لهذا السبب قدَّم"النبيُّ"حق الأم في البرّ على حق الأب
وعن سببُ تقديمه صلى الله عليه وآله وسلم للأمّ في البرّ،أشار الدكتور شوقي علام_مفتي الجمهورية_إلى ما تنفرد به الأم عن الأب؛ من مشقة الحمل، وصعوبة الوضع، والرضاع والتربية، فهذه ثلاث أمور يخلو منها الأب؛ قال شيخ الإسلام النووي في "المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج" (16/ 102، ط. دار إحياء التراث): [وفيه الحثّ على برّ الأقارب، وأن الأمّ أحقهم بذلك، ثم بعدها الأب، ثم الأقرب فالأقرب، قال العلماء: وسبب تقديم الأم كثرة تعبها عليه، وشفقتها، وخدمتها، ومعاناة المشاق في حمله، ثم وضعه، ثم إرضاعه، ثم تربيته وخدمته وتمريضه وغير ذلك] اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري شرح صحيح البخاري" (10/ 402، ط. دار المعرفة): [قال ابن بطَّال: مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر، قال: وكان ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع، فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها، ثم تشارك الأب في التربية، وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ﴾ [لقمان: 14] فسوَّى بينهما في الوصاية، وخص الأم بالأمور الثلاثة] اهـ.