رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

أكبر اقتصاد في العالم.. يعاني

بوابة الجمهورية

حذر المحللون الاقتصاديون أن رفع سعر الفائدة يمكن أن يؤدي إلي إبطاء النشاط الاقتصادي بالنسبة للولايات المتحدة التي لديها أكبر اقتصاد بالعالم وتقليل شهية المستهلكين للسلع الأجنبية ما يعني تراجع الإنفاق الاستهلاكي الذي يمثل أكثر من ثلثي الناتج المحلي الإجمالي في أمريكا.


أما بالنسبة للمواطن الأمريكي فالتأثير الفوري والمباشر يظهر فيما يدفعه شهريا من أقساط قروض الرهن العقاري وغيرها من القروض الشخصية وأيضا في تراجع قدرته علي الاقتراض لتمويل أي عجز في ميزانيات الأسر. كما أن زيادة احتمال تباطؤ النمو الاقتصادي الهش أصلا يزيد من احتمالات الركود بالتالي ارتفاع معدلات البطالة وانهيار قيمة الدخل.

وبمجرد إعلان الاحتياطي الفيدرالي رفع سعر الفائدة نصف نقطة مئوية ارتفعت نسبة الفائدة علي قروض الرهن العقاري فوق حاجز 5 في المائة لتصل إلي ما بين 5.37 في المائة و5.55 في المائة. وتوقع محللون تحدثوا إلي شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية أن سعر الفائدة علي القروض العقارية سيتجاوز نسبة 6 في المائة بنهاية العام.

كذلك ترتفع نسبة الفائدة علي القروض الشخصية قصيرة الأجل وتحديداً ما يتراكم علي بطاقات الائتمان. وإذا كانت نسبة الفائدة حالياً ما بين 14 و16 في المائة فإنها مع الزيادة الأخيرة ستزيد علي نسبة 18 في المائة.

ينطبق الأمر نفسه علي القروض الشخصية وقروض شراء السيارات وغيرها من السلع المعمرة. وغالباً ما ترتفع أسعار الفائدة علي تلك القروض بقدر يوازي ضعف أو أكثر الزيادة في نسبة الفائدة الأساسية التي يعلنها البنك المركزي لأنها تحسب أيضاً استمرار رفع سعر الفائدة الأساسية لمدة عام أو عامين علي الأقل.

حذر نائب الرئيس التنفيذي لقسم الأعمال والاقتصاد في "كينجز كوليدج" البروفيسور بريان برينبيرج من أن أسعار المستهلكين المرتفعة بشكل هو الأعلي منذ 40 عامًا ستستمر علي الأرجح في الارتفاع.

وحسب قناة "فوكس نيوز" الأمريكية قال برينبيرج إن أسعار المواد الغذائية سجلت ارتفاعات قياسية الذرة وفول الصويا والقمح ومنتجات المدخلات الرئيسية الأخري لا تزال عند مستويات قياسية. ولا يزال الوقود معلقًا عند مستوي مرتفع للغاية. هذان الأمران سيؤديان إلي التضخم.

أضاف برينبيرج: "لا أري نهاية قريبة تلوح في الأفق لذلك". وحذر البروفيسور من أن انخفاض الإنفاق الاستهلاكي بدافع زيادة المعدلات سيدخل الاقتصاد في حالة ركود.

أشار برينبيرج إلي أن التضخم مشكلة سيئة والركود مشكلة سيئة أيضًا. الإدارة الأمريكية ومجلس الاحتياطي الفيدرالي وضعوا أنفسهم في زاوية حيث يواجه أحدهما أو الآخر في الوقت الحالي.

أشار برينبيرج كذلك إلي أن التباطؤ في الاقتصاد يعني أموال أقل في جيوب الأمريكيين. وقال إن الشركات توقفت عن الاستثمار لقد توقفوا عن التوظيف مما يعني أنك تتحدث الآن عن مشكلة في الوظائف. كانت الوظائف قصة إخبارية جيدة إلي حد ما في هذا الاقتصاد ويمكن أن تنعكس مع الركود. وهذا يعني أن الأجور تبدأ في الانخفاض أيضا.

وحتي لو أدي رفع سعر الفائدة الأول من بنك الاحتياطي الفيدرالي إلي انخفاض معدل التضخم الحالي بشكل طفيف أوضح برينبيرج أنه لا ينبغي للمستهلكين توقع أسعار منخفضة في مضخة الغاز أو المتاجر.

وأشار إلي أن التضخم بدأ في الظهور بشكل كبير في أبريل الماضي. والآن لديك تضخم فوق مستوي التضخم. حتي لو انخفض هذا المعدل قليلا فهو مبني علي التضخم السابق مما يعني أن الناس ما زالوا يشعرون بارتفاع كبير في الأسعار.

وعلي الرغم من أن الأسواق ردت علي زيادة نسبة الفائدة الأمريكية بنصف نقطة مئوية بارتفاع مؤشراتها فإن ذلك قد لا يكون وضعاً مستداما. فمع التغيرات في أسواق السندات يتوقع أن تشهد الأسواق اضطرابات وتذبذبا شديدا خاصة عندما يبدأ تأثير رفع سعر الفائدة ينعكس علي الاقتصاد بالسلب.

التضخم يضرب الاقتصادات الأقوي.. الولايات المتحدة سجلت أعلي مستوي منذ 40 عاماً

يري المحللون الاقتصاديون أن المشكلة الأكبر بعد القرار الأمريكي برفع سعر الفائدة. أن تواصل البنوك المركزية رفع أسعار الفائدة دون أن يؤدي ذلك إلي خفض معلات التضخم في الوقت الذي تدخل فيه الاقتصادات الرئيسية في ركود. وذلك السيناريو الأسوأ الذي يعرف بوصف "الركود التضخمي". وفي السطور التالية. نستعرض موجات التضخم التي تضرب الاقتصادات الرئيسية في العالم.
ذكرت وكالة "أسوشيتدبرس" الأمريكية في تقرير لها. إنه مع ارتفاع تكاليف الغذاء والبنزين والإسكان وغيرها من الضروريات بشكل مستمر. وهو الأمر الذي يضغط علي المستهلكين ويهدد الاقتصاد. فمن المحتمل أن يكون التضخم في الولايات المتحدة قد سجل أعلي مستوي منذ أربعة عقود في مارس.

أظهر مؤشر أسعار المستهلك الحكومي. أن الأسعار ارتفعت بنسبة 8.5% عن 12 شهراً قبل ذلك. ومن شأن ذلك أن يمثل أسرع معدل تضخم علي أساس سنوي منذ ديسمبر 1981. كما أنه سيتجاوز معدل الزيادة البالغ 7.9% لمدة 12 شهرا في فبراير. والذي سجل بدوره أعلي مستوي له في 40 عاما.

قفزت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة في مارس إلي معدل 8.5% كأعلي مستوي منذ أواخر 1981 ومع ارتفاع أسعار المستهلك في الولايات المتحدة حاليا بأسرع معدل لها منذ 40 عاما. تبدو احتمالات الهبوط الناعم للأسعار دون إلحاق ضرر كبير بالنمو بعيدة علي نحو متزايد.

وعلي حسب توقعات معظم الاقتصاديين الأسعار لا تزال مرشحة لمزيد من القفزات خلال الفترة المقبلة. مدفوعا بارتفاع تكاليف المواد الغذائية وارتفاع الإيجارات وأسعار الطاقة الجامحة.

اقتصاد الولايات المتحدة- علي حسب البيانات الرسمية الصادرة بالبلاد- دخل بالفعل في ركود تضخمي. ومما لا شك فيه أن الركود التضخمي يعقد الأمور تماما بالنسبة لمجلس الاحتياطي الاتحادي. والذي يستعد بالفعل لرفع سعر الفائدة علي الأموال الفيدرالية بمقدار 50 نقطة أساس.

وصلت أسعار السلع في ألمانيا إلي مراحل متقدمة للغاية. وفقًا لمكتب الإحصاء الاتحادي الألماني. الذي ذكر أن التضخم السنوي لأسعار المنتجين الألمان تجاوز 30%. خلال مارس الماضي. في أعلي مستوي منذ بدأت الوكالة في جمع البيانات قبل 73 عامًا.

أوضح مكتب الإحصاء أن أسعار الغاز الطبيعي ارتفعت 144.8% في مارس الماضي. ما أدي إلي ارتفاع كبير في أسعار الطاقة ككل. كواحدة من أولي العلامات علي التأثير الهائل للغزو الروسي لأوكرانيا علي الاقتصاد الألماني. الأكبر في أوروبا.

ذكرت شبكة "سي إن إن" الأمريكية أن القادم أسوأ في ألمانيا. وسط توقعات بموجة جديدة من ارتفاع الاسعار. مضيفة: يمكن للمتسوقين توقع إنفاق المزيد علي كل شيء. من الأثاث إلي اللحوم. وفقًا للأرقام الحكومية.

بيّنت أن تضخم الأسعار للمستهلكين بلغ أعلي مستوي له منذ 41 عامًا. بعدما وصل إلي 7.3% في الشهر الماضي. وكانت أسعار الطاقة هي المساهم الرئيسي في ذلك. بزيادة تقارب 40% علي الشهر السابق.

كشفت وكالة الطاقة النمساوية عن حدوث قفزة واسعة وقياسية في أسعار الطاقة المنزلية "الكهرباء والغاز" في البلاد. بنسبة 42%. خلال مارس الماضي. مقارنة بنفس الشهر من العام السابق.

ذكر أحدث تقارير الوكالة أن أغلب الأسر يعاني بشكل متزايد من آثار الزيادات الهائلة في أسعار الطاقة. مشيرًا إلي أن جميع مصادر الطاقة أصبحت أكثر تكلفة بشكل كبير مما كانت عليه في العام الماضي. خاصة مع تسجيل معدل التضخم في البلاد علي أساس سنوي 6.8 في المائة. خلال مارس الماضي. و2.1 في المائة علي أساس شهري.

أشار التقرير إلي استمرار الزيادات في أسعار الوقود في نفس الفترة. بدءًا من زيادة تكلفة الديزل بنسبة 55.0% عن العام السابق. والبنزين الممتاز بنسبة 45.3%. مع ارتفاع تكلفة الغاز الطبيعي بنسبة 73.1%. في مارس مقارنة بالعام الذي سبقه. كما أنه مقارنة بشهر فبراير الماضي. ارتفع سعر الغاز بنسبة 5.6%.

كشفت صحيفة الجارديان. البريطانية. عن أن تكلفة السلع الأساسية في المملكة المتحدة شهدت ارتفاعات قياسية بأسرع معدل منذ أكثر من 15 عامًا. في ظل تداعيات الحرب الروسية- الأوكرانية. بالتزامن مع عمليات الإغلاق التي تفرضها جائحة فيروس "كورونا".
أوضحت الصحيفة أن التضخم غير الغذائي تسارع إلي 2.2% في أبريل الماضي. ارتفاعًا من 1.5% في مارس. وفقًا لأحدث مؤشر لأسعار المتاجر من اتحاد التجزئة البريطاني. وهو أعلي معدل منذ بدء المراقبة في 2006.

نوهت إلي أثر التضخم علي تكلفة المعيشة. بما في ذلك زيادة فواتير الطاقة. خلال الشهر الماضي. كاشفة عن ارتفاع متوسط فاتورة الكهرباء والغاز بمقدار 700 جنيه استرليني سنويًا. إلي جانب ارتفاع تكلفة البنزين أيضًا. في حين تعرضت ميزانيات الأسر لضغوط قوية بعد قرار رفع رسوم التأمين الوطني.

ذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أن البلاد تشهد ارتفاعًا قياسيًا في أسعار السلع الأساسية والطاقة. لافتة إلي أن الأرقام الجديدة من المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية. تشير إلي أن فرنسا علي أعتاب ركود وكساد تضخمي. وسط تحذيرات بعض المحللين من أن ارتفاع الأسعار وضعف النمو الاقتصادي قد يخلقان الظروف المثالية في فرنسا لهذا الركود.

أضافت أن مزيجًا من التضخم والركود هو تناقض اقتصادي يهدد بتقويض نوعية الحياة بالنسبة للكثيرين في فرنسا. في حين أن النمو البطيء يعني عادة زيادة في معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية. إلا أن ارتفاع الأسعار يعني أن الأموال التي بدأ المستهلكون في فقدانها بدأت تفقد قيمتها.

أشارت الوكالة إلي أن فرنسا لم تشهد وضعًا اقتصاديًا مشابهًا منذ ثمانينيات القرن الماضي. بعدما ارتفع التضخم مرة أخري في أبريل ليصل إلي 4.8%. وفقًا للتقديرات الأولية التي نشرها المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصادية في 92 أبريل. بينما بلغ معدل التضخم عبر منطقة "اليورو" 7.5% في الشهر نفسه. وهو أعلي معدل علي الإطلاق منذ إدخال العملة الأوروبية الموحدة.


البلدان النامية.. الأكثر تضرراً
مع ارتباط كثير من العملات بالدولار. وبعد قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع سعر الفائدة. فلن يقف تأثيره عند الداخل الأمريكي فحسب. بل تشمل آثاره العديد من الدول. وفي مقدمتها النامية.

ذكرت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية في تقرير لها. إن تداعيات قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع سعر الفائدة تتجاوز حدود أمريكا وتؤثر علي المتسوقين في سريلانكا والمزارعين بموزمبيق والعائلات بالدول الأكثر فقرا حول العالم. ويتراوح التأثير في الخارج ما بين تكاليف إقراض أعلي إلي خفض قيمة عملات.

يقول تقرير "أسوشيتد برس". إن زيادة نسبة الفائدة الأمريكية تؤثر علي الاستثمار العالمي. إذ تصبح السندات الأمريكية أكثر جذبا للمستثمرين العالميين. الذين يسحبون أموالهم من الدول الفقيرة ومتوسطة الدخل لصالح الاستثمار في الولايات المتحدة. مما يؤدي إلي رفع قيمة الدولار وخفض قيمة العملات في العالم النامي.

ويضيف التقرير إن هبوط سعر صرف العملات يسبب مشاكل. حيث يجعل التكاليف أكبر للأغذية والمنتجات المستوردة. ويزداد القلق في ظل ارتفاع الأسعار في جميع أنحاء العالم بسبب اختناقات سلاسل التوريد وتداعيات الحرب في أوكرانيا. وما أسفرت عنه من تعطيل شحنات الحبوب والأسمدة.

لفت المحللون الاقتصاديون إلي أن قرار الاحتياطي الفيدرالي رفع سعر الفائدة. سوف يؤدي إلي رفع تكاليف الحصول علي الأموال من أجل الإنتاج والتشغيل والاستثمار. مما يتسبب في رفع أسعار السلع والخدمات في بعض الدول.

أشار المحللون إلي أن تداعيات القرار الأمريكي سوف تشمل "المقدمين علي الاقتراض" نتيجة ارتفاع سعر الفائدة. كما أن ارتفاع سعر الفائدة سوف يؤثر علي المشاريع العملاقة والضخمة وبعض المصانع الناشئة. لكن القرار لن يؤثر علي المشاريع الصغيرة.

وأشار المحللون إلي امكانية اقدام بعض المصانع الناشئة الجديدة علي وقف إنتاجها بشكل مؤقت. لتخطي الآثار المحتملة لرفع الفائدة.

أوضح المحللون أن القرار الأمريكي برفع سعر الفائدة سيؤثر أيضا علي الدول الصناعية ومنها تركيا. بسبب اعتمادها علي الصناعة التي تحتاج دائماً إلي قروض بنكية. وتوقع المحللون انخفاض الوتيرة الصناعية في تركيا. لكن في المقابل اعتبر أن أسعار الخدمات ستشهد تحسنا ملحوظا.

يري المحللون أن الحكومات قد تتمكن من تقليل التداعيات السلبية المحتملة. من خلال توفير تمويل منخفض التكاليف للمشروعات الحيوية. والمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر. وأشاروا إلي إمكانية مساهمة الحكومات في توفير بعضا من عناصر الإنتاج بأسعار جيدة. فضلا عن اتخاذ إجراءات اقتصادية تضمن عدم حدوث فوضي في الأسواق. ولفت المحللون إلي أن بعض الدول سوف تتجه إلي اعطاء المزيد من الحوافز. واتخاذ إجراءات صعبة لمنع خروج "الأموال الساخنة" منها.

أمريكا تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه

ملف أعده ـ محمود غــراب:

قرر الفيدرالي الأمريكي رفع سعر الفائدة 50 نقطة أساس للمرة الأولي منذ عام 2000 وسط موجة تضخمية لم نشهدها منذ أكثر من 40 عاما. وأوضاع اقتصادية تتسم بحالة من عدم اليقين واضطرابات الشحن وارتفاع أسعار الخامات والغذاء تزامناً مع تصاعد تداعيات الحرب الروسية بأوكرانيا وعودة شبح إغلاقات انتشار فيروس كورونا بالصين.

وامتثالاً لقرارات الفيدرالي نظرا لربط عملاتها المحلية بعملة الدولار الأمريكي رفعت 5 بنوك مركزية خليجية أسعار الفائدة بنسب متباينة حيث رفعت السعودية والإمارات وقطر والبحرين أسعار الفائدة بنحو 50 نقطة أساس. وأما الكويت فقد رفعتها بنحو 25 نقطة أساس فقط.
بنك إنجلترا "المركزي البريطاني" كذلك. أعلن رفع سعر الفائدة الأساسية بمقدار ربع نقطة مئوية من 0.75% إلي 1% لتصل إلي أعلي مستوي لها في 13 عاماً. وتلك المرة الرابعة التي يرفع فيها البنك سعر الفائدة منذ نهاية العام الماضي. بعد أن ظلت عند الصفر منذ بداية أزمة وباء كورونا في 2020.

وتستخدم البنوك المركزية سعر الفائدة بالأساس لضبط معدلات التضخم عن نسبة مستهدفة. أو بمعني آخر. للحفاظ علي توازن العرض والطلب في الاقتصاد. لكن هناك عوامل أخري تلعب دورا. مثل معدلات البطالة ومستوي الأجور. وغيرها. لكن أغلبها مرتبط أيضا بنسبة التضخم.

وتعني زيادة نسبة الفائدة ارتفاع تكلفة الاقتراض وزيادة العائد علي الادخار. إضافة إلي زيادة أسعار أغلب السلع والخدمات بسبب زيادة الفائدة علي قروض الاستثمار في الإنتاج. وتقليديا. يؤدي رفع نسبة الفائدة إلي ارتفاع سعر صرف العملة الوطنية وتراجع أسعار الأسهم وارتفاع العائد علي السندات.

لكن بعض تلك النتائج التقليدية لم تعد تسير حسب نماذج التوقع المعروفة منذ أزمة وباء كورونا قبل أكثر من عامين. مع ذلك. فهناك حقائق لا تتغير تمس حياة الناس مباشرة. مع تغيير سعر الفائدة. أولها وأهمها زيادة تكلفة خدمة الديون. سواء الدين العام للحكومات أو ديون الأفراد والأسر. بدءاً من قروض الرهن العقاري إلي قروض شراء السيارات إلي حتي ما يتراكم علي بطاقات الائتمان من تكلفة الاستهلاك اليومي. ونستعرض في السطور التالية. التداعيات المحتملة لقرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع سعر الفائدة. علي الولايات المتحدة ومختلف دول العالم.

الركود المحتمل.. رفع أسعار الفائدة يدفع العالم إلي تباطؤ اقتصادي حاد

كتبت- لبيبة شاهين:

في قرار لم يفاجئ اسواق العالم اعلن البنك المركزي الامريكي الاربعاء الماضي عن الزيادة الثانية لسعر الفائدة لديه بوقع نصف في المائة. وهي الزيادة الاكبر من نوعها منذ نحو 22 عاما. وكان البنك قد اقر الزيادة الاولي له منذ عام 2018 بواقع ربع في المائة في مارس الماضي. واضطر مجلس الاحتياط الفيدرالي الي استخدام سلاح سعر الفائدة لكبح جماح التضخم الذي شهد ارتفاعات غير مسبوقة منذ اكثر من عقدين من الزمان. وجاء ارتفاع التضخم علي خلفية جائحة كورونا ثم الحرب الروسية الاوكرانية. وفي ظل توقعات باستمرار وتيرة ارتفاع التضخم الذي يؤدي الي ارتفاع تكلفة المعيشة علي المواطنين.

في استجابة لرسالة الفيدرالي الامريكي قامت العديد من دول العالم باتخاذ إجراءات مماثلة. فقد أعلن البنك المركزي الهندي يوم الأربعاء الماضي. عن زيادة مفاجئة في سعر الفائدة. كما قام البنك المركزي الأسترالي برفع سعر الفائدة لأول مرة منذ أكثر من عقد وفي المنطقة العربية قامت خمس دول خليجية برفع اسعار الفائدة لديها حيث قررت البنوك المركزية في السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر. رفع أسعار الفائدة تماشياً مع قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع سعر الفائدة بنحو 50 نقطة أساس لاحتواء التضخم.

من خلال رفع أسعار الفائدة. ستجعل البنوك عملية الاقتراض أكثر تكلفة علي الأفراد والشركات والحكومات. فيما تشجعهم علي إيداع الأموال للاستفادة من الفائدة المرتفعة. مما يؤدي الي تهدئة الطلب علي السلع والخدمات والتأثير علي القوة الشرائية ويساعد علي تخفيف تضخم الأسعار الذي سجل اعلي مستوي له منذ عام 1981 ليصل إلي 8,5% بما يفوق بكثير هدف البنك المركزي الأمريكي الذي كان يستهدف معدلا عند حدود 2 بالمئة. وأصبح هذا الارتفاع يمثل قضية سياسية متفاقمة لرئيس الولايات المتحدة جو بايدن.

يرجح خبراء الاقتصاد أن يرفع بنك الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة نصف نقطة أخري في اجتماعه المقبل في يونيو. وربما في اجتماع يوليو أيضاً.

فيما يعلل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول قرار رفع الفائدة بإنهم يتحركون بسرعة لكبح التضخم يري الخبراء والمراقبون أن هذه القرارات تدفع العالم لخطر إحداث تباطؤ اقتصادي حاد. خاصة في ظل الحرب في أوكرانيا وعمليات الإغلاق الأخيرة في الصين بسبب تفشي فيروس كوفيد19.

وصف اقتصاديون هذه الإجراءات بأنها أكثر خطوات الفيدرالي جذرية خلال ثلاثة عقود لمكافحة التضخم. مشيرين إلي أن الإجراءات ستجعل الاقتراض من أجل شراء سيارة أو منزل أو إبرام صفقة تجارية أو شراء بطاقة ائتمان أكثر تكلفة. وهو ما سيضاعف الضغوط المالية علي الأمريكيين.

وفقًا لوكالة "أسوشيتد برس" لا يعرف أحد إلي أي مدي يجب أن يصل سعر الفائدة قصير الأجل لدعم إجراءات البنك الفيدرالي لكبح جماح التضخم.. كما لا يعرف المسؤولون إلي أي مدي يمكنهم تقليل الميزانية العمومية غير المسبوقة للاحتياطي الفيدرالي البالغة 9 تريليونات دولار دون أن يخاطروا بزعزعة استقرار الأسواق المالية.

يري العديد من الاقتصاديين أن الاحتياطي الفيدرالي كان بطيئا في الاستجابة لهذه المشكلة. والتي تتأثر بعوامل نقص الإمدادات المرتبط بتفشي فيروس كوفيد19. وصدمة أسواق الطاقة بسبب الحرب في أوكرانيا. بالإضافة إلي الانفاق الحكومي الهائل في الولايات المتحدة لدعم الاقتصاد بعد انتشار الوباء..

قال توماس هونيغ. زميل مركز ميركاتوس التابع لجامعة جورج ميسون. والذي قضي قرابة 40 عاما في الاحتياطي الفيدرالي. "إنهم متأخرون كثيرا عن المنحني. لكن إذا حاولوا تصحيح هذا الخطأ بخطأ آخر. أي إحداث صدمة في الاقتصادات بزيادات كبيرة جدا في أسعار الفائدة. فسوف يدفعون ثمنا باهظا من حيث الركود المحتمل جراء ذلك."

وتعتزم مصارف مركزية أخري زيادة معدلاتها أيضاً ومنها البنك الاحتياطي الأسترالي والبنك الوطني التشيكي والبنك المركزي البولندي والبنك المركزي الأيسلندي وربما البنك المركزي النرويجي.

أدي قرار رفع أسعار الفائدة في أمريكا إلي تداعيات علي الأسواق العالمية. خصوصًا الناشئة منها بسبب تأثيره علي الاستثمارات الأجنبية لديها وبفعل ارتفاع التضخم لمستويات قياسية. وزيادة أسعار السلع بسبب الحرب الروسية الأوكرانية. ويثير البعض تخوفات كبيرة من دفع قرارات رفع اسعار الفائدة الاقتصادات الكبري إلي ركود في هذا الصيف حيث. سجّلت العديد من البلدان. بما فيها الولايات المتحدة. نمواً سلبياً خلال الربع الاول من العام الجاري ووفقا لتصريحات سابقة للمديرة التنفيذية لمنطقة جنوب وشرق البحر المتوسط في البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية. هايكه هارمجارت. فان الاقتصادات الناشئة سوف تتاثر سلبًا برفع الفائدة الأمريكية. مشيرة الي أن القرار سيؤدي إلي سحب الأموال والاستثمار الأجنبي من الاقتصادية الناشئة خاصة منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. مما يعني أن هذه الأسواق ستعاني من نقص في السيولة الدولارية.

بحسب دراسة لصندوق النقد الدولي فان ارتفاع أسعار الفائدة في الاقتصادات المتقدمة إذا كان مدفوعا بتوقع إجراءات أكثر تشددا من جانب البنوك المركزية. فمن شأنه أن يلحق الضرر باقتصادات الأسواق الصاعدة. مشيرا الي ان كل ارتفاع بمقدار نقطة مئوية واحدة في أسعار الفائدة الأمريكية تؤدي الي رفع أسعار الفائدة طويلة الأجل بصورة فورية بمقدار ثلث نقطة مئوية في متوسط الأسواق الصاعدة. أو ثلثي نقطة مئوية في السوق الصاعدة ذات التصنيف الائتماني الأدني المقدر بدرجة المضاربة وإذا تساوت كل العوامل الأخري. يتدفق رأس مال المحفظة المالية علي الفور إلي خارج الأسواق الصاعدة وتنخفض قيمة عملاتها مقابل الدولار الأمريكي.

من جانبها وفي رد فعل سريع عل القرار الامريكي. قررت البنوك المركزية في السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر. رفع أسعار الفائدة تماشياً مع قرار الاحتياطي الفيدرالي الأميركي برفع سعر الفائدة بنحو 50 نقطة أساس لاحتواء التضخم.

قرر البنك المركزي الإماراتي رفع "سعر الأساس" علي تسهيلات الايداع لليلة واحدة بنحو 50 نقطة أساس. وذلك اعتباراً من يوم 5 مايو الجاري. كما أعلن بنك الكويت المركزي. أنه قرر رفع سعر الخصم بواقع ربع نقطة مئوية. من 1.75 في المئة إلي مستوي 2 في المئة.
رفع مصرف البحرين المركزي. سعر الفائدة الأساسي للودائع لمدة أسبوع بمقدار 50 نقطة أساس إلي 1.75 في المئة. كما أعلن البنك المركزي البحريني رفع سعر الفائدة للودائع والإقراض لليلة واحدة 50 نقطة أساس إلي 1.5 في المئة و 3 في المئة علي الترتيب. مع رفع سعر فائدة الودائع لمدة أربعة أسابيع بمقدار 25 نقطة أساس إلي 2.5 في المئة.

في السعودية. قرر البنك المركزي رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء "الريبو" بمقدار 0.5 في المئة من 1.25 إلي 1.75 في المئة. وقرر أيضاً رفع معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس "الريبو العكسي" بمقدار 0.5 في المئة من 0.75 إلي 1.25 في المئة.

كما قرر مصرف قطر المركزي رفع فائدة الإيداع بنحو 50 نقطة أساس إلي مستوي 1.5 في المئة. وزيادة فائدة الإقراض بنحو 25 نقطة أساس إلي مستوي 2.75 في المئة. وسعر إعادة الشراء بنحو 50 نقطة أساس إلي مستوي 1.75 في المئة.

في مصر يتوقع خبراء ان يحذو البنك المركزي المصري حذو نظيره الامريكي ويقوم مجددا برفع سعر الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر انعقادها يوم 19 مايو الجاري بهدف السيطرة علي معدلات التضخم التي شهدت ارتفاعات كبيرة متاثرة بالتحديات العالمية واخرها الازمة الروسية الاوكرانية.

يقول الخبير المصرفي هاني أبوالفتوح تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن. هذا هو حال الأسواق الناشئة التي عصف بها قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأخير بعدما رفع سعر الفائدة بمقدار 0.5% وهو الرفع الثاني خلال شهرين ليصبح سعر الفائدة علي الدولار الأمريكي 1% ليس هذا فحسب. فقد أعلن الاحتياطي الفيدرالي. عن نيته لرفع أسعار الفائدة 8 مرات علي مدار الثلاثة سنوات القادمة في إطار خطة لتشديد السياسة النقدية من اجل مواجهة معدلات التضخم المرتفعة في أمريكا. وبالتالي سيدفع عدة بنوك مركزية - خاصة في الأسواق الناشئة - لرفع أسعار الفائدة. حيث ينطبق القول اذا عطس الفيدرالي الأمريكي تصاب البنوك المركزية حول العالم بالزكام وهذا ما حدث بالفعل فور اعلان الفيدرالي الأمريكي رفع الفائدة حيث رفعت خمسة بنوك مركزية خليجية الفائدة.

يري أبوالفتوح أن قرار الفيدرالي الأمريكي سوف يكون له تبعات سلبية علي اقتصادات الأسواق الناشئة ومنها مصر. سيقوي الدولار مقابل العملة المحلية ما ينتج عنه ارتفاع قيمة الديون الخارجية والالتزامات الخارجية. وارتفاع تكلفة التمويل الأجنبي. وارتفاع فاتورة الاستيراد - وبالتالي ارتفاع معدل التضخم مع زيادة عجز الميزان التجاري. كما ستواصل الأموال الساخنة الخروج من الاستثمارات في أدوات الدين الحكومية والسندات السيادية.

توقع أن تعقد لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري اجتماعا استثنائيا الأسبوع المقبل لاتخاذ قرارات عاجلة استجابة لقرار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأخير. وذلك لسرعة التعامل مع التدفق الخارج للأموال الساخنة للاستثمار في أدوات الدولار الأمريكي.

ووفقا لابو الفتوح فانه علي الرغم من أن إحصاءات التضخم لشهر أبريل لم تصدر بعد من قبل الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. إلا أن مسألة التضخم قد لا تكون مسألة عاجلة مثل التعامل مع قضايا أكثر حساسية بما في ذلك تباطؤ هجرة الأموال الساخنة إلي الملاذات الآمنة. والنظر في الانعكاسات علي سعر صرف الدولار الأمريكي والحد من الدولرة. وهذا يعني. انه ربما يحدث تخفيض طفيف آخر لقيمة الجنيه المصري في ضوء قوة الدولار المتصاعدة عالميًا.

توقع ان تتأثر عدة قطاعات جراء رفع أسعار الفائدة أبرزها القطاعات التي تعتمد علي البيع بالتقسيط مثل القطاع العقاري وقطاع السلع المعمرة كما سترتفع تكلفة التمويل للشركات المقترضة من البنوك بسعر فائدة متغير ما ينتج عنه تأثير في نتائج الأعمال.

بالتالي. فإننا نتوقع أن تقوم لجنة السياسة النقدية برفع سعر الفائدة في نطاق يتراوح بين 2% إلي 4% حتي نهاية هذا العام. بينما من المرجح أن يشهد الاجتماع زيادة بنسبة 1%.


زيادة الإنتاجية.. وتقليل فاتورة الواردات

كتب- علاء الطويل:

نصح عدد من خبراء الاقتصاد بضرورة تقليل فاتورة الواردات خلال الفترة المقبلة وخاصة للسلع المكمل غير الضرورية مع عزم البنك الفيدرالي الأمريكي إجراء زيادات مستمرة في سعر الفائدة علي الدولار لجذب السيولة من الأسواق العالمية.

توقع الخبراء أن يرفع المركزي المصري لسعر الفائدة. لتحفيز المدخرين علي وضع أموالهم في البنوك وبالتالي سحب السيولة وتخفيض الطلب علي السلع مما يقلل من معدلات التضخم.

قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي "البنك المركزي الأمريكي" الخميس الماضي. رفع سعر الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية لمكافحة التضخم المتزايد. في أكبر رفع للفائدة بالولايات المتحدة منذ عام 2000.

أوضح خبراء أن رفع الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة يؤدي إلي زيادة الطلب علي الدولار. ومن ثم رفع قيمته أمام الجنيه. مما يؤثر علي سعر الصرف. ويؤدي لمزيد من زيادة الأسعار في مصر وزيادة معدلات التضخم.

قال د. مدحت نافع الخبير الاقتصادي. إن قرار الفيدرالي الأمريكي سيكون له تبعات علي الدول المدينة والاقتصاديات الناشئة. مشيرًا إلي أنه يضع المزيد من الضغوط علي الدول ذات المديونية الكبيرة. وتصبح تسدد الدولار بقيمة أعلي. بحسب ما أكدت توقعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

ولفت نافع إلي أنها ليست الزيادة الأخيرة للفائدة الأمريكية مشيرًا إلي أنه يتوقع أن ترتفع الفائدة الأمريكية خلال العام لتصل إلي 2% كما يوجد مراجعة في ظل معدلات التضخم الحالية لتصل إلي 3%.

أضاف أن ارتفاع سعر الفائدة خاصة من الفيدرالي الأمريكي. يؤدي إلي نزوح الأموال الساخنة. وهي الأموال التي تضارب في الأسواق العربية أو الأسواق الناشئة. وبالتالي ارتفاع أسعار الفائدة في منطقة ما. تجد تلك الأموال تهرب إلي من يحقق لها معدلات فائدة أعلي. وبالتالي فإن البنك المركزي المصري. سيحرك الأمور وفقا لرؤيته.

قال: "هناك ضرر سيلحق بالأسواق الناشئة ومن بينها مصر. فيما يتعلق برفع سعر الفائدة من جانب البنك المركزي الأمريكي. وسيكون هناك زيادة متعلقة بخدمة الدين المطالبين بتسديده. وهذا الارتفاع غير المسبوق في سعر الفائدة. يشير لمعدلات التضخم غير المسبوقة في الولايات المتحدة الأمريكية".

أضاف: "نحن كدول عربية مطالبين بالتحرك لمواجهة تداعيات هذا القرار. واتخاذ إجراءات. وخلال الساعات القليلة المقبلة سنجد قرارات من البنك المركزي المصري يمكن من خلالها أن نحتاط لمواجهة هذا القرار".

قال محمد عبد الوهاب المحلل الاقتصادي والمستشار المالي للاتحاد العربي للتطوير والتنمية التابع لمجلس الوحدة الاقتصادية بجامعة الدول العربية. إن هذا القرار الجريء من قبل الاحتياطي الفيدرالي خطوة نحو كبح التضخم الذي بلغ أعلي مستوياته منذ 40 عاماً.

أوضح أن الفيدرالي الأمريكي استخدام أهم أدواته. وهي رفع أسعار الفائدة بما يكفي لخفض الطلب ومحاولة الموازنة ما بين خفض الطلب وابقائه حتي لا يقع في فخ الركود الذي تحوم حوله الاقتصاديات في دول العالم المختلفة الآن خاصة أن التضخم ناتج ليس فقط عن زيادة المعروض النقدي وارتفاع الطلب ولكن الأهم هو ارتفاع تكلفة المواد الخام.

أضاف أن مشكلة الفيدرالي الحالية ليست فقط مواجهة التضخم ولكنه مواجهة الآثار الاقتصادية الناجمة عن الحرب الروسية الأوكرانية وتبعاتها علي الاقتصاد الأمريكي والعالمي والارتفاعات الكبيرة التي تشهدها أسواق السلع والمواد الخام وخاصة المواد النفطية.

كشف أن ارتفاع فواتير الطاقة مع تراجع أسواق الأسهم والائتمان قد يؤدي إلي استنزاف الطلب من قبل المستهلكين. مما سيزيد من فرص حدوث الركود الذي أصبح واقعاً تشهده العديد من الأسواق في مختلف دول العالم.

توقع قيام الفيدرالي الأمريكي بمزيد من تحريك أسعار الفائدة خلال خمس اجتماعات حيث عدد اجتماعات اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لهذا العام. إلي جانب التخفيض في الميزانية الذي لم يعلن عنه حتي الأن والتي تبلغ قيمتها 8.9 تريليون دولار. ربما تؤتي ثمارها في تقليل السيولة النقديه لدي المؤسسات المالية لكن علي النقيض من ذلك ستكون هناك عواقب وخيمة علي أسواق السندات والأسهم.

أضاف أن التضخم لن يستجيب بشكل كبير لتلك السياسات والتي ستدفع الفيدرالي إلي رفع اسعار الفائدة إلي معدلات كبيرة مرات عديدة لمواجهة مع التضخم الذي يرتفع بمعدلات كبيرة هو الأخر والنتيجة هي مزيدا من الركود الذي سيتجه بالاقتصاد العالمي إلي حالة من الكساد العظيم ربما ستكون تلك الحالة هي الأسوأ في التاريخ البشري مضيفا أن العالم مع نهاية العام سيشهد حالة من الانكماش الاقتصادي اذا ما استمرت الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

أكد المستشار المالي للاتحاد العربي للتطوير والتنمية. أن رفع الفيدرالي الأمريكي للفائدة بمقدار 50 نقطة سيكون له أثر سلبي علي أداء أسواق الأسهم والذهب وانخفاضهما مشيراً إلي أنه سرعان ما سيتلاشي التأثير ويعود مرة أخري اكثر ارتفاعا نتيجة الاضطرابات وحالة عدم اليقين التي يعيش فيها العالم اليوم.

د. محمد البنا أستاذ الاقتصاد بجامعة المنوفية: رفع سعر الفائدة لمواجهة التضخم وزيادة جاذبية الودائع بالجنيه

يقول د. محمد البنا أستاذ الاقتصاد والمالية العامة بجامعة المنوفية إن السياسة النقدية التقليدية التي تتبعها معظم دول العالم في الوقت الحالي في مواجهة التضخم تعتمد في الأغلب علي رفع أسعار الفائدة.

أوضح أن موجات التضخم بدأت أواخر 2020 بسبب تداعيات جائحة كرونا ثم زادت بعد الأزمة الروسية الأوكرانية مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية علي وجه الخصوص.

أشار د. البنا إلي أن سعر الفائدة علي الدولار والعملات الدولية الرئيسية كان قد وصل إلي الصفر مع بداية أزمة كورونا كسياسة توسعية في مواجهة الركود الذي لحق باقتصاديات العالم.. لكن هذه الأسعار تقترب الآن من الحاجز الكبير 2% و3%.

أكد أن رفع سعر الفائدة علي الودائع الدولارية في أمريكا له تداعيات عديدة علي دول العالم ومنها مصر بالضرورة وقرار رفع سعر الفائدة سوف يترتب عليه زيادة جاذبية الاستثمارات المالية والودائع الدولارية في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من دول العالم التي سترفع بالضرورة من سعر الفائدة علي الودائع لديها لمواجهة التضخم الذي تعاني منه هي الأخري.

أشار إلي أن قرار الفيدرالي الأمريكي سيكون له تداعيات هامة علي مصر بصفة خاصة نظرًا لعلاقة الارتباط بين الجنيه والدولار. وأغلب التوقعات تشير إلي أن القاهرة سوف ترفع سعر الفائدة أولاً كأداة من أدوات السياسة النقدية لكبح موجات التضخم الأخيرة. لكن رفع سعر الفائدة في مصر له غرض أخر وهو زيادة جاذبية الودائع بالجنيه وتقليل الطلب علي الدولار أي أنها سوف تقوم بعملية معاكسة للدولرة.

أوضح أنه إذا كانت أمريكا رفعت سعر الفائدة نصف درجة مئوية فإن البنك المركزي المصري سوف يكون مضطرا لرفع سعر الفائدة علي الودائع بالجنيه المصري بمعدل أعلي من 1% حتي يتحقق الغرض الأخر من رفع سعر الفائدة وهو وقف عملية الدولرة أي أن يقوم الناس بتحويل ودائعهم الدولارية إلي الجنيه المصري حتي يحققوا أسعار فائدة أعلي.

أكد أن من المهم أن تنجح السياسات النقدية في مصر في زيادة الودائع بالجنيه المصري سواء للمصريين المقيمين أوالمصريين بالخارج أو الأجانب لزيادة موارد البلاد من النقد الأجنبي ووقف ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه.

أشار د. البنا إلي أن البنك المركزي يعلم جيداً أن المستثمرين خصوصًا المصريين سواء المقيمين هنا أو بالخارج حين يضعون ودائعهم بالنقد المحلي أو العملة المحلية يعرفون تمامًا أن هناك فرقا بين سعر الفائدة الحقيقي وسعر الفائدة الاسمي السائد حاليًا في مصر يدور حول 12و 13% وهذا يعني أن معدل التضخم إذا وصل لهذه المستويات أن سعر الفائدة صفر.

أما عن محاذير قرار رفع سعر الفائدة فقد أشار د. البنا إلي أن هناك محاذير من الناحيتين » رفع سعر الفائدة الاسمي يجب أن يُصاحب بكبح جماح التضخم بوسائل أخري حتي يخفض من معدلاته وحتي يكون سعر الفائدة الحقيقي موجبًا لأنه سعر الفائدة الحقيقي يساوي ببساطة سعر الفائدة الاسمي "أي المعلن" مطروحًا منه معدل التضخم وهذا أول انعكاس أو نتيجة لرفع سعر الفائدة علي الدولار.

أشار البنا إلي السلطات النقدية في مصر ستكون مضطرة لرفع سعر الفائدة مرة أخري بمعدلات تفوق زيادة الفائدة علي الدولار لتحقيق هذين الهدفين جذب مزيد من الودائع بالجنيه المصري سواء من المصريين المقيمين هنا أبو بالخارج أو الأجانب ووقف عملية الدولرة أو إحداث عملية عكسية للدولرة أي خفض أو تثبيت سعر صرف الجنيه وعدم رفع سعر الدولار بشكل كبير.

أما عن المحاذير المترتبة علي هذه السياسة يقول د. البنا إن هناك خشية أن يؤثر ذلك عكسيًا علي معدلات الاستثمار خصوصًا استثمارات القطاع الخاص وعجز الموازنة العامة. فرفع سعر الفائدة بالتأكيد في ظل هذا العجز المستمر للموازنة العامة للدولة سيؤدي إلي رفع أو زيادة أعباء خدمة الدين خصوصًا الفوائد علي القروض الجديدة التي ستكون الحكومة مضطرة لعقدها مع إعلان الموازنة العامة الجديدة 22/2023 ومتوقع طبعا أن يكون هناك عجز كبير وأن يتم تمويله بالطريقة المعتادة وهي الاقتراض سواء الاقتراض المحلي أو الخارجي. وفي كلتا الحالتين هناك أعباء يفرضها ارتفاع سعر الفائدة سواء علي الجنيه أو علي الدولار وهذا قد يفاقم أعباء خدمة الدين والفوائد بصفة خاصة.

طالب البنا بضرورة تفادي حالة الركود حتي لا يحدث انخفاض في الإيرادات الضريبية ولا تتأثر التزامات الخزانة العامة سواء بالنسبة للنفقات الجارية أو النفقات الاستثمارية أو النفقات علي الخدمات الأساسية "الأمن والعدالة والخدمات الاجتماعية والدعم" وهي مصروفات ثابتة بل تتجه نحو الزيادة هذا من ناحية ومن ناحية أخري هناك قيود علي الإيرادات التي تحصلها الخزانة العامة. الإيرادات الضريبية لا تزال في مصر منخفضة ولو بذل جهد أكبر في مجال تحسين الإدارة الضريبية ممكن زيادة الإيرادات الضريبية وتخفيف الأعباء علي الموازنة العامة.


د. فرج عبدالله: ما أنجزناه خلال 5 سنوات.. يساعدنا في امتصاص الصدمات

أكد د. فرج عبد الله الخبير الاقتصادي أن الاقتصاد المصري قادر علي امتصاص الصدمات رغم الأزمات العالمية وأن الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة قوية جدًا وأن سياساتها النقدية سوف تعزز من كفاءة الاقتصاد خلال المرحلة المقبلة خاصة أنها اعتمدت علي مدي أكثر من 5سنوات علي بناء اقتصاد حقيقي يتجسد في مشروعات كبري سوف تدخل الخدمة قريبًا وسوف تمثل تكيفا يترجم علي الأرض في إنتاج سلع وخدمات سوف تترجم هي الأخري في الناتج الإجمالي المحلي أو الناتج الحقيقي وهو ما سوف يقلل بشكل كبير جدًا من الآثار الاقتصادية الموجودة والتي يفرضها الواقع العالمي وما يجري في العالم حاليًا من متغيرات كبري .

أشار د. عبد الله إلي أن الاقتصاد المصري نتيجة للتحول من الاقتصاد النقدي إلي اقتصاد حقيقي ارتبط بتنفيذ مشروعات كبيرة سوف تدر عائدًا قويًا وفعليًا وسوف تجنبه الصدمة التي يمكن أن تضرب عددًا من اقتصادات المنطقة التي اعتمد بعضها بشكل كبير وخلال عقود علي نظام الاقتصاد الريعي الذي هو أكثر ضعفًا وأكثر تأثرًا بالأزمة أو الأزمات العالمية .

أضاف د. عبد الله إن التحول الذي يشهده الاقتصاد المصري بالانتقال إلي اقتصاد حقيقي ومشروعات فعلية وإنتاج سوف يحميه من التأثير الذي كان من الممكن أن يحدث بشكل أقوي نتيجة للأزمات العالمية سواء زيادة أسعار السلع المقومة بالدولار مثل النفط والذهب وغيرها.

أضاف د. عبد الله إن قرار رفع سعر الفائدة في أمريكا سوف يلقي بظلاله علي كافة أو عدد كبير من البنوك المركزية حول العالم والتي سترفع هي الأخر الفائدة بنسبة تتراوح بين ربع في المائة و2% حسب درجة ارتباط تلك البنوك بالفيدرالي الأمريكي وحسب حجم الاحتياطي الأجنبي الموجود لديهما.وحسب التوليفة والنسب المختلفة في الاحتياطات النقدية لدي البنوك المركزية الأخري.

عن تأثير هذا القرار علي مصر ومنطقة الشرق الأوسط يقول د. عبد الله أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وبينهما مصر سوف تتأثر بدرجات مختلفة وسوف تتخذ قرارات في الاجتماعات المقبلة للمركزي وسيكون التغيير في أسعار الفائدة مرتبطًا بحجم التضخم المتوقع خلال الفترة المقبلة.. وفيما يخص أثر قرار الفيدرالي الأمريكي فهناك بعض الاقتصادات لن تتغير في أسعار الفائدة والبعض الآخر سوف يضطر لرفعها بنسب تتراوح بين 50 و200 نقطة يعني من نصف في المائة الـ2%وهي حدود معقولة ومتوقعة من جانب اقتصادات المنطقة التي وضعت في حسبانها ما قد يحدث من صدمة نتيجة لارتفاعات أسعار الفائدة عالميًا.

أشار عبدالله إلي الوضع القائم الآن يلقي بظلاله علي جميع السلع المقوّمة بالدولار وهذا التأثير في أسعار سيرتبط بالبدائل عن الدولار .. وهل هناك بدائل أخري في الوقت الحالي والمستقبل تُقوَّم بها تلك السلع الاستراتيجية حول العالم.

نوه إلي أنه بقراءة المشهد الحالي.. نعم هناك بدائل أخري تُقّدر بها تلك السلع وارتباطها بها ارتباط قوي مثل الاقتصاد الصيني والاقتصاد الروسي ومنطقة اليورو وكلها عوامل تؤثر في تحديد أسعار السلع الاستراتيجية كالبترول والذهب وعدد من السلع الأخري .

أكد أن لجوء أمريكا لرفع سعر الفائدة جاء نتيجة الإعلان عن وجود تضخم هناك . سبب هذا التضخم هو ارتفاع مدخلات الإنتاج وليس نتيجة زيادة في الطلب وبالتالي زيادة أسعار الفائدة لن تؤثر علي التضخم في أمريكا . وهناك تبعات وعوامل أخري يمكن ارجاعها إلي أن الفيدرالي الأمريكي يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه لمنع التأثير علي الدولار . وهذه إشارة للمتعاملين في أسواق الذهب والنفط والعقود الآجلة أنه من المتوقع انخفاض قيمة الدولار في الفترة المقبلة نتيجة لمزيد من الضغوط علي الاقتصاد الأمريكي ومن ثم فإن أفضل أدوات التحوط في الأزمات هي اللجوء للذهب مباشرة وبالتالي يزيد الطلب عليه وتزيد أسعاره بالتالي رغم أن القيمة المقدرة للذهب تتم بالدولار وبالتالي حين ترتفع قيمة الدولار تنخفض قيمة السلع المقدرة بالدولار إلا أن هذا لم يحدث وليس متوقعًا حدوثه بشكل كافي نتيجة للصدمات ومزيد من الضغوط التي يفرضها الواقع العالمي حاليًا علي الاقتصاد الأمريكي .. فنحن نتحدث عن حجم اقتصاد كبير وقوي ينشأ في بعض المناطق وفي مقدمتها الصين وهو ما يمثل عبئًا علي الاقتصاد الأمريكي.

أضاف إن حجم الناتج العالمي يبلغ 85 تريليون دولار يخص أمريكا منها نحو 21 تريليون تليها الصين مباشرة ثم منطقة اليورو ثم اقتصادات صاعدة أخري في مقدمتها اليابان وعدد من الاقتصادات الأخري.


الحكومة تعلن أمام البرلمان خطة مواجهة الأزمة العالمية

علمت "الجمهورية اونلاين " أن الحكومة سوف تعلن ملامح خطة مواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية أمام مجلس النواب الأحد المقبل.

من المتوقع أن يلقي د.محمد معيط وزير المالية خطاباً أمام مجلس النواب يشرح خلاله تداعيات الأزمة العالمية وجهود الحكومة في احتواء الصدمات الخارجية وتقليل آثارها علي المواطنين. وكذلك القطاعات الاقتصادية المختلفة بما يسهم في الحفاظ علي المسار الاقتصادي الآمن للدولة. وصون ما تحقق من مكتسبات خلال السنوات الماضية نتيجة للتنفيذ المتقن لبرنامج الإصلاح الاقتصادي.


د.رضا عبدالسلام يشرح الحقائق ويطمئن المصريين ويحذرهم: ما تصدقوش قوي الشر

حذر د.رضا عبدالسلام الخبير الاقتصادي ومحافظ الشرقية الأسبق من خطورة تصديق دعاوي أهل الشر التي تحاول تصدير حالة احباط وفزع وتخويف المواطنين من الحالة الاقتصادية سعياً للتدمير والإفساد والتخريب مؤكداً أن هذه الأبواق الناعقة لا يهمهم المصلحة العامة فمن يروج لإفلاس بلده كمن يمسك بالفأس ليهدم هذا البلد وأن المطلوب في هذه المرحلة توعية الناس بحقائق الاقتصاد حتي لا ينخدعوا بدعاوي أهل الشر وينجرفوا وراءهم.

أكد د.عبدالسلام أن القرار الأمريكي له تداعيات خطيرة جداً مع دول العالم لاسيما المرتبط اقتصادها بالدولار مثل ما يحدث في مصر حيث اضطر المركزي المصري لطرح شهادة استثمار بفائدة 18% حتي يحافظ علي الجنيه بعد قرار الفيدرالي الأمريكي برفع سعر الفائدة ربع في المائة في مارس الماضي.

أوضح أنه طالما ارتفع سعر الفائدة في أمريكا فإن أصحاب الأموال الساخنة الذين يستثمرون في البورصات المختلفة سرعان ما يقومون ببيع أسهمهم وسحب أموالهم سواء بالجنيه المصري أو غيره من العملات وتحويلها لدولارات للاستثمار في أمريكا بشراء أذون الخزانة والأسهم الأمريكية بأسعار فائدة عالية وهذا سيترتب عليه أن يتكالب الناس علي الدولار وهو ما يتطلب من الحكومة الإسراع بعمل العكس وسوف تضطر البنوك المركزية المرتبطة بالدولار وبينها المركزي المصري لرفع سعر الفائدة مرة أخري أو البحث عن أدوات أخري تحافظ علي استقرار صرف العملة وإلا سوف تحدث ارتفاعات جديدة في الأسعار وهذا الارتفاع وارد بعد حديث رئيس الفيدرالي الأمريكي صراحة عن اعتزامهم رفع سعر الفائدة مرة أخري في يونيو المقبل بنحو نصف في المائة وهو ما يؤدي لمزيد من القوة للدولار أمام باقي العملات التي تتعامل علي أنها حرة خاصة في الدول النامية ومنها الجنيه المصري بالضرورة.

أما عن حجم الارتفاع فإنه يتوقف علي مدي استجابة وسرعة تعامل البنك المركزي مع هذا المتغير والأدوات المالية والنقدية التي تستخدمها الدولة لمواجهة رفع سعر الفائدة في أمريكا.

طالب عبدالسلام بضرورة تشجيع الناس علي الاحتفاظ بالجنيه لا التخلص منه لحساب الدولار وهذا يتطلب السعي بجدية لجعل الذين يحوزون الدولار لتحويله إلي الجنيه برفع سعر الفائدة علي الأخير والبحث عن طرح أدوات أو شهادات أخري بـ 19 أو 20% وهذا ما نتوقعه من البنك المركزي أن يخرج بقرار عاجل قبل 19 مايو الجاري وأن يخرج بأدوات تحافظ علي استقرار الجنيه حتي يصد هجمات أهل الشر التي تحاول إثارة الفزع والهلع وتصدير أزمة للناس للإضرار بالوطن ونشر الخوف بين المواطنين.

أضاف: بعد تعويم الجنيه في 2016 خرج بعض أهل الشر ليشيع أن الدولار سوف يصل لـ 40 جنيهاً وهو ما لم يحدث بل كانت الأمور مستقرة إلي حد كبير حتي وقعت جائحة كورونا وبعد الأزمة الروسية الأوكرانية وجاءت الرياح بما لا تشتهي السفن وهؤلاء الأشرار يريدون أن يغرقوا البلاد في حالة فزع بالحديث المستمر عن الإفلاس الذي يجعل المواطن العادي الذي ليس لديه ثقافة اقتصادية يبحث عن جمع أمواله ويضعها في أشياء أخري ويتخلي عن الجنيه ويلم الدولار الذي يرتفع سعره أكثر وأكثر.

أكد ضرورة الوقوف في وجه محاولات العبث بالاقتصاد من الكارهين للوطن فليس معني وجود سلبيات أن نمسك بالفأس لنهدم الوطن فالذي يدفع الثمن هو المواطن البسيط في النهاية.

طالب عبدالسلام البنك المركزي بتشجيع الاستثمار وخصوصاً المحلي وإزالة المعوقات علي الأرض وخلق بدائل وتبسيط الإجراءات علي مستوي كل محافظة والدفع بالكفاءات الاقتصادية التي تعرف بدقة المزايا النسبية لكل محافظة واحتياجات كل منها وإحياء تلك المزايا وتعظيم العائد منها مع تفعيل مبدأ الثواب والعقاب.

أوضح أن البداية لابد ان تكون بتعزيز الاهتمام بالزراعة والصناعة لتقليل استيراد التضخم من الخارج وأن نوجه الظروف الحالية بمزيد من الوعي والتعقل والانتماء الحقيقي الصادق لهذا الوطن.

أكد عبدالسلام أن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع سعر الفائدة نصف في المائة أشعل حريقاً اقتصادياً علي مستوي العالم فهذه الزيادة هي الأولي والأكبر منذ أكثر من 20 عاماً ذلك أنه نزل بسعر الفائدة إلي صفر في المائة خلال عام 2020 ثم عاد الآن ليرفعها نصف في المائة دفعة واحدة أي 50 نقطة لأول مرة بعد رفعها في مارس الماضي بنسبة ربع في المائة.

أوضح د.عبدالسلام أن للقرار تداعيات وآثاراً خطيرة جداً علي مستوي العالم لاسيما الدول الصغيرة أو الضعيفة المثقلة بالديون والالتزامات.

أضاف أن الولايات المتحدة تشهد حالياً وحسب احصائياتها حالة تضخم عالية لم تشهد مثلها منذ عام 1982 وهي الأعلي منذ 40 عاماً حيث يبلغ التضخم فعلياً أكثر من 12% رغم أن البعض هناك يقدره بنحو 8 و9% وأمريكا ودول أوروبا الغربية تستهدف أن يكون التضخم "أي ارتفاع الأسعار نتيجة زيادة في الطلب عن العرض في حدود 2%" وهي نسبة مطلوبة كالملح في الطعام لتشجيع الاستثمار لكن إذا زادت عن ذلك حدثت مشكلة لا يمكن مواجهتها إلا بأدوات أخري لكن ما حدث أن الأسعار هناك ارتفعت بصورة جنونية وفقاً لمنطقتهم حيث وصلت لـ 12% فكيف تعالج المشكلة. العلاج بتقليل الطلب وكيف تقلل الطلب برفع سعر الفائدة كما فعل الفيدرالي الأمريكي برفع سعر الفائدة نصف في المائة بعد ربع في المائة من مارس الماضي.

أضاف د.عبدالسلام أن الفائدة العالية تشجع الناس علي وضع أموالها في البنوك سواء في أمريكا أو غيرها وهو ما يدفع إلي سحب الدولار من الأسواق المختلفة علي مستوي العالم وإيداعه في بنوك أمريكا التي ضربت عصفورين بحجر واحد جمعت الدولار من الأسواق واستحوذت علي السلع أيضاً.

أكد عبدالسلام أن أمريكا مشغولة بتقليل الطلب وتهدئة الأسواق لديها لكبح جماح التضخم واستخدمت لهذا الغرض أداة رفع سعر الفائدة الذي يجعل حصول الأفراد علي القروض أمراً مكلفاً نظراً للسعر العالي للفائدة فيحجمون عنه إذا ما أرادوا مثلاً شراء سيارة أو شقة جديدة ما يعني أن الطلب سيقل والتضخم سيتراجع.

أوضح أن القرار عامة له تداعيات سلبية وأخري ايجابية تتمثل في خفض التضخم وتقوية الدولار الذي صار أكثر قوة أمام باقي العملات.
أشاد د.عبدالسلام إلي أنه في ظل الحروب وحالة عدم الاستقرار سوف تتأثر البورصات سلباً لأن الشركات لو فكرت في الاقتراض سوف تحصل علي القروض بسعر فائدة عالي وبالتالي سوف تزيد تكلفة الإنتاج وحين يتم تقليل الطلب علي منتجاتها فإن أرباحها سوف تنخفض بالضرورة وبالتالي تنخفض أسعار أسهمها ويلجأ المساهمون فيها لبيع أسهمهم ووضع أموالهم في البنوك في ظل ارتفاع سعر الفائدة فيها.

أكد عبدالسلام أن الدولار صار أكثر قوة أمام الذهب الآن كما أن الاستثمار في أذون الخزانة وشهادات الاستثمار والبنوك الأمريكية مغري.. لكن علي المدي البعيد الاستثمار في الذهب سبائك وجنيهات أفضل وأكثر أماناً لأن هذا الوضع لن يستمر طويلاً وسوف تضطر أمريكا أمام الجوانب السلبية لهذا القرار التراجع عنه إذ أنه سيحدث مزيداً من الركود بسبب زيادة الأسعار وتقليل الطلب الذي سيؤدي لتراجع الإنتاج في المصانع وحدوث حالة ترهل في الأسواق وظهور الكساد في الأسواق وهو ما سيدعو أمريكا للعودة لتخفيض سعر الفائدة وهو ما يعني عودة زيادة الطلب علي الذهب وارتفاع سعره مرة أخري.

أوضح د.عبدالسلام أن الاستثمار في الذهب هو الأكثر أماناً علي المدي البعيد فالذهب قد يمرض لكنه لا يموت وبالتالي سوف يعاود الارتفاع أمام الدولار وأمام الأسهم ويسترد عرشه وهو لهذا مغر للاستثمار.






تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة