د. عبلة الكحلاوي رائدة العمل الدعوي والخيري في مصر
نجوم في سماء الدعوة
ولدت الداعية الإسلامية وإحدي رائدات العمل الخيري في مصر الدكتورة عبلة محمد مرسي عبد اللطيف الكحلاوي في 15 ديسمبر 1948وهي ابنة الفنان محمد الكحلاوي.
حصلت عبلة الكحلاوي علي مجموع عالي في الثانوية العامة وكانت تأمل أن تُصبح سفيرة. إلا أنها التحقت بكلية الدراسات الإسلامية بجامعة الأزهر. تنفيذا لرغبة والدها وتخصصت في الشريعة الإسلامية. حيث حصلت علي الماجستير عام 1974 في الفقه المقارن. ثم علي الدكتوراه عام 1978 في التخصص ذاته.. وانتقلت إلي أكثر من موقع في مجال التدريس الجامعي. منها كلية التربية للبنات في الرياض وكلية البنات في جامعة الأزهر.. وفي عام 1979 تولت الدكتورة عبلة رئاسة قسم الشريعة بكلية التربية في مكة المكرمة.
اتجهت عبلة الكحلاوي إلي الكعبة المشرفة لتلقي دروسا يومية بعد صلاة المغرب للسيدات. وقد استمرت هذه الدروس منذ عام 1987 إلي 1989 إذ كانت تستقبل هناك مسلمات من سائر أنحاء العالم.. وبعد عودتها إلي القاهرة بدأت في إلقاء دروس يومية للسيدات في مسجد والدها في البساتين. وركزت في محاضراتها علي إبراز الجوانب الحضارية للإسلام. بجانب شرح النصوص الدينية والإجابة عن التساؤلات الفقهية.. إلي جانب إلقاء محاضرات في الجامع الأزهر والحصري بالسادس من أكتوبر ومسجد المقطم.
تزوجت في سن صغيرة من محمد ياسين بسيوني اللواء المُهندس وأحد أبطال حرب أكتوبر. وأحد الذين سافروا إلي ألمانيا لإحضار المواسير اللازمة لتفجير خط بارليف بشكل سري والذي اختاره لها والدها. وقد استُشهد في الحرب ذاتها. وأنجبت منه ثلاث بنات.
ألفت عدة كتب وإصدارات تتناول عددًا من القضايا الفقهية والدينية منها: "مسافر بلا طريق". "البنوة والأبوة". "بنوك اللبن: شبهات حول بنوك اللبن". "الخلع دواء ما لا دواء له: دراسة فقهية مقارنة". "سلسلة كتب فقه النساء: قضايا المرأة في الحج والعمرة".. وتفرغت عبلة الكحلاوي في سنواتها الأخيرة للعمل الخيري. وأسست جمعية الباقيات الصالحات في المقطم إحدي أكبر الجمعيات الخيرية الموجودة في مصر والتي تُقدم العديد من الخدمات الاجتماعية بكافة المُحافظات لرعاية الأطفال الأيتام ومرضي السرطان وكبار السن من مرضي ألزهايمر. بالإضافة إلي مُجمع الباقيات الصالحات في المقطم.. كما دشنت دارًا أخري للأسرة ودعم الأمهات والبنات. وقبل أسابيع من وفاتها كثفت من حملاتها لتوفير الأكسجين لمرضي كورونا الذين ترعاهم في مُؤسستها الخيرية.
في 2020 كرمتها رابطة المرأة العربية والإفريقية في اليوم العالمي للمرأة واختيرت أمًّا مثالية بالإجماع في ذلك العام علي مستوي الجمهورية لما تُقدمه للمجتمع من دور تثقيفي وتنويري.
قدمت العديد من البرامج الدينية والمُحاضرات الدعوية في القنوات الفضائية المصرية والعربية حيث تركت بصمة مُميزة لدي الكثيرين. واتسم أسلوبها بالبساطة والبعد عن التعقيد في توجيه النصيحة بهدف حل مشاكل الآلاف بما يتوافق مع التعاليم الإسلامية. ولذلك عُدت إحدي أكبر الدُعاة في الوسط الدعوي النسائي. وعندما تقدم بها العمر وأعياها المرض لجأت إلي مواقع التواصل الاجتماعي لمُواصلة نشاطها الدعوي.
روت عبلة الكحلاوي عن إحدي الرؤي حيث رأت النبي محمدًا في منامها عقب صلاة الفجر "رأيت حضرة النبي في منامي وكان يُردد. ياعبلة قُولي لعُمر أوعي تدبح الأسري". وقالت إنها لم تستطع تفسيره وذهبت إلي الشعراوي. الذي فسر أن عمر هو أحمد عمر هاشم. وكان رئيس الجامعة التي تعمل بها آنذاك. والذي واجهته -بناءً علي نصيحة طه أبو كريشة عُضو هيئة كبار العلماء- وأخبرها بوجود كربي شديدي وأمر خاص مُتعلق بمصائر بعض الأشخاص. والذي استجاب لرسالتها في نهاية الأمر وحل الأمر.
توفيت الدكتورة عبلة الكحلاوي في يناير 2021 عن عمر ناهز الـ72 عاما متأثرة بالإصابة بفيروس كورونا.