رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

عندما خصص الملك فؤاد 1500جنيه لدعم المؤلف المصري

بوابة الجمهورية

دعماً للمهرجان القومي للمسرح المصري في دورته الحالية "الـ15". أقول: إن أول مهرجان مسرحي في مصر تم عام 1925 في شكل مسابقة لجميع أنواع التمثيل المسرحي. الغرض منه تشجيع المسرح المصري والارتقاء به.


ونجح المهرجان نوعاً ما. وبسببه ابتعث زكي طليمات إلي فرنسا لأنه كان الفائز بعد يوسف وهبي الذي اعتذر عن عدم السفر!! وفي العام التالي أقيمت المسابقة ولم تكتمل. وفشلت الحكومة في وضع أسلوب للارتقاء بالمسرح. لذلك ظهرت عام 1927 صيحة تنادي بوجوب إنشاء "المسرح المحلي". والسبب في المناداة بهذا المسرح هو محاربة الاعتماد علي المسارح والمؤلفات الأجنبية. حيث إن المسرح المحلي لا يوجد في مصر إلا بالمؤلفين المصريين الذين يكتبون عن أخلاقنا وعاداتنا! وفسر هذا المعني الناقد محمد علي حماد قائلاً: "حقيقة أننا نتسامح كثيراً إذ نقول "المسرح المصري" لأننا نطلق هاتين الكلمتين علي شيء لم يتمخض عنه الوجود بعد. ولم يبرز إلي اليوم حقيقة ملموسة. ولا يمكن لأكبر الناس أملاً وأبعدهم جرياً وراء الخيالات أن يظن وجوده بعد عشرات السنين"!! وعلق ناقد آخر قائلاً: "جميل أن يخرج يوسف وهبي عشرين رواية جديدة. وجميل أن تخرج فاطمة رشدي أربعين رواية جديدة. وجميل أن يشهد الجمهور ستين رواية جديدة أو أكثر. ولكن أية ثمرة يجنيها ذلك الجمهور المرهق من مشاهدة هذه الروايات الستين وكلها تحدثنا عن حياة أجنبية لا يعنينا أن نراها وعن فن أجنبي لا يهمنا أن تطالعنا به مسارحنا المصرية"!.

وفي ديسمبر 1927 وقعت مصر في مأزق محرج إذ تلقت دعوة من فرنسا للاشتراك في مهرجان جمعية المسارح الدولية! هنا اكتشفت مصر بأنها لا تملك فرقة ترتقي لتمثيلها. ولا لديها مسرحيات مصرية محلية تستطيع المنافسة بها أو عرضها أمام الدول الأخري. فاعتذرت مصر عن عدم المشاركة! وبسبب هذا الموقف زاد الضغط الحكومي الرسمي لإنشاء المسرح المحلي وذلك بتشجيع التأليف المسرحي!! ومن الكتابات في هذه الفترة. ما ذكره ناقد جريدة كوكب الشرق. قائلاً: "اندفعت المسارح في السنوات الأخيرة في تمثيل الروايات الأجنبية اندفاعاً يخشي معه أن يقضي علي القومية المصرية فيها. وشاهدنا علي المسارح العربية آثار ومؤلفي الأمم الأجنبية. واختفي من المسرح المصري المؤلف المصري! ولذلك نطلب من أصحاب الفرق أن يصوروا لنا عاداتنا علي المسرح حتي تتم مواضع النقص فيناً. وأن يظهروا لنا عيوبنا حتي نصلحها ونقومها. ووصل أمر ضرورة ايجاد المؤلف المسرحي المصري - الذي سيقام علي مؤلفاته المسرح المحلي - أن خصص الملك فؤاد مبلغ 1500 جنيه جوائز للتأليف المسرحي المحلي. طوال ثلاث سنوات. علي أن تعطي النصوص الفائزة للفرق المصرية لتمثيلها ويصبح لدينا مسرح محلي! وأهم شرط في المسابقة أن تكون المسرحية من وضع مقدمها فلا تقبل مسرحية مترجمة أو مقتبسة. وتشكلت لجنة التحكيم من: ويصا واصف رئيس مجلس النواب رئيساً. وجعفر ولي باشا. ومحمد لبيب عطية بك. والشيخ مصطفي عبدالرازق. وعلي الجارم. وبالفعل ظهر في مصر 57 مؤلفاً بثمانين نصاً مسرحياً مؤلفاً. وفازت مسرحية "الذكري" لمحمد عبدالعزيز الخانكي بأول جائزة.

وفي عام 1930 أسهمت الوزارة في ايجاد المسرح المحلي بصورة أخري. حيث قررت لجنة مراقبة الفرق التمثيلية لتقدير الإعانات التي تمنح للفرق التمثيلية. أن اشترطت علي الفرق إخراج أربع روايات مؤلفة كل موسم حتي يكون هناك مسرح محلي. وفي أول أعوام ظهور الفرقة القومية أعلنت الفرقة نفسها إقامة مسابقة لتنشيط التأليف المسرحي المحلي وأهم الشروط الواجب توافرها أن تكون المسرحية مؤلفة تأليفاً محضاً. وأن يكون موضوعها مصرياً. وأن يكون مغزاها مهذب للطباع. وكانت لجنة التحكيم مكونة من: الدكتور طه حسين. والشيخ مصطفي عبدالرازق. والشيخ عبدالعزيز البشري. والأستاذ أحمد أمين. ومدير الفرقة القومية خليل مطران! ووقعت الفرقة القومية في مأزق كبير. حيث خالفت المبدأ ومثلت مسرحيات مقتبسة. فكيف تشترط نصوصاً مؤلفة وهي صاحبة الشأن والمسابقة وتعرض مسرحيات مقتبسة!! وبمفهوم "الورق ورقنا" - والذي أزعم بظهوره مسرحياً ولأول مرة في هذه الواقعة- غيّرت الفرقة شروط المسابقة بوصفها حقاً أصيلاً لها كونها صاحبة المسابقة. فأضافت "الاقتباس" مع التأليف. وقالت في شروطه المسابقة التي تأخرت عامين: "أن تكون المسرحية المقتبسة ذات موضع لا يخالف في تطبيقه ما هو معروف ومألوف من العادات والآداب المصرية القومية. وألا تكون المسرحية سبق ترجمتها أو اقتباسها باللغة العربية".

ومنذ هذه الواقعة وأصبح "المؤلف المسرحي المصري" يُحارب ويُهمش ويُسرق مادياً وأدبياً وأخلاقياً ومكانياً!! ولكن الأمل كله معقود علي المهرجان القومي للمسرح المصري. لأنه باق ومستمر بصفته مهرجاناً رسمياً مصرياً. مهما تبدلت الوزارات واللجان بأسمائها وأصحابها.

فالمهرجان لمصر الدولة وليس للأفراد. إنه المسرح المحلي الذي يحترم المؤلف المسرحي صاحب حجر الأساس للمسرح المصري المحلي- كما أوضحت تاريخياً- وسيظل المؤلف المسرحي المصري هو سيد عروض المهرجان القومي للمسرح المصري. حتي ولو لم يُوضع اسمه في "جميع" عروض المهرجان الموجودة في الجدول المعلن. والخالي من اسم جميع المؤلفين. والاستعاضة عنهم بأسماء المخرجين "فقط"!! ورغم ذلك فليحيا المهرجان القومي للمسرح المصري .. ثلاث مرات!!





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة