رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

صراع أمريكي صيني على "جزر سليمان"

بوابة الجمهورية

شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة والصين. مزيدا من التوتر علي خلفية اتفاق أمني أبرمته بكين مؤخرا مع جزر سليمان في المحيط الهادئ. والذي تعتبره واشنطن تهديدا لنفوذها التقليدي.


وتزايدت المخاوف من احتدام المواجهة بين واشنطن وبكين بعد التقارير التي تناقلتها وسائل الإعلام حول نية الصين إقامة قاعدة عسكرية في جزر سليمان بموجب الاتفاق الأمني. لكن وزير الخارجية الصيني وانج يي. أعلن أن بلاده لا نية لديها علي الإطلاق في بناء قاعدة عسكرية في جزر سليمان.

وسعي الوزير الصيني إلي تبديد القلق الدولي بشأن الاتفاق الأمني الذي أبرمته الصين الشهر الماضي مع جزر سليمان. لا سيما من جانب الولايات المتحدة وأستراليا اللتين تتخوفان من أن يتيح إقامة وجود عسكري صيني في الأرخبيل.

وقال وانج يي إن من شأن الاتفاق الأمني أن يساعد حكومة جزر سليمان في الحفاظ علي الاستقرار والأمن علي المدي الطويل. في ضوء حاجات جزر سليمان ومطالبها.

ويشمل الاتفاق الأمني بين الصين وجزر سليمان. السماح بنشر الشرطة الصينية والجيش وأفراد مسلحين آخرين. فضلا عن وصول ورسو السفن الصينية إلي جزر سليمان.

ويقول خبراء الشئون الخارجية. إن الرئيس الصيني شي جين بينج. يعمل علي تعزيز نفوذ بلاده الأمني والاقتصادي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ. في مواجهة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة الأمريكية واليابان والهند وأستراليا.

وكانت إدارة الرئيس بايدن قد حذرت جزر سليمان. من أي تحركات محتملة تسمح بوجود عسكري صيني. كما حاولت أستراليا منع جزر سليمان من التوقيع رسمياً علي الاتفاقية مع بكين.

وجزر سليمان هي مجموعة جزر تعرف باسم الأرخبيل الميلانيزي تقع شرق بابواغينيا الجديدة. وتشمل عديداً من الجزر الكبري والصغري. ترأسها تاريخياً ملكة إنجلترا إليزابيث الثانية. ومستوطنوها ينتمون إلي العرق الميلانيزي. ذاك الذي استوطن تلك الأراضي منذ 30 ألف سنة وحتي اليوم.

وتقع جزر سليمان علي أقل من 2000 كيلومتر فقط من الساحل الشرقي لأستراليا. ويبلغ عدد سكانها قرابة نصف مليون نسمة. فيما تصل مساحتها إلي نحو ثمانية آلاف كيلومتر مربع.

واعتبرت جزر سليمان تقليدياً ساحة نفوذ غربي. لا سيما للولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا ونيوزيلندا. بل تعد بالفعل ذات أهمية استراتيجية من الناحية الجيوسياسية. ولهذا لا يمكن السماح بوجود نفوذ أجنبي. بخاصة إذا كان صينياً عليها.

ولعل خير دليل علي الحضور الغربي فيها. استعانتها في نوفمبر الماضي بقوات مكافحة الشغب الأسترالية لفض أعمال التظاهرات التي اندلعت ضد المصالح الصينية هناك.

وفي عام 1988 انضمت جزر سليمان إلي دولتي فانوتو بابوا وغينيا الجديدة لتكون مجموعة رأس الحربة للحفاظ علي التقاليد الميلانيزية. فيما تكونت أول حكومة وحدة وطنية في البلاد سنة 1990.

تبدو الطبقات السكانية علي قلة عددها غير مرتاحة بعضها إلي بعض. ولهذا عرفت تلك الجزر الطريق إلي العنف الطائفي والاحتقانات الإثنية والفساد الحكومي. ولهذا لا تتمتع البلاد بالأمان وتنتشر فيها الجرائم. الأمر الذي حدا برئيس وزرائها عام 2003 إلي طلب المساعدة من أستراليا التي قادت تحالفا دوليا من أجل إعادة الأمن إلي البلاد. وإعادة بناء المؤسسات الحكومية.

ولا يمكن النظر إلي التحالف الصيني مع جزر سليمان. بعيداً من تطورات تحالف "أوكوس". ذاك الذي يجمع الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وأستراليا. والذي تم الإعلان عنه في أغسطس الماضي. بجانب قصة تزويد أستراليا بغواصات فيرجينيا المتقدمة. التي تحمل صواريخ باليستية. ذات رؤوس نووية. بعيدة المدي قادرة علي الوصول إلي غالبية. إن لم يكن كل الحواضن الصينية بسهولة ويسر شديدين.

ولطالما خشيت أستراليا ونيوزيلندا أن تتفق بكين مع إحدي الدول الجزرية الصغيرة في المحيط الهادئ علي إنشاء قاعدة لها. والتمكين لموطئ قدم لسفنها الحربية. مقابل بعض الدعم والمساعدات لتلك الدول.

وتدرك الدوائر الغربية المعنية وفي المقدمة منها أستراليا وبريطانيا والولايات المتحدة. أن هناك بالفعل مخططاً صينياً لإقامة قاعدة عسكرية علي أراضي جزر سليمان. في تصريح لصحيفة "الأستراليين". يقول روري ميدكالف رئيس كلية الأمن القومي بالجامعة الوطنية الأسترالية. إن الاتفاقية إذا كانت حقيقية. وهي غالبا كذلك فهي باب خلفي للصين. يهدف إلي تأسيس قاعدة عسكرية لها في المحيط الهادئ. ومدخل إلي حضور مسلح علي أراضي جزيرة سليمان.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة