بسبب الغاز الطبيعي تصعيد خطير في حرب العقوبات..!!
عندما قطعت روسيا الغاز الطبيعي عن عضوي الناتو. بولندا وبلغاريا. هددت بفعل الشيء نفسه مع دول أخري. ونظر المسئولون الغربيون إلي القرار علي أنه محاولة لمعاقبة الغرب وتقسيمه بسبب دعمه أوكرانيا.
هذه الخطوة. التي أدانها القادة الأوروبيون ووصفوها بأنها "ابتزاز". كانت بمثابة تصعيد دراماتيكي خطير في الحرب الاقتصادية المتمثلة في العقوبات والعقوبات المضادة. والتي تكشفت بالتوازي مع القتال في ساحة المعركة. وأمام ذلك ستستضيف فرنسا اجتماعا لوزراء الطاقة بالاتحاد الأوروبي يوم الاثنين 2 مايو لمناقشة كيفية التعامل مع الخطوة الروسية. حسبما ذكرته وكالة رويترز.
ويهدف طلب الرئيس فلاديمير بوتين بالدفع بالروبل إلي تخفيف آثار العقوبات الغربية التي تشمل تجميد مئات المليارات من الدولارات من الأصول الروسية. وقال كبير المشرعين في روسيا إن الدول الأخري "غير الصديقة" قد يتم قطع الغاز عنها أيضًا.
هذا التكتيك. جاء بعد يوم من تعهد الولايات المتحدة وحلفاء غربيين آخرين بإرسال المزيد من الأسلحة الثقيلة إلي أوكرانيا. وقد يجبر ذلك الدول المستهدفة علي تقنين استهلاك الغاز ويمكن أن يوجه ضربة أخري للاقتصادات التي تعاني من ارتفاع الأسعار. في الوقت نفسه. يمكن أن يحرم روسيا من الدخل الذي تشتد الحاجة إليه لتمويل مجهودها الحربي.
يشير تحليل لوكالة أسوشيتدبرس إلي أن بولندا كانت بوابة رئيسية لتسليم الأسلحة إلي أوكرانيا وأكدت أنها سترسل دبابات لكييف. وقبل ساعات فقط من تحرك شركة الطاقة الروسية العملاقة جازبروم. أعلنت بولندا مجموعة جديدة من العقوبات ضد الشركة وغيرها من الشركات الروسية وأعضاء الدائرة المحيطة بالرئيس بوتين.
وفي ظل حكومة ليبرالية جديدة تولت السلطة في الخريف الماضي. قطعت بلغاريا. العديد من علاقاتها القديمة مع موسكو ودعمت بالمثل لإجراءات العقابية ضد الكرملين. كذلك استضافت طائرات مقاتلة غربية في موقع جديد لحلف شمال الأطلسي بالساحل البلغاري علي البحر الأسود.
وقطع الغاز لا يضع البلدين في مأزق فوري. فبولندا تسعي. منذ سنوات عديدة للتعامل مع موردين آخرين. وتتجه القارة إلي الصيف. مما يجعل الغاز أقل أهمية بالنسبة للأسر.
أيضًا. من المقرر أن تنتهي عقود شحنات الغاز الروسي إلي كل من بولندا وبلغاريا في وقت لاحق من هذا العام علي أي حال.
مع ذلك. فإن قطع الغاز وتحذير الكرملين من أن دولا أخري قد يأتي عليها الدور. أثارا مخاوف دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة. وإن كانت كل من ألمانيا والنمسا والمجر قد أعلنت أنها ستطبق نظام السداد بالروبل الذي طالب به بوتين.
تأمل ألمانيا. أكبر مشتري للطاقة الروسية. في وقف استيراد النفط الروسي. لكن وزير الاقتصاد روبرت هابيك قال إن فرض حظر روسي علي الطاقة سيدفع ألمانيا. أكبر اقتصاد في أوروبا. إلي الركود.
وكانت معظم الدول الأوروبية رفضت علنًا طلب روسيا للروبل كثمن لصادراتها من النفط والغاز. لكن ليس من الواضح عدد الدول التي واجهت بالفعل لحظة اتخاذ القرار حتي الآن. من المقرر. مثلًا سداد الدفعة التالية علي اليونان لشركة غازبروم في 25 مايو. ويجب علي الحكومة أن تحدد بعد ذلك ما إذا كانت ستمتثل.
قال سيمون تاجليابيترا. الزميل البارز بمركز أبحاث بروجيل في بروكسل. إن هدف روسيا من وقف تدفق الغاز هو "فرق تسد". بمعني وضع الدول الأوروبية ضد بعضها البعض أثناء بحثها عن الطاقة.
وتقول أسوشيتدبرس إن أوروبا لا تعدم سلاحها الخاص. حيث يمكن لروسيا. من الناحية النظرية. بيع النفط في مكان آخر. كالهند والصين. لكنها لا تملك خطوط الأنابيب اللازمة في بعض الحالات. ولديها قدرة محدودة لتصدير الغاز عن طريق السفن.
صرحت رئيسة المفوضية الأوروبية. فون دير لاين بقولها: "بهذه الخطوة فإن روسيا تؤذي نفسها".
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن روسيا تظل موردا موثوقا للطاقة ونفي تورطها في ابتزاز. ورفض الكشف عن عدد الدول التي وافقت علي التحول إلي دفع ثمن الغاز بالروبل لكن زبائن أوروبيين آخرين قالوا إن إمدادات الغاز تتدفق بشكل طبيعي.
وتقول رويترز إنه مع اعتماد العديد من أعضاء الاتحاد الأوروبي علي الطاقة الروسية. ذكرت المفوضية الأوروبية أن من يشترون الغاز يمكنهم التعامل مع خطة الدفع الروسية مع استيفاء شروط معينة.
وقالت شركة يونيبير Uniper (UN01.DE). المستورد الرلائيسي لألمانيا. إن بإمكانها الدفع دون انتهاكات. كما أشارت النمسا والمجر. من بين دول أخري. إلي أنها ستسلك هذا الطريق.
يوفر نظام مدفوعات الغاز الروسي. مجالًا للمناورة قد يسمح باستمرار مشتريات الغاز. حيث يتضمن فتح حسابات في بنك غازبروم Gazprombank. ويتم تحويل المدفوعات باليورو أو الدولار إلي الروبل.
وذكرت المجر. التي اتخذت نهجا مماثلا لبرلين. إن سلطات الاتحاد الأوروبي "لا دخل لها" بصفقة الغاز الخاصة ببودابست.
وقد فتحت عشر شركات أوروبية بالفعل حسابات في بنك غازبروم لتلبية مطالب الدفع الروسية. وفقًا لبلومبرج. ودفع أربعة مشترين أوروبيين فعلًا مقابل الغاز بالروبل.
وقالت مصادر لرويترز إن العديد من الشركات تنتظر توجيهات أوضح من المفوضية الأوروبية قبل فتح حسابات في غازبرومبانك. لكن الوقت ينفد.
وأعلنت شركة غازبروم. عملاق الطاقة الروسي المملوك للدولة ويمد أوروبا بنحو 40% من احتياجاتها. إن خطوط الغاز المارة عبر بولندا وبلغاريا -التي تزود خطوط الأنابيب فيها ألمانيا والمجر وصربيا - سيتم قطعها إذا تم سحب الوقود بشكل غير قانوني.
ومع شح الإمدادات العالمية بشدة. فمن غير المرجح أن تتمكن أوروبا من استبدال الغاز الروسي بالكامل علي المدي القصير.
عرضت الولايات المتحدة. التي طالما انتقدت أوروبا لاعتمادها علي روسيا. توفير المزيد من الغاز الطبيعي المسال لكنها لا تستطيع تعويض النقص. ولا يوجد لدي أوروبا ما يكفي من المصانع لإعادة تحويل الغاز المسال. فائق البرودة. إلي الحالة الغازية مرة أخري.
وقال إدوارد جاردنر من كابيتال إيكونوميكس في بيان: "إن قرار الرئيس بوتين بوجوب تحديد مدفوعات الغاز من قبل الدول "غير الصديقة" بالروبل يزيد من خطر قطع الإمدادات عن الدول الأوروبية الأخري عند استحقاق المدفوعات في الأسابيع القليلة المقبلة".
وتقول شبكة سي بي إس نيوز الأمريكية إن أحد الدوافع لتحصيل ثمن الغاز بالروبل هو إظهار بوتين أمام الشعب الروسي في الداخل بأنه يستطيع أن يملي علي الغرب شروط تصدير الغاز. كما يمكن لهذه الخطوة أن تثبط المزيد من العقوبات ضد بنك غاز بروم.
وهناك إعفاء منسق من عقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالنسبة مدفوعات النفط والغاز. وهذا تنازل من البيت الأبيض للحلفاء الأوروبيين الذين يعتمدون بشكل أكبر علي الطاقة الروسية. التي توفر 40% من الغاز الأوروبي و25% من نفطه بتكلفة 850 مليون دولار يوميًا.
ويشير تقرير الشبكة إلي أن قرار روسيا بخفض مبيعات الغاز خارج العقود طويلة الأجل المبرمة قبل الحرب. ساهم في أزمة طاقة شتوية أدت لارتفاع الأسعار. وكان ذلك بمثابة جرس إنذار. فاعتماد أوروبا علي الطاقة الروسية جعلها عرضة للخطر. كانت الحرب تعني إعادة تقييم سريعة لعشرات السنين من سياسات الطاقة التي دعم فيها الغاز الروسي الرخيص الاقتصاد الأوروبي.
وفيما يتعلق بالنفط. يمكن لروسيا من الناحية النظرية أن تشحنه بواسطة ناقلات لأماكن أخري. مثل الهند والصين. وهما من الدول المتعطشة للطاقة ولا تشارك في العقوبات.
لكن الغاز مسألة أخري. فخط أنابيب الغاز. المتجه لأوروبا من مصادره الرئيسية في شبه جزيرة يامال بشمال روسيا. لا يتصل بخط الأنابيب المؤدي إلي الصين. كما روسيا لديها مرافق محدودة لتصدير الغاز المسال عن طريق السفن.
قال القادة الأوروبيون إنهم لا يستطيعون تحمل عواقب المقاطعة الفورية. بدلاً من ذلك. يخططون لتقليل استخدام الغاز الروسي في أسرع وقت ممكن. والهدف هو خفض استخدام الغاز الروسي بمقدار الثلثين بحلول نهاية العام وبشكل كامل بحلول عام 2027.
ألمانيا. ليس لديها محطة استيراد. وتسعي لبناء محطتين. لكن ذلك سيستغرق سنوات. وتوصلت إيطاليا. التي تحصل علي 40% من احتياجاتها من الغاز الروسي. إلي صفقات لتعويض نحو نصف هذه الكمية من الجزائر وأذربيجان وأنجولا والكونغو وتتطلع لزيادة الواردات من قطر.
الوضع خطير لدرجة أن ألمانيا أعلنت إنذارًا مبكرًا لحالة طوارئ في مجال الطاقة. وهي المرحلة الأولي من ثلاث مراحل.
وفي اليابان. يواجه ثالث أكبر اقتصاد في العالم مرة أخري هشاشة نظام الطاقة الخاص به. وقد أجبر ذلك الحكومة علي إعادة النظر في كيفية قيام دولة فقيرة في مواردها من الطاقة بالحفاظ علي مصدر موثوق به وبأسعار معقولة في عصر تتزايد فيه التقلبات الجيوسياسية. والتي انعكست علي الفور في الدعوات المتزايدة لمقاطعة الطاقة الروسية.
في مارس. زادت أسعار الغاز الطبيعي في اليابان بما يقرب من 23% عما كانت عليه في الشهر السابق. وهي مشكلة تفاقمت حيث انخفض الين إلي أدني مستوياته في 20 عامًا مقابل الدولار.
ويأتي حوالي 8 في المائة من إمدادات اليابان من مشروع. سخالين -2. الذي تم إنشاؤه كمشروع مشترك بين شركة غازبروم الروسية وشركة شل البريطانية وشركتين يابانيتين. ميتسوي وميتسوبيشي. وقد وضع ذلك اليابان في موقف صعب حيث دعت الولايات المتحدة ودول أخري لمقاطعة صادرات الطاقة من روسيا. وهي مصدر مهم للغاز الطبيعي المسال الياباني.
في أوائل أبريل. أعلنت اليابان أنها ستتوقف في النهاية عن مشترياتها من الفحم الروسي. لكن رئيس الوزراء فوميو كيشيدا أصر علي أن بلاده لا تستطيع تحمل قطع دعمها لسخالين -2. الذي وصفه بأنه "مهم للغاية لأمن الطاقة في اليابان".