رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

المطالبة باعدام قاتل "نيرة" على الهواء تثير جدلاً مجتمعياً.. والخبراء يحسمون الرأى

بوابة الجمهورية

لم تتوقف جريمة مقتل الطالبة نيرة أشرف على يد زميلها بالجامعة محمد عادل بذبحها فى وضح النهار امام أبواب جامعة المنصورة، لم تتوقف عن اثارة الجدل فى المجتمع.. فبالرغم من القبض على القاتل وتقديمه لمحاكمة عاجلة حكمت بالاعدام شنقا وهو الحكم الذى لاقى ترحيبا مجتمعيا بين عموم المواطنين تأييدا لمبدأ القصاص، الا انه وبعد ان بثت المحكمة مطالبتها للمشرع إصدار تعديل يتيح نشر وإذاعة علنية لتنفيذ حكم الإعدام ولو لجزء من بداية التنفيذ.


وهو ما أثار حالة واسعة من الجدل بين مؤيد لهذا المطلب الذى بتنفيذه يتحقق الردع العام وما بين رافض مؤكدا انه يثير فزع المجتمع وتجرأه على الجريمة ومشاهد القتل حتى وان كان اعدام قاتل.

فقد ضجت مواقع التواصل الاجتماعى بجدل مجتمعى ربما لم يحدث من قبل وصل الى حد الشجار بين الاشخاص بعضهم البعض، بل وصل الخلاف الى حد الرجوع لنقطة الصفر مرة اخرى ليكون النقاش حول هل يستحق محمد عادل الاعدام بالفعل لانه قاتل ام انه كان ضحية افعال استفزازية من القتيلة.. حتى تحول الحديث الى جدل عقيم وظالم للضحية التى شهد العالم كله مشهد مقتلها.. وهو ما أكد للغالبية ان اذاعة تنفيذ حكم اعدام القاتل على الهواء هو بالفعل يمثل ردع مجتمعى.

وبقى تساؤل البعض حول مدى قانونية ذلك ليوضح بعض الخبراء القانونيين عبر وسائل الاعلام ان المادة 474 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن "تنفيذ حكم الإعدام يتطلب إجراء خاصا في أحد السجون العمومية، بحضور أحد وكلاء النائب العام، ومأمور السجن، وطبيب السجن أو أي طبيب آخر ينتدبه السجن".وان المسموح لهم ايضا حضور التنفيذ محامي المتهم، وممثل عن الجهة الدينية.ولا يجوز لغير الأشخاص الذين سمح لهم القانون حضور تنفيذ حكم الإعدام، إلا بعد إذن خاص من النيابة العامة. وان إذاعة حكم الإعدام على الهواء يتطلب، إصدار تشريع جديد من مجلس النواب بتصديق من رئيس الجمهورية لبث الإعدام عبر التليفزيون.

وبغض النظر عن مدى قانونية ذلك وهذا الجدل المجتمعى ماذا يرى خبراء علم النفس والاجتماع حول هذا الأمر؟

قال الدكتور جمال فرويز استشارى الطب النفسى انه من المعروف ان الغرض من بث تنفيذ حكم الاعدام على الهواء هو الردع لكل من تسول له نفسه القتل حتى يراجع كل شخص نفسه قبل ارتكاب نفس الفعل وهذا مطلوب بالطبع.

وأوضح فرويز ان هناك جزئيتين نخاف منهما اولا بعض الدول تقوم منذ زمن باذاعة تنفيذ احكام الاعدام فهل قلل ذلك من الجرائم او منعها؟.. الواقع يقول لا لم يحدث ذلك.

النقطة الاخرى ان اهله بالطبع سيشاهدوا هذا المقطع كما سيشاهده الكبار والصغار سواء على الهواء وقت اذاعته او مسجلا على موقع اليوتيوب وبالطبع هناك مجموعة سوف تتأثر خاصة الشخصيات العصابية ويمثلون حوالى 15٪ من المجتمع.

وهؤلاء سيحدث لهم اضطرابات سلوكية واضطرابات نوم واضطرابات أكل وقلق وستكون هناك مجموعة لديها شعور بالخوف من ارتكاب فعل يحسب جرم ويُفعل به ذلك ويعانون من احلام مزعجة وكوابيس وسيكون التأثير النفسى كبير.

وتابع الدكتور جمال فرويز: بالطبع الردع مطلوب لذا يمكن اذاعة كافة المراسم من النطق بالحكم وغيره وكذلك نقل الجثمان والدفن ولكن عدم بث لحظة تنفيذ حكم الاعدام وغلق كل الكاميرات حتى كاميرا الموبايل.

وأكد انه بذلك سيتم بدرجة او اخرى تحقيق الردع خاصة وان ذلك يحدث فى مصر للمرة الاولى ولعل الردع سيتم خاصة لدى متعاطى المخدرات الذين يظنون ان اى جريمة يرتكبونها تحت تأثير المخدر تعفيهم من المسئولية فى حين ان القانون لا يعفيهم.

وقالت الدكتورة لبنى عبد المجيد استاذ علم تنظيم المجتمع بكلية الخدمة الاجتماعية بجامعة حلوان : من الناحية الاجتماعية لن يتحقق الردع واذا كانت مشاهدة الجريمة فى منتهى القسوة فأيضا مشاهدة تنفيذ حكم الاعدام لا تقل قسوة.فهو بمثابة عنف وعنف مضاد. مؤكدة ان العنف المضاد يرسخ لثقافة العنف والانتقام حتى اذا كان من اجل تحقيق الردع

وأكدت عبد المجيد انه كان يجب منع تداول مشاهد القتل والتحكم فى ذلك وايضا السيطرة على نشر اى مشاهد للقتل والعنف بشكل عام وتربية الاطفال على عدم مشاهدة مثل هذه المشاهد.

واوضحت استاذ علم تنظيم المجتمع ان الفترة التى صاحبت وتلت ثورة يناير تم خلالها تداول مشاهد عنف وقسوة وحرق وغيرها عاش الشارع المصرى خلالها الخوف والقلق وكان لهذا تأثيره على المجتمع لانه كان يحدث فى نطاق ضيق ثم اصبح اكثر انتشارا ولعل مشاهد قتل رجل لاخر وفصل رأسه عن جسده فى الاسماعيلية وذبح نيرة فى المنصورة خير مثال على ذلك ونشر هذه المشاهد وتداولها يسبب اضطراب الافكار والحالة النفسية لبعض الاشخاص الذين يعتقدون ان فى مثل هذه الافعال حل لمشكلاتهم ويكون ذلك بمثابة نشر لهذه الافكار والسلوكيات وبالتالى يختلف اسلوب الاشخاص فى التعانل مع المواقف

وأكدت الدكتورة لبنى عبد المجيد ان هذه الموجة من العنف لابد من التحكم بها ولا نسهم فى تطويرها وبالتالى لا يفضل اذاعة الانتقام والتشفى والعنف.. فالناس اصبحوا فى غاية العدوانية حتى باللفظ ومثل هذه المواقف قد تدعم لديهم العدوان بالسلوك ايضا، فالعنف يتطور بترك انتشاره بين الناس فيتطور السلوك السلبى.

واختتمت عبد المجيد مؤكدة ان القاضى بطلبه ذلك كان يقصد التدليل على ان الاعدام ليس كافيا للجرم المرتكب.

وأكدت ان الردع يكون ذاتى اولا اكثر منه اجتماعى وقانونى لذا لابد من الضبط الاجتماعى الذى اصيب بالخلل





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة