ترندات وتوباكو | أبو الهول ١ - ٠ المسيخ الدجال.
سامح مبروك يكتب " أبو الهول ١ - ٠ المسيخ الدجال " من سلسلة ترندات وتوباكو*
أبو الهول
كانت المبخرة التي تتوسط تلك الغرفة المظلمة معدومة المنافذ تصدر جرجرة عالية وكأن نارها قد أتت من قاع الجحيم، بعدما نثر عليها صاحبها بعضًا من خلطته السحرية التي لا تخلو من البخور الرديء والملح وتلك الحبات المميزة في شكلها وفعلها التي تسمى "عين العفريت"
ومن وراء المبخرة كان يجلس في الغرفة وحيدًا كعادته "أبو الهول"، وتلك كانت كنيته التي طمست اسمه بالكلية، فقد كان بالفعل يستحق هذه الكنية، وذلك لدوام وجومه وتجهمه وندرة كلامه، حتى أن الناس من حوله كانت تشك في أنه ينام مفتوح العينين.
المسيخ الدجال
ومن وسط سحب دخان البخور المتراكمة في فضاء الغرفة، والتي كانت تشبه شبورة الصيف الثقيلة، ظهر من العدم شخص غريب الهيئة، بل غريب لم يكن التوصيف الصحيح، ففي تلك الحالة أقل ما توصف به هيئة هذا الرجل أنها مرعبة، ولكن على فظاعة هذا الدخيل وتسلله المريب، لم تبد على أبي الهول أي أمارات للدهشة أو الفزع وكأنه كان ينتظر حضور خليله.
نعم إنه خليله، فبعد الكثير من البحث في كتب السحر وطرقه، والتي كان أبو الهول أستاذًا بها لدرجة أن سيطه قد وصل إلى أقصى الأقطار وصارت تشد الرحال إليه، لبراعته في كل ما هو سحر وشر، وبالتبحر المستمر من هذا الرجل وصل لسر استحضار رفيق الشر هذا، إنه المسيخ الدجال.
التحدي
وسريعًا ما لاحظ أبو الهول ذلك الهم الذي يكسو محيا رفيقه البشع بالأساس، فسارع بسؤاله عن حاله ودار بينهما هذا الحوار:
- مالك يا صحبي احكيلي؟
= سيبني في حالي يا زميلي.
- أنا شايفك تعبان مخنوق.
= قال يعني انت اللي صافيلي؟
- لا دا انت جاي تهزر! مالك يا عم؟
= يا عم أنا الهم راكبني وكأنه ملك ملوك الجن، خلاص الدنيا بتشطب والمفروض أن ميعاد ظهوري قرب وأنا مرعوب بصراحة، الناس دي ممكن تصدقني إزاي؟ بشكلي ده وسحنتي دي؟ الناس اللي بقالهم 1500 سنة بيتكلموا عني ومستنيني، وكمان نسبة التعليم اللي زادت، وكل واحد حتى اللي ما شفش تعليم ماشي وفي إيده موبايل يجيبله الأخبار قبل ما تحصل، والسوشيال ميديا كمان، ماخليتش، بتكشف الكدبه قبل ما تتقال.
- طيب واللي يثبتلك إنهم هيصدقوك؟ وبدون أي مجهود.
= عشم أخونا إبليس في الجنة، كان زمان وجبر.
- طيب دا تحدي يا معلم، ولو كسبته يبقى ليا في وشك علامة زيادة.
التزييف العبيط
وقبل أن ينتظر أبو الهول إجابة من صديقه سريعا قفز إلى ذهنه ذلك المقطع المصور الذي طالعه في هاتفه قبل قليل وقد أثار تعجبه ودهشته، ذلك عندما شاهد حفل زفاف يبكي فيه العروسان أثناء كتب الكتاب وأثناء رقصهما، حتى المدعوون، كانوا جميعًا يبكون، كانت طرافة المقطع وغرابته محل اهتمام أبي الهول وحيرته، وكان الأكثر غرابة هو تعليق المتابعين على المقطع، حيث كانت تجزم الأغلبية بصدق المقطع، مما حفزه للبحث في الحقيقة من ورائه، وبقليل من البحث وجد مئات التطبيقات والطرق القادرة على تزييف المقاطع المصورة منها العميق وأكثرها "عبيط" كما كان يدعوه، واستمر في البحث حتى وجد ذلك التطبيق الذي يستطيع أن يغير ملامح الوجه، فحمله وانطلق من فوره نحو الهرم، ليصنع المعجزة بيده.
صنع مقطعًا مزيفًا عن طريق أحد التطبيقات، يبدو فيه أبو الهول الحقيقي مغمض العينين، ونشره على منصات التواصل الاجتماعي، وسرعان ما انتشر كما النار في الهشيم، وكما توقع لم يتحدث أغلب الناس عن مدى مصداقية المقطع بل انشغلوا بالخبر الكاذب مصدقينه.
الهرم
وفي اليوم التالي اصطحب صديقه إلى قمة الهرم بقدراتهما السحرية، ليجد المسيخ الدجال آلافًا مؤلفة من الناس تصطف في منطقة الهرم، كانوا قد شدوا الرحال لمشاهدة أبي الهول النائم، هذا بعدما حكى له عن ذلك المقطع المزيف الذي صنعه بالأمس وهنا تساءل المسيخ الدجال:
= دي الكاميرا الخفية صح؟ انت جايبني تشتغلني؟ معقول الناس دي كلها صدقت إن أبو الهول اللي عمره فوق ال 2500 سنة، وهو على حاله لا اتأثر بمدافع نابليون ولا بحراميه ولا حتى بهكسوس، الناس صدقوا إن التمثال دا فجأة قرر ينام.
- أيوه يا صحبي، مش قولتلك، ولو دخلتك على الفيس عندي هتلاقي مصر كلها، وكل الوكالات وقنوات الأخبار بتتكلم في الحوار دا.
= روح يا شيخ إلهي يعمر بيتك، ويطمنك زي ما طمنتني.
- يا عمنا انا ليا عندك علامة زي ما اتفقنا، كده أبو الهول ١ - ٠ المسيخ الدجال.
* ترندات وتوباكو هي مقالات في هيئة قصص قصيرة مستوحاة من ترندات فضاء المنصات الاجتماعية ولا تمثل أي شخصيات أو أحداث حقيقية.