الاعتراضات والشتائم تهدد وجود "أبوالفنون" في المحافظات
أبناء الأقاليم يدمرون مسرحهم!
علي قصور الثقافة وضع شروط صارمة للمشاركة.. والاهتمام بالكيف علي حساب الكم
أياً كان اتفاقك أو اختلافك مع الآلية التي تتبعها إدارة المسرح بهيئة قصور الثقافة في تسيير أمور المسرح في أقاليم مصر.. فانك لن تملك إلا أن تضرب كفاً بكف من تصرفات بعض المسرحيين أنفسهم. تلك التصرفات التي تكاد تضرب مسرح الأقاليم في مقتل وتقضي عليه تماما.
المسرح الإقليمي مهدد بالموت فعلاً إذا لم تكن هناك قرارات حاسمة وعادلة من قبل هيئة قصورالثقافة توقف نزيف المهاترات الدائر الآن. بعيدا عن محاولات إرضاء الأطراف كافة. لأنك لن ترضي أحداً مهما فعلت.
هناك حالة من الجنون انتابت عدداً من العاملين بالمسرح الإقليمي عقب إعلان أسماء الفرق المشاركة في المهرجان الختامي لفرق الأقاليم المقام الآن علي مسرحي الهناجر ونهاد صليحة. فما أن أعلنت إدارة المسرح عن أسماء 18 فرقة مشاركة في هذا المهرجان الذي يتم التصعيد إليه بناء علي تقييم لجنة تذهب لمشاهدة العرض في موقعه حتي قامت الدنيا ولم تقعد حتي الآن. احتجت العديد من الفرق علي عدم تصعيدها. وبعضهم سب لجان التحكيم بألفاظ سافلة يعاقب عليها القانون. وبدلاً من أن تتخذ الهيئة ضد هؤلاء إجراءات عقابية. قررت زيادة عدد الفرق إلي 30 فرقة. ورغم ذلك لم تتوقف الاعتراضات والشتائم حتي من تم ضمهم إلي المهرجان واصلوا الاعتراضات والشتائم. لأن المسرح الذي تم تخصيصه لهم لم يعجبهم وأرادوا المسرح الآخر.. منتهي العبث.
وبما أنه تمت زيادة عدد فرق الأقاليم إلي 30 فرقة. فقد اعترض صناع عروض فرق التجارب بدورهم لأن إدارة المسرح اختارت 12 فرقة للمشاركة في مهرجان التجارب. وطالبوا بالمثل. وهو زيادة عدد الفرق. ما أربك الإدارة ولم تستطع التصرف حيال هذا الأمر حتي الآن. ويبدو أن المهرجان لن يقام أصلاً. مع الأخذ في الاعتبار أن الإدارة لو رفعت عدد الفرق المشاركة لن تسلم من الشتائم والاعتراضات.
أعرف أن الهيئة فضلاً عن الدور الثقافي المهم الذي تلعبه. تلعب أيضاً دوراً سياسياً واجتماعياً .وهو أمر جيد ومطلوب بشرط ألا يفسد كل شيء. وأخشي أنه سيفسد. لأن هناك أموراً يجب أخذها بمزيد من الحسم.
الدولة تمر بظروف اقتصادية صعبة. ورغم ذلك فإن النشاط الثقافي مستمر.. صحيح اننا نطالب دائما بزيادة مخصصات الثقافة. لكن لابأس من تسيير الأمور الآن بالمتاح. بشرط أن ينفق كل قرش في محله.
وحتي ينفق كل قرش في محله. يجب أن تكون هناك ضوابط صارمة للعمل في قصور الثقافة ويعاد تقييم الأمور برمتها.. تضع الهيئة شروطها الواضحة والحاسمة ومن يقبل بها أهلا به. ومن لا يقبل فهو حر.
ليس مطلوباً أن تنتج إدارة المسرح في الموسم القادم مائة أو مائتي عرض.. لابد من التدقيق جيداً في المشروعات المقدمة. حتي لو أنتجت الإدارة عشر مسرحيات جيدة فقط. وهذا ليس معناه إغلاق باقي المسارح. يمكن الاستفادة من الميزانيات المخصصة في التدريب والتثقيف المسرحي. ولعدم حرمان أهالي الأقاليم من المسرح يمكن لهذه العروض العشرة أو العشرين أن تطوف بالمحافظات كلها. وهناك أفكار كثيرة يمكن مناقشتها لإنقاذ هذا المسرح من بعض أبنائه الذين يدمرون كل شيء بهذه التصرفات العجيبة.
السؤال الذي يطرح نفسه: ماذا لو ألغت الهيئة المهرجانات الختامية من الأصل واعتمدت آلية جديدة. كأن يتم تجوال العروض الجيدة في الأقاليم. وإلحاق كل مخرج لم يحالفه الحظ في تقديم تجربة جيدة بدورة تدريبية حتي يطور أدواته؟!. هل كل مخرجي الأقاليم بيتر بروك مثلاً؟!. هناك مخرجون كبار ومشهود لهم بالكفاءة. ولهم تجاربهم المهمة. وهناك من مازال يبدأ طريقه بعد. لا أطالب بنفيه أو حرمانه من العمل. لكن يجب تأهيله فنياً أولا ثم يقدم بعدها ما يريد.