الطاقة والغذاء.. أهم محاور قمة جدة
أكد أساتذة وخبراء العلوم السياسية أن زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلي منطقة الشرق الأوسط تحظي بأهمية كبري نظراً للأهمية الاستراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط تحديداً بالنسبة لأمريكا وأيضاً بسبب الحرب الروسية- الأوكرانية والتي أحدثت تداعيات خطيرة كبيرة علي معظم دول العالم خوفاً من ظهور قوة عالمية جديدة تنافس الولايات المتحدة من حيث الأهمية في منطقة الشرق الأوسط.
أضافوا ان الولايات المتحدة الأمريكية في حاجة ماسة للدول العربية خاصة فيما يخص ملف الطاقة حيث تسعي أمريكا إلي رفع انتاج الدول الخليجية من الطاقة في حين يظل ملف الأمن الغذائي هو الأولي والأهم للدول العربية في ظل الأزمة العالمية وتناقص الواردات من الأقماح وغيرها إثر الحرب الروسية- الأوكرانية.
طالب الخبراء الدول العربية بأن تكون لديهما أجندة موحدة تجعل العرب جزءاً فعالاً ومهماً خلال المرحلة المقبلة.
يقول د.عبدالرحمن عبدالعال أستاذ مساعد بكلية السياسة والاقتصاد بجامعة بني سويف ان زيارة الرئيس جو بايدن للمملكة العربية السعودية لعقد القمة العربية الأمريكية اعتقد انها ستكون بداية لارساء نوع من الاسس المستقبلية بين الولايات المتحدة والعالم العربي لانه منذ تولي الرئيس جو بايدن كانت العلاقات بين واشنطن وبعض عواصم الدول العربية بها نوع من الفتور حيث لمسنا ذلك بعلاقة الادارة الأمريكية والمملكة العربية السعودية فهذه الزيارة سوف تضع حداً لهذا الفتور وتأسيس نوع من المصالح الاستراتيجية بين الدولتين بصفة خاصة وما بين الدول العربية بصفة عامة. منوهاً إلي ما كتبه الرئيس جو بايدن في هذا الأمر علي زيارته للمملكة العربية السعودية.
إن هدف الزيارة بالنسبة للولايات المتحدة تعزيز مكانتها في النظام الدولي في احداث تداعيات الغزو الروسي لاوكرانيا وما حدث في القارة الاوروبية النفوز العالمي المتزايد من الصين وروسيا فكان لابد من إعادة صياغة للدور الامريكي والاوروبي بشكل عام لمواجهة القوي الصاعدة في ظل النفوذ المتزايد للصين وروسيا.
أوضح أن المنطقة العربية تعتبر من أهم المناطق في النفوذ التي تدعم المكانة الأمريكية والغربية بشكل عام لمواجهة النفوذ المتزايد لروسيا والصين وبالتالي هنا المصلحة أنها تعزز من وضعها في العالم العربي استناداً إلي المصالح المتبادلة وليس التلويح بقضايا حقوق الانسان والقضايا الديمقراطية وما إلي غير ذلك من فهم غير دقيق من جانب الادارة الأمريكية لأوضاع وظروف المنطقة وكان فيها نوع من محاولة التجاوز للأوضاع الحقيقية الموجودة في المنطقة التي تحتاج إلي نوع من الاستقرار والامن ونوع من المساندة حيث توجد أولويات في المنطقة تختلف عما هو موجود لدي الادارة الأمريكية.
يري د. عبد الرحمن ان زيارة الرئيس جو بايدن سوف تساعد في الوصول إلي حلول توافقية بين الولايات المتحدة الأمريكية والبلدان العربية المشاركة في القمة ودعم الأولويات التي تحتاجها المنطقة في الفترة الانتقالية من ناحية الاستقرار والامن ودعم عملية السلام في المنطقة وكل ذلك في النهاية سوف يصب في مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية والبلدان العربية بشكل مشترك اذا ما كان يراد من هذه القمة بالفعل ارساء مصالح استراتيجية طويلة المدي بين الولايات المتحدة الأمريكية والبلدان العربية.
يري د. حسن سلامة أستاذ العلوم السياسية بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية ان قمة الرياض لها اهمية للطرفين محل المشاركة فيها سواء الولايات المتحدة الأمريكية او الدول العربية لان المشهد العالمي في مرحلة تغيير كبير وفكرة الاحتكار الأمريكي للقطبية الواحدة اصبحت الآن محل نظر كبير وبدأت الولايات المتحدة قدرتها تتراجع في المنطقة العربية والشرق الاوسط بشكل كبير بدليل التوترات التي حصلت لبعض الدول العربية ومنها المملكة العربية السعودية حول زياده انتاج النفط علي اثر الحرب الروسية- الاوكرانية.
قال إن هذه القمة مهمة أيضا للعرب لان العرب يريدون ان يكون لهم دور فعال ومهم في تشكيل المشهد العالمي والاقليمي الصراعات وبؤر التوتر موجوده في المنطقة هنا وهناك.
أضاف حتي يأخد شكل التنمية لجميع الدول العربية يوجد طرحان: طرح امريكي بأن الولايات المتحدة تريد الاحتفاظ بنفوذها او تستعيد نفوذها داخل المنطقة العربية وبالتأكيد ستحاول ان تقدم محفزات بالنسبة للدول العربية حتي تظل محتفظة بالنفوذ داخل المنطقة وتقدم حلولاً وسطية في القضايا التي تهمها خاصة موضوع الطاقة وفي المقابل لابد من وجود طرح عربي موحد او اجندة عربية موحدة تحدد العرب ماذا يحتاجون في المرحلة المقبلة من الولايات المتحدة هل ستتدخل لتسوية القضية الفلسطينية وهل ستتدخل لدي أطراف أخري في المنطقة هنا وهناك لتسوية بؤر التوتر الموجودة مثل ليبيا واليمن وغيرهما وماذا سيصبح شكل العلاقات مع إيران وتركيا فكل هذا سوف يكون في الأجندة العربية لان سيحكمها أمران الطاقة وهو قاسم مشترك بيننا والولايات المتحدة والامر الثاني هو الامن الغذائي بمعني ان يتم تأمين الغذاء في ظل تناقص الواردات من الأقماح وغيرها علي اثر الحرب الروسية الأوكرانية فهذه اجندات مهمة بالاضافة إلي أمر آخر وهو الأمن القومي العربي في مواجهة الاطراف الاقليمية حيث انه يوجد رغبة من العرب لمعرفة موقف الولايات المتحدة من الأطراف الإقليمية مثل تركيا فيما يخص الامن القومي العربي علي اعتبار الامن العربي القومي منظومة متكاملة لا يمكن تجزئتها فكل هذا موضوعات سوف تكون محل مباحثات بين الزعماء العرب والرئيس بايدن.
أشار د. سلامة إلي ان القمة ستسفر أيضا عمن سيرتبط بسيجال المفاوضات والمباحثات وما سوف تسفر عنه من بروتوكولات ومذكرات تفاهم لكن المهم ان الطرف العربي يجب أن يكون لديه أجندة موحدة وكما نعلم ان هذه الاجندة موجودة بالفعل نتيجة عمليات التنسيق المستمر التي تبنتها مصر من زيارات هنا وهناك واستقبالات لملوك وزعماء عرب في القاهرة وشرم الشيخ حيث ان مصر كانت ومازالت رمانة الميزان هي القائد لعملية التنسيق العربي لوضع أجندة موحدة تجعل العرب جزءاً فعالاً ومهماً خلال المرحلة المقبلة.
أوضح د. جمال سلامة عميد كلية السياسة والاقتصاد جامعة السويس ان هذه القمة دعت لها الولايات المتحدة لانها في صالحها وليست في صالح الأطراف العربية حيث انها لا تستفيد منها بشيء باستثناء بعض الدول وهي التي تعمل تحالفاً ضد ايران واعتقد ان الولايات المتحدة هي المستفيدة وهي في حاجة للدول العربية اكثر ما الدول العربية في حاجة إليها خاصة بعد تزايد أسعار التفط والضغط الامريكي علي دول الخليج لزياده الانتاج حتي لا تتدني اسعار النفط وبالتالي مردودها علي الولايات المتحدة وليس العرب حيث ان اغلب العرب لديهم علاقات مع اسرائيل إلا إذا كنا نتحدث عن مطالب خليجية للولايات المتحدة في فرض عقوبات ضد ايران حيث فيما يخص الملف الإيراني هو الأبرز في المحدثات وأيضا المطالب الاقتصادية للولايات المتحدة بالنسبة لزياده انتاج النفط من دول الخليج حيث ان هناك مطالب بعمل حلف شرق أوسطي هل سوف يكون هذا الحلف ضد إيران أم ضد أي طرف آخر من الأطراف؟ فهي زيارة لمصلحة للولايات المتحدة أكثر من مصلحة العرب.
يقول د. أيمن سمير خبير العلاقات الدولية ان هذه اول زيارة للرئيس جو بايدن للمنطقة منذ ان تولي الحكم في 20 يناير 2021 حيث انه جاء هذه المنطقة مضطرا لأنه لم تكن زيارة المنطقة من أولوياته ولكن جاء لوضع خطة للاهتمام بشرق وجنوب آسيا لكن نتيجة لظروف الحرب الروسية- الاوكرانية وارتفاع التضخم وأسعار البنزين في الولايات المتحدة هو يريد ان يتم رفع انتاج الطاقة سواء من دول "أوبك" أو دول "أوبك بلس" يعتقد الرئيس جو بايدن ان السعودية تحديدا ودول مجلس التعاون الخليجي قادرة علي زياده الانتاج علي الرغم من تأكيد السعودية ودول الخليج انها تنتج في الوقت الحالي الطاقة القصوي لها وهذا هو هدف زيارة جو بايدن الحالية والمؤتمرالذي سوف يعقد في الرياض مع ملك السعودية ومع ولي العهد السعودي لكن في اليوم الثاني سوف يعقد قمة اقليمية قمه "1«3«6" و1 تشير إلي الولايات المتحدة الأمريكية "3" مصر والاردن والعراق "6" هي دول مجلس التعاون الخليجي.
أضاف في هذه القمة سوف يطرح الرئيس جو بايدن فكرة ان الولايات المتحدة تعود مرة اخري للاهتمام بمنطقة الشرق الاوسط لان الولايات المتحدة الأمريكية من 2010 وحتي صدور ما سمي بالدليل المبدئي لاستراتيجية الامن القومي الامريكي في 3 مارس 2021 كانت تهتم فقد بمنطقة الاندو باسيفيك منطقة المحيطين الهندي والهادئ والان من خلال هذه الزيارة وهذا الانخراط يكون هناك تحول الاهتمام أو علي الأقل وضع منطقة الشرق الأوسط في دائرة اهتمام الولايات المتحدة.
أشار د. سمير إلي ان هذه القمة مع 9 دول تدل علي ان الولايات المتحدة الأمريكية بدأت تهتم مرة اخري بمنطقة الشرق الاوسط وبالمنطقة العربية وبالطبع القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام العربي لكن في تقديري انه سوف تقوم الولايات المتحدة ببعض الخطوات الايجابية والمهمة لكنها لن تستطيع ان تطلق حواراً سياسياً جديداً بين الاسرائيليين والفلسطينيين ايضا سوف يدورالحوار عن كيفية ان يكون هناك تعزيز للشراكة الأمريكية مع دول المنطقة ومعروف أيضا ان هناك شراكة قديمة للدول الـ 9 التي سوف يلتقي بها الرئيس جو بايدن في جدة فهي دول لها دور وحوار استراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية سوف يسعي الرئيس جو بايدن لدعم العلاقة الأمريكية مع هذه الدول في الجانب الاقتصادي والسياسي وحتي في الجانب الامني والعسكري وهذا الجانب الأخير في غاية الاهمية للدول الخليجية تحديدا تعول علي الولايات المتحدة الأمريكية ان تعود مرة اخري للاهتمام في الجانب الامني والجانب العسكري مع دول الخليج وطبعا دائما عندما تسأل دول الخليج عن العلاقة مع الصين والولايات المتحدة الأمريكية تقول لنا علاقات مميزة للغاية في الاقتصاد مع الصين ولنا علاقات مميزة للغاية في الأمن والجانب العسكري مع الولايات المتحدة الأمريكية.
..وِشيوخ الدبلوماسية العربية: العالم يترقب نتائج القمة
السفير محمد العرابي: أتوقع طرح ملف سد النهضة الإثيوبي لمساندة مصر في موقفها القانوني من مياه النيل
أجمع شيوخ الدبلوماسية العربية علي أهمية زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للمملكة العربية السعودية. مؤكدين أنها تأتي في ظل تحديات معقدة تمر بها المنطقة والعالم. ما يتطلب نقاشا فاعلا لبلورة رؤية موحدة ووضع خارطة طريق للمرحلة القادمة. الأمر الذي يعكس قيمة ومكانة المملكة إقليميا ودوليا. ولفتوا إلي أن الرأي العام العالمي ينتظر نتائج قمة جدة.
في هذا السياق. شدد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد العرابي. في تصريحات لصحيفة عكاظ السعودية علي أهمية الزيارة وعقد لقاءات ثنائية مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. وولي العهد الأمير محمد بن سلمان. مؤكداً أن الزيارة تأتي في وقت تعاني فيه المنطقة والعالم مشاكل عدة جراء تداعيات الحرب في أوكرانيا.
ورجح أن تطرح الإدارة الأمريكية مبادرة جديدة بشأن الملف اليمني في ظل التهدئة الحالية. وإشادة واشنطن بدور الرياض في تحقيقها خصوصا بعد تشكيل مجلس القيادة الرئاسي اليمني. ما سيؤدي إلي وقف الحرب المستمرة منذ سنوات. متوقعاً أن يكون لقاء خادم الحرمين الملك سلمان مع بايدن حاسما بشأن الملف اليمني. ومنع تدخل إيران في شئونه الداخلية.
اعتبر العرابي زيارة بايدن للمملكة إلي جانب عقد لقاء قمة عربية- أمريكية خلال اليوم الثاني من الزيارة توجها مهما لمناقشة عدد من الملفات بينها تداعيات الحرب الروسية- الأوكرانية. والصراع العربي الإسرائيلي. وتأزم الوضع في العراق وسوريا وليبيا. متوقعاً أن يتم طرح ملف سد النهضة الإثيوبي خلال تلك القمة وتقديم الحشد العربي لمساندة مصر في موقفها القانوني من مياه النيل.
وشدد مساعد وزير الخارجية الفلسطيني السابق السفير بركات الفرا علي أن موقف المملكة من القضية الفلسطينية راسخ وثابت. وتعد قضيتها الخاصة وركنا أساسيا في سياسة المملكة الخارجية. مؤكداً طرح ملف القضية خلال زيارة بايدن. ولفت إلي أن مجمل الزيارة له أهمية كبيرة في ظل تراجع العلاقات بين واشنطن وعدد من دول العالم. والرئيس الأمريكي يريد من تلك الزيارة استمالة أغلب الدول لواشنطن وتجاوز الخلافات. بدلاً من التوجه لروسيا أو الصين. خصوصا علي ضوء التطورات الدولية واستفحال الحرب الأوكرانية الروسية.
توقع مساعد وزير الخارجية الأسبق حسين هريدي أن تسهم القمة العربية- الأمريكية في حلحلة عدد من الملفات. واصفاً توقيت القمة بـ"التاريخي" لعدة زوايا مهمة في مقدمتها الأوضاع والتحديات التي تواجه المنطقة. حيث الاقتتال الطائفي والتشرذم السياسي. فضلاً عن مواجهة التنظيمات الإرهابية والميليشيات التي تقوم بأعمال تخريبية. ودور واشنطن في التعاون مع الدول العربية والإسلامية لمواجهة تلك العناصر التخريبية. ولفت إلي أن الملف النووي الإيراني سيكون علي طاولة المباحثات خصوصا في ظل اقتراح إسرائيل تشكيل تحالف عالمي برعاية أمريكية لمواجهة إيران.