صعوبة البلع.. أعراض انتبهوا منها
هناك الكثير من الانقباضات والانبساطات اللاإرادية في جسم الانسان مرتبطة بالمنظومة الصحية القائمة على بقائه على قيد الحياة وبصحة جيدة، وأي خلل في تلك الحركات اللاإرادية تتسبب في أعراض يستوجب الوقوف عندها، ولاسيما عندما تكون مرتبطة بالجهاز الهضمي وتحديداً البلع، فالغذاء أساس الحياة، ومنظومة الهضم تبدأ من قدرة الانسان على المضغ ثم البلع. وتعتبر صعوبة البلع أبرز أعراض اضطراب «تعذر الارتخاء المريئي» أو ما يسمى بـ الأكلازيا Achalasia، حيث يظن بعض الأشخاص خطأً أن تلك الحالة هي مرض الارتجاع المَعدي المريئي.
في مزيد من التفصيل حول هذه الحالة المرضية يشرح د.محمد الركيبي، اختصاصي الجهاز الهضمي والكبد والمناظير، وهو تخصص دقيق في أمراض الجهاز الهضمي العصبية والحركية، طبيعة الحالة وطرق العلاج والوقاية.
ما الأكلازيا؟
أوضح الركيبي أنه في الطبيعي عند بلع الانسان للطعام ووصوله للمريء يحدث انقباض في المريء فوق الطعام وارتخاء أسفل منه ونتيجة لذلك يستمر الطعام بالنزول للمعدة. أي أن عند وصول الطعام يقوم الصمام ما بين المريء والمعدة بالفتح ويسمح بدخول الطعام الى المعدة
لكن في حال اضطراب تعذر الارتخاء المريئي أو «الاكلازيا» يحدث تلف للاعصاب في المريء، حيث أن وظيفة هذه الأعصاب مساعدة عضلات المريء في الارتخاء، ونتيجة لذلك يفشل المريء في دفع الطعام بشكل طبيعي الى المعدة، وكذلك ينقبض الصمام بشدة ولا يفتح بسهولة ليسمح للطعام بالمرور.
وقال: «لذلك تحدث انقباضات غير منتظمة ومنسقة وقليلة الفائدة وتؤدي لحدوث أعراض، خاصة مع الانقباض الشديد في الصمام ما بين المريء والمعدة».
وأشار إلى أنه مرض يعتبر قليل الانتشار، حيث يصيب 10 أشخاص من كل 100 الف شخص، ولكنه عادة يصيب من عمر 20 الى 65 عاماً.
الأعراض
وأوضح الركيبي أن هناك جملة من الأعراض المتكررة مع الشخص على رأسها الاحساس بأن الطعام في منتصف الصدر أو بالحلق وذلك بسبب صعوبة البلع ثم تتوالى الأعراض التالية:
1 - ألم بالصدر
2 - الحارق والارتجاع
3 - خسارة الوزن ونقص الشهية
4 - التجشؤ
5 - القيء
6 - التهاب رئوي
ثلاثة أنواع
وأوضح الركيبي أن تحديد النوع يعد أمرا مهما جدا لاختيار العلاج المناسب للحالة، حيث توجد ثلاثة أنواع لمرض «تعذر الارتخاء المريئي» ولكل منها خصائصه وطرق علاجه المختلفة:
1 - يكون شبه انعدام لانقباضات المريء مع انقباض شديد في الصمام ما بين المريء والمعدة.
2 - انقباضات غير منتظمة مع انقباض شديد في الصمام ما بين المريء والمعدة.
3 - انقباضات شديدة غير منتظمة في اسفل المريء مع انقباض شديد في الصمام ما بين المريء والمعدة. وأشار الركيبي الى أن الدراسات بيّنت أنه لا يوجد سبب بشكل واضح ودقيق لهذا المرض.
طرق التشخيص والعلاج
ذكر الركيبي أنه نظرا لأن الاكلازيا تعد من الامراض قليلة الانتشار تجب زيارة الطبيب المختص للوصول الى التشخيص الدقيق بعد اخذ التاريخ المرضي بشكل مفصل وعمل بعض الفحوصات، مثل:
1 - المنظار العلوي لفحص المريء واستبعاد الأسباب الاخرى المشابهة له.
2 - أشعة الباريوم بطريقة خاصة للمساعدة على التشخيص والمتابعة.
3 - فحص حركية المريء (esophageal manometry) ويعتبر هذا الفحص هو الأهم والأساسي للوصول الى تشخيص الاكلازيا. وكذلك تحديد نوع الاكلازيا وبناء عليه اختيار العلاج المناسب.
وقال الركيبي إن هذا المرض يعتبر مزمناً ولا دواء شافياً يزيل المرض بالكلية، لكن تمكن السيطرة على الأعراض ببعض التدخلات عن طريق المنظار أو الجراحة.
وأضاف: الهدف من هذه التدخلات توسعة الصمام ما بين المريء والمعدة. وذلك ليسمح بسرعة وصول الطعام للمعدة وتقليل أغلب الأعراض.
نصائح مهمة
1 - لا تهمل صعوبة البلع.
2 - لا تتردد في استشارة الطبيب المختص وأخذ النصيحة، عادة تكون العلاجات بسيطة وسهلة في البداية.
3 - لا تهمل آلام الصدر، فبعد استبعاد الأسباب الناتجة من القلب قد تكون نتيجة أمراض حركة المريء.
4 - الاهتمام بعمل فحص حركة المريء فهو إجراء بسيط يستغرق تقريبا 15 دقيقة ويساعد في تشخيص العديد من أمراض المريء.
5 - من المهم جدا المتابعة الدورية بعد علاج الاكلازيا.