نريد قانوناً للأحوال الشخصية يحمي الصغار ويحافظ علي الحياة الأسرية
الرئيس يوجه بتشكيل لجنة لإعداده
قانون الأحوال الشخصية الجديد فرض نفسه في ظل تزايد نسب الطلاق في المجتمع لضمان الحقوق للرجل والمرأة والطفل علي حد سواء وحياة كريمة للأطفال فهو مجموعة القواعد القانونية التي تنظم علاقة الأفراد فيما بينهم من حيث صلة النسب والزواج وما ينشأ عنه من مصاهرة وولادة وولاية وحضانة وحقوق وواجبات متبادلة وما قد يعتريها من انحلال تترتب عليه حقوق في النفقة والحضانة والإرث والوصية.
تعددت القضايا في محاكم الأسرة وكثرت المعاناة. من قصص وتجارب قاسية انعكس تأثيرها علي الطفل قبل المرأة والرجل قضايا الرؤية أو النفقة. القائمة والعفش وبيت السكن والحضانة. الخلع.
بات من الضروري إعادة النظر في القانون بما يضمن الحقوق لكل الأطراف وحياة سوية كريمة للأطفال. وخلال هذا الملف نستعرض آراء ومقترحات من مختلف الخبراء في كل التخصصات. وقد وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي بتشكيل لجنة قضائية لإعداد قانون جديد للأحوال الشخصية يحمي الصغار ويحافظ علي الحياة الأسرية. لنقف علي أهم النقاط التي يعاني منها جميع الأطراف وتقديم المقترحات التي يجب أن نقف عليها لضمان حياة أسرية واجتماعية للجميع.
حيث شدد أطباء النفس علي الأضرار الجسيمة من حرمان الطفل لرؤية أحد والديه أو المدة الزمنية القصيرة أو شحن أحد الوالدين بالسلب علي الآخر وأنها سبب للعديد من الأمراض منها الحرمان العاطفي الذي يتجسد في العنف والقسوة في التعامل مع الآخرين وإيذائهم نفسيا فضلا عن ضعف الثقة بالنفس وعرض خبراء القانون العديد من المقترحات التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في وضع القانون لضمان الصحة النفسية والاجتماعية لكل الأطراف الزوج والزوجة والطفل.
خبراء الطب النفسي:
مشاكل نفسية بالجملة لـ "الأولاد".. بسبب قضايا الأسرة
الحرمان العاطفي.. ينتج عنه اضطرابات سلوكية وجنسية للصغار
أكد خبراء الطب النفسي أن الصحة النفسية للطفل هي الأهم ولابد للمشرع أن يضع مصلحة الطفل في المقام الأول نصب عينه وأن تجري تجارب ومراقبة لحياة كلا من الزوجين والبيئة المناسبة لتنشئة الطفل. والتجاوز عن أي مشكلة نفسية للطفل تؤدي إلي تدهور الحالة النفسية له نتيجة الحرمان العاطفي وفقدان الثقة في النفس حيث يتحول الطفل حينها لشخصية مؤذية غير مؤهلة للتعامل المجتمعي.
قال دكتور جمال فرويز استشاري الطب النفسي جامعة الأزهر أن البعد النفسي من القضايا الخاصة بقانون الأحوال الشخصية وتأثيره في حل الأزمات النفسية علي الطفل هو ما يعنيني بالدرجة الأولي.
لابد للمشرع ومتخذ القرار في المجال القانوني أن يضع في اعتباره مصلحة الطفل في المقام الأول. فأري أن الطفل من 4 ــ 12 سنة لابد أن يتربي في كنف الأم والأب معا لأنه ما دون هذه الأعوام فهو بحاجة لرعاية من الأم في المقام الأول ومتابعة من الأب.
ولذلك في سن 4 سنوات لابد للمشرع أن يضع في اعتباره مسألة وجود الأب والأم معا ودراسة ظروف التنشئة المناسبة للطفل. وفي حالة تخلي أحد الآباء عن الطفل أن يتم تعويضه من الطرف الآخر حتي نضمن له ظروف تنشئة اجتماعية وصحية.
أضاف أن حجم المعاناة التي يجدها المجتمع بسبب قضايا الانفصال والمشاكل. والأمراض النفسية التي يتعرض لها الطفل جراء قضايا الأسرة والطلاق التي تنعكس سلبياته علي الطفل في المقام الأول فمثلا الاضطرابات الجنسية والسلوكية والنفسية تظهر نتيجة ضعف التربية في هذه الفترة وهي فترة التنشئة الإجتماعية للطفل. وتتكون لدية عقد وأمراض نفسية كبيرة تطول فترة علاجها لتأثيرها الكبير علي نفسية الطفل وأبرزها المشاكل والإهانات من الأب للأم تبادل الإهانات والألفاظ الخادشة والعناد الذي يأتي علي مصلحة الأطفال.
أشار إلي أن ما يراه الطفل في الصغر يتكرر في الكبر مع شريكه في الحياة وتستمر حالات الانفصال بين الأزواج وتتعدد المشاكل والقضايا الأسرية.
وبالنسبة للقضايا والمشاكل النفسية سببها الأول والأساسي هو الأب. وبالتحديد غياب دور الأب في حياة الابن حيث بنسب كبيرة المرأة وجودها هو الأكبر والأهم. ولكن أغلب مشاكل الأطفال هو الحرمان العاطفي أو نقص وتشويه في الشخصية والذات "الشعور بالدونية". يعوضها بالتنمر علي زملائه والضرب والإهانة لكي يشعر بذاته. او البعد التام والوحدة لكي لا يؤذي او يتأذي من علاقاته الاجتماعية مع أصحابه والتعامل المباشر.
أوضح أن الدراسات والأبحاث كشفت عن أن الأمراض الخاصة بالاضطرابات الجنسية سببها الأساسي ضعف وجود الأب في حياة ابنه سواء موجود وليس له أي تأثير في حياة ابنه أو عدم وجوده الفعلي بسبب مشاكل وقضايا الرؤية. ولذا يتولد لديه مشاكل نفسية وعلاقات شاذة مع نفس الجنس عند بلوغه لفقدانه العاطفة والحنان الأبوي او حنان الأم إذا إنعكس الموضوع علي الأم.
قال د.إيهاب عيد أستاذ الطب السلوكي "دكتوراه الفلسفة الطبية والنفسية جامعة عين شمس: ¢كل القضايا المرتبطة بقانون الأحوال الشخصية قضايا حساسة جدا. العمل التشريعي هو عمل متكامل باجتهاد الجميع من كل التخصصات ولاسيما الاستشاريين في الصحة النفسية والسلوكية. والمعلمين وخبراء في الاجتماع والقانون ولذلك دور الصحة النفسية يأتي في المقام الأول والطب النفسي والسلوكي لأنه الحق الأول للإنسان الطبيعي. ففي المجتمعات الأخري تعتني بالصحة النفسية للحيوانات وتخلق أماكن ترفيهية للكلاب وكما تمت محاكاة هذه التجارب في مصر أيضا فكيف لا نرتقي بمصلحة المواطن وصحته النفسية لنجنبه المعاناة في الحياة وفي أحواله الشخصية.
أضاف أنه لو وضعنا الصحة النفسية للطفل ضمن الأولويات لأنها عمود ثقته في نفسه لو اهتزت صحته النفسية فقد الطفل ثقته في نفسه. وهو الجيل الذي تعتمد عليه مصر في بناء مستقبلها. الأم هي الكفة الأرجح في هذه المعادلة لو خيرنا الطفل في غالبية القضايا وغالبية المراحل العمرية اختار الأم منذ سن الولادة وحتي سن النضوج لارتباطه النفسي والمعنوي بها والأصل في الحضانة للأم لحاجة المولود لها في الرضاعة والاهتمام والرعاية وتكريس الأم الوقت الأكبر لوليدها بعكس الأب وهذا ما دللت عليه كل النصوص القرآنيه والأحاديث الشريفة وفي كل الأديان. والتي ذكرت ذلك حتي نصت بعضها أن يدفع الأب ثمن الرضاعة للأم البيولوجية لرضاعتها لمولوده. ما يعني الدور المحوري للأم في التربية والرعاية وفناء الصحة لمولودها ولذلك يجب أن يضع المشرع حقوق الأم الحاضنة ضمن الأولويات فهي أولوية.
أشار إلي التجربة مهمة جدا في فترة التنشئة إذا استحال التفاهم بين المنفصلين. فمثلا الفطرة الطفل نحو أمه وهذه هي الفطرة اختيار الطفل لوالدته بحكم تكوين الطفل واحتياجاته وتكوين المرأة في تلبية هذه الاحتياجات. الا إذا كانت هناك استثناءات. عندما يكبر الطفل وتتكون ملامح الشخصية لديه في ذلك الوقت يبدأ بالتخيير. بين الأم والأب وهنا لابد من التسريع لاخضاع الأم لاختبارات لإبراز الأم غير الطبيعية والمخطئة في حق ولدها أو ابيه الشخصية المادية فهي لها دلالات الشخصية الخائنة فلها دلالات. الأصل في القضية هي الأم وحنان الأم ورعاية الأم للطفل هل الأم صالحة أم لا؟
أوضح أن الأب ليه أدوار محورية ولكن لا يمكن أن يؤدي دور الأم او تكون لديه الملكة التي لدي الأم. ولو مال الطفل لأبيه اما بعيوب لدي الأم أو مميزات استثنائية في الأب. ولذا الصحة النفسية للطفل هي الأهم ولابد للمشرع أن يضع مصلحة الطفل في المقام الأول نصب عينه وأن تجري تجارب ومراقبة لحياة كلا من الزوجين والبيئة المناسبة لتنشئة الطفل.
تابع: باختصار الحضانة لا مجال للحوار فيها إلا إذا ادعي مدعون بمشاكل قاطعة عن الأم. وهنا تعرض القضية علي لجنة متخصصة مكونة من استشاريين في الطب السلوكي يناقشوا القضية ويبحثوا فيها. أما في حالة خلع الزوجة لزوجها. لا يجوز فيها الربط أو التعميم فإن علاقة الزوجة بزوجها أمر ليس له علاقة بولدها أو علاقتها به لا صلة بين العلاقتين ولا يجوز ربط المشرع بهما.
نوه إلي أهمية وجود الأب ودوره المحوري في التنشئة وتعديل السلوك إذا لم يتحقق وجوده نفسيا وظاهريا سيحدث خلل في الصحة السلوكية للطفل وانصح بتواجد الطفل مع أبيه مدة لا تقل عن يوم مثلا في الأسبوع مع الأخذ في الاعتبار كون البيئة الأنسب لتنشئة الطفل مراقبة ذلك وباستمرار إذا كان الطاقة الأكبر من الحنان والرعاية لدي الأب وأهله يعطي الطفل لأبيه فورا.
خبراء القانون:
تفعيل دور لجنة التسويات.. بشكل حقيقي
لابد من إعادة تحديد سن الحضانة.. والإبقاء علي فكرة تخيير الأولاد
أكد خبراء القانون ان التشريع الحالي رائع نظريا ولكنه لابد أن يفعل علي أرض الواقع من خلال إعادة النظر في الدور الفعلي للجنة التسويات وحل المنازعات وأن تزود بكبار المتخصصين في الطب النفسي. والاجتماعي والقانوني وحل مشكلات النفقة من خلال المقترح القانوني الذي يضمن حياة كريمة للزوجة وأبنائها. يجب أن نأخذه من تجارب الآخرين ــ وهي الدول المتقدمة...
قال دكتور شادي طلعت مدير منظمة اتحاد المحامين للدراسات القانونية والديمقراطية: إن قانون الأحوال الشخصية يلزم كل من يلجأ للقضاء بأن يعرض خلافه أولاً علي لجنة التسويات.. وهي لجنة مشكلة من أخصائيين اجتماعيين مهمتهم الأولي أن يصلحوا فيما بين الزوجين.. وواقع الأمر أن لجنة التسويات لو كانت تقوم بعملها علي الوجه الأكمل. لحدث الصلح بين أكثر من نصف المتخاصمين علي الأقل. ذلك لأن ارتباط الزوجين كل منهما بعائلته. والسماح بالتدخلات التي تأجج نار الاختلاف والخلاف. تؤدي إلي وصول كلا الطرفين إلي المحكمة والقضاء في النهاية.
أضاف أن التدخل من قبل لجنة التسويات يهدف في مقامه الأول إلي إحداث صلح حقيقي فيما بين الزوجين. فإن لم يكن ولم تتمكن اللجنة من تحقيق الصلح. فإنهم يعدون تقريراً وافيا حول كل من أطراف الخلاف. وبالتالي فإن الأفضل من تعديل القانون. هو تفعيل لجنة التسويات بشكل حقيقي. والتفعيل يتطلب إدخال أمور جوهرية داخل ساحة المحاكم مثل إعداد أماكن لجنة التسويات والتي يتم فيها السعي لحل الخلاف.. بشكل لائق من حيث الشكل والنظافة.. إذ أن كافة ساحات السعي لحل الخلاف في المحاكم غالباً ما تكون في غرف ضيقة تزدحم بالموظفين. والزوج والزوجة يتحدثان مع الموظف وقوفاً غير جالسين. بخلاف الأصوات المرتفعة والضجيج. وبخلاف سوء نظافة تلك الأماكن وانتشار القمامة في كل مكان.
كما أن المحاكم اعتادت علي قبول الدعاوي القضائية بمجرد ورود تقرير لجنة التسويات الذي يفيد بأن أحد الزوجين قد توجه له وكفي.. بينما لو كانت المحاكم تلزم لجان التسويات بأن يؤدوا عملهم بشكل حقيقي. فما كانت يوماً تلك المحاكم ستقبل بمثل تلك التقارير التي تنم علي أن كاتب سطورها. مجرد موظف متعجل. سعيه الأول الراتب الذي يتقاضاه. بغض النظر عن مصلحة أطراف الخصومة أمامه.
أوضح أنه في الدول المتحضرة والمتقدمة. لا يسمح للزوجين بإظهار خلافاتهما أمام أبنائهم. فمصلحة الإنسان هناك تقتضي بأن يربي الطفل وينشأ نشأة سوية. فإن كان أبواه أو أحدهما سيؤثر عليه سلباً. فإن الدولة تتكفل به.. بينما في مصر لا يهتم أحد بشأن الأطفال. سواء في لجان التسويات. أو حتي القضاة في هذا الشأن.
أكد أن القاضي في محكمة الأسرة يجب أن يكون مؤهلاً لهذا العمل. متخصصاً فيه. يضع نصب أعينه في المقام الأول مصلحة الأسرة. وضرورة بقائها واستمرارها. من أجل المصلحة العليا للبلاد. فليس من مصلحة البلاد زيادة أعداد الأطفال المعقدين نفسياً. نتيجة إنفصال أبويهما. فكيف سيفيد هذا الجيل بلده وهو حامل لعقد نفسية وتجارب مريرة. تجعل سخطه الأول علي بلاده قبل والديه؟!
أما بالنسبة لمشكلات النفقة قال طلعت: إن المقترح القانوني الذي يضمن حياة كريمة للزوجة وأبنائها. يجب أن نأخذه من تجارب الآخرين ــ وهي الدول المتقدمة. التي سبق وتعرضت لما نحن فيه الآن وتغلبت علي آفة تهرب الأزواج من النفقات الشرعية. وتتمثل خلاصة تلك التجارب في التالي: منذ بداية لجوء الزوجة إلي القضاء في قضايا النفقة. يتم فتح حساب بنكي باسم الزوج. يكون لهذا الحساب "كارت بنكي" تتم المحاسبة من خلاله. ويكون هذا الكارت مع الزوجة. وكافة المصروفات التي يتم سحبها منه. تضاف كديون علي الزوج.. ويلتزم الزوج بردها.. إلا أنه في الخارج يكون معلوماً دخل كل إنسان. نظراً لإرتباط كافة المواطنين بالبنوك. فيتم السحب تلقائياً من حساب الزوج الرئيسي. إلي الحساب الآخر الفرعي المخصص لنفقات زوجته وأبنائه.
أضاف أنه بالنظر إلي مصر سنجد عدم إرتباط أكثر من 90% من الشعب بالبنوك بل وعزوفهم عنها.
لذا سيكون من الصعب تطبيق التجربة الغربية بحذافيرها. ولكن ما هو الضير في أن يخصص أحد البنوك مثل بنك ناصر الإجتماعي. مبلغاً شهرياً من المال كاف لحياة كريمة. لكل زوجة تلجأ للقضاء في قضية نفقة.
وتصدر مادة في القانون تكون ملزمة للزوج بسداد تلك المبالغ. وبهذا نكون قد قدمنا حل وسط فيما بين التجارب الغربية. وما بين الوضع الراهن في مصر. والذي يعزف فيه غالبية الشعب عن التعامل مع البنوك.
أما عن مسألة حق الاستضافة للأب. فهو أمر غير محبذ لأكثر من سبب الأول غياب الثقافة الاجتماعية لدي الآباء حول الآثار النفسية التي تسببها الخلافات الزوجية علي الأطفال. والآباء لا يبالون بما قد يتعرض له أبنائهم من أمراض نفسية. قد تتحول أمراض عضوية فيما بعد.
السبب الثاني من خلال تجارب الدول المتحضرة في هذا الأمر. نجد أن تلك التجربة قد فشلت. إذ أن الآباء قد لا يلتزمون بالقانون. ويعتبرون أن احتفاظهم بأبنائهم حق مشروع. وأن القانون قد ظلمهم. لذلك لا يوجد حق الاستضافة للآباء. إلا لو كان الأبناء في سن دراية كاملة قادرين علي التمييز والاختيار. والتفريق فيما بين الصواب والخطأ.
وفيما يخص مسألة قائمة منقولات الزوجية. قال طلعت إنها مسألة جنائية بحتة. لا تخضع من قريب أو بعيد لقانون الأحوال الشخصية. فقائمة منقولات الزوجية هي إيصال أمانة يقر الموقع عليه باستلام تلك المنقولات المذكورة بالقائمة. وفي حالة استيلاء الزوج علي تلك المنقولات وعدم ردها لصاحبتها. فإنه يخضع للمحاكمة الجنائية. إذ أنه يعدُ مبدداً للأمانة.
قائمة منقولات الزوجية. يحاسب الزوج فيها علي كل ما تم ذكره. حتي وإن ذكر بها أشياء لم يستلمها. فالعبرة بما تم التوقيع عليه. وعبء إثبات العكس يقع علي عاتق المتهم. وهو الزوج.
وعن إطالة مدي التقاضي فهو يعود لعدة أمور منها احتمالية تغيير القاضي مع كل عام قضائي جديد. فإذا أتي آخر. فإنه يقوم بمد أجل الدعوي حتي يجد وقتاً لبحث الدعوي ونظرها. لهذا يجب أن يكون هناك استقرار في الدوائر القضائية.
وأيضاً قلة عدد القضاة لا يساعد أبداً علي العدالة الناجزة.. لذلك يجب أن يتم ضخ دماء جديدة لقضاة الأحوال الشخصية.
قال دكتور جمال جبريل أستاذ القانون الدستوري ورئيس قسم القانون العام بكلية الحقوق بجامعة حلوان
اولا موضوع النفقة القانون المصري صارم جدا فيه لان الحبس هو عقوبة الممتنع عن الدفع
الحقيقة ان نسبة الطلاق في مصر أصبحت مرتفعة جدا ولم تكن كذلك أبدا يبقي الحل ابدا ليس في نصوص القانون ويجب دراسة هذه الظاهرة الخطيرة وأسبابها والعمل علي تلافي الأسباب أما التشديد في القوانين غالبا ما يأتي بنتائج عكسية. والقانون هو آخر مرحلة لعلاج أي ظاهرة سلبية في أي مجتمع.
خبراء علم الاجتماع:
الطفل يتحمل عناد الوالدين.. ولا بد من التفاهم والحلول الودية
مطلوب تحديد النفقة من أعلي دخل.. والمحكمة تضع حد أدني لها
أكد خبراء الاجتماع أنه بمرور السنوات وفي ظل التطور التكنولوجي والانفتاح المجتمعي والتحديات والظروف ولدت العديد من المتغيرات التي لا بد للقانون ان يتجدد وفق هذه المتغيرات المجتمعية.
وشددوا علي ضرورة الاستعانة بنتائج الأبحاث الاجتماعية الخاصة بكل قانون من القوانين الخاصة بالأحوال الشخصية سواء قوانين الطلاق والخلع والنفقة وغيرها.
شدد خبراء الاجتماع علي ضرورة التأهيل النفسي والاجتماعي ونشر الوعي والثقافة والتنوير من كل المؤسسات المجتمع المدني. حتي يرتقي الفكر والثقافة في المجتمع وتنتشر ثقافة الاحترام في حل المشكلات والقضايا بدون أي خسائر علي الأم أو الأب أو الطفل في المقام الأول. “
قالت دكتورة منال عمران أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية إن هناك العديد من البحوث الاجتماعية والتي ناقشت الطلاق وأضراره. والطلاق المبكر التي بحاجة لإعادة النظر والمناقشة. هناك أبعاد كثيرة للقانون وتختلف من حالة لأخري. اهمها عدم تنفبذ الأحكام الصادرة من محكمة الأسرة. وأيضاًً القوانين التي تحكم المرأة لرفع قضايا الطلاق أو الخلع تحتاج للمراجعه أيضاً. هناك العديد من الثغرات في القضايا السابق ذكرها لا بد من المراجعة والتعديل فيها بالشكل الذي لا يسمح باستغلال هذه الثغرات لصالح موكليهم. واللعب في الإجراءات التنفيذية القانونية ضد صاحب الحق. ولذلك لا بد من النظر في الإجراءات التنفيذية لصاحب الحق والتشديد عليها. صياغة القانون جيداً لضمان الحقوق للرجل والسيدة ولكن لا بد من ضمان التنفيذية. والرقابة الإدارية للموظفين الذين يبيعون القضايا لصالح محامي الخصم.
للأب حق رؤية أبنائه في أي وقت.. وهذا مهم جداً للتربية
أضافت انه فيما يخص"النفقة" هناك العديد من الدراسات التي اثبتت عدم قدرة المرأة علي تنفيذ قرار المحكمة في أخذ النفقة من طليقها مثل تلاعب الزوج وتغيير مكان إقامته مثلا. التنكر لوجوده. من الممكن التلاعب في المحضر المرسل إليه والمماطلة في التنفيذ. سرقة بعد الأوراق التي تثبت حقوق الزوجة من القضية. خاصة بالنسبة للأزواج أصحاب الأعمال الحرة. والتلاعب في الدخل الفعلي للزوج. لكي يتهرب من نفقة أولاده.
وبالنسبة للخلع وتضرر المرأة من العلاقة سواء بالإهانة والضرب لا بد أن تتنازل عن كل حقوقها المادية لكي يتم الانفصال. وكل مستوي اجتماعي له أضرار فمثلا ذات المستوي الاجتماعي البسيط ليس لها سكن أو منزل أو حقوق لا بد من إعادة النظر في هذه القضية بما يضمن للمرأة حقوقها. حتي لو بمكان إقامة واسترجاع عفشها وحقوقها.
أوضحت وبالنسبة وللحضانة أكبر المشاكل يتحملها الطفل والعناد يتحملها الطفل. لا بد من الحلول الودية والتفاهم والتدخل بحكمة قبل أن تصل القضية للمحكمة ليظلم فيها صاحب الحضانة وهي في الغالب الأم والطفل. والتفاهم في حل المشكلات بدء من أي محاولات لإكراه الطفل في الطرف الآخر والتأثير السلبي علي الطفل في صحته النفسية وحياته الاجتماعية.
أشارت إلي أن كل حالة لها ظروفها وحالتها الاجتماعية التي تختلف عن الأخري. ولذلك أنصح بالحلول الاجتماعية قبل القانونية من خلال التنوير والتوعية بالعلاقات الزوجية وكيفية الحفاظ عليها وعلي أولادهم. ونساندهم فمن الممكن أن تكون الزيجة في سن مبكر لم يدرك فيها الزوج أو الزوجة المسئولية وأن تكون هناك مكاتب استشارية لكي تجعلهم يحافظوا علي علاقاته الزوجية. الثقافة والتنوير.
بعد تزايد نسب الطلاق لماذا لا يكون هناك امتحان تأهيل الأزواج ومعرفة مدي نضجهم وقدرتهم علي الحياة الزوجية.
وفيما يخص الرؤية قالت د.منال إنه لا بد من التفاهم والاحترام في هذه القضية للوصول إلي حل لمصلحة الطفل. لإعطاء الطفل حق التخيير للمعيشة والإستقرار سواء مع امه أو ابيه والسن المناسب كل ذلك وفق قانون دولي ولكن التفاهم والتنازل لإرضاء الطرف الآخر من أجل استضافة الطفل والخروج والتنزه ومزاولة الأنشطة لا يأتي إلي بالثقافة.والرقي والتفاهم بين الطرفين. ومن الغريب أن مكاتب الإستشارات والتي دورها حل المشكلات قبل أن تصل القضية في محكمة الأسرة هناك جهل كبير بدور هذه المكاتب وفهناك أبحاث تحذر من وجود هذه المكاتب.
قال د.رشاد عبد اللطيف أستاذ الاجتماع و نائب رئيس جامعة حلوان الأسبق أنه لا بد من إعادة النظر في دور المكاتب الإستشارية للأسرة وكانت تلك المكاتب تتكون من أخصائي اجتماعي وأخصائي نفسي وأخصائي قانوني بعيدا عن المحكمة والعيادات النفسية. وبعيداً عن الضمان الاجتماعي.
ومن أحد أسباب تفاقم الأزمات فتح مكاتب للاستشارات الأسرية بدون مؤهلين أو تراخيص. وهي سبب في خراب العلاقات الأسرية. لأنه لايوجد ميثاق قانوني يمنعهم من ذلك. وبالتالي نقترح الإلتفات الي َ مكاتب الاستشارات الأسرية. ويكون لها صفة ملزمة لكلا الزوجين لحل المشاكل ومنع تفاقمها.
ثانياً: بالنسبة لقانون الرؤية.
وبالنسبة للرؤية قال لا بد من تمديد المدة والبعد التام عن الأماكن غير المتحضرة والتي تترك أثراً نفسياً سلبياً للطفل. وتزيد المشاكل وتضاعفها. فلا بد أن تكون أماكن الرؤية مجهزة جيداً وبشكل أرقي. وفي أماكن مخصصة لائقة لمقابلة الأب أو الأم. وبشكل آمن و اجتماعي حضاري.
أوضح أن الحل الجذري للمتهربين والمتفننين في تقليل الدخل الفعلي للنفقة. مراقبة عمل الزوج وأخذ النفقة من أعلي الدخل وليس أدناه. حيث هناك العديد من الحالات المريضة بأمراض السرطان وغيرها ويحرم الأب ابنه من العلاج ولكي لاتكون الضحية الأم والطفل ولذلك لا بد من رفع قيمة النفقة ووضح حد أدني لها تقرره المحكمة ليحقق حياة عادلة في ظل الغلاء ويجعل الطفل يعيش عيشة كريمة ويوضع هذا المبلغ ويقرر لردع فكرة الطلاق وانضباط السلوكي والأخلاقي للزوج.
اقترح د.رشاد أن ينص في قانون الأحوال الشخصية الرجوع لكبير العيلة الكبير في السن في حل المشاكل مراجعة حكمة الأطراف من حيث الحكمة والسن والخبرة في الحياة من كلا الزوجين والتدخل لحل المشاكل بينهم أو مكاتب للاستشارات الزوجيه والعيادات بتقرير طبي قانوني اجتماعي. لكل طرف يتولي القيام بدور كبير العيلة.
نوه إلي أن هناك حالات ليس السبب فيها الرجل وإنما عناد الزوجة وغرورها وتكبرها نظرها الدائم لتحسين ظروف المعيشة والنظر الدائم لما في يد الغير والمقارنات المستمرة. حالة النكد الدائم للأم في ظل الظروف المادية الصعبة والغلاء المعيشي فإذا كان السبب المرأه في هذه الحالة يلجأ الرجل لقانون الطلاق وإذا كان الرجل السبب فتلجأ المرأة لقانون الخلع.
قال دكتور حسن الخولي أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس إن قضايا الأحوال الشخصية من أهم الموضوعات التي تخص المجتمع المصري في صميم الحياة الاجتماعية في مصر. وعند متابعة الأحداث نجد عدداً كبيراً من الناس يعاني من بعض أحكام القانون خاصة المرأة. سواء في الطلاق أو حصول ة علي حقوقها في النفقة والحضانة. والقانون كان لا بد من إعادة النظر فيه من بدء المعاناة في البداية مع البعض في القضايا التي تخص النفقة والالتزام وتنفيذ الأحكام. وهي خطوة جيدة.
أضاف أن المرأة من حقها ان تكتب شروط في عقد الجواز قبل عقد القران مثلا الاتفاق المسبق علي العمل. أجبرها بعد الجواز علي الجلوس في المنزل. ولذلك أقترح ان توضع شروط في عقد الجواز من يخل بها أو يتحول عنها تسقط حقوقه الشرعية وتضمن بها المرأة حقوقها في القائمة والعفش والنفقة.
طالب بمحاسبة الزوج غير الملتزم بشروط العقد لتجلب حقها في سرعة ومن خلال جلسة واحدة لأن العقد شريعة المتعاقدين في هذه الحالة الطرف المخل بالعقد يعرض نفسه للمساءلة القانونية.
وبالنسبة لمشاكل الرؤية والحضانة كان هناك تعنت من الأزواج وخصوصا الزوجات من رؤية الزوج لهم أو يراهم الأب في قسم الشرطه له أثر نفسي واجتماعي خطير. َلا بد من تغييره تماماً. كل طرف لا بد له من رؤية أطفاله في اي وقت يشاؤه وهو شيء مهم للتربية.
ولا بد للقانون ان يهتم بالمعايير الخاصة بنفسية الطفل والإحسان له أو هناك صعوبات تحول بين تربية الطفل وتنشئته تنشئة سوية. وفي حال زواج الأم ينوب عنها درجات القرابة الأقرب ثم الأبعد حسب القدرة علي الإستضافة وتنشئة الطفل.
كما طالب بمناقشة فكرة الاستضافة قبل بلوغ سن التخيير بين الأب والأم بشروط وبحرص يضمن للأم عدم خطف ابنها في حال كون الأب مقتدر ماديا. يمنع من السفر مع ابنه. وغيرها لا بد من وضع شروط للإستضافة للأب ومن حقه العيش مع طفله ومشاركة الحياة الاجتماعية معه. ولا بد ان تناقش موضوع القائمة بما يضمن للمرأة حقوقها.
ومن القوانين التي أري أنه لا بد من إعادة النظر فيه هو قانون الخلع الذي. وضع إذا استحالت العشرة بين الطرفين فتكون المرأة متضررة وتسقط حقوقها. لا بد من إعادة النظر فيه بما يضمن للمرأة حقوقها الشرعية والمادية. ولا بد ان يعاد النظر فيها طلبا لحقوقها. لا بد للقانون أن يحقق الغاية والهدف ليرضي جميع الأطراف ويحقق المنفعة.