مصر والسعودية.. التنسيق لا ينقطع بين الأشقاء
تؤكد زيارة ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان ين عبد العزيز إلى مصر، على التنسيق المستمر بين القاهرة والرياض، فى مواجهة التحديات التى تواجه البلدين، والمنطقة العربية بشكل عام.
تشاور مستمر فى مواجهة التحديات المشتركة.. والحفاظ على أمن واستقرار المنطقة
تنامى التعاون الاقتصادى بين القاهرة والرياض.. أكثر من 160 اتفاقية بين البلدين
قال السفير أسامة نقلى، سفير المملكة العربية السعودية فى مصر، إن زيارة ولى العهد السعودى الأمير محمد بن سلمان، إلى مصر، تعكس مستوى العلاقات الكبيرة والعميقة والقوية بين البلدين إلى جانب التاريخ الطويل والعريق بين الجانبين.
وأضاف إن هناك توافق فى الرؤى واصطفاف فى مواجهة التحديات، بين القاهرة والرياض، وأوضح أن كافة التحركات المصرية السعودية ساهمت فى استتباب الأمن والاستقرار فى المنطقة كافة، وليس مصر والسعودية فقط.
ولفت السفير السعودى إلى أن زيارة ولى العهد لمصر، تتضمن بحث القضايا الإقليمية ومستجداتها والتنسيق والتشاور فيما بين البلدين تجاه الأمن والاستقرار فيما يخص هذه القضايا.
وتأتى زيارة ولى العهد السعودى لمصر فى ظل الأوضاع العالمية المتأزمة جراء الحرب الروسية الأوكرانية، والملف النووى الإيراني، والملف اليمنى، والقضية الفلسطينية، بالإضافة للإرهاب، وهى القضية الأهم التي تضعها القاهرة دائماً في مقدمة اهتماماتها.

ومنذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي سدة الحكم في مصر ارتفع حجم التعاون المشترك مع المملكة السعودية وأصبح التعاون والتشاور شبه لا ينقطع بينهم لمواجهة التحديات التي تواجه المنطقة والحرص على استقرار وأمن الوطن العربي.
ويتنامى التنسيق المصرى السعودى على الصعيد السياسي، انطلاقا من التزام البلدين الشقيقين بدورهما التاريخي والمحورى في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، وذلك عبر المشاورات التي تجري خلال اللقاءات والاتصالات المتبادلة بين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، والرئيس عبدالفتاح السيسى.
هذا فضلا عن لجنة المتابعة والتشاور السياسى التي تؤطر للاجتماعات الدورية بين وزارتي الخارجية والمسئولين في كلا البلدين، وتجتمع كل ستة أشهر بالتناوب بين الرياض والقاهرة، وتبحث في مجمل قضايا المنطقة والعالم ومستجداتها، إضافة إلى اللقاءات الثنائية التى يعقدها وزيرا الخارجية أينما تواجدا في أى مؤتمر دولي.
وعلى مدى العقود الماضية، ساهم التشاور المستمر بين البلدين في تناغم المواقف حيال مختلف القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك، يدعم ذلك المبادئ المشتركة لسياسة البلدين الخارجية القائمة على احترام سيادة واستقلال الدول وعدم التدخل في شئونها الداخلية، واحترام المبادئ والقوانين الدولية، وخدمة قضايا الأمتين العربية والإسلامية والأمن والسلم الدوليين.
وقد مثلت الزيارة الهامة والتاريخية التي قام بها الرئيس السيسي للسعودية في الثامن من شهر مارس الماضى، نقطة انطلاق جديدة في مسار التنسيق الاستراتيجي بين البلدين، حيث تمخض عن اللقاء صدور إعلانا مشتركا يعبر عن موقف البلدين من مجمل القضايا الإقليمية والدولية الراهنة، ويشدد على عزم البلدين الشقيقين تعزيز التعاون تجاه جميع القضايا السياسية، والسعي لبلورة مواقف مشتركة تحفظ للبلدين الشقيقين والمنطقة أمنها واستقرارها وذلك على النحو التالي:
القضية الفلسطينية
فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية أكد البيان على مواصلة دعم البلدين لتحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط، وأهمية التوصل إلى تسوية شاملة للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي وفقًا لحل الدولتين، وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومبادرة السلام العربية، بما يكفل حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967م وعاصمتها القدس الشرقية.
اليمن
وفيما يتعلق بالشأن اليمني، تتبنى كل من المملكة ومصر موقفًا مستندًا على رفض استمرار الميليشيات الحوثية الإرهابية في تهديد الملاحة البحرية في البحر الأحمر، وعدم إمكانية التغاضي عن امتلاك هذه الميليشيات الحوثية الإرهابية لقدرات عسكرية نوعية كونه تهديدًا مباشراً لأمن المملكة العربية السعودية ودول المنطقة، كما تتوافق وجهتي نظر البلدين حول ضرورة مواصلة جهودهما لإيجاد حل سياسي شامل للأزمة اليمنية، يقوم على المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2216)، فضلا عن مبادرة المملكة العربية السعودية لإنهاء الأزمة اليمنية ورفع المعاناة الإنسانية عن الشعب اليمني الشقيق.
العراق
وفي الشأن العراقي، تعمل الرياض والقاهرة بكل دأب على كل ما من شأنه حفظ أمن واستقرار العراق وتنميته، والقضاء على الإرهاب ووقف التدخلات الخارجية في شؤونه الداخلية.
السودان
وفيما يتعلق بالشأن السوداني، أكدت المملكة ومصر على استمرار دعمهما لإنجاح المرحلة الانتقالية، بما يسهم في الحفاظ على المكتسبات السياسية والاقتصادية، وأهمية استمرار الحوار بين الأطراف السودانية، في ظل مجهودات بعثة الأمم المتحدة لدعم المرحلة الانتقالية وتسهيل الحوار وتشجيع قيم التوافق وتعزيز لغة الحوار وإحياء العملية السياسية، وحماية وحدة الصف بين جميع مكونات السودان الشقيق، وكل ما من شأنه تحقيق الأمن والاستقرار في السودان.
لبنان
وفي الشأن اللبناني، تتفق الدولتان في حرصهما التام على أمن واستقرار ووحدة الأراضي اللبنانية، وعلى أهمية مواصلة الجهود الرامية إلى الحفاظ على عروبة لبنان وأمنه واستقراره، ودعم دور مؤسسات الدولة اللبنانية، وإجراء الإصلاحات اللازمة، بما يضمن تجاوز لبنان لأزمته، وألا يكون منطلقاً لأي أعمال إرهابية، وحاضنة للتنظيمات والجماعات الإرهابية التي تزعزع أمن واستقرار المنطقة، وألا يكون مصدراً أو معبراً لتهريب المخدرات.
سوريا
أما في الشأن السوري، فقد شدد الجانبان على أهمية الوصول إلى حل سياسي للأزمة في
أما في الشأن السوري، فقد شدد الجانبان على أهمية الوصول إلى حل سياسي للأزمة في سوريا يحقق تطلعات الشعب السوري ويحافظ على وحدة سوريا وسلامة أراضيها، وضرورة الحد من التدخلات الإقليمية في الشأن السوري التي تهدد أمن واستقرار سوريا ووحدة أراضيها وتماسك نسيجها الاجتماعي، وضرورة دعم جهود المبعوث الأممي الخاص بسوريا.
ليبيا
وفي الشأن الليبي، أبدت كل من المملكة ومصر حرصهما على ضرورة الحفاظ على استقرار ليبيا ووحدة وسلامة أراضيها، وأكدا على دعم كافة الجهود الرامية للتوصل إلى حل سياسي (ليبي ليبي)، وأن تتفق جميع الأطراف الليبية مع بعضها البعض على الانطلاق نحو المستقبل بما يحقق مصلحة ليبيا وشعبها دون أي إملاءات أو تدخلات خارجية، فضلا عن أهمية دعم دور مؤسسات الدولة الليبية واضطلاعها بمسئولياتها، كما يؤكدا دائمًا على ضرورة خروج القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب في مدى زمني محدد تنفيذاً لقرار مجلس الأمن رقم 2570 والمخرجات الصادرة عن قمة باريس ومؤتمر برلين 2 وآلية دول جوار ليبيا وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، وضرورة استمرار لجنة 5+5 العسكرية المشتركة في عملها والتزام كافة الأطراف بوقف الأعمال العسكرية حفاظاً على أمن واستقرار ليبيا ومقدرات شعبها.
التدخلات الإقليمية في الشأن العربي
وانطلاقًا من ايمان البلدين بأن الأمن القومي العربي لا يتجزأ، فقد تبنت الرياض والقاهرة موقفًا رافضًا لأي محاولات لأطراف إقليمية للتدخل في الشئون الداخلية للدول العربية، أو تهديد استقرارها وتقويض مصالح شعوبها، سواء كان ذلك عبر أدوات التحريض العرقي والمذهبي، أو أدوات الإرهاب والجماعات الإرهابية، أو عبر تصورات توسعية لا تحترم سيادة الدول ومبادئ احترام حسن الجوار، واتفقا على مواصلة محاربة التنظيمات الإرهابية في المنطقة بكافة أشكالها، ورفضهما محاولات المساس بأمن وسلامة الملاحة في الخليج العربي ومضيق باب المندب والبحر الأحمر، وأكدا على أهمية ضمان حرية الملاحة بتلك الممرات البحرية المحورية، وضرورة التصدي لأي تهديدات لها باعتبارها تشكل تهديداً للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
الملف النووي الإيراني
وفيما يرتبط بالملف النووي الإيراني، أكدت كل من المملكة ومصر على أهمية التعامل بشكل جدّي وفعّال مع الملف النووي والصاروخي لإيران بجميع مكوناته وتداعياته بما يُسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وتأكيد مبادئ حُسن الجوار واحترام القرارات الأممية والشرعية الدولية، وتجنيب المنطقة كافة الأنشطة المزعزعة للاستقرار.
أزمة السد الإثيوبي
وعلى صعيد ملف الأمن المائي المصري، فقد أكدت المملكة العربية السعودية في أكثر من مناسبة على دعمها الكامل للأمن المائي المصري باعتباره جزءاً لا يتجزأ من الأمن المائي العربي، كما حثت إثيوبيا على التخلي عن سياستها الأحادية اتصالاً بالأنهار الدولية، والالتزام بتعهداتها بمقتضى القانون الدولي بما في ذلك اتفاق إعلان المبادئ الموقع في 2015، بما من شأنه عدم اتخاذ أية إجراءات أحادية فيما يخص ملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي، وضرورة التعاون بحسن نية مع مصر والسودان للتوصل بلا إبطاء لاتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد الملء والتشغيل، اتساقاً مع البيان الرئاسي الصادر عن مجلس الأمن في سبتمبر 2021.
أمن المملكة
عبرت جمهورية مصر العربية عن تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها القومي، كما أكدت رفضها أي اعتداءات على أراضي المملكة العربية السعودية، مؤكدة على أن أمن المملكة ومنطقة الخليج العربي يعد جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري
وجاءت زيارة ولى العهد السعودى لمصر، لتعطى دعما جديدا للشراكة بين القاهرة والرياض، إذ استضافت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة مراسم توقيع 14 اتفاقية استثمارية بين الجانبين المصري والسعودي بقيمة 7.7 مليار دولار.
ويتم توجيه الاتفاقيات في قطاعات البنية التحتية والخدمات اللوجستية وإدارة الموانئ والصناعات الغذائية وصناعة الأدوية والطاقة التقليدية والطاقة المُتجددة ومنظومة الدفع الإلكتروني والحلول التقنية المالية والمعلوماتية.
وتجدر الإشارة إلى تنامى العلاقات الاقتصادية المصرية السعودية، ومستوى التنسيق الذى اتخذ منحى تاريخياً منذ عام 2016 منذ زيارة الملك سلمان لمصر فى إبريل من هذا العام، وتوقيع 60 اتفاقية وأعقبها جرى توقيع عشرة اتفاقيات أخرى.
وقد أوضح تقرير اتحاد الغرف السعودية الذي تم إصداره بمناسبة زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى مصر، أن المملكة ومصر ترتبطان بأكثر من 160 اتفاقية ثنائية، تدعم نمو العلاقات الاقتصادية.
ووصل حجم التبادل التجاري إلى نحو 54 مليار ريال عام 2021، كأعلى قيمة له تاريخيًا، محققًا نموًا بنسبة 87% مقارنة بعام 2020، حيث بلغ حجم الصادرات السعودية للسوق المصري 38.6 مليار ريال والواردات المصرية للسوق السعودي 15.7 مليار ريال بنمو قياسي بلغت نسبته 60%، فيما يبلغ حجم الاستثمارات السعودية في مصر أكثر من 32 مليار دولار أمريكي، وذلك من خلال أكثر من 6800 شركة سعودية، أما الاستثمارات المصرية في السعودية فتبلغ 5 مليارات دولار من خلال أكثر من 802 شركة مصرية.
وتتوزع الاستثمارات السعودية في مصر بشكل أساسي في قطاعات الصناعة والتشييد والسياحة والمالية والخدمات والزراعة والاتصالات وتقنية المعلومات، فيما تتركز الاستثمارات المصرية في المملكة بقطاعات الصناعة والتشييد والاتصالات وتقنية المعلومات وتجارة الجملة والتجزئة والخدمات التقنية والعلمية والمهنية.
ووفقًا لهذه الأرقام تعد مصر أكبر شريك تجاري عربي للملكة، حيث تعد الشريك السابع في جانب الصادرات، والتاسع في جانب الواردات على مستوى دول العالم.
كما تبوأت مصر المرتبة الثانية في قائمة أكبر الدول التي تم إصدار رخص استثمارية لها بالمملكة عام 2020 بإجمالي 160 رخصة استثمارية، وجاءت في المركز الثاني من حيث المشروعات الجديدة بالمملكة، فقد بلغ عدد الصفقات الاستثمارية المبرمة خلال الربع الأول من 2022 م حدود 11 صفقة استثمارية، فيما احتلت المملكة المرتبة الثانية من حيث الاستثمارات في مصر.
ولفت التقرير إلى الأهمية الاقتصادية المتبادلة بين البلدين، حيث تمثل المملكة أهمية اقتصادية بالنسبة لمصر كونها تعتبر سوقًا للكثير من الصادرات المصرية الزراعية والصناعية والخدمية، ومستوعبًا للعمالة المصرية، ومصدرًا رئيسًا للحركة السياحية، حيث تلعب الاستثمارات السعودية دورًا مهماً في تنويع ودعم الاقتصاد المصري، كما يمكن أن تمثل بوابة دخول للمنتجات المصرية للأسواق الخليجية، وأرضًا خصبة للاستثمارات المصرية في كثير من القطاعات، فيما تمثل مصر أهمية اقتصادية خاصة للمملكة، نظرًا إلى أنها عمق للأسواق السعودية والخليجية وسوق عالية الاستهلاك، كما يمكن أن تمثل بوابة مهمة للمنتجات السعودية للوصول إلى دول القارة الأفريقية، وتعد موردًا للعديد من المنتجات الزراعية والصناعية، ومصدرًا رئيسًا للعمالة والخبرات العلمية والفنية والمهنية.