تثبيت سعر الفائدة.. يحفظ قيمة الجنيه أمام الدولار
تقرير - مصطفى بدوى وأميرة السلموني
أشاد خبراء الاقتصاد بقرار البنك المركزي الخاص بتثبيت سعر الفائدة رغم أزمة الغذاء العالمية والتي دعت الفيدرالي الأمريكي برفع سعر الفائدة للمرة الثالثة علي التوالي هذا العام وكانت المرة الأخيرة الأسبوع الماضي بنسبة 0.75% وهي أعلي نسبة زيادة منذ أكثر من 28 عاماً. مؤكدين أن قرار التثبيت يصب في طريق استقرار الأسعار خاصة السلع التي لا تعتمد علي الاستيراد. كما يعمل علي تحجيم التراجع المتوقع في سعر صرف الجنيه مقابل الدولار.
قالوا إن القرار حمل الحكومة وأيضاً المواطن مسئوليات كبيرة من أجل امتصاص التداعيات الكبيرة لارتفاع معدل التضخم سواء عن طريق زيادة نسبة التشغيل ورفع معدل التصدير لتوفير العملة الصعبة وفي نفس الوقت تقليل الاستيراد قدر المستطاع مع العمل علي ترشيد الاستهلاك في كل القطاعات الحكومية.
أوضح دكتور عمرو يوسف "خبير اقتصاديات التشريعات المالية والضريبية" إن قرار البنك المركزي المصري بتثبيت سعر الفائدة جيداً في ظل الظروف التي يمر بها العالم من تداعيات خطيرة علي مستوي زيادة معدل التضخم ولكنه في نفس الوقت يحتم علي الحكومة اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لامتصاص التأثيرات العالمية والتي ربما تطول بعض السلع التي تعتمد علي الاستيراد من الخارج.
أشار إلي أن المركزي المصري كان قد اتخذ عدة اجراءات للتصدي لقرارات رفع الفيدرالي الأمريكي الأول والثاني للتصدي لظاهرة التضخم التي يشهدها العالم أجمع تمثلت في نهج سياسات نقدية للحد من حجم السيولة المتداول عبر الأسواق وحفاظاً علي الاستثمارات من الهروب. مؤكداً أن القرار كان متوقعاً خاصة وأنه عقب طرح الأوعية الادخارية ذات العائد الخاص كاجراء من جانب المركزي للسيطرة علي التضخم. فقد سعي وما زال يسعي جاهداً إلي تنفيذ حلول تدر عائداً حقيقياً علي المدخرات لدي الجهاز المصرفي كي يتفادي أي آثار سلبية نتيجة بطء عجلة النمو الاقتصادي. ومنها ما قام به من طرح شهادات ذات عائد أكبر كأحد أهم اجراءات التصدي لموجات هذا التضخم في الوقت الحالي وكبح جماحها ولكن علي الجانب الآخر فمن المتوقع أن تشهد عجلة الاقتصاد العالمي ومكوناته خاصة تلك الاقتصادات الناشئة جراء هذا التضخم بطئاً شديداً نتيجة ارتفاع الأسعار المرهون بارتفاع الدولار.
يري د.يوسف إن الدولة المصرية لابد أن تواصل خطواتها الجادة والمجدية لدفع عجلة الاقتصاد في ظل خضم هذا الصراع التضخمي من خلال الاستمرار في تعميق دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي في محاولة منها لصنع معدلات نمو ملموسة للتخفيف من وطأة هذا التضخم إضافة إلي وضع قيود هامة علي الاستيراد للحد من استنزاف السوق المحلي للدولار الاستيرادي. مشيراً إلي أن الشعب المصري لابد أن يدرك أن جميع الاقتصادات العالمية تتأثر بالتطورات العالمية ولكن بنسب متفاوته. وبالتالي لابد من التكاتف مع الدولة المصرية لعبورالمرحلة الراهنة بسلام.
أوضح خبير الاقتصاد دكتور رمزي الجرم أن قرار البنك المركزي كان متوقعاً للحد من ارتفاع الأسعار خاص بعد قرار الفيدرالي الأمريكي الأسبوع الماضي برفع سعر الفائدة. منوهاً إلي قرار التثبيت يصب في مصلحة استقرار الأسعار حتي فيما يخص السلع التي لا تعتمد علي مكون يتم استيراده من الخارج.
أضاف إذا كانت الدولة تسعي لتقليل اي تداعيات خطيرة علي المواطنين. من خلال ضخ مزيد من السلع الأساسية في الأسواق. والذي أدي الي عدم حدوث اي نقص في اي سلعة اساسية أو غير ذلك. حتي الآن. رغم ما نشاهده يومياً. من حدوث ازمات في كثير من السلع الغذائية لدي أقوي الاقتصادات العالمية. ومنها وجود ازمات في البان الأطفال والطاقة في الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الصناعية الكبري. ففي المقابل. يتعين علي المواطن المصري. أن يكون له دور إيجابي. تجاه انعكاسات الأزمة الاقتصادية العالمية بشكل عام علي الاقتصاد المصري. حيث يحب علي المصريين. عدم سحب السلع الأساسية من الأسواق بأكثر من احتياجاته من أجل تخزينها. لأن ذلك يعمل علي افتعال الأزمة. فضلاً عن ضروري اتجاه المواطنين نحو تخفيض الإنفاق بشكل كبير. وخصوصا علي السلع الترفية. وكذلك عدم المغالاة في نفقات الزواج وغيرها.
أشار إلي أنه قد يكون من المناسب في ظل الظروف المفاجئة الذي تتعرض لها البلاد. علي خلفية الأزمة الروسية الاوكرانية. وأزمة السياسة النقدية الامريكية. أن يتم اطلاق وتبني العديد من المبادرات الأخري. لتشجيع المواطنين علي منع استنزاف مواردهم المالية. وتوجيهها نحو الادخار أو الاستثمار. والذي يدعم جهود الدولة في الحفاظ علي قوة الاقتصاد في ظل الأزمات المالية المُتتالية والمُتصاعدة. وفي ظل طول أمد الأزمة. وعدم وجود توقعات بانتهائها في الآجل القصير. ووجود حالة الضبابية وعدم اليقين علي المشهد الاقتصادي العالمي.
يري خبير الاقتصاد دكتور أحمد سمير خلاف أن الحكومة المصرية تستعد لاتخاذ إجراءات لتقليل آثار التداعيات السلبية لارتفاع معدل التضخم عالمياً منها تقليل الاستيراد والعمل علي إنتاج مكون محلي بديل. كما تستعد الحكومة لإطلاق مبادرة دعم وتوطين الصناعات للاعتماد علي المنتج المحلي وتقليل الواردات. وتعزيز دور القطاع الخاص في توطين العديد من الصناعات الكبري والمتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر. والحوافز المقترحة في هذا الشأن
أوضح خبير الاقتصاد دكتور أيمن غنيم "الأستاذ بكلية إدارة الأعمال بالجامعة الأمريكية والخبير الاقتصادي والقانوني" أن هناك أزمة غذاء عالمية لا تفرق بين الدول الصناعية الكبري والنامية. وفي ظل تلك الأزمة. فإن مصر استطاعت توفير المواد التموينية لأبنائها. والحفاظ علي دعم رغيف الخبز الذي يستفيد منه أكثر من 07 مليون مواطن.
ثمّن غنيم الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي المصري. من تثبيت سعر الفائدة. وما قام به قبل ذلك. لكبح جماح التضخم. وطرح بنوك القطاع العام شهادات إدخار بعائد 18% سنوياً. لسحب السيولة والحد من الاستيراد الاستهلاكي. وكذلك تعويم الجنيه. لتشجيع الإنتاج المحلي والسياحة.
أضاف غنيم أن التصدير قد أصبح قضية حياة بالنسبة لمصر. لتوفير العملة الأجنبية لدعم خطة التنمية المستدامة. مؤكداً أن الصادرات المصرية قد بلغت 13 مليار دولار في عام 1202 وتستهدف مصر مضاعفتها في المرحلة القادمة. لتعويض النقص المتوقع في تدفق الأموال الساخنة للاستثمار في سوق المال المصري. نتيجة لارتفاع العائد علي الدولار في الخارج. وأعرب غنيم عن أمله في أن تستفيد مصر من اتفاقات تشجيع التجارة البينية مع الدول العربية وأفريقيا والكوميسا وكذلك دول حوض البحر المتوسط وأن تستغل دورها الريادي موقعها المتميز لزيادة الإنتاج والتصدير ودعم التشغيل وتوفير فرص عمل جديدة.
الاستثمار الآمن.. في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية
الأزمة الاقتصادية العالمية ألقت بظلالها علي جميع دول العالم وبالطبع الاقتصادات الناشئة هي الأكثر تأثراً من خلال ارتفاع غير مسبوق لمعدل التضخم ما نتج عنه أزمة في المواد الغذائية وسلاسل الامداد. كل هذه العوامل جعلتنا نفكر ونتساءل: أي أنواع الاستثمار حالياً أكثر أماناً؟
الخبراء والمتخصصون أجابوا عن هذا التساؤل حتي يستفيد أصحاب الأموال وأيضاً الطبقة الوسطي والتي تمتلك بعض النقود وتعرف جيداً أن الاحتفاظ بهذه الأموال علي هيئتها النقدية في الوقت الحالي يعد مغامرة كبيرة غير محسوبة النتائج.
إجابات الخبراء تنوعت بين الاستثمار في الشهادات البنكية ذات العائد الشهري وأذون الخزانة والعقارات والذهب والمشروعات الزراعية والصناعية والسياحية.
د. أشرف منصور: أذون الخزانة
يقول د. أشرف منصور الأستاذ بتجارة حلوان إن نوع الاستثمار الذي يُوصي بتوجيه مدخرات المواطنين والمؤسسات نحوه. يختلف باختلاف مقدار هذه المدخرات» وباختلاف الظروف التي تمر بها الدولة» وبإختلاف طبيعة المدخرين والمستثمرين. ومدي تحفظهم عند توجيه مدخراتهم واستثماراتهم» وباختلاف المدة الزمنية المتاحة للاستثمار. ورغبة المستثمرين في إعادة تسييل هذه الاستثمارات وتحويلها إلي نقدية سائلة.
أضاف أنه في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية. التي تتعرض لها معظم دول العالم. ومنها مصر. نتيجة جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية. ينبغي علي المدخرين والمستثمرين الحرص الشديد. بل والحذر عند اختيار البديل الاستثماري المناسب. لذا. فإن أكثر البدائل الاستثمارية أماناً في ظل الظروف الحالية التي تتسم بالضبابية الشديدة والمخاطرة. بل وتتسم بظروف عدم التأكد. تتمثل في شراء أذون الخزانة التي تصدرها الحكومة المصرية. باعتبارها علي رأس الاستثمارات الآمنة. فالحكومة ضامنة لرد قيمة هذه الأذون ومعدلات العائد الخاصة بها.
أو شراء العقارات. خاصةً الشقق التي تصلح للأغراض التجارية أو الإدارية أو السكنية. ويعد شراء العقارات مناسباً في جميع الظروف والأوقات. حيث يزداد سعرها بشكل مستمر. خاصةً في ظل الطلب المتزايد عليها في سوق العقارات المصري أو شراء المعادن النفسية. لا سيما الذهب. والذي يشهد زيادات متتالية في سعره. ومن الأفضل أن يتم شراء الذهب في شكل سبيكة ذهبية. ومثله مثل الاستثمار في العقارات.
أو شراء شهادات الادخار التي تصدرها البنوك المصرية الحكومية. أو إيداع المدخرات في أحد هذه البنوك. وتحقيق معدل عائد مناسب يستطيع الحد من التأثير السلبي المتمثل في انخفاض القوة الشرائية للنقود. نتيجة الارتفاع المستمر في معدلات التضخم.
أو شراء الأوراق المالية "أسهم وسندات" التي تصدرها الشركات المصرية الناجحة والقادرة علي تحقيق معدلات ربحية مرتفعة. وتوليد تدفقات نقدية والتي تتمتع بالسمعة الطيبة في السوق.
أوضح انه في ظل الظروف الحالية. أنصح المستثمر المرتقب. بضرورة عدم التسرع. وباختيار الاستثمار الآمن. حتي لو حقق هذا الاستثمار معدل عائد أقل. وذلك حفاظاً علي رأسماله.
د. محمد راشد: البنوك ثم البورصة
يقول د. محمد راشد مدرس الاقتصاد بكلية الاقتصاد والعلوم السياحية بجامعة بني سويف إن أفضل فرص الاستثمار المتاحة الآن هو شهادة الـ 14% ذات الثلاث سنوات والتي تصرف عائدها بشكل شهري وذلك في حال عدم احتياج السيولة بشكل نهائي لمدة 3 سنوات أما في حالة الاحتياج للسيولة في وقت قريب أو في حالة عدم التأكد من احتياجها قريبا من عدمه يفضل وضعها في دفتر توفير البريد والذي يبلغ حاليا 10%.
أضاف ان البديل الاستثماري الثاني بعد البنوك هو البورصة في ظل وصول اسعار الأسهم لمستويات متدنية للغاية مما تشكل فرصة جيدة للاستثمار في ضوء عزم الحكومة طرح اجزاء من بعض الشركات في البورصة.
أوضح أن البديل الاستثماري الثالث هو العقارات ولكن بشرط عدم الحاجة للسيولة لمدة 3 سنوات علي الأقل حيث تعد العقارات مخزن جيد للقيمة ولكن المهم اختيار موقع جيد لكي يدر عائد ايجاري مناسبا مع سهولة التخلص منه وبيعه إذا اقتضت الحاجة ذلك.
د.ماجد الباز:الاحتفاظ بالنقود.. خسارة
أكد د.ماجد الباز الأستاذ المساعد بتجارة قناة السويس أن فكرة ومفهوم الاستثمار مختلفة لدي المواطنين لعدم تشابه الدخل والفائض المالي. حيث ان كل مواطن يقيس القدرة علي الاستثمار في القدر المتبقي من مصدر الدخل الأساسي.
أضاف أن هناك عدة بدائل للاستثمار وأن الاختيار ما بينها يتوقف علي حجم المخاطرة التي يمكن أن يتحملها المواطن والمدة الزمنية التي يتوقع جني الارباح من وراء ذلك الاستثمار. حيث تبدأ بشهادة الادخار. تعد هذه الشهادات أهم وسائل تحقيق دخل ثابت أو الاستثمار بشراء المعادن ويعتبر الذهب الملاذ الآمن فهو معروف أنه الاستثمار الشعبي بين المواطنين. حيث يستطيع أي شخص شراء الذهب في أي وقت دون التقيد بأية قوانين أو مواعيد محددة للبيع أو الشراء. يمكن الاستثمار فيه بسهولة ويحتفظ بقيمته علي المدي الطويل.
أشار إلي أن الاستثمار الثالث هو أذون الخزانة المصرية للسوق الثانوي. تعتبر إحدي وسائل الاستثمار الآمنة ومتاحة للجميع. وهي مضمونة أيضًا كإحدي وسائل الادخار والاستثمار.
أما الاستثمار الرابع هو شراء سندات الخزانة التي يطرحها البنك المركزي وهي أيضا إحدي الآليات المضمونة للاستثمار وآمنة. وهناك أيضاً الاستثمار في شراء العقارات والأراضي خاصة المتاحة من الدولة سيكون أحد البدائل المهمة للاستثمار.
أوضح أن الاختيار الأخير لمن لديه خبرة اقتصادية ومالية. هو إمكانية الاستثمار في سوق المال وهناك ضمانات لتحقيق أرباح وكلما كانت هناك مخاطرة فهناك فرصة لربح اعلي خاصة وان سوق المال المصرية تعتبر من الاسواق الواعدة حالياً.
أشار د.الباز الي أن الاحتفاظ بالأموال في شكل نقدي في البيوت يسبب خسارة كبيرة لأن قيمتها تتراجع نتيجة التضخم. والمطلوب علي المواطن المصري توجيه الاموال سواء للاستثمار في البنوك او بأي صورة متاحة.
د. علاء زلط.. الأستاذ بتجارة المنوفية: العقارات.. ثم الذهب
يقول د. علاء زلط الأستاذ المساعد بتجارة المنوفية إن الزيادات المتكررة في سعر الفائدة التي يقوم بها المجلس الفيدرالي الأمريكي أضحت من المشاكل الكبيرة للمستثمرين فأصبح الاستثمار الآمن من المشكلات الكبيرة التي تحتاج إلي فريق متكامل من الخبراء والفنيين . إضافة إلي ضرورة إجراء تحليلات فنية متقدمة لمراعاة ظروف التضخم والآثار الاقتصادية الضخمة لها.
أضاف: بعد أن كان الاستثمار الإنتاجي الذي يدر عائداً متوافقاً مع رأس المال الذي يتم ضخه في السوق رغبة في زيادة معدل دوران رأس المال رغبة في تحقيق الربح لأصحاب المصلحة وتوفير منتجات وخدمات تنافسية بجودة عالية وسعر مقبول أصبح الاستثمار الإنتاجي عرضة للخطر نتيجة انخفاض القوة الشرائية للجنية وانخفاض الإنتاج نفسه.
أوضح: الاستثمار العقاري يتيح فرصة كبيرة للمستثمرين لضخ رؤوس أموال رغبة في تحقيق أرباح معقولة علي الأجل المتوسط إلا أنه تقابله عقبات زيادة المعروض وانخفاض القوة الادخارية للمواطن.
ايضاً الاستثمار في الذهب كان أحد أهم روافد الاستثمار الآمن للمواطن لما للذهب من قوة كبيرة في المحافظة علي قيمته الاستثمارية إلا أنه مع تقلب اسعار الفائدة وارتفاع أسعار الدولار إضافة للضغوط التضخمية المستوردة مصحوباً بانخفاض الرغبة في الشراء أصبح الاستثمار في الذهب محفوفا بالمخاطر.
وفيما يتعلق بالمحافظ الاستثمارية للشركات فإن الاستثمار في الأوراق المالية خاصة الأسهم دون دراسة متأنية لظروف السوق ودون تحليلات مالية متقدمة تصاحبه مخاطر استثمارية متقلبة. مما دفع الشركات للتوجه إلي المحافظ الاستثمارية المعتمدة علي أذون الخزانة والسندات والتي تدر عائداً مناسباً لكونه بعيداً عن المخاطر وتحقيقه عوائد استثمارية تقترب من 14% خصوصاً مع توجه لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري إلي تثبيت سعر الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية المستوردة المتزايدة وتحجيم التراجع المتوقع في سعر صرف الجنيه المصري مقابل الارتفاع في سعر الدولار مدفوعا بالزيادات المتكررة لسعر الفائدة للفيدرالي الأمريكي.
د.السيد بلال: الأدوات قصيرة الأجل
أكد د.السيد سالم بلال الأستاذ المساعد بتجارة الزقازيق أنه في ضوء حالة عدم الاستقرار العالمية خلال الفترة الحالية. وارتفاع التضخم العام السنوي لمصر إلي 13.5% في مايو مقارنة بـ 13.1% في إبريل. مما أدي إلي انخفاض الإنفاق الاستهلاكي. وتراجع أحجام طلبات التوريد الجديدة بأسرع وتيرة منذ عام 2020. وانخفاض الطلب علي مدخلات الإنتاج وكذلك معدل العمالة والتوظيف. لهذه الأسباب اتخذت لجنة السياسة النقدية. بالبنك المركزي المصري قرارها بتثبيت الفائدة. بالمخالفة لقرار اللجنة. الصادر في مايو الماضي بزيادة 200 نقطة أساس.
تترقب فئة حملة أدوات الدين رفع الفائدة علي أذون الخزانة والسندات عقب قرار البنك المركزي المصري بحذر بعد أن زادت الفائدة 300 نقطة أساس. في مارس ومايو لمكافحة التضخم. فيما يفضل حملة أذون الخزانة ذلك النوع من الأوعية الإدخارية بسبب قصر مدتها حيث تتنوع آجالها بين 3 و6 و9 و12 شهرا. وهي الميزة التي لا تتوفر في الشهادات.
أوضح أن الاستثمار في أدوات قصيرة الأجل في الفترة الحالية هو القرار الأنسب. بسبب عدم اتضاح الرؤية في الأسواق. ومن المتوقع أن يؤثر اجتماع البنك المركزي المصري. عند رفعه سعر الفائدة علي أذون الخزانة. حيث ستجذب مزيد من الأموال الساخنة. وبالتالي دعم الاحتياطي الأجنبي واستقرار سعر الصرف.
د. عبدالرحمن شعبان: المشروعات الزراعية والصناعية والسياحية
يقول الخبير الاقتصادي عبدالرحمن شعبان إن الحكومة المصرية تبذل قصاري جهدها لتقليل الاثار التضخمية للأزمة العالمية وقام البنك المركزي مؤخرا بتثبيت سعر الفائدة.. والعمل الان علي محاولة تحفيز المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر ومشروعات القطاع الخاص علي الاستثمار بجدية لسد الفجوة الغذائية وتوفير السلع والخدمات للمواطنين بأسعار مناسبة.. وكذلك تشجيع الفلاحين علي توريد القمح للصوامع والوصول إلي 6 ملايين طن لتغطية الاحتياطي الاستراتيجي من القمح لأطول شهور ممكنة.
أضاف ان افضل استثمار الآن للمشروعات في المجال الزراعي والسياحي والصناعي.. ففي المجال الزراعي العمل علي تشجيع الفلاحين علي زراعة القمح للعمل علي تقليل فاتورة الاستيراد منه.. وكذلك زراعة المحاصيل الاخري اللازمة للمواطنين.
وفي المجال الصناعي العمل علي التوسع في الصناعات الغذائية والتحويلية للنهوض بالصناعة وتشجيع المستثمر المحلي والاجنبي علي الاستثمار في المدن الجديدة.. مما يساعد في توفير منتج مصري بجودة عالية لديه قدرة تنافسية عالية في الاسواق المحلية والعالمية من خلال التصدير وبالتالي جذب العملة الاجنبية التي تدعم الاحتياطي الاجنبي في البنك المركزي.
وفي المجال السياحي العمل علي الاستثمار في المناطق السياحية والاهتمام بتطويرها وازدهارها لجذب السائح الاجنبي وبالتالي زيادة الافواج السياحية وتوفير سبل الراحة للسائحين وزيادة الدخل من العملة الاجنبية التي تصب ايضا في الاحتياطي النقدي الاجنبي في البنك المركزي وكذلك توفير فرص عمل للشباب في كافة المجالات الزراعية والصناعية والسياحية.
د. أدهم البرماوي: الشهادات البنكية
أكد د. أدهم البرماوي مدرس الاقتصاد بمعهد الإدارة وتكنولوجيا المعلومات بكفر الشيخ أن الاقتصاد العالمي يمر وبالتبعية الاقتصاد المصري بحالة من عدم التأكد. هذه الحالة خلقت المزيد من الضغوط والمخاوف لدي مالكي الثروة. فمع الارتفاع المضطرد في معدلات التضخم فإن القيمة الحقيقة للنقود تتناقص. مما يخلق تساؤلاً هاماً: ما هو الاستثمار الأفضل والأمن في ظل هذه الحالة؟
أضاف انه لا توجد إجابة واحدة لهذا التساؤل. حيث تتوقف الإجابة علي الكثير من العوامل. فاذا كان المستثمر لا يرغب في عائد ولا يحتاج الي سيولة سريعة ويرغب فقط في المحافظة علي القيمة الرأسمالية للأصل بالإضافة الي تحقيق أرباح رأسمالية علي المدي المتوسط والطويل. فان الاستثمار الأمثل في هذه الحالة هو الاستثمار العقاري.
أما إذا كان المستثمر يرغب عائد دوري فان الشهادات البلاتينية لدي البنك الأهلي أفضل خيار ولكن يفضل ألا تقفل الشهادة لمدة طويلة تتجاوز السنة لان الاتجاه العام لسعر الفائدة العالمي الآن هو الارتفاع بالرغم من تثبيت البنك المركزي المصري لسعر الفائدة في جلسته الأخيرة. مع العلم أن في هذه الحالة سوف يحافظ المستثمر علي قيمة أصوله النقدية فقط لان سعر الفائدة الحقيقي في مصر يقترب من الصفر أن لم يكن سالبا في بعض الأوقات. أما إذا كان المستثمر يرغب في زيادة القيمة الحقيقية للاستثمارات مع الاحتفاظ بقدرة الحصول علي سيولة بصورة سريعة والتضحية بالعائد الدوري. فيجب في هذه الحالة الاستثمار في سلة من العملات "الدولار واليورو والجنيه الاسترليني" بالإضافة الي الذهب.
د. وليد الجبلي: ابتعدوا عن المخاطر
يقول د. وليد الجبلي مدرس المحاسبة والمراجعة بكلية البنات بالعباسية إن الاستثمار في العقارات يعتبر أحد أهم وسائل الاستثمار الآمن الذي من خلاله يحافظ المستثمر علي القوة الشرائية لوحدة النقد ولكن علي الرغم من ذلك قد يواجه المستثمر عدة مشكلات منها تسييل هذه الاستثمار والبيع كاش ومشكلة تسويقها.
أضاف أن الاستثمار في السندات واذون الخزانة يعد أفضل الاستثمارات الآمنة في الوقت الحالي لأنها بعيدة تماما عن المخاطر ويصل العائد عليها 14.5% مثلها تماما شهادات الادخار البنكية ذات الأجل 3:5:10 سنوات وتدر عائداً مناسباً قد يصل إلي 20% حسب المدة الزمنية كما يمكن الاقتراض بضمانها حتي 90% من قيمتها الاسمية.
أوضح أن الدهب يظل هو الملاذ الآمن لجميع المستثمرين وهو من الأدوات التي تحافظ علي القيمة في ظل الأزمات المختلفة فهو القيمة الحقيقية النقود عبر الزمن وقد استطاع الذهب خلال جائحة كورونا تحقيق مكاسب مهمة تقدر بنحو 35%.
أشار إلي ان افضل وسائل الاستثمار الآمن للنقود في الوقت الحالي الذي ينادي فيه الرئيس بضرورة النهوض بكافة قطاعات الدولة وخاصة قطاع الإنتاج هو الاستثمار في قطاع انتاجي يدر عائداً مناسباً لصاحبه ويضيف ناتجاً محلياً يدعم الدولة واقتصادها للخروج من تداعيات جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.