خبير اقتصادي: أتوقع حدوث ركود شديد في الاقتصاد الأمريكي خلال سنة
أكد الدكتور رمزي الجرم الخبير الاقتصادي، أن ارتفاع معدل التضخم في الاقتصاد الأمريكي، والذي وصل إلى معدل 9.1٪ بنهاية يونيو الماضي من معدل 8.8٪ في الشهر السابق له من العام الجاري؛ كان حاضرا على كامل المشهد في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة بالفيدرالي الأمريكي، في خصوص الاجتماع الذي تم يومي الثلاثاء والأربعاء من هذا الأسبوع في شان النظر في اسعار الفائدة الأمريكية، والذي انتهي بزيادتها بواقع 75 نقطة اساس، لتكون اسعار الفائدة في نطاق 2.25. ٪ إلى 2.5٪، في ظل الجهود المتواصلة للحد من الضغوط التضخمية التي لم يشهدها الاقتصاد الأمريكي منذ 40 عاماً او نحو ذلك.
وأضاف في تصريحات ل "الجمهورية أونلاين"، أنه على جانب اخر، من المتوقع حدوث ركود شديد في الاقتصاد الأمريكي خلال الفترة القادمة (من ستة أشهر إلى أثنى عشر شهرا) مع انخفاض الطلب على العمالة وفقدان الكثير من الوظائف، الأمر الذي قد يؤدي إلى إرتفاع معدل البطالة من 3.6٪ حاليا إلى ما يقارب 5٪، من مُنطلق توقعات بزيادة اسعار الفائدة إلى نحو 3.5٪ بنهاية العام الحالي.
وأوضح أن إرتفاع أسعار الفائدة الأمريكية بمعدل مرتفع (0.75٪) مرتين على التوالي سوف يكون له انعكاسات سلبية على سوق المعادن النفيسة، من خلال تراجع سعر الاوقية من الذهب إلى نحو 1690 جنيه بنهاية الاسبوع الماضي، مسجلاً أدنى مستوياته منذ عام تقريباً، متأثرا بانتعاش الدولار الأمريكي، والذي جعل السبائك المُسعرة بالدولار الأمريكي اكثر كُلفة بالنسبة للمشتريين الذين يحملون عملات أخرى، فضلا عن أن سلسلة الارتفاعات في اسعار الفائدة الأمريكية؛ ادت إلى تراجع اسعار الاسهم الاوربية بشكل غير مسبوق، لم يحدث منذ نحو 11 عاماً مضت، وسط انباء عن تصاعد الأزمة السياسية في إيطاليا، والذي قد يدفع إلى زيادة سعر الفائدة في منطقة اليورو إلى 0.75٪ بنهاية الربع (يوليو - سبتمبر 2022 ) وسط توقعات ان يتجه سعر الفائدة في منطقة اليورو إلى 1.75٪ في عام 2023 & ونحو 1.5٪ في عام 2024، مما سيؤدي إلى إنخفاض جديد في عملة اليورو مقابل العملة الأمريكي.
أما بخصوص قال، إن تأثير إرتفاع أسعار الفائدة الأمريكية على الاقتصادات الصاعدة، فنجد ان كل إرتفاع بمقدار نقطة مئوية واحدة في اسعار الفائدة الأمريكية؛ سوف يؤدي إلى رفع اسعار الفائدة طويلة الاجل بشكل فوري، بمقدار ثلث نقطة مئوية في متوسط الأسواق الصاعدة، او ثلثي نقطة مئوية في متوسط الأسواق الصاعدة ذات التصنيف الائتماني الأدنى المُقدر بدرجة المضاربة، مما سيؤدي إلى تدفق رأس المال خارج الاسواق الصاعدة، والذي يترتب عليه تخفيض عملتها بشكل كبير مقابل الدولار الأمريكية، مما يخلف وراءه مشاكل كثيرة في تلك الاقتصادات، نتيجة إرتفاع متصاعد في اسعار السلع الغذائية بشكل خاص.
اما فيما يتعلق بتأثير ذلك على الاقتصاد المصري، أوضح أن القائمين على أمور السياستين النقدية والمالية، قد استوعبوا مُحددات الأزمة، خصوصا بعدما خرج الكثير من الأموال الساخنة خارج البلاد منذ بداية أزمة السياسة النقدية الأمريكية، وعلى خلفية جاذبية اسعار الفائدة الأمريكية للمستثمرين الدوليين، بعد سلسلة الارتفاعات منذ بداية العام وحتى الآن، حيث خرج ما يعادل 20 مليار دولار في الاربع شهور الأولى من العام الحالي، مما حدا بصانعي السياسة الاقتصادية والمالية بعدم الاعتماد على الأموال الساخنة اعتماداً أساسيا، وزيادة الاعتماد على الاستثمارات الأجنبية المباشرة بكافة أنواعها، وبما يشير إلى أن السير وراء تطورات أسعار الفائدة الأمريكية، لم يَعُد يلقى زخماً كبيراً كما كان قبل ذلك، وبما قد لا يترتب على هذا التطور اي إجراءات جديدة، سوى ما تم خلال شهري مارس ومايو من العام الجاري، فمن المتوقع الا يكون هناك طرح لمنتجات مصرفية تُدر عائد اكثر من 14٪ او في تلك الحدود، كما لن يتم تخفيض قيمة العملة المحلية أمام الدولار الأمريكي كما حدث في مارس الماضي، وسوف يشهد سعر صرف الدولار الأمريكية زيادات طفيفة غير مؤثرة إلى حد ما.