رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

د.محمد البنا أستاذ المالية العامة بجامعة المنوفية: الدولار لا يزال يتربع على عرش المدفوعات الدولية

بوابة الجمهورية

"البريكس"تحاول الخروج على النظام المالي الدولي..لكن الزعامة ستظل لأمريكا

الاقتصاد الصيني سيتفوق نظيره الأمريكي لكن بعد ربع قرن

متوسط دخل الفرد الأمريكي عشرة أضعاف نظيره في الولايات المتحدة

نظامنا المالي جيد.. لكنه يحتاج لمزيد من الرعاية والاستقرار

لابد من تحسين النظام المصرفي لتشجيع المدخرات وزيادة الاستثمارات في مواجهة التحديات

أكد د.محمد البنا أستاذ المالية العامة بجامعة المنوفية أن العناصر الرئيسية لأي نظام اقتصادي عالمي تتكون من دولة قائدة ومنظمات دولية مسائدة وقوى خارجية وداخلية حليفة ، وهذا ما حدث عقب الحرب العالمية الثانية ، حين ظهرت الولايات المتحدة كأقوي اقتصاد في العالم، وأحيانًا ما كانت تسهم بأكثر من ثلث الإنتاج العالمي الكلي ويتراوح إسهامها حاليًا ما بين الربع والخمس مما ينتجه العالم


أكد د.البنا أن الدولار أصبح ولا يزال وسوف يستمر هو العملة التي تتمتع بقبول عام في تسوية المدفوعات الدولية وبقي هو العملة الوحيدة التي يمكن تحويلها بالذهب .. ففي عام 1930 خرجت كل دول العالم بقيادة بريطانيا عن "قاعدة الذهب" ، ولم تعد عملاتها الوطنية قابلة للتحويل عدا الدولار الذي ظل من 33حتى1971 ، هو العملة الوحيدة التي يمكن لأي شخص أن يقدمها للفيدرالي الأمريكي ويتقاضي مقابلها ذهبًا .

أضاف إن الولايات المتحدة تمكنت بمعاونة قوي حديثة كثيرة من إنشاء 3 منظمات اقتصادية مهمة جدًا بالإضافة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن في إطار هذه المنظومة تم إنشاء ما يعرف بمؤسسات " بريتي مودز" وهي المدينة التي عقدت فيها اجتماعات دولية في "نيوهامبشاير" الأمريكية لإنشاء صندوق النقد والبنك الدولي، وكانت هناك محاولة لإنشاء منظمة التجارة الدولية ومع المصاعب تم التوصل إلى الجات وهي الاتفاقية العامة للتجارة وفيما بعد تم إنشاء منظمة التجارة العالمية،مشيرًا إلى أن للولايات المتحدة قوى حليفةتتمثل في أوربا ودول من آسيا والشرق الأوسط وغيرها .

تساءل د.البنا : هل بدأ هذا النظام المالي العالمي يهتز؟
وأجاب بأن هناك محاولات للخروج عن النظام الاقتصادي العالمي؛ فرغم هذه المفردات وهي وجود دولة قائدة ومنظمات اقتصادية دولية مساندة وقوى خارجية دولية حليفة ، فقد بدأت تظهر مناوآت ، مثلاً ظهور مجموعة البريكس ( البرازيل، الهند، تركيا، روسيا) وانضم لها دول أخرى لكي تعمل نوعًا من التحالف ؛ وهذا أمر وارد طبعًا و يمثل بدايات للخروج على النظام وتجمعات مناوئة للنظام المالي العالمي .

أضاف البنا إن من علامات الخروج على النظام ومحاولات التمرد عليه تصاعد الاقتصاد الصيني يطارد الولايات المتحدة ويتوقع منتصف القرن الحالي أن يتساوى ثم يتفوق على الاقتصاد الأمريكي من حيث الحجم لكن هذا لن يعطي الصين الزعامة التي للولايات المتحدة الآن، فمتوسط دخل الفرد في أمريكا عشرة أضعاف متوسط دخل الفرد في الصين ، واليوان الصيني بدأ يدخل في السلة التي تتشكل فيها حقوق السحب الخاصة أو وحدات الحساب أو النقود الحسابية أو العملة الحسابية التي يعتمدها صندوق النقد الدولي، حيث انضم اليوان مؤخرًا إليها لكن لا تزال أمريكاهي المسيطرة على المنظمات الدولية ،ولا تزال لها قوى خارجية دولية حليفة هي الأكبر في العالم ، ولا تزال تملككل مصادر القوة وقادرة على فرض قواعد اللعبة من خلال نفوذها الذي تستمده من القوة الاقتصادية وليس القوة العسكرية فحسب ومن سيطرتها على المنظمات الدولية الاقتصادية بل وعلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومن حلفائها في مواجهة أي تكتلات أو عمليات إزاحة لها.

- هل قيادة الولايات المتحدة للنظام الاقتصادي العالمي الحالي بدأت تهتز ، أو هل هناك بوادر لنظام اقتصادي عالمي جديد، تتعدد فيه وسائل المدفوعات العالمية؟!

من المؤكدأن هناك محاولات حتي من قبل المنظمات الدولية لإيجاد وسائل للمدفوعات الدولية بين الدول spr أو حقوق السحب الخاصة ، لكن لابد للعملة الوطنية للدولة الراغبة في مزاحمة الدولار أن تكون مقبولة الدفع حول العالم ، صحيح أن هذا يتأتى حاليًا للصين في اتفاقياتها الثنائية مع بعض الحلفاء أو الشركاء التجاريين لكن ذلك لا يزال في نطاق ضيق ، في تعامل الصين مع بعض الدول المصدرة للنفط أو مع بعض الجيران أو مع روسيا..لكن حتى يصبح اليوان قابلاً للصرف على مستوى العالم وحتى يصبح وسيلة لتسوية المدفوعات الدولية؛ فمثل ذلك الأمر يحتاج وقتاً طويلاً حتى يقدر على مزاحمة الدولار.

أوضح د.البنا أن روسيا حتى وهي تحاول أن تفرض على شركائها التجاريين أن يسددوا بالروبل الروسي فلن يعطيها ذلك المكانة؛ فالعملات المنافسة للدولار وعلى رأسها اليورو ثم اليوان الصيني ثم الروبل لا يزال الوقت مبكراً أمامها ولن تسطيع حتى لو اجتمعت كلها مزاحمة الدولار أهم أدوات تسوية المدفوعات الدولية.

- وماذا عن مصر ..؟!

أشار د.البنا إلى أن التطورات الاقتصادية العالمية تؤثر في الغالبعلى مصر التي لديها دائماً حاجة للأسواق المالية العالمية لسد الفجوة و هى تتأثر بأسعار الفائدة التي تعلنها البنوك المركزية الأجنبية كما هو الحال في أمريكا كواحدة من الشركاء الرئيسيين وهذا يؤثر كثيراً وسلباً على قدرتنا على جذب الاستثمارات ورءوس الأموال في المحافظ المالية.

أكد د.البنا أن تحفيز المدخرات ومن ثم الاستثمارات مدخل رئيسي لدعم الاقتصاد المصري، ولدينا نظام مالي جيد سواء المؤسسات المالية الوسيطة كالبنوك وشركات التأمين وصناديق الادخار والاستثمار والمعاشات أو الأسواق سواء الأولية أو الثانوية مثل البورصة تحتاج عناية أكبر واستقرار الأوضاع في النظام المالي سواء الأسواق أو المؤسسات المالية الوسيطة ونحتاج لتشجيع الشمول المالي وتخفيف البنوك التجارية لإجراءاتها المبالغ فيها في فتح الحسابات وخفض الرسوم والعمولات لتقليل الفجوة بين سعر الفائدة الدائن وسعر الفائدة المدين والتي تؤثر سلباً على المدينين والمستثمرين.

طالب د.البنا بمزيد من تطوير وتحسين النظام المصرفي وبقية عناصر النظام المالي لتشجيع المدخرات وزيادة الاستثمارات بحسبان ذلك المدخل الرئيسي لتقوية الاقتصاد المصري .

أشار إلى أن إقامة قواعد أو طاقات إنتاجية جديدة في جميع مجالات النشاط الاقتصادي من خلال القطاع الخاص وليس الحكومي هو المدخل الوحيد للتنمية ودور الحكومة هو تقديم الخدمات العامة وحفظ النظام وإقامة البنية الأساسية ووضع سياسات محفزة وتحقيق العدالة في توزيع الدخل ودعم الفقراء وأن تدار تلك المرافق بشفافية وفعالية حتى تحقق مردوداً للاقتصاد الوطني ثم تطلق يد القطاع الخاص في العمل والإنتاج والادخار والاستثمار وفتح المجال أمام المبادرات الفردية وتشجيع إقامة الشركات المساهمة وتقديم التسهيلات والحوافز لكي يسهم القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي فذلك هو المدخل الرئيسي للتغلب على المصاعب التي يواجهها الاقتصاد المصري.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة