مسرح الثقافة الجماهيرية .. يكون أولا يكون
هل تصلح المائدة ما أفسده الدهر؟
اين التوصيات .. وهل هي سر حربي يجب إخفاؤه؟
مشكورة لجنة المسرح برئاسة المخرج عصام السيد، التي دعت إلي مائدة مستديرة تناقش خلالها أحوال مسرح الثقافة الجماهيرية بالتعاون مع هيئة قصور الثقافة.
للأمانة لم استشعر الجدية في هذه المائدة. التي يبدو أنها أقيمت على عجل ووفق حسابات خاصة جدا، فهناك العديد من الأسماء الفاعلة والمهتمة بهذا المسرح تم تجاهلها تماما ولا أدري لماذا، ما الضير أن تأتي هذه الأسماء وتقول رأيها، فإذا كان صحيحا وعمليا نأخذ به، وإذا لم يكن فيادار ما دخلك شر.

المائدة استمرت ثلاثة أيام وأصدرت بعض التوصيات وقيل إن هذه التوصيات سوف تنشر ليدور نقاش حولها. لكنهم حتي الآن لم ينشروها، مع إن صياغة التوصيات لن تستغرق نصف ساعة بالكثير، وهي ليست سرا حربيا من المفترض أن يمر بعدة لجان حتي تتم صياغته بالشكل الذي لايضر بالأمن القومي.. كيف يفكر هؤلاء الناس.. وماهذا الإيقاع الرتيب الذي لايجب أن يصدر عن ناس بتوع مسرح؟
وبغض النظر عن أن التوصيات مازالت في طور المداولة والنقاش بين أولي الأمر، فإن مشاكل مسرح الثقافة الجماهيرية معروفة ويلمسها كل متابع، والأمر لايحتاج كل هذا الهري، قعدة واحدة يخلص الموضوع. هذا إذا كنا جادين في إصلاح أحوال هذا المسرح، ربما نكون جادين فعلا لكن المشكلة في الإيقاع الميت.

إن نظرة واحدة علي حوالي خمسين عرضا مسرحيا تم تقديمها في مهرجاني فرق الأقاليم وفرق التجارب النوعية، اللذين تعلن جوائزهما غدا، يمكن أن تضع أيدينا على أغلب مشاكل هذا المسرح، سواء من حيث اختيار النصوص ومدي ملاءمتها لأماكن عرضها، أو من حيث مستوي المخرجين والممثلين وكل صناع العناصر الأخري، وربما تقدم لجان التحكيم التي تم اختيارها هي الأخري على عجل علشان نلحق السنة المالية، ربما تقدم بعض التوصيات الجيدة التي ليس من بينها الاهتمام بقواعد النحو والصرف، تلك التوصية "الراكور" التي تلطعها كل لجان التحكيم، دون أن تفكر في وضع توصيات عملية تصلح من شأن هذا المسرح.
مسرح الثقافة الجماهيرية يتعرض لضربات قاتلة . هذه الأيام، ويحتاج إلي إعادة صياغة حتي ينهض من جديد، هناك كوارث في هذا المسرح لابد من التخلص منها، وهناك أسئلة سبق طرحها مرارا وتكرارا: ماذا نريد من هذا المسرح، وكيف يكون فاعلا ومفيدا للجماهير التي يقدم لها، وهل غايتنا تقديم مسرح ينفع الناس فعلا، أم أن التسابق، الكارثي، هو هدفنا الوحيد ولتذهب الجماهير إلي الجحيم.
لاأعرف التوصيات التي انتهت إليها تلك المائدة، وحتي يقضي الله أمرا كان مفعولا ويتم الإفراج عنها والتصريح بنشرها، فنحن في الانتظار، نري أن المسئولين لم يأخذوا الأمر بالجدية الواجبة حتي الآن، وعلى هؤلاء المسئولين إثبات العكس.. مسرح الثقافة الجماهيرية يكون أو لايكون.. إذا لم ينتفض هذا المسرح ويستعيد عافيته من جديد ويكون له حضوره الفاعل والمهم في أقاليم مصر، في ظل وجود مخرج مسرحي علي رأس الهيئة. فمتي إذن يكون لهذا المسرح وجود؟.

لاتتأخروا علينا بالتوصيات الله يكرمكم.. افتحوا الأبواب للمناقشة ورحبوا بالمخالفين في الرأي واستمعوا إليهم ربما كانت الحلول لديهم وأنتم لاتعلمون.. أو تعلمون بس معاندين.. الحكاية مش صراع ولامنافسة سنعلن المنتصر في نهايتها.. الهدف واحد وهو إصلاح حال مسرح الثقافة الجماهيرية.. لأنه لو لم ينصلح سنكون جميعا خاسرين.