رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

زيارة الرئيس السيسى لسلطنة عمان.. وجهود تعظيم العمل العربى المشترك

بوابة الجمهورية

تنطوى زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى، لسلطنة عمان، على أهمية كبيرة، كونها تأتى فى إطار الجهود المصرية لإيجاد موقف قوى عربى موحد تجاه التحديات الراهنة أمام دول المنطقة.


مصر تسعى لتوحيد الموقف العربى فى مواجهة التحديات الراهنة أمام المنطقة


القاهرة تحرص على صياغة تكتل سياسى اقتصادى تجارى أمنى قبل القمة الأمريكية- العربية


فهناك أزمة كبيرة لها انعكاساتها السلبية على المنطقة العربية، وهي الحرب الروسية الأوكرانية، وتأثيرها بشكل مباشر على إمدادات الغذاء والطاقة، وهم الأزمتين التي لا يمكن لأي دولة التغلب عليهم إلا من خلال التكاتف، وتضافر الجهود العربية لمواجهة هذه التحديات المتزايدة التي تؤثر على الأمن القومى العربي والسلم والأمن العالميين.

وبالتالى، جاءت زيارة الرئيس السيسى لسلطنة عمان، في إطار العمل على توحيد موقف العرب، وإيجاد موقف قوي عربي تجاه هذه التحديات، في ظل العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين الشقيقين على كافة الأصعدة والمستويات، خاصة بعد تولى الرئيس السيسي سدة الحكم في عام 2014.


فقد أخذ الرئيس السيسى على عاتقه تعزيز وتعظيم العمل العربي المشترك، فاكتسبت العلاقات المصرية العمانية زخماً كبيراً في إطار حرص الدولة المصرية على دفع وتدعيم العلاقات الأخوية بين البلديين وتعزيز التشاور المستمر بينهم بشأن القضايا الثنائية والإقليمية مما يصب في مصلحة الأمة العربية.

وقد نتج عن ذلك توحيد الأهداف السياسية والاستراتيجية والروابط الاجتماعية والثقافية والدينية، وكان لعامل التاريخ والجغرافيا الأثر الكبير في تحقيق مواقف مشتركة لحل كل القضايا والخلافات بالحوار والتعاون، وهذا أدى إلى تطابق سياسي في الرؤى بين مصر وسلطنة عمان في الكثير من القضايا ومن أهمها مكافحة القرصنة البحرية ورئاسة الناتو.


هذا بالإضافة إلى أن سلطنة عمان تقدم دعما لا محدودا لمصر في الترشح لعضوية أي منصب في المنظمات الدولية، مما يدل على أن العلاقات المصرية العمانية قائمة على ثوابت ودعائم واضحة هي التعايش السلمي وحسن الجوار وعدم التدخل في الشئون الداخلية للغير، واحترام سيادة الدول والتعاون في كل المجالات. لذلك فإن العلاقات المصرية العمانية نموذجية بامتياز في إطار الحرص على تعزيزها وتقويتها.

كما تكتسب زيارة الرئيس السيسى لسلطنة عمان، أهمية خاصة كونها تنعقد بعد زخم عربي كبير، وفي إطار الحرص على صياغة تكتل سياسي اقتصادي تجاري أمني، وقبيل انعقاد القمة الأمريكية- العربية منتصف الشهر المقبل، والتي تستدعي توحيد المواقف والرؤى العربية وجعلها أكثر انسجاماً وتماسكاً في ظل زيادة حجم المخاطر التي تمثل تهديداً واضحاً للأمن القومي العربي.


وانعقاد القمة الأمريكية العربية المرتقبة يدلل بوضوح على أن المنطقة العربية عادت مرة أخرى إلى قلب اهتمامات الإدارة الأمريكية التي لا تريد أن تفقد حلفاء استراتيجيين مهمين جدا، في ظل الأوضاع العالمية الحالية التي تنذر بإنتهاء عالم القطب الواحد وظهورعالم متعدد الأقطاب والقوى.


وتسعى الدول العربية إلى تحقيق أكبر استفادة ممكنة من الاجتماع المرتقب مع الرئيس الأمريكى، وذلك من خلال وضع أجندة عمل وخارطة طريق واضحة ومحدده متفق عليها من قبل الجميع تحقق مصالح المنطقة العربية.


وتؤكد زيارة الرئيس السيسى لسلطنة عمان على ضرورة وحدة الصف العربي الذي أصبح الأن أكثر من اي وقت مضى يحتاج الى التوحد في ظل ازمات داخلية في الكثير من الدول العربية وأزمات عالمية تحتاج الى تضافر الجهود للتغلب عليها.


وتحرص مصر على توحيد الموقف العربى فى هذا التوقيت الدقيق التى تمر به المنطقة العربية. وتأتى زيارة الرئيس السيسى لسلطنة عمان فى هذا الإطار، حيث تستكمل القاهرة خطواتها بالانفتاح على دول الخليج بأكملها، وتظهر رسالة غاية في الأهمية أن مصر حاضرة بقوة في أمن الخليج.


كما أن سلطنة عمان تمارس دورا يسمى بـ "الحياد الإيجابي" في النطاق الخليجي، حيث أن لها انفتاح على إيران وباقي دول الخليج أيضا، إضافة إلى الولايات المتحدة، كما أن لعمان أهمية كبيرة في منطقة الخليج، وهي دولة ليست منحازة، وتتبع سياسة الحياد مع جميع الدول.


وقد شهدت العلاقات الاقتصادية المصرية العمانية زخماً كبيراً في ظل وجود إرادة سياسية مشتركة بين الدولتين بأهمية تنمية وتوسيع حجم العلاقات بين البلدين، مع العمل على تعزيز التعاون التجاري والصناعي والاستثماري المشترك مما يسهم في زيادة معدلات النمو الاقتصادي.


يصل حجم التبادل التجاري بين مصر وسلطنة عمان يصل إلى 500 مليون دولار، فتبلغ الاستثمارات العمانية بمصر حوالي 77 مليون دولار موزعة على 92 شركة في مجالات الصناعة و السياحة والزراعة.


أما الاستثمارات المصرية في سلطنة عمان فتبلغ 680 مليون دولار موزعه على 142 شركة ومن أهم المجالات البنية التحتية ومشروعات الطرق والاستثمار العقاري، وعليه تسعى القيادة السياسية المصرية إلى زيادة معدلات التبادل التجاري بين البلدين بما يتناسب مع مستوى التعاون القائم في شتى المجالات، ويحقق مصالح الشعبين الشقيقين خاصة بعد التطور الرهيب الذي حدث في مصر على كافة المستويات مما يجعلها قبلة المستثمرين العرب والأجانب.


والجدير بالذكر، أن سلطنة عُمان ساندت مصر بشكل قوى بعد ثورة 30 يونيو، كما حافظ البلدان على الأسس الراسخة لعلاقتهما، بفضل السياسة الحكيمة التي اتبعتها قيادتى البلدين، وهي عدم التدخل فى الشئون الداخلية للدول الأخرى، ورأت السلطنة أن الشعب المصري هو من يقرر مستقبله.


ولهذا جاءت زيارة الوزير المسئول عن الشئون الخارجية السابق، يوسف بن علوي بن عبد الله إلى مصر عام 2013، حيث استقبله الرئيس السابق المستشار عدلى منصور، وخلال الزيارة وجه بن علوي رسالة إلى العالم بضرورة مواصلة دعم الأمن والاستقرار فى مصر والتضامن معها.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة