حسن المعاملة مع غير المسلمين
من الهدي النبوي
لما كان دين الإسلام دينًا عالميًّا للناس جميعًا. كذلك كانت بعثة خير من مشي علي الأرض إلي البشرية كافة. فلا غرابة أن تكون الرحمة والرأفة بالغير من أهم سمات الكمال التي تحلي بها النبي صلي الله عليه وسلم» قال تعالي: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ . ويؤكد الرسول صلي الله عليه وسلم ذلك بقوله: "أنا نبي الرحمة .. وتبدو تجليات السماحة والرحمة والرأفة وحسن المعاملة مع غير المسلمين في سيرته صلوات الله عليه واضحة. وقد غلط بعض من فهِم أن علاقة المسلمين بغيرهم مبنية علي العنف والغلظة والشدة. فأخذ يبيح لنفسه القتل والتعنيف والقسوة بادعاء أن هؤلاء كفار مخالفون لنا في العقيدة. فوجب النيل منهم والتنكيل بهم في مخالفة صريحة للهدي النبوي في معاملة الكافرين.
لقد أمر الله تعالي رسوله محمدًا صلي الله عليه وسلم بالعدل بين الناس جميعًا دون تمييز بين أجناسهم أو دينهم أو حسبهم. جاء في القرآن الكريم قوله تعالي: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَي أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ . وقد ورد أكثر من حديث تشديد محمد صلي الله عليه وسلم علي أصحابه علي حق المعاهد. وهو مَن ارتبط مع المسلمين بمعاهدة. فمنها قوله: "مَن قتل نفسًا معاهدًا لم يرح رائحة الجنة. وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا"» كما نهي محمد صلي الله عليه وسلمپعن تعذيب أي نفس ولم يشترط فيها الإسلام» فقال: "إن الله عز وجل يُعذِّب الذين يعذبون الناس في الدنيا". لذلك استطاع محمد صلي الله عليه وسلم أن يضمن لغير المسلمين في المجتمع الإسلامي الأمن والأمان والسلام.
كما عرف عن النبي محمد صلي الله عليه وسلم أنه كان يدعو إلي حسن جوار الكفار وعدم التعرض لأذيَّتهم. وضرب أمثلة رائعة في السماحة وحسن المعاملة. وليس أدلُّ علي ذلك من قصة ثقيف.. كما تجلَّت رحمته صلي الله عليه وسلم بهمپفي يوم فتح مكة. وتمكين الله تعالي له. حينما تجاوز عن مخالفيه ممن ناصبوا له العداء. فقد كانت سماحته غاية ما يمكن أن يصل إليه صفح البشر وعفوهم. فكان موقفه ممن كانوا حربًا علي الدعوة. ولم يضعوا سيوفهم بعد عن حربها أن قال لهم: "اذهبوا فأنتم الطلقاء". وأعلنها صريحة واضحة: "اليوم يوم المرحمة".
وكان من هدي الرسول صلي الله عليه وسلم دعوة غير المسلمين بالرفق واللين. كما أن رفقه وسماحته ومعاملته الحسنة لغير المسلمين. ظهرت حتي في ساحات القتال معهم. ومن ذلك أنه نهي صلي الله عليه وسلم عن قتل الضعفاء أو الذين لم يشاركوا في القتال من الكافرين» كالرهبان والنساء والشيوخ والأطفال. أو الذين أجبروا علي القتال. كالفلاحين والأُجراء "العُمَّال".
ومهما عدَدنا من شمائله وخصاله صلي الله عليه وسلم في تعامله مع غير المسلمين. فلن نحصي ذلك عددًا. فهو قد جمع الفضائل والمحاسن كلها.