"التغيرات المناخية".. تحتاج إلي مواجهة علمية
أقام المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية ورشة عمل عن التغيرات المناخية وبشراكة مع جامعة برونيل البريطانية ناقشت أحدث الأبحاث العلمية في مجال التغيرات المناخية علي قطاعات الطاقة والزراعة والبيئة والاقتصاد والورشة تأتي ضمن مشروع مصري بريطاني مشترك بين المعهد القومي للبحوث الفلكية وجامعة برونيل لتنسيق الجهود والأبحاث المشتركة بين الجانبين كنوع من المشاركة العلمية لأعمال قمة الأطراف والمعروفة بـ(Cop) والتي تستضيف مصر لأعمال القمة رقم 27 خلال نوفمبر القادم في مدينة شرم الشيخ.
ومن هذا المنطلق عني المعهد بأقسامة العلمية منذ أمد بعيد بالبحوث العلمية المتخصصة في مجال التغيرات المناخية من حيث المراقبة والتنبؤ من خلال محطات وأدوات الرصد التابعة للمعهد والموزعة علي أنحاء الجمهورية خصوصاً السواحل الشمالية والدلتا لرصد مستوي ارتفاع سطح البحر وكذلك معدل هبوط دلتا النيل. كذلك الأبحاث العلمية في مجال الطاقة الشمسية والطاقة الحرارية الأرضية والهيدروجين الأخضر للحد من آثار التغيرات المناخية. أو سبل التكيف مع المتغيرات الجديدة. ويسعي المعهد قدما للمبادرة بالمجالات التي تخدم الوطن ومن خلال التعاون المشترك مع المؤسسات العملية داخل البلاد وخارجها.
شارك في المؤتمر عدد كبير من الباحثين والمتخصصين في مجال التغيرات المناخية علي قطاعات الطاقة والزراعة والبيئة المحيطة والإقتصاد من مختلف الجامعات والمعاهد البحثية ومن الجانب البريطاني. وبمشاركة اكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا. والمركز الثقافي البريطاني. ممول هذا المشروع. وكذلك مركز دعم واتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري. وذلك بعرض محاضراتهم.
قام الدكتور خالد زهران. مقرر ورشة العمل بتعريف التغيرات المناخية بأنها واحدة من أهم الظواهر الأرضية التي تؤثر علي الإنسان ومقدراته التي أدت إلي عدم استقرار في الطقس مما أدي إلي ضرر بالغ بالنظام البيئي بالأرض
أضاف الدكتور أحمد غطاس. رئيس المشروع إن قضية المناخ أصبحت قضية قومية أكثر منها علمية.والمعهد يتعاون بخبراته مع الدولة في هذا المجال.ومن هذا المنطق تقدمنا بمشروع عنوانه climate change adaptation strategies for buildings and horticulture بالتعاون مع زملائنا البريطانيين المشاركيين في المؤتمر للحد من آثار التغيرات المناخية فكل القطاعات في مصر تتحدث في هذا المجال فكان لابد لنا أن نتكلم من خلال انطلاقنا بهذا المشروع لنشر الوعي المجتمعي بقضية المناخ.
قال الدكتور جاد القاضي. رئيس المعهد إن هناك محوراً التنبؤ والمراقبة للتغيرات المناخية ومحورا آخر متعلقا بالتكيف والتخفيف من آثار التغيرات وذلك من خلال إنشاء شبكة محطات GPS جيوفيزقية علي دلتا النيل لقياس انخفاض سطح دلتا مصر. وأيضا محطات المد والجزر علي ساحل البحر المتوسط لقياس ارتفاع منسوب الماء. ومحطات قياس التلوث الجوي والتغيرات المناخية الناجمة عنه. بالإضافة إلي مراقبة المجال المغناطيسي الشمسي وعلاقته بالتغير المناخي باستخدام المحطات المغناطيسية الأرضية ومحطات مراقبة النشاط الشمسي.
أما للتخفيف من آثار التغيرات فعلينا بانشاء محطات الاشعاع الشمسي والطاقة الشمسية. ووحدة خاصة بالأبحاث الفوتوفولتية والطاقة الشمسية.
تحدث الدكتور إيهاب فاروق.مدير عام الاختبارات بهيئة تنمية واستخدام الطاقة الجديدة والمتجددة عن الطاقة المتجددة وكفاءتها ودورها في خفض الانبعاثات الكربونية. وقال إن من أهم الأنشطة التي تقوم بها الهيئة مشروعات طاقة الرياح و الطاقة الشمسية وبرامج تدريبية لدعم الدول الإفريقية وكليات الهندسة في مصر.
وبالنسبة لاسترايجية مصر 2035 لتحقيق 42% أي بما يعادل 50 جيجا.ي شرح دكتور إيهاب أن الكهرباء في مصر تمثل 58 جيجا وات. وأن الهيئة لها ما يقرب من 7600 كيلو متر مربع لاقامة مشروعات الطاقة المتجددة سواء مشروعات حكومية خاصة بالهيئة أو مشروعات قطاع خاص وتشجعها الهيئة.
وبالنسبة للتشريعات التي تمت للاستثمار في مشروعات الطاقة المتجددة. فتبدأ من قانون إنشاء الهيئة سنة 2014 رقم 135. وقانون 203 لسنة 2014 وهو الذي يشجع الاستثمار أيضا في مشروعات الطاقة وكلها قوانين ساهمت في زيادة القدرات و المشروعات التي تمت في هذا المجال.
وأعلن فاروق خلال كلمته عن بناء معمل الخلايا الفوتويقية وعرض صورا له وهو الخاص بالأجهزة المنزلية مثل التكييفات وغسالة الأطباق وغيرها.
وأضاف أيضا أن الهيدروجين الأخضر من الاتجاهات التي تشجعها الدولة في هذا الإطار لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وتخفيف حدة آثار تغيرات المناخ.
فيما أكدت الدكتورة أنهار حجازي. خبير الطاقة والتنمية المستدامة. ونائب الأمين التنفيذي الأسبق للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب أسيا "الاسكو" أنه عند الحديث عن تغير المناخ هناك قضيتان أساسيتان: أولا أن الموضوع لا يتعلق بقطاع واحد وإنما بكافة قطاعات التنمية كآثار للتغيرات المناخية عليها. ثانيا: أن التغير المناخي ظاهرة عابرة للحدود فيحب أن نتحدث عنها في نطاق الأقاليم المحيطة بنا.
أضافت أن البحث عن مصادر طاقة موثوقة وميسرة للجميع من أهم الأهداف حاليا وكذلك أنماط الاستهلاك والإنتاج المستدام. وضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة للتصدي لتغير المناخ.
وتري دكتورة أنهار أن التأثيرات المتوقعة علي المحيط الاقليمي العربي و الإفريقي لمصر: أولا فيما يتعلق بالحرارة المتوسطة في المنطقة للهواء والبحار من المتوقع زيادتها حتي نهاية القرن وربما بعده. كما تتزايد عدد الأيام الحارة أكثر من 40 درجة مئوية.
أيضا فيما يتعلق بانماط هطول الامطار سوف تتاثر سلبا مما يؤدي إلي زيادة شح المياه ورفع مستوي سطح البحر مع زيادة تكرار وكثافة موجات تغير الطقس وزيادة موجات الجفاف.
وعلي المحيط الإفريقي سيكون هناك مردود سلبي علي إيراد نهر النيل نتيجة لتذبذب أحزمة المطر الساقطة علي المنابع بهضبة الحبشة كما أنه نتيجة لارتفاع درجة الحرارة سوف تزيد معادلات البخر من النهر وقد تصل إلي 10 مليارات متر مكعب وتعلن حجازي خلال الجلسة أن مصر ستتقدم بـ12 مبادرة لها بعد اقليمي للحد من تأثيرات تغير المناخ. وفي مقدمة هذه المبادرات: النقل المستدام. وإنتاج الهيدروجين الأخضر لتقليل الانبعاثات. ومبادرة أخري متعلقة بتحسين نوعية حياة المواطن من الناحية الاجتماعية.
الجهات الدولية حددت 3 عناصر أساسية للتحول في النظام الطاقة فيها بزيادة الاعتماد علي المصادر المتجددة وتحسين كفاءة الاستهلاك. مدعومين بزيادة استخدام الكهرباء في قطاعات الاستهلاك النهائي مثل السيارات الكهربائية والمونوريل.
أوضحت د.أنهار أن المؤشرات المتوقعة للتحول في نظام الطاقة العالمي حتي عام 2030 هي ارتفاع نسبة الكهرباء في الاستخدام النهائي للطاقة من 20 إلي 29%. وزيادة نسبة الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء من 25 إلي 57% أما فيما يتعلق بانبعاثات ثاني أكسيد الكربون سوف تنخفض من 4.5 إلي 3 طن/ الفرد.
أما الدكتور كمال يوسف الدين جعفر. أخصائي واستشاري الارصاد الجوية الزراعية بالهيئة العامة للارصاد الجوية تناول تغير المناخ وتأثيره علي الطقس ومستقبل زراعة المحاصيل في مصر.
وعرف د.كمال المناخ بأنه احصاءات الطقس أو الحالة الجوية السائدة في منطقة معينة »موضحا أن المناخ بدأ بالفعل في التغير طبقا للهيئة الدولية المعنية بتغير المناخ فالكون يزداد دفئا بسبب احتباس طاقة زائدة في الغلاف الجوي حيث زاد المتوسط اليومي لدرجة حرارة الهواء عالميا بمقدار 1.0 درجة مئوية تقريبا قياسا لما كان قبل الثورة الصناعية.
ويفرق استشاري الأرصاد الجوية بين ثلاثة مصطلحات أساسية عند الحديث عن "تغير المناخ".
أولا : التغيرات المناخية: وهي التغيرات المرصودة فعلا وأسبابها متداخلة بين البشرية والطبيعية وهي مجموع تغير المناخ "الترند" طويل المدي. والتقلبات المناخية الدورية قصيرة المدي.
ثانيا : تغير المناخ : هو الترند نفسه وهو تزايد بطيء ومستمر في درجات حرارة الهواء القريب من سطح الأرض وسبب هذا التغير هو الزيادة المستمرة لغازات الاحتباس الحرارية الناتجة عن الأنشطة البشرية.
ثالثا : التقلبات المناخية: هي تقلبات قصيرة المدي حيث تزداد وتنخفض درجات الحرارة حول تغير المناخ خلال بضع سنوات وهي تغيرات دورية ومعتادة وأسبابها داخلية طبيعية.
وأشار د.كمال إلي أن تغير الرطوبة الجوية من شأنه له تأثير علي المحاصيل الزراعية في مصر ويجعل المناطق الغزيرة الامطار تكثر فيها الماء. والشحيحة يندر فيها المطر أكثر.
تحدثت الدكتورة إسراء السعيد عمار. مدرس البيئة النباتية قسم العلوم بجامعة طنطا: عن التصحر والتغيرات المناخية وسلوك البشر الذي أدي إلي التصحر.
قالت إن التعريف الدارج للتصحر هو زحف الرمال علي المناطق الزراعية و تغطيتها وتحولها إلي صحراء لكن التعريف الحقيقي للتصحر هو نقص قدرة الأرض علي الإنتاجية وبالتالي الحصول علي محصول غير كافي لسد الفجوات الغذائية.
وأشارت إلي أن نتائج التصحر تتمثل في قلة رفاهية الإنسان وتغير البيئة وعدم قدرة الأرض علي الإنتاج وتعتبر قارة افريقيا من أكثر القارات المعرضة للتصحر رغم أنها قارة بكر لكن نظرا لتعرضها للانبعاثات من الدول الآخري زاد تأثرها واقتصاديا يؤدي التصحر إلي خسائر تصل إلي 24 مليون دولار سنويا.
من نتائجه أيضا ظهور نباتات غير مرغوب فيها وقلة نباتات المراعي وتكوين الكثبان الرملية وتملح التربة وقطع الأشجار وزيادة نسبة التلوث وضعف إنتاجية المحاصيل.
توصي لمواجهة مشكلة نقص المياه بالبحث عن وسائل تكنولوجية لإنتاج المياه مثل الامطار الصناعية كما يحدث في الإمارات لمواجهة مشكلة التصحر لديهم.