بعد تثبيت سعر الفائدة.. تعرف على أفضل الاستثمارات الآمنة في مصر
تقرير - مصطفى بدوى وأميرة السلموني
بعد تثبيت سعر الفائدة في مصر، يبحث المواطنون عن الملاذ الآمن وأفضل وسيلة لاستثمار أموالهم للحفاظ على قيمتها والاستفادة منها في زيادة الدخل، واختلف خبراء الاقتصاد حول الاستثمار الآمن بين الذهب وشهادات الادخار والعقارات.
الاستثمار الآمن في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية
الأزمة الاقتصادية العالمية، ألقت بظلالها على جميع دول العالم وبالطبع الاقتصادات الناشئة هي الأكثر تأثراً من خلال ارتفاع غير مسبوق لمعدل التضخم ما نتج عنه أزمة في المواد الغذائية وسلاسل الإمداد كل هذه العوامل جعلتنا نفكر، ونتساءل: أي أنواع الاستثمار حالياً أكثر أماناً؟
الخبراء والمتخصصون أجابوا عن هذا التساؤل حتى يستفيد أصحاب الأموال وأيضاً الطبقة الوسطي والتي تمتلك بعض النقود وتعرف جيداً أن الاحتفاظ بهذه الأموال على هيئتها النقدية في الوقت الحالي يعد مغامرة كبيرة غير محسوبة النتائج.
إجابات الخبراء تنوعت بين الاستثمار في الشهادات البنكية ذات العائد الشهري وأذون الخزانة والعقارات والذهب والمشروعات الزراعية والصناعية والسياحية.
أذون الخزانة.. أفضل استثمار
يقول د. أشرف منصور الأستاذ بتجارة حلوان إن نوع الاستثمار الذي يُوصي بتوجيه مدخرات المواطنين والمؤسسات نحوه يختلف باختلاف مقدار هذه المدخرات» وباختلاف الظروف التي تمر بها الدولة» وبإختلاف طبيعة المدخرين والمستثمرين ومدى تحفظهم عند توجيه مدخراتهم واستثماراتهم» وباختلاف المدة الزمنية المتاحة للاستثمار. ورغبة المستثمرين في إعادة تسييل هذه الاستثمارات وتحويلها إلي نقدية سائلة.
أضاف أنه في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية التي تتعرض لها معظم دول العالم ومنها مصر نتيجة جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، ينبغي على المدخرين والمستثمرين الحرص الشديد. بل والحذر عند اختيار البديل الاستثماري المناسب لذا فإن أكثر البدائل الاستثمارية أماناً في ظل الظروف الحالية التي تتسم بالضبابية الشديدة والمخاطرة. بل وتتسم بظروف عدم التأكد تتمثل في شراء أذون الخزانة التي تصدرها الحكومة المصرية باعتبارها علي رأس الاستثمارات الآمنة فالحكومة ضامنة لرد قيمة هذه الأذون ومعدلات العائد الخاصة بها.
أو شراء العقارات خاصةً الشقق التي تصلح للأغراض التجارية أو الإدارية أو السكنية ويعد شراء العقارات مناسباً في جميع الظروف والأوقات. حيث يزداد سعرها بشكل مستمر خاصةً في ظل الطلب المتزايد عليها في سوق العقارات المصري أو شراء المعادن النفسية. لا سيما الذهب والذي يشهد زيادات متتالية في سعره ومن الأفضل أن يتم شراء الذهب في شكل سبيكة ذهبية ومثله مثل الاستثمار في العقارات.
أو شراء شهادات الادخار التي تصدرها البنوك المصرية الحكومية أو إيداع المدخرات في أحد هذه البنوك وتحقيق معدل عائد مناسب يستطيع الحد من التأثير السلبي المتمثل في انخفاض القوة الشرائية للنقود. نتيجة الارتفاع المستمر في معدلات التضخم.
أو شراء الأوراق المالية "أسهم وسندات" التي تصدرها الشركات المصرية الناجحة والقادرة علي تحقيق معدلات ربحية مرتفعة وتوليد تدفقات نقدية والتي تتمتع بالسمعة الطيبة في السوق.
أوضح انه في ظل الظروف الحالية أنصح المستثمر المرتقب. بضرورة عدم التسرع وباختيار الاستثمار الآمن حتي لو حقق هذا الاستثمار معدل عائد أقل وذلك حفاظاً على رأسماله.
الاستثمار في البنوك والبورصة
يقول د. محمد راشد مدرس الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياحية بجامعة بني سويف إن أفضل فرص الاستثمار المتاحة الآن هو شهادة الـ 14% ذات الثلاث سنوات والتي تصرف عائدها بشكل شهري وذلك في حال عدم احتياج السيولة بشكل نهائي لمدة 3 سنوات أما في حالة الاحتياج للسيولة في وقت قريب أو في حالة عدم التأكد من احتياجها قريبا من عدمه يفضل وضعها في دفتر توفير البريد والذي يبلغ حاليا 10%.
أضاف ان البديل الاستثماري الثاني بعد البنوك هو البورصة في ظل وصول اسعار الأسهم لمستويات متدنية للغاية مما تشكل فرصة جيدة للاستثمار في ضوء عزم الحكومة طرح اجزاء من بعض الشركات في البورصة.
وأوضح أن البديل الاستثماري الثالث هو العقارات ولكن بشرط عدم الحاجة للسيولة لمدة 3 سنوات علي الأقل حيث تعد العقارات مخزن جيد للقيمة ولكن المهم اختيار موقع جيد لكي يدر عائد ايجاري مناسبا مع سهولة التخلص منه وبيعه إذا اقتضت الحاجة ذلك.
الاحتفاظ بالنقود.. خسارة كبيرة
أكد د.ماجد الباز الأستاذ المساعد بتجارة قناة السويس أن فكرة ومفهوم الاستثمار مختلفة لدي المواطنين لعدم تشابه الدخل والفائض المالي. حيث ان كل مواطن يقيس القدرة علي الاستثمار في القدر المتبقي من مصدر الدخل الأساسي.
أضاف أن هناك عدة بدائل للاستثمار وأن الاختيار ما بينها يتوقف علي حجم المخاطرة التي يمكن أن يتحملها المواطن والمدة الزمنية التي يتوقع جني الارباح من وراء ذلك الاستثمار. حيث تبدأ بشهادة الادخار. تعد هذه الشهادات أهم وسائل تحقيق دخل ثابت أو الاستثمار بشراء المعادن ويعتبر الذهب الملاذ الآمن فهو معروف أنه الاستثمار الشعبي بين المواطنين. حيث يستطيع أي شخص شراء الذهب في أي وقت دون التقيد بأية قوانين أو مواعيد محددة للبيع أو الشراء. يمكن الاستثمار فيه بسهولة ويحتفظ بقيمته علي المدي الطويل.
أشار إلي أن الاستثمار الثالث هو أذون الخزانة المصرية للسوق الثانوي. تعتبر إحدي وسائل الاستثمار الآمنة ومتاحة للجميع. وهي مضمونة أيضًا كإحدي وسائل الادخار والاستثمار.
أما الاستثمار الرابع هو شراء سندات الخزانة التي يطرحها البنك المركزي وهي أيضا إحدي الآليات المضمونة للاستثمار وآمنة. وهناك أيضاً الاستثمار في شراء العقارات والأراضي خاصة المتاحة من الدولة سيكون أحد البدائل المهمة للاستثمار.
أوضح أن الاختيار الأخير لمن لديه خبرة اقتصادية ومالية. هو إمكانية الاستثمار في سوق المال وهناك ضمانات لتحقيق أرباح وكلما كانت هناك مخاطرة فهناك فرصة لربح اعلي خاصة وان سوق المال المصرية تعتبر من الاسواق الواعدة حالياً.
أشار د.الباز الي أن الاحتفاظ بالأموال في شكل نقدي في البيوت يسبب خسارة كبيرة لأن قيمتها تتراجع نتيجة التضخم. والمطلوب علي المواطن المصري توجيه الاموال سواء للاستثمار في البنوك او بأي صورة متاحة.
الاستثمار في الذهب
يقول د. علاء زلط الأستاذ المساعد بتجارة المنوفية إن الزيادات المتكررة في سعر الفائدة التي يقوم بها المجلس الفيدرالي الأمريكي أضحت من المشاكل الكبيرة للمستثمرين فأصبح الاستثمار الآمن من المشكلات الكبيرة التي تحتاج إلي فريق متكامل من الخبراء والفنيين . إضافة إلى ضرورة إجراء تحليلات فنية متقدمة لمراعاة ظروف التضخم والآثار الاقتصادية الضخمة لها.
أضاف: بعد أن كان الاستثمار الإنتاجي الذي يدر عائداً متوافقاً مع رأس المال الذي يتم ضخه في السوق رغبة في زيادة معدل دوران رأس المال رغبة في تحقيق الربح لأصحاب المصلحة وتوفير منتجات وخدمات تنافسية بجودة عالية وسعر مقبول أصبح الاستثمار الإنتاجي عرضة للخطر نتيجة انخفاض القوة الشرائية للجنيه وانخفاض الإنتاج نفسه.
أوضح: الاستثمار العقاري يتيح فرصة كبيرة للمستثمرين لضخ رؤوس أموال رغبة في تحقيق أرباح معقولة علي الأجل المتوسط إلا أنه تقابله عقبات زيادة المعروض وانخفاض القوة الادخارية للمواطن.
ايضاً الاستثمار في الذهب كان أحد أهم روافد الاستثمار الآمن للمواطن لما للذهب من قوة كبيرة في المحافظة علي قيمته الاستثمارية إلا أنه مع تقلب اسعار الفائدة وارتفاع أسعار الدولار إضافة للضغوط التضخمية المستوردة مصحوباً بانخفاض الرغبة في الشراء أصبح الاستثمار في الذهب محفوفا بالمخاطر.
وفيما يتعلق بالمحافظ الاستثمارية للشركات فإن الاستثمار في الأوراق المالية خاصة الأسهم دون دراسة متأنية لظروف السوق ودون تحليلات مالية متقدمة تصاحبه مخاطر استثمارية متقلبة. مما دفع الشركات للتوجه إلي المحافظ الاستثمارية المعتمدة علي أذون الخزانة والسندات والتي تدر عائداً مناسباً لكونه بعيداً عن المخاطر وتحقيقه عوائد استثمارية تقترب من 14% خصوصاً مع توجه لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري إلي تثبيت سعر الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية المستوردة المتزايدة وتحجيم التراجع المتوقع في سعر صرف الجنيه المصري مقابل الارتفاع في سعر الدولار مدفوعا بالزيادات المتكررة لسعر الفائدة للفيدرالي الأمريكي.
الأدوات قصيرة الأجل
أكد د.السيد سالم بلال الأستاذ المساعد بتجارة الزقازيق أنه في ضوء حالة عدم الاستقرار العالمية خلال الفترة الحالية. وارتفاع التضخم العام السنوي لمصر إلي 13.5% في مايو مقارنة بـ 13.1% في إبريل. مما أدي إلي انخفاض الإنفاق الاستهلاكي. وتراجع أحجام طلبات التوريد الجديدة بأسرع وتيرة منذ عام 2020. وانخفاض الطلب علي مدخلات الإنتاج وكذلك معدل العمالة والتوظيف. لهذه الأسباب اتخذت لجنة السياسة النقدية. بالبنك المركزي المصري قرارها بتثبيت الفائدة. بالمخالفة لقرار اللجنة. الصادر في مايو الماضي بزيادة 200 نقطة أساس.
تترقب فئة حملة أدوات الدين رفع الفائدة علي أذون الخزانة والسندات عقب قرار البنك المركزي المصري بحذر بعد أن زادت الفائدة 300 نقطة أساس. في مارس ومايو لمكافحة التضخم. فيما يفضل حملة أذون الخزانة ذلك النوع من الأوعية الإدخارية بسبب قصر مدتها حيث تتنوع آجالها بين 3 و6 و9 و12 شهرا. وهي الميزة التي لا تتوفر في الشهادات.
أوضح أن الاستثمار في أدوات قصيرة الأجل في الفترة الحالية هو القرار الأنسب. بسبب عدم اتضاح الرؤية في الأسواق. ومن المتوقع أن يؤثر اجتماع البنك المركزي المصري. عند رفعه سعر الفائدة علي أذون الخزانة. حيث ستجذب مزيد من الأموال الساخنة. وبالتالي دعم الاحتياطي الأجنبي واستقرار سعر الصرف.
المشروعات الزراعية والصناعية والسياحية
يقول الخبير الاقتصادي عبدالرحمن شعبان إن الحكومة المصرية تبذل قصاري جهدها لتقليل الاثار التضخمية للأزمة العالمية وقام البنك المركزي مؤخرا بتثبيت سعر الفائدة.. والعمل الان علي محاولة تحفيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر ومشروعات القطاع الخاص علي الاستثمار بجدية لسد الفجوة الغذائية وتوفير السلع والخدمات للمواطنين بأسعار مناسبة.. وكذلك تشجيع الفلاحين علي توريد القمح للصوامع والوصول إلي 6 ملايين طن لتغطية الاحتياطي الاستراتيجي من القمح لأطول شهور ممكنة.
أضاف ان افضل استثمار الآن للمشروعات في المجال الزراعي والسياحي والصناعي.. ففي المجال الزراعي العمل علي تشجيع الفلاحين علي زراعة القمح للعمل علي تقليل فاتورة الاستيراد منه.. وكذلك زراعة المحاصيل الاخري اللازمة للمواطنين.
وفي المجال الصناعي العمل علي التوسع في الصناعات الغذائية والتحويلية للنهوض بالصناعة وتشجيع المستثمر المحلي والاجنبي علي الاستثمار في المدن الجديدة.. مما يساعد في توفير منتج مصري بجودة عالية لديه قدرة تنافسية عالية في الاسواق المحلية والعالمية من خلال التصدير وبالتالي جذب العملة الاجنبية التي تدعم الاحتياطي الاجنبي في البنك المركزي.
وفي المجال السياحي العمل علي الاستثمار في المناطق السياحية والاهتمام بتطويرها وازدهارها لجذب السائح الاجنبي وبالتالي زيادة الافواج السياحية وتوفير سبل الراحة للسائحين وزيادة الدخل من العملة الاجنبية التي تصب ايضا في الاحتياطي النقدي الاجنبي في البنك المركزي وكذلك توفير فرص عمل للشباب في كافة المجالات الزراعية والصناعية والسياحية.
أفضل وسيلة للاستثمار
أكد د. أدهم البرماوي مدرس الاقتصاد بمعهد الإدارة وتكنولوجيا المعلومات بكفر الشيخ أن الاقتصاد العالمي يمر وبالتبعية الاقتصاد المصري بحالة من عدم التأكد. هذه الحالة خلقت المزيد من الضغوط والمخاوف لدي مالكي الثروة. فمع الارتفاع المضطرد في معدلات التضخم فإن القيمة الحقيقة للنقود تتناقص. مما يخلق تساؤلاً هاماً: ما هو الاستثمار الأفضل والأمن في ظل هذه الحالة؟
أضاف انه لا توجد إجابة واحدة لهذا التساؤل. حيث تتوقف الإجابة علي الكثير من العوامل. فاذا كان المستثمر لا يرغب في عائد ولا يحتاج الي سيولة سريعة ويرغب فقط في المحافظة علي القيمة الرأسمالية للأصل بالإضافة الي تحقيق أرباح رأسمالية علي المدي المتوسط والطويل. فان الاستثمار الأمثل في هذه الحالة هو الاستثمار العقاري.
أما إذا كان المستثمر يرغب عائد دوري فان الشهادات البلاتينية لدي البنك الأهلي أفضل خيار ولكن يفضل ألا تقفل الشهادة لمدة طويلة تتجاوز السنة لان الاتجاه العام لسعر الفائدة العالمي الآن هو الارتفاع بالرغم من تثبيت البنك المركزي المصري لسعر الفائدة في جلسته الأخيرة. مع العلم أن في هذه الحالة سوف يحافظ المستثمر على قيمة أصوله النقدية فقط لأن سعر الفائدة الحقيقي في مصر يقترب من الصفر أن لم يكن سالبا في بعض الأوقات. أما إذا كان المستثمر يرغب في زيادة القيمة الحقيقية للاستثمارات مع الاحتفاظ بقدرة الحصول علي سيولة بصورة سريعة والتضحية بالعائد الدوري. فيجب في هذه الحالة الاستثمار في سلة من العملات "الدولار واليورو والجنيه الاسترليني" بالإضافة إلى الذهب.
السندات وأذون الخزانة.. أفضل الاستثمارات الآمنة
يقول د. وليد الجبلي مدرس المحاسبة والمراجعة بكلية البنات بالعباسية إن الاستثمار في العقارات يعتبر أحد أهم وسائل الاستثمار الآمن الذي من خلاله يحافظ المستثمر علي القوة الشرائية لوحدة النقد ولكن علي الرغم من ذلك قد يواجه المستثمر عدة مشكلات منها تسييل هذه الاستثمار والبيع كاش ومشكلة تسويقها.
أضاف أن الاستثمار في السندات واذون الخزانة يعد أفضل الاستثمارات الآمنة في الوقت الحالي لأنها بعيدة تماما عن المخاطر ويصل العائد عليها 14.5% مثلها تماما شهادات الادخار البنكية ذات الأجل 3:5:10 سنوات وتدر عائداً مناسباً قد يصل إلي 20% حسب المدة الزمنية كما يمكن الاقتراض بضمانها حتي 90% من قيمتها الاسمية.
أوضح أن الدهب يظل هو الملاذ الآمن لجميع المستثمرين وهو من الأدوات التي تحافظ علي القيمة في ظل الأزمات المختلفة فهو القيمة الحقيقية النقود عبر الزمن وقد استطاع الذهب خلال جائحة كورونا تحقيق مكاسب مهمة تقدر بنحو 35%.
أشار إلى أن افضل وسائل الاستثمار الآمن للنقود في الوقت الحالي الذي ينادي فيه الرئيس بضرورة النهوض بكافة قطاعات الدولة وخاصة قطاع الإنتاج هو الاستثمار في قطاع إنتاجي يدر عائداً مناسباً لصاحبه ويضيف ناتجاً محلياً يدعم الدولة واقتصادها للخروج من تداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.