خبراء الصحة يحذرون: "كورونا" أصبح أكثر نشاطاً في الصيف
حتي لا نضطر للإغلاق مرة أخري
التخلي عن الإجراءات الاحترازية.. يعيدنا إلي القيود الصارمة
الدول التي فتحت الباب على مصراعيه.. تعاني بشدة ارتفاع الإصابات
أجمع خبراء الصحة والطب على أن ارتفاع إصابات "كورونا" في ذروة الصيف الحالي في جميع بلدان العالم يؤكد أن التخلي عن الإجراءات الاحترازية كارثة، وهذا ما لاحظناه في الوقت الحالي بعد معاناة الدول من ارتفاع نسبة الإصابات بكورونا ويحتمل أن يكون هناك متحور جديد لكن لم يتم اكتشافه حتي الآن أو الاعلان عنه لأنه من المعروف علميا منذ ظهور الوباء أن حجم انتشار السلالات السابقة كان ينخفض بشدة خلال فصل الصيف وانخفاض الموجات السابقة كان يحدث مع بداية فصل الصيف،
لكن الارتفاع الملحوظ خلال هذه الفترة التي تمثل ذروة فصل الصيف ينذر بالخطر وأن هناك طارئاً جديداً في التكوين الجيني للفيروس وهي مقاومته لدرجات الحر وهذا يمثل خطراً داهماً على البشرية يتطلب منا الالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية وارتداء الكمامة والنظافة العامة باعتبارهما أهم الوسائل الوقائية، بالإضافة إلي قيام الحكومة بتطبيق العقوبات على من يخالف الإجراءات الاحترازية في وسائل المواصلات وصالات الافراح والأماكن المغلقة.
أضافوا أن هناك قلقاً من هذا التطور المفاجئ ونخشي أن يكون سبباً في العودة إلي القيود الوبائية الصارمة، هذه القيود قد تشمل الحد من حركة الناس، وربما حظر السفر إلي بعض المناطق، وغلق المقاهي المخالفة وتحديد مواعيد لغلق المحلات، لكن أي إجراءات من هذا النوع ستتوقف على ما تعلنه منظمة الصحة العالمية من خصائص حول إذا كان هناك متحور جديد من "كورونا" من عدمه ومعرفة مدي خطورة السلالة الحالية.
أشاروا إلي أن هذا القلق والتحول السريع للأمور قد تجعل بعض الدول تفرض قيوداً جديدة على السفر ووقف الرحلات الجوية، وهذا ما نخشاه خلال الأيام المقبلة، لأن ذلك يمثل متاعب شديدة للمواطنين وتقييد حركة تنقلاتهم بين الدول، بالإضافة إلي أن ذلك سوف يؤدي إلي تعطل الحركة الداخلية بين المحافظات، وهذا يسبب خسائر للمواطنين وقد عانينا في السابق هذه القيود، بالإضافة إلي الضغط على الأنظمة الصحية في الرعاية المركزة وتوفير الأدوية والمستلزمات في مستشفيات العزل، كما يعقد جهود إعادة فتح الاقتصادات والحدود، ويخلق موجة من النفور من الاستثمار في الأسواق المالية العالمية.
أكد الدكتور حسن كامل استشاري الامراض المعدية والحميات ومدير حميات العباسية سابقا أن فيروس "كورونا" ينتشر عندما تكون هناك مخالطة بين الناس بعضهم مع بعض دون الالتزام بالإجراءات الاحترازية وما حدث من زيادة في نسب الإصابات، فهذا أمراً متوقعاً بعد أن تخلت معظم الدول عن الإجراءات الاحترازية تماما، ما جعل المواطنين يشعرون بأن الخطر قد زال، وهذا مكمن الخطورة والسبب الرئيسي في زيادة نسبة الإصابات في جميع الدول، رغم أننا في ذروة الصيف، وهذا لا يعني أن هناك متحوراً جديداً، بل يعني اننا تخلينا عن أبسط الإجراءات الاحترازية العادية.
أشار إلي أن هذه الزيادة في نسب الإصابات بمثابة جرس إنذار للمسئولين عن تطبيق الإجراءات الوقائية في المواصلات والأماكن المغلقة والزحام وصالات الافراح وسرادقات العزاء، وكذلك المواطنون تقع عليهم المسئولية في عدم التخلي عن الإجراءات والتدابير الوقائية، وفي حالة التمادي والإهمال في اتباع الإجراءات الاحترازية سوف نصل إلي مرحلة الإغلاق الذي عانينا منها في الماضي، موضحاً أن الخطورة تكمن في ارتفاع نسبة الإصابات خلال هذه الأيام وعطلة عيد الأضحي المبارك، بسبب تنقل المواطنين بين المحافظات واختلاط الأفراد والأسر اختلاطاً مباشراً دون اتخاذ أي اجراءات احترازية، كما أن تخلي معظم المواطنين عن الكمامة يعطي فرصة لارتفاع نسبة الإصابات.
لفت إلي أنه يجب الحفاظ علي ما حققته الدولة من إنجازات في مكافحة هذا الوباء سواء من ناحية مكافحة الفيروس وعلاج الحالات المصابة بالمرض. ومن هنا يجب توخي الحذر والتعامل مع الفيروس بجدية، لأن هذا التراخي يؤدي إلي ما لا يحمد عقباه ويعقد الحياة العامة للمواطنين والأنظمة الصحية، وهناك دول تخلت عن الاجراءات الاحترازية والوقائية، والآن تعاني ويلات انتشار الفيروس والاصابات، بل تفكر هذه الدول في العودة لبداية الوباء في التشديد في الإجراءات الاحترازية، ونحن لا نرغب في الوصول إلي هذا المنعطف الذي يكلفنا الكثير.
شروط العزل
أكد الدكتور وجدي عبدالمنعم مدير إدارة الامراض الصدرية بوزارة الصحة والسكان أن الرعاية المنزلية وعزل الحالات الخفيفة والمتوسطة يجب أن يلتزم الجميع بالبُعد الاجتماعي، أي البقاء على بُعد 2 متر "6 أقدام" من الآخرين، وتجنب الاتصال الوثيق، وغسل اليدين بانتظام وتقليل الخروج من المنزل إلا للأمور الضرورية.
أوضح أنه من المفترض أن يكون كل شخص مراقباً ذاتياً لنفسه وأن يكون لديه وعي وثيق بأي مرض والتحقق بانتظام من الحمي ويجب أن يكون أي مريض في عزلة.
لا تتوقف عن العزلة حتي مرور 7 أيام على الأقل منذ بداية المرض ومرور 72 ساعة على الأقل منذ الحمي الأخيرة ومرور 24 ساعة على الأقل منذ توقف الأعراض.
نصح الدكتور وجدي بضرورة تطبيق اجراءات العزل المنزلي لأنها قد تكون سبباً مباشراً في زيادة نسبة الإصابات، وإذا كنت أنت أو أحد أفراد أسرتك مصاباً بمرض تنفسي خفيف إلي متوسط أو لديك الأعراض الاساسية لفيروس "كورونا" الحمي أو السعال أو التوعك أو أعراض الجهاز التنفسي، فالعزلة مطلوبة.. وهذا يعني أنك بحاجة إلي البقاء في المنزل والحصول على رعاية منزلية، لأن أخطاء الرعاية المنزلية قد تكون سبباً مباشراً في زيادة نسبة الإصابات، وفي حالة إذا كان لديك في المنزل أشخاص تزيد أعمارهم على "65 عاما" أو أي شخص يعاني أمراض خطيرة، لابد أن يتم نقله للمستشفي وإذا كان المريض يعاني ضيقاً في التنفس أو إذا تفاقمت الأعراض فاطلب الرعاية الطبية على الفور.
قال إنه يجب على المريض الذي يشعر بأعراض دور البرد البقاء في المنزل باستثناء الحصول على الرعاية الطبية، ويجب ألا يذهب إلي العمل أو المدرسة أو يتفاعل مع الآخرين خارج المنزل حتي تمام الشفاء إذا أمكن، ويجب أن يكون المريض في غرفة مفردة جيدة التهوية "أي بنوافذ مفتوحة وباب مفتوح" وإذا كان متاحاً فيجب استخدام حمام منفصل والحد من حركة المريض في المنزل وتقليل المساحة المشتركة وتأكد من أن المساحات المشتركة مثل المطبخ والحمام جيدة التهوية واترك النوافذ مفتوحة.
يجب على أفراد الأسرة البقاء في غرفة مختلفة، وإذا لم يكن ذلك ممكنا الحفاظ على مسافة لا تقل عن 6 أقدام "2 متر" من الشخص المريض واتباع نظافة اليدين الصارمة ويجب عدم استقبال زوار.
أوضح أنه يجب على مقدمي الرعاية ارتداء قناع جراحي وقفازات يمكن التخلص منها ومئزر قابل للتخلص منه أو للغسل اذا أمكن، ومع ذلك فإن الحد من الاتصال باستخدام جميع مبادئ التباعد الاجتماعي والتنظيف المنتظم وغسل اليدين سيقلل بشكل كبير من المخاطر إذا لم تكن الأقنعة والأثواب متوفرة وقم بإجراء نظافة اليدين لمدة 20 ثانية على الأقل بالصابون والماء بانتظام، وبُعد أي نوع من الاتصال بالمريض أو بيئته.
يجب على المريض استخدام قناع جراحي إذا كان متاحا، وممارسة نظافة صارمة للسعال وتغطية السعال بالمنديل، والتخلص الفوري من المناديل في سلة المهملات.
استكمل الدكتور وجدي، أنه يجب على كل أسرة تجنب مشاركة الأدوات المنزلية الشخصية، ولا تشارك النظارات أو الأكواب أو الأطباق أو أدوات تناول الطعام أو المناشف أو الفراش مع أشخاص آخرين في منزلك ونظف الأسطح العالية يومياً.. حيث تتضمن الأسطح عالية اللمس العدادات وأسطح الطاولة ومقابض الأبواب وصنابير دورات المياه والمراحيض والهواتف ولوحات المفاتيح والأجهزة اللوحية وطاولات بجانب السرير واستخدم مطهر أو منتجات تنظيف عادية واستخدم قفازات يمكن التخلص منها إن وجدت واغسل يديك لمدة 20 ثانية على الأقل بالماء والصابون بعد التنظيف، حتي إذا استخدمت القفازات.
الفيروس يتخفي
قال الدكتور مجدي بدران عضو الجمعية المصرية للحساسية والمناعة: العالم الكله يعاني ارتفاع في نسبة الإصابات بكورونا، ومصر أفضل بكثير من أغلب دول العالم، بل يجب الحذر والتعامل بكل جدية.. مؤكدا أن معدلات الزيادة في الإصابات يدعونا للإسراع في اتباع الاجراءات الاحترازيه بعد أن تناسي المواطنون أن هناك وباء اسمه "كورونا" وعلى كل مواطن يجب أن يتعاون مع جهود الدولة المصرية في مواجهة "كورونا" والحفاظ على مكتسبات الدولة المصرية التي قهرت خمس موجات سابقة من "كورونا".
نوه إلي أن الفيروس ما جاء ليختفي، وسيظل معنا يتقدم وينتشر ويتغول، وكلما تركناه يتمادي ويتحور، وإذا هاجمناه انحسر وتقهقر، وهكذا دواليك سيصبح موسمياً أو متوطناً، وعلينا التعايش معه بذكاء لأنه سريع التحور ويفاجئ الجميع بضرباته الموجعة.
الغريب أن الدول التي تخلت من القيود المرتبطة بالوباء، أصبحت الآن تعاني الزيادة الطارئة في أعداد الإصابات وهذا يرجع إلي أن التخلي عن الإجراءات الاحترازية خطأ فادح.. حيث أهمل المواطنين التدابير الوقائية تماما وزادت عدد الرحلات، خاصة في المصايف.
لم يعد هناك أي ضوابط في الأماكن المغلقة المزدحمة ووسائل المواصلات وصالات الافراح وسرادقات العزاء، ما أدي إلي تفاقم معدلات الإصابة.
أشار إلي أنه من الأفضل العودة مرة أخري إلي الإجراءات الاحترازية والوقائية وتطبيقها على أكمل وجه في أي تجمعات في الأماكن المغلقة، لأن فيروس كورونا المسبب لـ "كوفيد-19" ينتشر بسهولة في الأماكن المغلقة، خاصة في البيئات سيئة التهوية.
ناشد الدكتور مجدي المواطنين العودة إلي ارتداء الكمامة والنظافة العامة باعتبارهما من أبسط الإجراءات الاحترازية لكنهما يمثلان بوابة مكافحة العدوي وعدم الإصابة بفيروس كورونا ونخشي زيادة نسبة الإصابات خلال الأسبوع المقبل بعد زحام العيد واختلاط الأفراد والأسر اختلاطاً مباشراً والمصافحات والمعانقات طوال أيام العيد.
أوضح أن التخلى عن الإجراءات الاحترازية قد يكلفنا الكثير وقد نصل إلى مرحلة الإغلاق التى عانت منها الدول والافراد وكبدتنا خسائر مادية واجتماعية لا حصر لها، كما ان "كورونا" تخلف مضاعفات خطيرة بعد الشفاء.. حيث ان هذه المضاعفات وصلت إلى التهابات مزمنة فى الكلى والقلب والكبد وأثره تاثيراّ مباشراً على الحالة النفسية للمريض وكذلك على الصحة الجنسية، وقبل أن ندخل فى هذه الدوامة لابد ان نختصر الطريق ونحافظ على أنفسنا من هذا الوباء الذى أصبح يطاردنا فى كل مكان، مشيرا إلى أن تخفيف الإجراءات الاحترازية لا يعنى التخلى عنها والكمامة لا تمثل أى أعباء على المواطنين.