ما الطائفة المقصودة من حديث"لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ"؟
بيّن الدكتور مجدى عاشور_مستشار المفتي_أن نص الحديث الشريف، كما روى عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»(أخرجه الإمام مسلم).
لفت د.عاشور إلى اختلاف العلماء في تحديد معنى الطائفة ، فذهب الإمامان أحمد وعلي بْنُ المَدِينِيِّ إلى أنهم أهل الحديث ؛ لأنهم أهل التقوى والصلاح الذين تصدوا بهدي السنة المطهرة لأهل البدع الضلال ، وذهب الإمام البخاري إلى أنهم أهل العلم .
وتابع؛المختار أن هذه الطائفة المباركة يمثلها قطاعٌ عريضٌ من خيار أمة الإسلام ؛ كالجيوش التي تقاتل بإذن وليِّ الأمر تحت راية حق معلومة ، والعلماءِ المخلصين في شتى علوم الدين والدنيا ، وأهل الصلاحِ والتقوى الساعين بالخير في نفع العباد والبلاد ، قال العلامة الإمام النووي الشافعي في "المنهاج" (13/ 66-67، ط. دار إحياء التراث العربي) : [ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين : منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدِّثون، ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض] اهـ.
أكد د.مجدى فى فتواه إنه من المقرر شرعًا أن القتال في الشريعة الإسلامية شرع على المكلفين المخاطبين بأحكامها من أجل ردِّ المعتدين ، والدفاع عن دينهم وأنفسهم وأموالهم، لقول الله تعالى : ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]، ويكون كل ذلك تحت راية ومظلة الدولة .
أمَّا الطائفة الإرهابية التي تمارس القتل تحت راية عَمِيَّةٍ، ويتجرؤون على قتل من أثبت الشرع الحنيف عصمة دمه ؛ مخالفين بذلك صحيح الدين الإسلامي الحنيف ومبادئه السمحة التي جاءت بحفظ النفس والعرض والمال والعقل والدين للناس كافة، ففعلهم محرمٌ شرعًا ومجرمٌ قانونًا.