أزمة الغذاء تتسع .. وإيطاليا تحذر من "حرب الخبز" العالمية
53 دولة معرضة لخطر الجوع بسبب نقص القمح .. وتوقف الصادرات الأوكرانية
مع مرور 112 يوماً علي بداية العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا. تمددت أزمة الغذاء حول العالم حتي باتت أن تتحول لمجاعة في بعض الدول. هذا في الوقت الذي حذر فيه وزير الخارجية الإيطالي لويجي دي مايو. من أن "حرب الخبز العالمية بدأت" بسبب منع تصدير القمح الأوكراني.
قال الوزير الإيطالي إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يجب أن يتوصل إلي اتفاق سلام في أسرع وقت ممكن. يشمل أيضا اتفاقا بشأن الحبوب مثل اتفاقية وقف إطلاق النار التي تسمح بإجلاء النساء والمدنيين والأطفال.
أضاف دي مايو إن هناك 30 مليون طن من الحبوب محاصرة في الموانئ الأوكرانية من قبل السفن الحربية الروسية. وطالب روسيا بفك الحصار المفروض علي تصدير القمح من الموانئ الأوكرانية.
وفي المقابل. أبدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. استعداده لاستئناف تصدير الحبوب من الموانئ الأوكرانية. لكنه رهن الأمر بانتهاء روسيا من إزالة الألغام من الموانئ الأوكرانية الخاضعة لسيطرتها. كما طالب برفع العقوبات الغربية عن موسكو. وأوضح بوتين أن تقديرات بلاده تشير إلي أن أوكرانيا بوسعها تصدير 5 ملايين طن من القمح. و7 ملايين طن من الذرة.
ومن المعروف أنه تنتج روسيا وأوكرانيا 30% من إمدادات القمح في العالم - وقبل الحرب - كان ينظر إلي أوكرانيا علي أنها "سلة خبز العالم". حيث كانت تصدر 4.5 مليون طن من المنتجات الزراعية شهريا عبر موانئها.
لكن الحرب حجبت صادرات القمح التي كانت توفرها روسيا وأوكرانيا. حيث تعطلت الشحنات عبر البحر الأسود. وأثرت قيود التصدير علي 17% من الغذاء العالمي حتي الآن. وفقا للمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية (IFPRI). وهو منظمة مقرها واشنطن.
وتستحوذ روسيا وأوكرانيا معاً علي ما يقرب من 60% من الصادرات العالمية من زيت عباد الشمس. وأكثر من 25% من القمح. ونحو 15% من الذرة. كما تعتبر كل من روسيا وبيلاروسيا من المنتجين المهمين للأسمدة. ونتيجة لذلك ارتفعت أسعار الحبوب بعد اندلاع الصراع. حيث ارتفعت أسعار القمح بنسبة 60% . بينما ارتفعت أسعار زيت الطعام بنسبة 25-40%.
وترك الحصار الروسي لموانئ البحر الأسود 30 مليون طن من الحبوب عالقة في أوكرانيا. تداعيات علي المملكة المتحدة. التي تعتمد علي واردات الغذاء. شهدت المكرونة هناك أسرع معدل زيادة في العام حتي أبريل 2022 مع زيادة بنسبة 50 في المائة وزيادة بمقدار 17 نقطة من حيث القيمة الحقيقية. وفقًا للتقرير في هذين الشهرين ارتفعت أسعار المكرونة بنسبة 32%.
كما تواجه إيطاليا أزمة قمح كبيرة في الوقت الذي يعتمد فيه الإيطاليون علي المكرونة. وفقا لصحيفة "الاوفريدريدنج" الإيطالية. وأشارت الصحيفة إلي أن هناك 53 دولة في العالم معرضة لخطر الجوع بسبب نقص القمح. وهذا النقص يؤدي إلي نقص في الطعام بطبيعة الحالة ومن أهمها بالنسبة للإيطاليين المكرونة.
وتجد الشركات التي تنتج الأطعمة المصنوعة من القمح صعوبة متزايدة في توفير هذه المواد الخام . وبالتالي فإن إنتاجها معرض للخطر. وتشير التقديرات إلي أن جميع المنتجات المصنوعة من القمح مثل الخبز والمكرونة والبسكويت والبقسماط وغيرها. ستكون أغلي ثمناً . والتي بدات بالفعل. كما أنه يصعب العثور عليها أكثر فأكثر. ستؤدي أزمة الغذاء إلي زيادة تكلفة المعيشة مقابل الغذاء وتقريب مخاطر تقنين الغذاء. وبدأت الحكومة الإيطالية بتقنين بيع المكرونة في محلات السوبر ماركت . خاصة بعد ارتفاع الأسعار.
وسلطت الأمم المتحدة الضوء علي مدي خطورة الموقف. قائلة في تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية. إن ما لا يقل عن 276 مليون شخص يواجهون الآن انعداما حادا للأمن الغذائي. ارتفاعا من 135 مليونا قبل الوباء . و49 مليون شخص في 43 دولة علي حافة الهاوية المجاعة.
ويؤكد ديفيد بيسلي. المدير التنفيذي لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة. إن العالم يمر بالفعل بأزمة غير مسبوقة. ومن المرجح أن يؤدي حظر الصادرات إلي خفض الإمدادات الغذائية العالمية حيث وصلت الأسعار إلي أعلي مستوي لها منذ عام 2011.
بدوره. قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إن الحرب أدت إلي تفاقم انعدام الأمن الغذائي في الدول الفقيرة بسبب ارتفاع الأسعار.أضاف جوتيريش أن بعض الدول قد تواجه مجاعات لفترات طويلة إذا لم يتم إعادة صادرات أوكرانيا إلي مستويات ما قبل الحرب. خاصة أنه أدي الصراع إلي قطع الإمدادات عن موانئ أوكرانيا. التي كانت تصدر في السابق كميات هائلة من زيت الطهي وكذلك الحبوب مثل الذرة والقمح.
أوضح جوتيريش أن الصراع إلي جانب آثار تغير المناخ والوباء. يهدد بدفع عشرات الملايين من الناس إلي حافة انعدام الأمن الغذائي تليها سوء التغذية والجوع الجماعي والمجاعة. واستكمل: "هناك ما يكفي من الغذاء في عالمنا الآن إذا عملنا معا. ولكن ما لم نحل هذه المشكلة اليوم . فإننا نواجه شبح نقص الغذاء العالمي في الأشهر المقبلة".
وحذر من أن الحل الفعال الوحيد للأزمة هو إعادة دمج إنتاج الغذاء في أوكرانيا . وكذلك الأسمدة التي تنتجها كل من روسيا وبيلاروسيا . في السوق العالمية. وكشف أنه علي اتصال مستمر بروسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في محاولة لإعادة الصادرات الغذائية إلي المستويات الطبيعية. وقال إن التداعيات الأمنية والاقتصادية والمالية المعقدة تتطلب حسن النية من جميع الأطراف.
وقد أثارت الحرب في أوكرانيا مخاوف متزايدة من أزمة غذاء. وفي المنتدي الاقتصادي العالمي في دافوس. اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين. الرئيس فلاديمير بوتين باستخدام "الجوع والحبوب لممارسة السلطة". وشجبت قصف روسيا لمخازن الحبوب. وحصار السفن الأوكرانية المليئة بالقمح في البحر الأسود.