ماذا يُقصد بـ"البدعة الحسنة"؟
وقد شذ في هذه المسألة بعض العلماء فزعموا أنه ما من بدعة إلا وهي سيئة؛ مخالفين بذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا، وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً، كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا، وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ» رواه مسلم، وهذا هو الذي استقر عليه العلماء وجرى عليه المسلمون سلفًا وخلفًا من غير نكير معتبر.
كما أشارت الإفتاء إلى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ» متفق عليه، ومفهوم هذا الكلام النبوي البليغ أن من أحدث فيه ما هو منه فهو مقبول؛ تمامًا كما فعل سيدنا عثمان رضي الله عنه في الأذان الثاني يوم الجمعة، وهذا هو فهم الأئمة والمذاهب الفقهية المتبوعة، ولو لم نقل بذلك لضاقت على الناس معايشهم ولأصبح واجبًا عليهم ترك كثير من أمور حياتهم ومعيشتهم.