القتال في أوكرانيا لا يتوقف .. و"إعصار" يهدد الاقتصاد العالمي
توقعات بارتفاع أسعار الطاقة 50% .. السلع والغذاء 20% .. والخسائر تريليون دولار
الفوضي تضرب سلاسل التوريد .. ومخاوف متزايدة من الركود التضخمي
لا تزال الحرب الروسية في أوكرانيا تدور رحاها. منذ أن اندلعت قبل 112 يوما في الرابع والعشرين من فبراير الماضي. دون أن يلوح في الأفق أي حل للأزمة. ووقف القتال المستعر بين الطرفين. وخلف أضرارا كارثية كان للاقتصاد العالمي النصيب الأكبر منها.
فقد ألقت الحرب في أوكرانيا. بظلالها علي جميع الدول. وداهمت قطاعات عالمية عدة. وأهمها الاقتصاد. حيث تعاني الأسواق العالمية من فوضي عارمة في سلسلة التوريد بسبب الدور الرئيسي لروسيا وأوكرانيا في تجارة الطاقة والسلع الأساسية. من النفط والغاز إضافة إلي القمح والذرة والبلاديوم. وهذا هو السبب الرئيسي وراء موجات التضخم العاتية التي تجتاح دول العالم حاليا.
وتوقع البنك الدولي في نشرة "آفاق أسواق السلع الأولية" أن ترتفع أسعار الطاقة أكثر من 50% في 2022 قبل أن تتراجع قليلاً في عامي 2023 و2024. وأن ترتفع أسعار السلع الأولية غير المتصلة بالطاقة. بما في ذلك السلع الزراعية والمعادن. بنسبة 20% تقريباً في عام 2022. لكنها ستتراجع أيضا في السنوات التالية.
ومع ذلك. من المتوقع أن تظل أسعار السلع الأولية أعلي بكثير من متوسطها خلال فترة الخمس سنوات الأخيرة. وفي حالة طول أمد الحرب الدائرة. أو فرض عقوبات إضافية علي روسيا. فمن الممكن أن تواصل الأسعار ارتفاعها وأن تكون أكثر تقلباً مما هو متوقع في الوقت الراهن.
وقال البنك الدولي إن الزيادة التي شهدتها أسعار الطاقة علي مدي العامين الماضيين هي الأكبر من نوعها منذ أزمة النفط في عام 1973.. ولفت إلي الزيادات الكبيرة في أسعار السلع الغذائية - حيث تمثل روسيا وأوكرانيا أكبر المنتجين- وفي أسعار الأسمدة. التي تعتمد علي الغاز الطبيعي باعتباره أحد مستلزمات إنتاج الأسمدة. هي الأكبر منذ عام 2008.
وخفضت منظمة التجارة العالمية توقعاتها لمعدلات نمو الانتاج العالمي في 2022 إلي النصف تقريبا من 4.7% إلي 2.5%. وتخفيض التوقعات ارتبط بشكل وثيق بأزمة سلاسل التوريد. ما يعني ارتفاع أسعار المواد الغذائية. كما أشارت المنظمة إلي أن الاقتصاد العالمي سيعاني بشدة.
كما كشف تقرير أن الحرب في أوكرانيا قد تضيف 3% إلي التضخم العالمي هذا العام. وتمحو تريليونات من الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2023. وذكر التقرير الذي أعده المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية (NIESR). أن الحرب قد تمحو 1% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. أي ما يعادل تريليون دولار بحلول العام المقبل.
ويري الخبراء أن ارتفاع أسعار الطاقة أدي إلي تصعيد المخاوف من "الركود التضخمي" حيث ارتفعت أسعار النفط القياسية فوق 119 دولاراً للبرميل. وهو أعلي مستوي منذ الأزمة المالية العالمية في 2008.
كما أدت الأزمة الأوكرانية إلي ارتفاع أسعار المواد الغذائية بعد أن وسجل سعر طن القمح نحو 1041.10 دولار. مقابل 801.90 دولار للطن مطلع العام الجاري 2022/2023. ليقفز سعر طن القمح بنحو 200 دولار في 112 يوم من بدء الحرب الروسية الأوكرانية.
وارتفعت أسعار الذرة أيضاً إلي أعلي مستوي منذ عام 2012.. ويأتي ذلك. فيما تمثل روسيا وأوكرانيا 20% من سوق القمح والذرة العالمية. كما أن الكرملين هو أكبر مصدر لنترات الأمونيوم التي تستخدم في الأسمدة.
ويري الخبراء أن ارتفاع أسعار النفط والقمح يرسم صورة قاتمة للتضخم. حيث يقلب الصراع سوق السلع العالمية ويرسل أسعار الطاقة والسلع الزراعية إلي أعلي مستوياتها منذ سنوات.
ويتوقع جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك "جي بي مورجان تشايس" حدوث "إعصار" اقتصادي ناتج عن الحرب في أوكرانيا. وارتفاع ضغوط التضخم وارتفاع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
وأعرب ديمون عن قلقه بشأن الصراع في أوكرانيا وتأثيره علي أسعار النفط. وتوقع أن أسعار النفط الخام سترتفع في النهاية إلي 150 دولارًا وقد تصل إلي 175 دولارًا للبرميل. وقال ديمون إن الحروب تزداد سوءا ولها عواقب غير مقصودة. مضيفا أن هذا الصراع سيزيد من اضطراب أسواق السلع الأساسية في جميع أنحاء العالم. مما يؤثر علي أسعار النفط والغاز والقمح.