاملية للتنمية المستدامة بين مصر والامارات والأردن فرصة كبيرة للتعاون في المجالات الحيوية والتي من شأنها أن تساهم في الحد من البطالة وفتح المزيد من فرص العمل.
أيضاً تؤدي إلي تنشيط حصيلة النقد الأجنبي وزيادة الصادرات وتحسين ميزان المدفوعات.
أشار إلي ضرورة الدخول في إقامة صناعات ومشروعات جديدة وليس مجرد عمليات نقل ملكية وشراء كيانات قائمة بالفعل، مؤكداً التركيز علي التوسع في مشروعات تتعلق بالأمن الغذائي وصناعة الأسمدة فتأمين الغذاء جزء من مواجهة الحروب الاقتصادية التي يعاني منها العالم.
قال ان الأزمة الروسية أوضحت بما لا يدع مجالاً للشك خضوع أي استثمارات خارجية للعقوبات الاقتصادية فقد تم مصادرة 300 مليار دولار لروسيا في عدة دول أوروبية وأمريكا كنوع من العقوبة، لذلك لابد من توجيه الاستثمارات العربية إلي داخل الوطن لتعزيز التعاون وتوسيع نطاق التأثير بواسطة استغلال الامكانيات الاقتصادية الكبيرة التي تتوفر لدي الدول العربية.
باختصار لابد من إعادة ترتيب الأولويات وإيجاد حلول عملية للحد من انعكاسات الأزمة العالمية واكساب اقتصاداتنا القوة لمواجهة أي اضطرابات عالمية مستقبلية.
الموارد والقدرات
* د. وجية الدكروري الخبير الاقتصادي قال انه في ظل الظروف الاقتصادية العالمية التي تستوجب ضرورة الاستفادة من الموارد والقدرات التي تتمتع بها البلدان العربية، الأمر الذي يساهم في تحقيق التكامل التجاري والزراعي والصناعي لذلك أري ان هذه الشراكة التي تمت مؤخراً تحقق الهدف الـ 17 لاستراتيجية التنمية المستدامة 2030 والتي أقرتها الأمم المتحدة وهي تدعو إلي تعزيز وتنمية الشراكات العالمية وبناء شراكات بين الأطراف المعنية المتعددة.
أضاف انه آن الأوان لإعادة ملف السوق العربية المشتركة والتي لا توفر لدولنا العربية أوضاعا اقتصادية واجتماعية جديدة فقط بل توفر لنا أيضاً أوضاعاً تفاوضية خاصة في ظل الظروف العالمية الراهنة.
أكد ان القيادات الحاكمة في عالمنا العربي علي قناعة بأهمية التكامل الاقتصادي وتطوير الشراكات لمواجهة الأزمات العالمية التي ليس من المأمول تجاوزها على المدي المتوسط.
قال ان الجدير بالذكر وجود 122 اتفاقية اقتصادية عربية لكن للأسف نتائجها ضعيفة من هنا أصبح من المحتم على الدول العربية إعادة النظر بشكل جاد في مفهوم التكامل الاقتصادي لمواجهة التغيرات المتسارعة على اقتصاديات الدول المنفردة.
كذلك لابد من التكامل القطاعي في بعض القطاعات الانتاجية بغرض تطوير سلاسل قيمة اقليمية قادرة على دفع الصادرات العربية قدما والاندماج في سلاسل القيمة العالمية.
تعاون وتكامل
* أكدت نيفين جامع وزيرة التجارة والصناعة ان مبادرة الشراكة الصناعية بين مصر والإمارات والأردن تستهدف تعزيز الأمن الغذائي والدوائي وتحقيق التعاون والتكامل المشترك في مجالات الصناعة والاستثمار وسلاسل التوريد والزراعة والأسمدة والمنسوجات والمعادن والبتروكيماويات.
أيضاً تستهدف البناء على العلاقات الاقتصادية والاجتماعية الاستراتيجية بين الدول الثلاث وترجمتها لمشروعات تعاون ملموسة تصب في مصلحة اقتصاديات الدول الثلاث وشعوبها.
قالت ان هذه الشراكة الصناعية تسهم في استكشاف فرص ومقومات الشراكة والاستثمار في عدد كبير من المجالات الحيوية فضلاً عن تعظيم الاستفادة من المقومات الصناعية والمزايا التنافسية للدول الثلاث.
كذلك تستهدف تطوير صناعات مشتركة قادرة على المنافسة بالأسواق الإقليمية والعالمية من خلال تعزيز الاستثمار في القطاعات التكاملية والمساهمة في سلاسل التوريد وتحسين الأمن الاقتصادي للدول الثلاث، كما ترتكز على الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة واستخدام الموارد الطبيعية وخلق اقتصاد دائري في إطار الالتزامات الدولية الخاصة بالمناخ.
أوضحت انه من أهم أهداف المبادرة تحقيق تكامل سلاسل الإنتاج في مجال الأمن الغذائي بدءاً من زراعة المحاصيل ومشروعات تسمين الثروة الحيوانية والمشروعات الصناعية القائمة على الحبوب وصولاً لمشروعات التعبئة والتغليف من خلال الاستفادة من المقومات الكبيرة للدول الثلاث لتنمية قطاعات الزراعة وإنتاج الأسمدة.
هذا بجانب تنمية مشروعات التعاون المشترك في مجالات الأمن الدوائي واستغلال مقومات توافر الكوادر المؤهلة والمدخلات التصنيعية وحجم السوق الكبير، كما تستهدف أيضاً التعاون في مجالات صناعة الغزل والنسيج والصناعات المعدنية والبتروكيماويات.
أكدت التزام الدول الثلاث بتقديم الدعم اللازم للقطاع الخاص لتنفيذ مشروعات التعاون المقترحة من خلال تيسير إجراءات ممارسة الأعمال وإزالة تحديات تقف حائلاً أمام تدفق رءوس الأموال وانسياب حركة التجارة البينية.
أضافت أنه تم الاتفاق على إنشاء لجنة عليا ثلاثية للشراكة برئاسة وزراء الصناعة بالدول الثلاث بجانة لجنة تنفيذية من وكلاء الوزارات المعنية حيث ستعمل هذه اللجان مع القطاع الخاص لتشريع وتيرة الفرص ذات الجدوى الاقتصادية وتحقيق أهداف الشراكات.