رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

75 % من الأراضي التونسية معرضة للتصحر

بوابة الجمهورية

"ماتت الأراضي عطشا ولم تعد تثمر زرعا"، بهذه الكلمات لخّص أيمن البكري معاناته ومعاناة العشرات من المزارعين الذين يبُست أراضيهم وتلُفت محاصيلهم بسبب الجفاف ونقص المياه.


يقول أيمن (36 سنة) وهو أصيل محافظة سليانة بالشمال الغربي التونسي، إن عددا كبيرا من الفلاحين هجروا الزراعة بسبب عدم توفر الماء نتيجة قلة الأمطار وجفاف السدود التي كانت تمد الأراضي الزراعية بالمياه.
يضيف بحسرة "ها نحن اليوم نستقبل موسما جديدا من الحصاد بأرض بور وقاحلة".
وأشار أيمن إلى أن الجفاف أصاب العديد من الأراضي في منطقته، وهو ما دفع المزارعين إلى ترك الزراعات الكبرى وزراعة الخضراوات التي تحتاج إلى المياه كي تنمو، وصاروا يعولون على ما تنتجه بعض الأشجار من ثمار أو على الغراسات الموسمية التي لا تستهلك كميات كبيرة من المياه.
يقول عادل، فلاح آخر من منطقة تازركة التابعة لمحافظة نابل لـ "سبوتنيك": "قبل سنوات كانت أراضينا خضراء تملؤها أنواع جمة من الخضراوات والغلال من فلفل وبطاطا وطماطم وكرمب وفراولة ورمان، ولكن هذه النعم أصبحت محظورة في منطقتنا بسبب الجفاف وملوحة المياه التي تحول دون أن ينبت زرعنا".
وأضاف عادل (41 سنة) أنه استبدل زراعة الخضراوات بزراعة الشعير على الرغم من أنها لا تدر له ربحا كثيرا ولا تغطي مصاريف البذور والآلات التي يحتاجها للحرث والحصاد، فالبذور التي يزرعها تنبت صغيرة الحجم بسبب قلة تساقط الأمطار.
وأردف: "ندعو الله دائما أن يدر علينا بالأمطار، فهي التي تبث الحياة في زرعنا وتعيد لنا الأمل في فلاحتنا.. ولكن منذ سنوات تبخر أملنا في عودة الحياة إلى هذه الأراضي".
وأكد الفلاح منير الجيلاني (39 سنة) لـ "سبوتنيك" أن السلطات التونسية لا تستجيب إلى مطالب المزارعين المتكررة بحفر آبار ينقذون بها غراساتهم نظرا لوجودها في مناطق تصنفها وزارة الفلاحة على أنها مناطق حمراء (يمنع فيها حفر الآبار).
ولفت المزارع إلى أن بعض الفلاحين يلجؤون إلى شراء المياه لإنقاذ غراساتهم من العطش، قائلا: "لا يمكن أن تستمر هذه الحلول الترقيعية، فثمن الصهريج الواحد يتجاوز الأربعين دينارا (ما يقارب 13 دولارا) وهي لا تكفي لسقي عشرة أشجار زيتون".

وتنظر وزارة البيئة التونسية بعين قلقة إلى توسع محيط الجفاف الذي تقول إنه تحوّل إلى "واقع حقيقي ملموس ومقلق وجب التكيف معه وإدارته للحد من تأثيراته السلبية".
وذكرت الوزارة، في بيانات نشرتها بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة التصحر والجفاف، أن 75% من التراب الوطني مهدد بالتصحر وأنه يتم تسجيل سنة جافة كل ثلاث سنوات خاصة بمناطق الوسط والجنوب، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تؤثر بصفة مباشرة على الإنتاج الفلاحي كالزراعات الكبرى والزياتين وتربية الماشية.
وأكدت الوزارة أنها وضعت هدفا وطنيا لحماية 2.2 مليون هكتار من الأراضي من التدهور بحلول سنة 2030، من خلال تنفيذ الاستراتيجيات القطاعية ذات العلاقة بالغابات والمحافظة على المياه والتربة والمناطق الرطبة وتنمية المراعي ومقاومة زحف الرمال والأنشطة الفلاحية المستدامة بمختلف المناطق والجهات.
و قال المهندس البيئي المختص في الشأن المناخي حمدي حشاد، إن جل الأراضي التونسية معرضة بشكل أو بآخر للتصحر، مشيرا إلى أن هذه الظاهرة لم تعد مقتصرة على أفريقيا وجزء من آسيا بل زحفت إلى أبواب الاتحاد الأوروبي.
ولفت حشاد إلى أن المواطنين لهم بصمتهم في زحف التصحر، نتيجة تنامي السلوكيات التي تستنزف التنوع الحيوي كالقطع المفرط للأشجار والرعي العشوائي.
ونبّه حشاد إلى خطورة انتشار ظاهرة الجفاف على الإنتاج الفلاحي في ظل تواصل الشح المائي الناجم عن قلة تساقط الأمطار وجفاف السدود.

نقلا عن sputniknews




تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة