رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

العلاج الحر في خطر الأسعار نار.. ووزارة الصحة خارج الديار

بوابة الجمهورية

وكيل الوزارة: مهمتنا الرقابة علي الخدمات فقط

.. والأطباء: المنظومة تخضع للعرض والطلب

المرضي لا يثقون في أصحاب الكشوف المنخفضة

أثار مقطع الفيديو الذي ظهرت فيه طبيبة تدعي سمر العمريطي جدلاً كبيرًا علي مواقع التواصل الاجتماعي وهي تشكو من مستشفي استثماري شهير بإجبارها علي دفع مبلغ كبير عند توجهها إليهم لإسعاف ابنها المريض واستغلال الموقف وعدم تقديم الرعاية الصحية الجيدة مقابل ما أخذوه من أموال طبقا لما وصفته في المقطع.. ثم كانت الفاجعة بوفاة الشابة مارينا صلاح نتيجة خطأ طبي فادح بأحد مستشفيات العيون الخاصة.. كل هذه الوقائع وغيرها دفعنا لفتح ملف أخطاء تسعيرة الأطباء وارتفاع ثمن الكشف وزيادة تكلفة الخدمة الطبية بالمستشفيات والمراكز الخاصة.الأمر الذي جعل الكثير من المرضي يشكون وشعروا أن الطبيب يستغل ألمهم وحاجتهم إليه بمطالبتهم بمبالغ كثيرة مقابل علاجهم.


الطب مهنة إنسانية سامية في المقام الأول قبل أن تكون ربحية أساسها الرحمة حيث سخرهم الله الأطباء في الأرض لشفاء عباده بإذنه وحوله. والعلاقة بين المريض والطبيب أساسها الثقة والرحمة قبل أي شيء.
لا نقول أن يعمل الطبيب بدون مقابل مادي فكل عمل في الحياة لابد أن يكون له مقابل لكن ما مقدار هذا المقابل؟ هل معقول أم مبالغ فيه؟

د.محمد شرع.. أستاذ جراحة القلب والصدر :

أنفقت من جيبي كثيرا خلال 26 عامًا حتي أكون الطبيب الذي يأمله المريض

الناس تحب "الفندقة" ولا يريدون الانتظار فيذهبون للخاص

غرف الرعاية المركزة بالمستشفيات الحكومية نفس مستوي الاستثمارية

ارتفاع أسعار الإيجارات سببا في رفع ثمن الكشف

يدعو الدكتور محمد شرع أستاذ جراحة القلب والصدر واستشاري جراحة قلب الأطفال بأحد المستشفيات: أي مواطن يتلقي خدمة صحية أن يطلب من الجهة المعالجة أو الطبيب كشف حساب بما حصل عليه للتأكد من أنه دفع الفحوصات التي تلقاها فقط وفي بعض الأحيان قد يشكو المريض الطبيب المختص بحالته من أن المستشفي وقعت عليه مصروفات زائدة فهنا دور الدكتور أن يتدخل ويساند مريضه فهذه أخلاقيات المهنة.

يشير د.محمد إلي أن سنوات الخبرة لها عامل مهم في رفع الفيزيتا فالطبيب الذي حصل علي الأستاذية من 3 سنوات يختلف عن الذي حصل عليها منذ 10 أو 15 عاما وبعض الأطباء يزيد من سعر الكشف حتي لا تصبح عيادته مزدحمة فهو يريد 10 حالات فقط في اليوم مثلا حتي يأخذ المريض حقه فضلا عن طاقة الدكتور الجسمانية والذهنية التي لم تستوعب 40 "عيان" يوميا.

من ناحية أخري يكشف جراح القلب عن أن الفروق الفردية بين الأطباء ليست بالقدر الكبير فقد يكون هناك طبيبون بنفس المستوي المهني ولكن أحدهما أشهر من الآخر فتسعيرته أعلي بل قد يكون الآخر أكفأ منه أيضا ولكن عامل التسويق والشهرة له دخل كبير فالناس تبحث عن "الإسم".

يضيف أن المهارات الذهنية واليدوية للطبيب هي من تجعل العيان يشعر أنه أكفأ من غيره فيرفع سعره فضلا عن حالة المريض هي من تحدد التكلفة أيضا فشخص مثلا حالته تستدعي المكوث في المستشفي 5 أيام فقط ثم يشفي ومريض آخر ظروفه مختلفة ويحتاج إلي البقاء في الرعاية المركزة أسبوعين ثم ينتقل إلي غرفة عادية لمدة آخري فبالتأكيد التكلفة ستختلف بسبب مدة الإقامة والإشراف الطبي والتمريض والدواء فكل هؤلاء يخدمون المريض ويتقاضون أجوراً.

فدكتور الرعاية المركزة مثلاً لابد أن يكون دخله مرتفعا حتي يقدم للمريض خدمة طبية عالية أيضا الحالة التي تستخدم جهاز التنفس الصناعي مثلا تكون تكلفة علاجها كبيرة لأن الجهاز نفسه غال وصيانته مكلفة أيضا مضيفًا أنه في المستشفيات الحكومية من يحاسب عن المريض الشركة أو النقابة اذا كان متعاقدا أو التأمين الصحي أما في المراكز الخاصة المريض يتحمل التكلفة كاملة.

يقول د. محمد شرع إن ثمن الكشف في عيادتي الخاصة 300جنيه فأمارس مهنة الطب منذ 26 عامًا فهذا الرقم قليل بالنسبة لعدد سنوات الخبرة التي أنفقت فيها الكثيرمن جيبي حتي أقدم للمريض الخدمة التي يأملها وقضيت وقتًا طويلاً في الماجستير والدكتوراه والأبحاث بالإضافة لارتفاع أسعار الإيجارات فصاحب المكان يزيد كل عام الايجار 15% ومع ذلك لم أرفع ثمن الكشف واتفقنا أنا وزملائي بالمستشفي علي ألا نزيد السعر خلال هذه الفترة مراعاة لظروف الناس.

يضيف أنه إذا كان المريض يري طبيبا ما تكلفة كشفه فوق طاقته فلا يذهب له فهناك مستشفيات وزارة الصحة وآخري جامعية وغيرها والكثير من الاستشاريين المتواجدين بالمستشفيات الخاصة موجودون بالمستشفيات الحكومية وسيتلقي المريض نفس العناية وبالأخص في غرف الرعاية المركزة متساوية في الجانبين لكن الفكرة أن الناس تحب"الفندقة" ولا يريدون الانتظاروالمستشفيات العامة لم تستطع توفير غرفة خاصة لكل حالة فيذهبون للخاص.

د.محمد عاطف.. استشاري جراحة العظام:

الأمر.. عرض وطلب

المريض هو السبب والناس تجري وراء الشهرة

الكليات تخرج 12 ألف طبيب سنويًا.. فلماذا تتكدسون حول أشخاص بعينهم؟

يؤكد الدكتور محمد عاطف استشاري جراحة العظام ورئيس قسم العظام بمستشفي التأمين الصحي ببنها: أن المريض هو السبب في رفع تسعيرة الأطباء لأن الدكتور لم يستطع الكشف علي 100 حالة في اليوم تتردد عليه ولأنه يريد عددا محدودا يرفع ثمن الفيزيتا "والناس بتدفع" وهو وجد أن عليه إقبالا كبيرا فهي سياسة عرض وطلب علي الرغم أن هناك أطباء آخرين قريبون منه وقد يكونون أكثر كفاءة ولكن سعره أغلي لأنهم غير معروفين أو لم يصنعوا دعاية جيدة فالفروق بين مستويات الأطباء ليست كبيرة كما أن المريض متعجل الشفاء فيذهب للطبيب الذي اعتاده ويشفيه بعد الذهاب إليه بيومين »موضحا أن البلد مليئة بالمستشفيات الخيرية والحكومية والعديد من الأطباء فلماذا الناس تتمركزحول واحد بعينه دون غيره فمن الطبيعي جدا أن يرفع ثمن كشفه.. داعيا المواطنين إلي أن يذهبوا للدكتور الذي يملكون ثمن تذكرته سواء كان بــ 150 أو 100 أو حتي 70 جنيها وعند هذه الحالة الطبيب الذي يكشف علي العيان بــ350 جنيها لن يجد أحدا مما يضطره لتخفيض الثمن.
بسؤاله عن المستشفيات الخاصة وكثرة الفحوصات والأشعة التي يطلبونها من المرضي »وصفها د.محمد بالبيزنس »موضحا أن أجور العاملين وأسعار المواد الخام وأشياء آخري كالكهرباء وخلافه يزيد من هامش الربح بالإضافة إلي أن بعض التخصصات كالأسنان مثلا الآلات والأدوات المستخدمة في العلاج تكون باهظة الثمن فمن الطبيعي أن يرتفع ثمن الكشف.
أيضا تخصص العظام هناك أنواع كثيرة من المفاصل تختلف أسعارها فهناك مفصل هندي بــ3 آلاف جنيه ونفس المفصل ولكن أمريكي بــ 25 ألفا وهنا المريض سيختار الأغلي ثمنا وسيقول لي "عايز أفضل حاجة" وهنا الأمر يعود لضمير الطبيب.
من جهة آخري يلفت استشاري جراحة العظام إلي أن سعر الطبيب يتحدد بناء علي المستوي المعيشي للمكان الذي يعمل به فثمن الكشف في الأرياف يختلف عن القاهرة والجيزة فأسعار الإيجارات مختلفة بالإضافة إلي أن الطبيب إذا كان راتبه داخل المستشفي التي يعمل بها جيدًا لما كان مضطرا لفتح عيادة من الأساس فسبب هذه الفجوة أن الطبيب لم يجد مقابلا مرضيا له.
يشير إلي أن هناك مستشفيات خدماتها فندقية وتستقطب شريحة معينة من الناس. مؤكدًا أن كليات الطب تخرج كل عام 12 ألف طبيب. كما أن أعضاء نقابة الأطباء ربع مليون عضو فالبدائل كثيرة ومتاحة.
كذلك الدكتور ذو التذكرة المرتفعة فهناك حالات يعالجها ولا تشفي مثلما ينجح في شفاء حالات آخري فهو طبيب مثل غيره لكن الناس تحب الطبيب الذي يجري دعاية وتسويق لنفسه جيدًا.

د.مصطفي أبو المكارم.. صاحب مركز طبي خاص بأكتوبر :

سياسة عرض وطلب.. المرضي يختارون الخطأ

الطبيب لا يحتكر الخدمة فالسوق ممتليء.. اذهب للأرخص

يبدأ الدكتور مصطفي أبوالمكارم استشاري رعاية مركزة وتخدير وصاحب أحد المراكز الطبية الخاصة بــ 6 أكتوبر: حديثه في الإعراب عن أمله في الانتهاء من مشروع التأمين الصحي الشامل في غضون سنوات قليلة »قائلا إنه الحل لهذه الأزمة.

يضيف د. مصطفي أن المستشفيات تنقسم إلي عامة خاصة واستثمارية مشيرًا إلي أن المجالات مفتوحة أمام الناس فكل شخص يذهب إلي الطبيب الذي يتوافق مع إمكانياته المادية.

ويستنكر أبو المكارم شكاوي المواطنين من أسعار الأطباء الكبار أو المستشفيات والمراكز الخاصة.

موضحًا أن تلك المستشفيات عانت جدا لكي تبني اسمها وأنفقت الكثير لكي تظهر بهذا المستوي وتقدم للمرضي خدمة جيدة فضلاً عن تعيينها أفضل الاستشاريين الذين يتقاضون مرتبات كثيرة.

أيضا الطبيب الذي يكون الكشف عنده بقائمة الانتظار وثمن الدخول عنده 700 إلي 1000 جنيه فهو مضطر لرفع سعره بهذا الشكل نظرًا لكثرة الإقبال عليه فالمريض كي يتلقي علاجا منه عليه أن ينتظر ثلاثة أشهر,فرفع ثمن الكشف يحد من الأعداد ويستقطب طبقة اجتماعية معينة من الحالات لأن طاقة الدكتور لا تتحمل استيعاب كل هذه الحالات بالإضافة إلي أن رفع سعر الدكتور يجعله يقدم خدمة جيدة للعيان ويجلس معه ويسمع لشكواه أفضل من حالات كثيرة لم يستطع أن يجلس معهم نفس الوقت.

ينصح د. مصطفي المواطنين الذين لم يستطعوا الكشف عند هذا الطبيب بالذهاب إلي مكان آخر فالدكتور يضع التسعيرة بناء علي مكان عيادته وطبيعة الطبقة الاجتماعية القاطنة في هذا المكان فلا يمكن أن يسعر الكشف بــ500 جنيه في منطقة شعبية جدا أما في الأحياء الراقية يصل إلي 500 و600جنيه فالمكان وطبقة الناس هما من يحددان تسعيرة الطبيب أما في الأرياف نجد أن الكشف بــ50 أو 100 جنيه فقط وإذا زاد عن ذلك "محدش هيروح له "

في نفس السياق يري استشاري التخدير أن رفع التسعيرة يرجع إلي أن الخدمات الطبية أصبحت مكلفة جدا بالإضافة إلي ارتفاع أسعار الإيجارات ساهم في الأمر وأي شخص يعمل في المكان أصبح راتبعه مرتفعا بدءا من العامل والسكرتيرة مرورًا بالممرضة وحتي أكبر طبيب بالمستشفي.

ولو مستشفي خاص كبير قدم خدماته الصحية بأقل الإمكانيات المادية قد يؤدي إلي نزاعات بين الحالات والعاملين بالمكان لأنهم لم يتلقوا العلاج بشكل جيد.

يوضح أبوالمكارم أن الخدمة الطبية لا تشمل الطبيب فقط فهي تبدأ من العامل حتي مدير المستشفي حيث يتم الاختيار بعناية لكل فرد يعمل بالمكان أما المريض الذي يريد الشفاء فقط دون النظر لاعتبارات آخري كالنظافة الشديدة والغرفة المميزة عليه التوجه إلي الأماكن الحكومية أو الطبيب الذي يتوافق مع طاقته المادية ولكن عليه ألا يشكو لأن هذا اختياره ولا يمكنه أن يحصل علي خدمة فندقية مميزة مثل الموجودة في الأماكن الخاصة.

يقول د. مصطفي إن هناك مستشفيات ومراكز أسعارها متوسطة فلماذا تلجأون للغالي وتشتكون؟ فهذا ليس استغلالاً علي الإطلاق ولا احتكارا للخدمة لأن السوق مفتوح وممتليء وأنت من تختار "الخطأ" فهناك أماكن كثيرة ينفق المواطن فيها تكاليف بسيطة ويحصل علي نفس الخدمة فهي سياسة عرض وطلب.

يؤكد أيضًا أن الأسعار الاسترشادية الموجودة بنقابة الأطباء ليست إلزامية علي المستشفيات والمراكز الخاصة.

د.أيمن أبوالعلا:

التأمين الصحي الشامل هو الحل الجذري وسينتهي خلال 10 سنوات

يري الدكتور أيمن أبوالعلا عضو مجلس النواب: أن الخدمة الطبية لابد أن تكون متساوية عند كل الأطباء وكافة المستشفيات سواء عامة أو خاصة والحل الجذري لهذه القضية هو التأمين الصحي الشامل وفي خلال 8 إلي 10 سنوات سيغطي مصرا بأكملها فالاشتراك سيمكنه من الحصول علي الخدمة في أي مستشفي سواء خاص أو عام والمريض فيما يخص الفحوصات سيتحمل نسبة بسيطة جدًا 5% فقط.

يضيف أن إدارة العلاج الحر بوزارة الصحة تعلن أسعارا استرشادية فقط وكذلك موجودة في نقابة الأطباء ولكن لا أحد يعمل بها والمريض هو من يختار المناسب له فهذا سوق حر لا يمكن التدخل في أسعاره من الناحية الدستورية ولو عدنا بالذاكرة في فترة تفاقم جائحة كورونا كان هناك استغلال كبير من الأطباء والمستشفيات وفي حالة الطواريء فقط ووجود وباء في البلد من حق الحكومة التدخل في المستشفيات الخاصة طبقا لقانون الطواريء الطبية وقد يصل الأمر إلي الاستيلاء بالكامل علي المستشفي.

يشير عضو البرلمان إلي أن الأمر عرض وطلب ورفع السعر له علاقة بالحد من أعداد الحالات اليومي خصوصا أن الناس تخشي الطبيب الذي يكون كشفه 50 جنيهاً وتفضل الأغلي فهي عقلية المريض وليس شرطا أبدا أن الأغلي ثمنا هو الأكفأ داعيا المواطن إلي عدم البحث عن الأكثر تكلفة فهناك خدمات طبية متميزة وبسعر أقل.

ليس من حق المريض الشكوي من السعر لأنه قبل من البداية لكن من حق المواطن طلب إيصال تجاري من الطبيب الذي يكشف عنده حتي يسدد ضرائبه المستحقة عليه فالإيصال يجعل الطبيب يخشي زيادة السعر علي المريض لأنه سيكون تحت المراقبة.

د.أحمد حسني طه.. أستاذ القانون الجنائي بجامعة الأزهر:

الطبيب يستغل مركزه ويطلب أموالا تفوق قدرات الناس.. وهذا ثراء غير مشروع

من يفرض أموالاً علي مرضاه بالمستشفي الحكومي يعتبر مرتشياً

أي تكلفة لا تقابلها خدمة صحية.. تعد نصباً واحتيالاً

يقول الدكتور أحمد حسني طه أستاذ القانون الجنائي بجامعة الأزهر: إن المادة 106 مكرر من قانون العقوبات تنص علي أن كل من طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعدا أو عطيه لاستعمال نفوذا حقيقيا أو مذعوما لمحاولة الحصول من أي سلطة عامة علي أعمال أو أوامر أو أحكام أو قرارات أو ترخيص أو اتفاق أو توريد أو خدمة يعد في حكم المرتشي.
يوضح د. أحمد أنه لا يشترط هنا في استغلال النفوذ صفة معينة فقد يكون الجاني فردا عاديا من عامة الناس وهذا ينطبق علي الأطباء أو موظف عام يستغل نفوذه فالمادة تطبق علي الطبيب الخاص في عيادته الذي يفرض مبلغا لا يتفق مع قدرات شخص معين فهو هنا يستغل نفوذه أما الموظف العام في نفس الحالة يعد رشوة وهذا قد ينطبق علي الطبيب الذي يعمل في مستشفي حكومية أو جامعية.
ومن ثم يؤكد أستاذ القانون الجنائي أن هذه الجريمة لها ركنان أساسيان:ركن مادي يتمثل في الطلب الذي يطلبه الدكتور والثاني هو القصد الجنائي أو الركن المعنوي حيث يشير إلي فقدان الثقة بين المواطن والطبيب حيث ان المريض يشعر هنا أنه لن يتلقي العلاج قبل الدفع فتنصرف تحت سطوة ما له من نفوذ عليه فالجاني هنا سيئ استغلال مركزه أو وظيفته فبدلا من استعمالها فيما يخول إليه القانون في شفاء ومعالجة الناس ومداواتهم يستعملها وسيلة للإثراء غير المشروع
وإذا تطرق الأمر إلي إهمال طبي تتحول إلي جناية يعاقب عليها القانون.
يضيف أنه اذا أخذ الطبيب أو المستشفي من المريض أموالا ولم يتلق بها الخدمة المتفق عليها يدخل تحت بند الاحتيال والنصب ومن حق المريض هنا تحرير محضر"إثبات حالة" في قسم الشرطة.

د.محمد منصور.. وكيل وزارة الصحة :

هذا استثمار وقطاع خاص.. الوزارة تراقب الخدمة.. فقط وليس التسعير!!

كل طبيب.. حر يضع الثمن الذي يريده والمتضرر يلجأ للنقابة

يلفت الدكتور محمد منصور وكيل وزارة الصحة: إلي أن وحدة شئون مقدمي الخدمة الطبية التابعة لوزارة التجارة والصناعة هي المنوطة بضبط أسعار الخدمات الصحية بالتنسيق مع وزارة الصحة تحت مراقبتها وإشرافها ولكن المراقبة تكون علي الخدمة نفسها وعلي البروتوكول الطبي وليست علي التسعير لأن هذا استثمار وقطاع خاص وكل شخص حر يضع الثمن الذي يريده لأنه سوق عرض وطلب.
يذكر د. محمد أنه في بداية ظهور وباء كورونا ارتفعت أسعار الرعايات المركزة بالمستشفيات الخاصة وحاولت وزارة الصحة حينها التدخل لضبط الأسعار وفشلت.
من ناحية أخري يلفت وكيل وزارة الصحة إلي أن المريض إذا سدد مبلغًا للطبيب ولم يحصل علي الخدمة المتفق عليها كاملة عليه الشكوي في نقابة الأطباء وبمراجعة البروتوكولات الطبية قد يصل الأمر في بعض الأحيان إلي شطب الطبيب بالكامل من عضوية النقابة اذا كان الأمر مقترنا بالإهمال الطبي الجسيم.

د.إبراهيم الزيات.. عضو مجلس نقابة الأطباء:

الخدمة الجيدة لا ترتبط بالسعر لأنها حق المريض

يوضح الدكتور إبراهيم الزيات عضو مجلس نقابة الأطباء أن مسألة تحديد السعر مسئولية وزارة الصحة.. أما النقابة دورها فقط في الحفاظ علي المهنة وأعضائها أما الماديات تشرف عليها الوزارة من خلال إدارة العلاج الحر »موضحا أن المواطن يمكنه أن يلجأ للنقابة ويشكو الطبيب إذا تعرض لإهمال طبي ويثبت ذلك حيث أن تقديم الخدمة الطبية ليس مرتبطًا بالسعر سواء المريض سدد أموالا أو لم يسدد شيئًا وتم اهماله أو لم تقدم له الخدمة الطبية بشكل لائق فمن حقه الشكوي لأن هذا واجب الطبيب.
يؤكد الطبيب أن الدرجات العلمية كالاخصائي والاستشاري والأستاذ والأستاذ المساعد فليس هناك شيء رسمي يقول أن الأستاذ يرفع سعر الكشف.

المواطنون

المستشفيات الخاصة.. ألغاز وابتزاز

نعاني.. والأطباء لا يرحمون

يطلبون فحوصات بدون داع.. ولا تعنيهم حالة المريض

5 آلاف جنيه تكلفة الإقامة ليلة واحدة.. تفوق المنتجع السياحي

أميرة شعبان..اخصائية تربية خاصة:
تعرضت اختي لتعب وهبوط مفاجيء فذهبنا إلي مستشفي خاص. وطلبوا منا عدة فحوصات منها رسم قلب وإيكو وأشعة آخري ليس لها داع بالإضافة إلي حجزها في المستشفي. ودفعنا مبلغا كبيرا. وفي نهاية الأمر تم تشخيصها علي أنها تعاني من"أنيميا" فقط وليست لديها أي معاناة في القلب.

يسري الكومي..خبير تربوي وباحث في الاجتماع السياسي:
تعرض ابن أخي 16 سنة لحادث تصادم وأصيب في ركبتيه فذهبنا إلي المستشفي فكان لابد من إجراء فحوصات سريعة لدخوله غرفة العمليات ودفعنا 20 ألف جنيه في يوم واحد. فالإقامة وحدها لليلة الواحدة تكلفت 5 آلاف جنيه. فحتي لو أقمت في فندق أو منتجع سياحي يوماً واحداً فلا يمكن أن أنفق هذا المبلغ.
أيضا أخي موظف بالسكة الحديد تعرض لغيبوبة ورفضوا استقباله في مستشفي السكة الحديد. فتوجهنا لمستشفي جامعي ولم نجد سريرا واحدا. فاضطررنا للذهاب لمستشفي خاص وظل أخي فيها 5 أيام ثم توفي وأنفقنا 30 ألف جنيه.. فعدم توفير الخدمات الصحية الجيدة في القطاع الحكومي أحدث نوعا من الجشع لدي القطاع الخاص والحل هو تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل.

د.صلاح فهمي..أستاذ اقتصاد بجامعة الأزهر :
عند مواجهة الطبيب حاليا. وسؤاله لماذا ترفع علينا السعر. يقول: "اشمعنا أنا ما كل حاجة غليت".
المشكلة أن بعض الأطباء لم يقوموا بالكشف علينا بل يطلبوا منا تحاليل وأشعة. وكل ذلك يتكلف طبعا. والغالبية كشفهم بـ300 و500 جنيه.
فزوجتي أجرت عملية جراحية في العمود الفقري فذهبنا بعدها للطبيب في عيادته لمتابعة العملية. تفاجأنا بأنه لابد من دفع ثمن كشف وهو 400 جنيه علي الرغم أن الزيارة كانت ضمن تكاليف العملية لأنها متابعة. فكل شهر كنا ندفع 400 جنيه متابعة. وحتي الاستشارة بـ200 جنيه. فأطالب بإعادة النظر في هيكلة المنظومة الصحية في مصر.

ابتزاز واستغلال

إيمان عبد الفتاح.. مدرسة:
كانت لدي مشكلة في أسناني السفلية. وكنت أحتاج لزراعة لبعض الأسنان الأمامية. فقال لي الدكتور :ادفعي ألفي جنيه تحت الحساب مؤقتا. ووجدت أنه مطلوب مني 14 ألف جنيه. وصديقتي ذهبت لنفس الطبيب وأخبرتني أن علاجها تكلف ما يزيد عن 40 ألفاً. فهذا منتهي الاستغلال والغلاء. وعندما قررت سحب أموالي وتوقيف العلاج. رفض الطبيب إعطائي الألفي جنيه.
أيضا قدمي تؤلمني منذ فترة كبيرة وأريد الذهاب لطبيب عظام. وأطباء العظام الجيدون أسعارهم تصل لـ700 جنيه فهذا حرام وظلم واستبداد. وعندما أطالب بفاتورة العيادة ترفض. فقررت أن أعالج نفسي في المنزل علي الرغم أنني لم أجد نتيجة ولكن "هنعمل إيه" نحن مقتنعون أن الدكتور الذي يكون تسعيرته ألف جنيه ممتاز. أما أبو 10 جنيهات تحت بير السلم.

بقك محتاج شغل

سالي نبيل..محاسبة:
الأسعار ليست طبيعية علي الإطلاق. ابني مريض صدر وتعودت علي الذهاب لطبيب معين كشفه معقول بـ150 جنيها. تفاجأت مؤخرا أن الطبيب يقول لي "كشف عادي ولا مستعجل" وعرفت أن العادي له موعد بعد ثلاثة أيام. فاخترت المستعجل لأن ابني تعبان فوجدت أن ثمن كشف المستعجل بـ 400 جنيه والاستشارة بـ100 جنيه.. كما أن الولد لن يحتاج استشارة واحدة فقط بل يحتاج لمتابعة عدة مرات أسبوعيا بخلاف ثمن الدواء. وعند سؤال الطبيب عن السبب أجاب أن تغيير مكان العيادة وغلو الأسعار عموما اضطرنا لذلك.
وأنا أيضا أسناني تؤلمني واحتاج إلي حشو عصب. وتفاجئت أن الطبيب يطلب مني 10 آلاف جنيه فصدمت. وقال لي "بقك محتاج شغل" ووجدت نفسي في حاجة لعمل "جمعية" حتي أعالج أسناني التي قد تؤثر علي في المستقبل اذا تركتها. علي الرغم أن هذا الطبيب سعر كشفه مناسبا وعيادته ليست في منطقة راقية. فنحن نعاني كثيرا. الأسعار مبالغ فيها جدا وكل دكتور يقول لي "ما كل حاجة غليت".


برود الطبيب

سارة نبيل.. ربة منزل:
تعرضت لموقف لن أنساه. ابتلع ابني قشرة غليظة وعندما ذهبت لطواريء مستشفي أطفال خاصة وشهيرة. وقلت للطبيب "اسعفلي ابني بسرعة" قال لي بكل برود "مالك انتي عاملة كده ليه هيحصل إيه يعني هيموت؟!" علي الرغم أنني كنت سأسدد كل ما يطلبونه.
بالإضافة إلي أن لدي 3 أطفال منهم ولدين توأم. وولد آخر. فعندما يمرض واحد منهم. يعدي أخوته. فاذا ذهبت للطبيب يجبرني علي دفع ثمن ثلاث كشوفات للثلاثة أبناء. ولا يراعي أنهم ثلاثة فيقدم لي تخفيضا خصوصا أن ثمن الذكرة 300 جنيه والاستشارة بـ50 جنيها مما اضطرني لمعالجتهم في المنزل أو ألجأ لأي صيدلية بسبب الأسعار المهولة.
فأقل دكتور أطفال حاليا ثمنه 250 جنيها وهذا بخلاف ثمن الأدوية بالاضافة إلي أنني لاحظت أن الطبيب يكتب لي في الروشتة بخاخ أنف نوع معين باهظ الثمن ولدي شعور أنها دعاية خاصة بالطبيب.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة