روشتة عمرو خالد التعامل مع أصناف البشر المؤذية
وضع الدكتور عمرو خالد، الداعية الإسلامي، "روشتة" في كيفية التعامل مع البشر أصحاب السلوك الصعب، داعيًا إلى التركيز على عبودية الله، واستمرار الإنسان في الإحسان لكل من حوله، دون أن يكون لذلك علاقة بغيره، فإن الخالق أدرى بعباده، يسامح من يشاء، ويعفو عمن يشاء، ويتوب على من يشاء.
قال خالد في الحلقة العشرين من برنامجه الرمضاني "حياة الإحسان"، المذاع عبر قناته على موقع "يوتيوب"، إن من أسباب عدم الإحسان هو أن النظر إلى الآخرين لا إلى النفس "وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ"، موضحًا أن "ألف باء الإحسان، أن "تعبد الله كأنك تراه"، أن تنظر إلى الله وحده "ملتفت لا يصل"، ولا علاقة لك بعباده" ، معتبرا أن التركيز على الناس هو مما يخالف الإحسان، فلا تنتظر رد فعل إيجابي من أحد، ولا تحسن من أجل الناس ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا يكن أحدكم إمعة ، يقول إن أحسن الناس أحسنت وإن أساؤوا أسأت ، ولكن وطنوا أنفسكم ، إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساؤوا أن تجتنبوا إساءتهم " ، مستشهدا بأن نوح عليه السلام بعد دعوته في قومه لنحو ألف عام، "وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ" وعَنِ ابنِ عباسٍ رضِي الله عنهما قال: قال رسولُ الله صلّي الله عليه وسلم: «عُرِضتْ عليّ الأممِ، فرأيتُ النبيَّ ومعه الرُّهيْط، والنبيَّ ومعه الرجلُ والرجلان، والنبيَّ وليس معه أحدٌ"".
وبين "القاعدة الذهبية" للإحسان مع الناس، بأن تركز على نفسك ولا علاقة لك بغيرك، وهذا أحسن لأنك ترى الله وحده، فأنت عبد عند مولاك، وعليك أن تحسن في أرضه لعباده، "إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا".
حصر خالد جوائز الإحسان في ثلاثة أشياء: "إن الله يحب المحسنين"، "إن رحمة الله قريب من المحسنين"، "هل جزاء الإحسان إلا الإحسان"، قائلاً: " ليس هناك جائزة واحدة منها لها علاقة بالناس، فلتنتظر الرد على إحسانك من الله وحده؛ فإن جوائزه دائمًا ما تأتي من خارج دائرة التوقعات " لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ" أما الناس فإنهم يتغيرون، قلوبهم بيد الله وحده "واعلم أن الأمه لو اجتمعت على أن ينفعوك لن ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك"، أما الله: عطاؤه فوق الخيال، خزائنه لا تنفذ، فتحه مبين.. ملك الملوك إذا وهب.. أكرم الأكرمين.. يرزق من يشاء بغير حساب".
كشف خالد عن موانع الإحسان الكبرى مع الناس، والتي تتمثل في القول: "لماذا أحسن، وكل الناس حولي لا يحسنون بل يفسدون، وأنا أسير وحدي عكس اتجاه الناس، ويجذبونني للخلف؟"، مبينًا: "الصواب: إياك أن يعطلك الناس عن الإحسان إذا فسدوا، عش محسنًا وإن لم تلق إحسانًا"، وأن "تركز على نفسك ولا علاقة لك بالناس: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ".
أوضح خالد أن الله يغير أحوال العباد في لحظة، المفسد يحوله الله إلى محسن في ليلة، لا تتعجب من تحويل حياة الناس في ليلة، بينما أنت في مكانك لا تتحرك، "وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ"، لذلك لا تتعجب: "لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ"، إذا كان هؤلاء تغيروا في ليلة".
قال خالد لا يوجد إنسان إلا وبداخله خير، لأنه خلق الله، ما أدراك بما وضعه في قلوب عبادة، فغيرهم في لحظة ، مضيفا : لو رأيت إنسانًا عاصيًا، شديد العصيان تاب فجأة، أعلم أنه كان بينه وبين الله أثناء المعصية صلة عبودية هي سر توبته "لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ"، "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ".