علام: ثورة 30 يونيو أعادت الخطاب الدينى المختطف من قبل جماعات الإرهاب
قال فضيلة الأستاذ الدكتور شوقى علام - مفتى الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم، إن جماعة الإخوان حاولت أن تسيطر على الأزهر، ولكنها فشلت، بل تعاقب كبار العلماء جيلا بعد جيل على لفظ هذه الجماعة، فشخصية أبناء الأزهر لا تعرف الكراهية والإقصاء ولا التكفير، مشيرا فضيلته إلى أن بقاء الإخوان لسنوات كان سيتسبب فى انقسامات وحرب أهلية.
جاء ذلك خلال لقائه الأسبوعى فى برنامج نظرة مع الإعلامى حمدى رزق، على فضائية صدى البلد، مضيفا فضيلته أن الخطاب الإخوانى خاصة قبل 30 يونيو جعل الفروع من الأصول، فنظام الحكم الذى درسنا طوال عمرنا أنه من الفقه، جعلوه فى دائرة أصول الدين الذى هو جزء من العقيدة، وعليه يكون من لم يطالب به داخلا فى دائرة الكفر وعدم الإيمان؛ ولذلك يسهل التكفير فى هذه الحالة، والإغراق فى التبديع وجعل كل ما يفعله الإنسان بدعة.
وعن شهادته على عصر الإخوان قال فضيلته: إن الإخوان فى عام حكمهم حاولوا السيطرة على كل مؤسسات الدولة، وبذلوا باستماتة محاولاتهم العديدة لإقصاء غير الإخوان، ولكنهم فشلوا بفضل الله وبفضل عنايته لمصر، وبفضل وعى المصريين، هذا البلد الطيب المبارك، وهو حفظ دائم منذ الأزل وحتى قيام الساعة إن شاء الله، وهذا ما أكده عامة العلماء الكبار على مر العصور.
وشدد فضيلة مفتى الجمهورية، على أن الوعى السديد الرشيد هو الذى يأخذ بيد صاحبه إلى العطاء والصلاح والرشد، وقد اهتم الإسلام بقضية الوعى اهتماما بالغا، والسيرة والسنة النبوية شاهدة على حرص النبى صلى الله عليه وسلم على الاهتمام به من أول لحظة.
وأردف فضيلته: إن ثورة 30 يونيو هى ثورة قويمة صححت المسار وأعادت الخطاب الدينى المختطف من قبل جماعات الإرهاب الذين استغلوا الدين لأغراض سياسية كجماعة الإخوان التى أرادت غرس أفكار مغلوطة عن حقيقة الدين استغلالا للعاطفة الدينية للمصريين من أجل تحقيق مكاسب للجماعة فى شكل حزب دينى قائم على إقصاء غير المنتمين له.
وأشار فضيلة المفتى إلى أن الخطاب الدينى لجماعة الإخوان وجد صدا منيعا من علماء الأزهر الشريف فى مراحل تاريخية وما زال، ولو كان هذا الخطاب متسقا مع الأزهر لما رفضه العلماء، ولكنه كان خطابا مناقضا تماما للخطاب الأزهرى الحقيقى.
وقال فضيلته: "وجدت فى عام حكم الإخوان أن هذا الخطاب الذى كانوا يدغدغون به المشاعر كان خطابا متناقضا، بل يعتبر أن الغاية تبرر الوسيلة، وعندما وصلوا إلى الحكم فلا علاقة لهم بخطابهم السابق.
ولفت فضيلة المفتى إلى أنه منذ بداية عام 1928 كان الخطاب الإخوانى غارقا فى الشكليات والمظاهر، وتقييم الشخص فى تولى الوظائف لم يكن يخضع للكفاءة ولكن على أساس الشكل والهيئة، وهو عكس ما قرره الفقهاء فى الاختيار للوظيفة العامة.
وقال فضيلة المفتى: إن الشعب المصرى فى 30 يونيو عندما وجد أنه سيغيب وأنه سينسى من قبل هذه الجماعة التى حكمته لمدة عام لصالح مجموعة معينة، انتفض وأحس بالمسئولية العميقة وبالوعى.
وعن حكم لقب المرشد كما يقال لقائد الإخوان قال فضيلته: الإشكال فى هذا اللفظ ليس فى دلالته على الوعظ ولكن فى توجهه السياسى، فلقب المرشد القائم على السمع والطاعة وإعطاء البيعة له فيه مخالفة شرعية، فالسمع والطاعة لا تكون إلا لله وللرسول وكذلك للوالدين وولى الأمر بما لا يخالف الله والرسول، أما إعطاء البيعة لأى أحد فلا تجوز.
واختتم مفتى الجمهورية حواره قائلا: إن الفكر والخطاب الإخوانى أوصلوا هذه الجماعة إلى الاعتقاد بأنهم فى النهاية هم وحدهم من يحتكرون الحق والحقيقة وأن غيرهم فى الضلال المبين، وبالتالى فهم يتصورون أن هذا المجتمع الذى نحيا فيه لن تقوم له قائمة إلا بهم وبفكرهم، وهذا برز فى كثير من الأمور والمواقف التى أعلنوها.