الحب المستحيل
أعلنت الشرطة الأميركية أنّها ألقت القبض في ولاية إنديانا علي مجرم "خطير للغاية" فرّ في 29 أبريل بفضل مساعدة من حارسة في سجنه التي أوقفت بدورها.
وقال الشريف ريك سينجلتون للصحفيين إنّ "كايسي وايت موجود مجدّداً بحالة احتجاز".
وأضاف أنّ الحارسة في السجن فيكي وايت التي تشتبه السلطات بأنّها ساعدت السجين علي الفرار وتوارت مذّاك عن الأنظار أُوقفت بدورها لكنّها أصيبت بجروح خلال عملية توقيفها.
وباهتمام كبير تابع الأميركيون عملية الهروب هذه لا سيّما وأنّها اكتست طابعاً رومانسياً لحصولها علي خلفية ما يُعتقد أنّها علاقة حبّ جمعت بين شخصين لا يجمع بينهما سوي اسم عائلتهما مع أنّ لا صلة قرابة بينهما.
والتناقضات بين وايت الرجل ووايت المرأة أكثر من أن تحصي. فهو مجرم خطير يبلغ من العمر 38 عاماً ويزيد طول قامته علي المترين وهي موظفة مثالية تبلغ من العمر 56 عاماً وقصيرة القامة.
وبدا واضحاً أنّ عملية الفرار دُرست بأدقّ تفاصيلها. وكان عنصر المفاجأة فيها تامّاً. إذ لم يكن ليخطر ببال أحد وجوب الحذر من وايت التي لم تتسبّب يوماً بأيّ مشاكل ضمن إدارة سجن مدينة فلورنس الصغيرة في ولاية ألاباما الواقعة في جنوب الولايات المتحدة.
باتت فيكي وايت من أكثر المطلوبين المطاردين في الولايات المتحدة. مع أن قائد الشرطة في المنطقة وصفها بأنها "الموظف النموذجي". واعتبرها المدعي العام في المقاطعة "الشخص الأكثر أهلاً للثقة في السجن". هي التي كانت تشرف من قبل شرطة مقاطعة لودرديل علي عمليات نقل السجناء.
عندما حضرت فيكي إلي سجن فلورنس لأخذ كايسي وايت بذريعة كاذبة مفادها أنه سيخضع لتقييم نفسي في المحكمة. كانت تنتظرها سيارة مركونة في موقف للسيارات بمركز تسوق قريب. اشترتها خصيصاً لعملية الفرار.
إلا أن اللقطات التي سجلتها كاميرات المراقبة في السجن. لم توحِ بأيّ تعاون بين العملاق الموشوم والمسؤولة في السجن. فهي تمسك له الباب لكنّها لا توجه أي نظرة إليه حتي لحظة إدخاله سيارة الشرطة مكبّل اليدين والقدمين. ثم أغلقت الباب بحذر وانطلقت بالسيارة.
ولم يتنبّه أحد إلي فيكي وكايسي إلا بعد ساعات عدّة. قرابة الثالثة والنصف من بعد الظهر.
وأثارت المطاردة اهتمام مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي في المنطقة الذين طالت تعليقاتهم الوكالة التي اشترت منها فيكي وايت هذه السيارة.
وتعود بداية هذه القصة. التي قد تكون قصة حب. إلي العام 2020.
فكايسي وايت الذي كان يقضي عقوبة بالسجن 75 عاماً في سجن الولاية بجرائم من بينها خطف وسطو ومحاولة قتل. أعلن فجأة يومها مسؤوليته عن قتل امرأة قبل خمس سنوات.
لم يدم اعترافه طويلاً- إذ دفع في النهاية ببراءته في القضية التي لا تزال قيد النظر فيها -لكنّ هذا كان سبباً لنقله إلي سجن مقاطعة لودرديل. حيث تبلّغ بتوجيه تهمة القتل إليه. وهناك التقي فيكي وايت للمرة الأولي.
وأعيد كايسي إلي سجنه الأساسي بعد اكتشاف مخطط للهروب. لكنّه بقي علي اتصال بفيكي.
وعاد إلي سجن فلورنس في فبراير من السنة الجارية لحضور جلسة في محكمة تقع في مكان قريب.
وقالت عشيقة سابقة له "إنه خطير جداً. علي كلّ من حوله". مقدّمة إلي فيكي وايت النصيحة الآتية "إذا كنتِ لا تزالين علي قيد الحياة. فلوذي بالفرار. اركضي. اركضي. اركضي بأسرع ما أمكنك".