البورصة المصرية .. تدخل عصراً جديداً
بعد قرارات السيسي
طرح شركات الجيش وقطاع الأعمال .. ينعش الأسواق المالية
الخبراء: تؤدي إلي تحرك السوق بشكل ايجابي
ترحيب واسع لاقته دعوة الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية لإنقاذ البورصة المصرية ضمن حزمة قرارات أطلقها يوم إفطار الأسرة المصرية يوم 25 رمضان.
وكلف السيسي الحكومة بطرح رؤية متكاملة للنهوض بالبورصة تهدف إلي مضاعفة أحجام وأعداد الشركات المقيد لها أوراق مالية والمستثمرين المحليين والأجانب والمؤسسات المختلفة، والبدء في طرح حصص من شركات مملوكة للدولة في البورصة ومن ضمنها الشركات المملوكة للقوات المسلحة وذلك قبل نهاية هذا العام.

وقال محمد ماهر رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية للأوراق المالية، إن قرارات السيسي تركزت معظمها على الاقتصاد وبالأخص سوق المال، مما يدل على اهتمام القيادة السياسية بضرورة تركيز الجهود للتصدي للأزمة الاقتصادية العالمية، كما حملت القرارات إشارة واضحة لاتجاه الدولة لمنح الفرصة بشكل أكبر للقطاع الخاص للمساهمة في الاقتصاد، وأن منافسة الدولة للقطاع الخاص في الأنشطة الاقتصادية كانت بغرض ضبط الأسعار ومواجهة الاحتكار، وأن الفترة المقبلة ستشهد تعزيز دور القطاع الخاص في التنمية.
استراتيجية قومية
ومن المقرر أن تعلن الحكومة المصرية، تفاصيل وثيقة سياسة ملكية الدولة، وهي استراتيجية قومية تستهدف توسيع قاعدة مشاركة القطاع الخاص، من خلال الإعلان عن الأصول المملوكة للدولة وتحديد جدول زمني لتخارج الدولة من عدة أنشطة على مراحل فيما سيتم تحديد قطاعات أخري ستتواجد بها الدولة بشكل مستمر، بحسب تصريحات رسمية للدكتور مصطفي مدبولي رئيس الحكومة.
تهيئة المناخ
وأضاف ماهر أن تكليف السيسي للحكومة بالإعلان عن برنامج لمشاركة القطاع الخاص في الأصول المملوكة للدولة، هو قرار طموح، وأعتقد أنه يستهدف مشاركة القطاع الخاص المحلي والأجنبي.. مشيرا إلي أن الدولة المصرية نجحت في تهيئة المناخ لجذب الاستثمار الأجنبي من خلال ضخ استثمارات ضخمة في توفير الطاقة وإنشاء الطرق والمحاور وإصدار تشريعات جديدة، وأصبح جذب الاستثمار الأجنبي أولوية على جدول أعمال الحكومة.

دور البورصة
وحول قرارات الرئيس المصري المتعلقة بسوق المال أكد على أهمية دور البورصة في جذب الاستثمار الأجنبي من خلال شراء أصول الشركات المقيدة بسوق المال، مضيفًا أن قرارات السيسي تهدف إلي تطوير البورصة، سواء من خلال محور العرض بزيادة أعداد الشركات المقيدة سواء الشركات المدرجة ببرنامج الطروحات الحكومية أو شركات القطاع الخاص أو على محور جانب الطلب من خلال توجيه الجهات الحكومية التي لديها فوائض سيولة مرتفعة مثل هيئة التأمينات الاجتماعية والبريد والجهاز المصرفي بالاستثمار في البورصة لتحسين جانب الطلب وتحسين الاستثمار في الشركات المزمع طرحها قريبًا، مما يغير هيكل ملكية المستثمرين بالبورصة، بالاعتماد على المؤسسات القادرة على استيعاب الطروحات.
أشار محمد ماهر، إلي طروحات الشركات المملوكة للقوات المسلحة بالبورصة، وأقربهم شركتي صافي والوطنية اللتان تعملان في قطاعي الأغذية وتوزيع المنتجات البترولية، مؤكدًا أن طرح الشركتين بأسعار جاذبة للمستثمرين، يعتبر عاملًا محفزًا لتحرك السوق بشكل إيجابي خلال الفترة المقبلة.

صراحة ووضوح
أكدت حنان رمسيس الخبيرة بأسواق المال، إن الرئيس عبدالفتاح السيسي، يدعو لعودة البورصة المصرية لصدارة الاستثمار.
اشارت إلي أن الرئيس السيسي تحدث خلال حفل إفطار الأسرة المصرية، عن العديد من الملفات الشائكة والتي يصعب فيها المكاشفة، وكشف بكل صراحة ووضوح عن المشاكل الاقتصادية والتحديات التي تواجه مصر وسبل الخروج من تلك الأزمة وكان من ضمن الملفات التي طرحت لحل الأزمة الاقتصادية وزيادة الاستثمار الأجنبي.
دعم خطط النمو
وتابعت، الطروحات الحكومية وخاصة طروحات الشركات التابعة لجهاز الخدمة الوطنية، ودمج القطاع الخاص وإتاحة الفرصة لزيادة مساهمته في دعم خطط النمو وتحقيق مستهدفات الدولة.
وأكدت حنان رمسيس، على أهمية القرارات والتي ستؤثر بالإيجاب على أداء البورصة، لأنها أعطت للبورصة اهميتها كمنصة للتمويل ومساهم في النمو الاقتصادي، ومصدر من مصادر زيادة احتياطي النقد الأجنبي.
واشارت إلي أن البورصة تستطيع جذب الاستثمارات العربية والأجنبية ومن شأن هذا الاهتمام بعودة البورصة بأدوارها كمنصة للاستثمار والتمويل أن يدعم ارتفاع مؤشرات البورصة ويعزز من قيم التداول.
دفع عجلة التنمية
كما أكدت رمسيس، على اهتمام الرئيس بالبورصة وأهميتها في دفع عجلة التنمية، مضيفة أنه لابد من وضع خطة زمنية للطروحات والبدء فورا في إجراءات قيد شركات الخدمة الوطنية للبدء في الطرح في أقرب وقت ممكن لأن التأجيل وعدم وجود خطة زمنية يصيب المتعامل بالفتور فلا يحدث أي إقبال على الطرح.
وتابعت الخبيرة بأسواق المال، وكذلك الحديث عن القطاع الخاص ودوره في تنمية الاقتصاد يؤثر على مناخ الاستثمار ويحفز المستثمرين على الإقدام على الحصول على حصتهم من المشاريع في الدولة، فيحدث الهدف وهو ترشيد الإنقاق بسبب عدم تهدير الموارد ورفع القدرة التنافسية لمشاريع الدولة.
وكشفت الخبيرة باسواق المال، عن أنه بالقيد في البورصة يزداد عمق واتساع السوق، وتعود فعلا البورصة مرآة الاقتصاد بعد سنوات من عدم مصداقية تلك المقولة بسبب أداء البورصة ومؤشراتها المحبطة خلال الآونة الأخيرة.
وأكد رجال أعمال أن القرارات تعكس اهتمام الدولة بجذب الاستثمار الأجنبي، ومنح الفرصة بصورة أكبر لشركات القطاع الخاص للاستثمار في أنشطة جديدة، علاوة على الاهتمام بدور سوق المال في جذب الاستثمار وزيادة عدد الشركات المطروحة سواء المملوكة للحكومة أو للقوات المسلحة.

دور ايجابي
وقال محمد البهي عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، إن قرارات السيسي، تشير إلي اتجاه الدولة لتعزيز دور القطاع الخاص، وأن يقتصر دور الحكومة على مراقب للأنشطة الاقتصادية، مضيفًا أن إتاحة دور أكبر للقطاع الخاص في التنمية الاقتصادية، سيحقق عائداً مزدوجاً سواء للقطاع الخاص بإتاحة فرص استثمارية جديدة بعوائد مرتفعة أمامه وفي الوقت نفسه للحكومة من خلال تعظيم العائد من أصولها.
زيادة الحصيلة الدولارية
وأضاف البهي، أن القرارات تسهم في زيادة الحصيلة الدولارية لمصر لمواجهة تداعيات انخفاض الاحتياطي النقدي نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية والحرب الروسية الأوكرانية، وذلك للوفاء باستيراد السلع الأساسية لتوفيرها للسوق المحلي.