رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

التدين الكاذب يهدد الديمقراطية الأمريكية

بوابة الجمهورية

أنصار ترامب.. حركة عنصرية معادية للسود والمهاجرين

تشير المحاكمات التى تدور فى الولايات المتحدة حاليا حول أحداث يناير 2021، عندما حاول أنصار الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب مداهمة الكونجرس من أجل عرقلة الانتقال السلمى للسلطة فى أعقاب هزيمته أمام المرشح الديمقراطى والرئيس الحالى جوزيف بايدن إلى نقطة يراها البعض بالغة الخطورة. وكان بعضهم يحمل أسلحة نارية.


إنها محاولة التستر خلف الدين لتهديد الديمقراطية. فقد رفع بعض أنصار ترامب شعارات مسيحية وهم يسعون إلى عرقلة انتقال السلطة. كانوا يرفعون صلبانا خشبية كبيرة.

ويظهر بعضهم وهو يقرأ فى الإنجيل أو يحتضن نسخة من الإنجيل أوهياكل خشبية تمثل الإنجيل. وكانوا يرددون شعارات دينية مثل "المسيح مخلصى وترامب رئيسى" وهو يلوحون بقبضة اليد أو يؤدون صلوات جماعية يرفعون خلالها الصليب. وكان الملاحظ أنهم جميعا من البيض.

هنا أدرك الامريكيون أنهم يواجهون حركة "عنصرية بيضاء" نمت فى غفلة من الدولة تتستر خلف الدين لإخفاء هويتها الحقيقية المعادية للسود والمهاجرين من غير البيض للوصول إلى "الولايات المتحدة المسيحية البيضاء" التى ترعى فيها الدولة. وكان طبيعيا أن تستغل هذه الحركة الحزب الجمهورى، نظرا لقوة تأثير العنصر الدينى على سياساته عكس الحزب الديمقراطى الذى لا يولى الدين اهتماما كبيرا.

والمشكلة أن هذ الاتجاه المدمر ينتشر بين البيض فى الولايات المتحدة انتشار النار فى الهشيم دون تفكير أو روية أو حتى مجرد تساؤل عن انعكاساته الخطيرة على الولايات المتحدة طالما استمر فى التنامى. وهو ينتشر بين قطاع كبير من رجال الدين أنفسهم. . وأبسط دلائل نجاحها استطلاع للرأى ظهر فيه أن معظم الأمريكيين يعتبرون الولايات المتحدة دولة مسيحية، وليست دولة تتعايش فيها العرقيات والأديان والمذاهب.

ومن يرفض من رجال الدين المستنيرين يمكن أن يغامر بمستقبله وربما حياته. وهذه الحركة لاتعادى الديمقراطية فقطـ، بل تتنافى مع تعاليم المسيح والدين المسيحى الذى يتباهى الجمهوريون بأنهم يدافعون عنه. ويطلق عليها البعض "التدين المسيحى الكاذب".

معتقدات
وتعتمد هذه الحركة العنصرية التى تتستر وراء الدين على ثلاثة معتقدات أو منطلقات رئيسية، أولها أن الولايات المتحدة تأسست كدولة مسيحية أنشأها مسيحيون متدينون. والثانية إلغاء – أو الحد قدر الإمكان – من الفصل بين الكنيسة والدولة. والثالثة أن السماء اختارت الولايات المتحدة للقيام بدور خاص فى التاريخ.

وهذه الحجج يرد عليها الباحثون بأنه لم يعرف عن أحد من مؤسسى الدولة الأوائل انه كان مبشرا مسيحيا ،و رجل دين. كانوا فى معظمهم من أصول أيرلندية معارضين للإستعمار البريطانى لذلك الجزء من العالم الجديد. كما ان الدستور الأمريكى نفسه لا يتحدث عن الدين. وقامت الولايات المتحدة أساسا على أراض تمت سرقتها من السكان الأصليين وعبيد سود جلبتهم من أفريقيا قبل أن تقوم على الهجرة من جميع أنحاء العالم.

وكانت الولايات المتحدة علمانية منذ يومها الأول. ولا يتعارض التدين المسيحى الخالص والحقيقى مع حب الدولة أيا كان الانتماء العرقى لصاحبه. ولا يمكن أن يكون التجمع أمام الكونجرس ورفض نتائج الانتخابات من تعاليم المسيحية وإلا كانوا يتبعون مسيحا أخر غير الذى يعرفه الجميع. وعلى هؤلاء أن يتحلوا بالشجاعة ويعترفوا بانهم عنصريون يستخدمون الدين من أجل مأربهم الخبيثة. ويبقى التحدى الحقيقى أمام هؤلاء وهو أن معظم أبناء الشعب الأمريكى بما فيهم البيض لايشاطرونهم هذا الاتجاه المدمر.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة