الحكومة نجحت.. في امتحان رمضان
رغم الأزمة العالمية..
السلع توافرت بشكل كبير.. وأسعار الخضراوات بدأت في الانخفاض
الخبراء: لم يحدث نقص في أي سلعة.. ولابد من استمرار متابعة الأسواق
قبل بداية شهر رمضان المبارك تعهدت حكومة د.مصطفي مدبولي بتوفير كميات هائلة من السلع الأساسية بالأسواق والمجمعات الاستهلاكية ومعارض أهلاً رمضان وغيرها من المنافذ.. وبعد مرور 20 يوما من رمضان نجد ان الحكومة أوفت بهذا التعهد ونجحت بامتياز في توفير كل السلع بالأسواق دون ان يكون هناك نقص في أي سلعة بينما كانت تعاني دول كبري من وجود نقص في بعض السلع وتطالب مواطنيها بالحد من الشراء لعدم احداث أزمات.
صحيح أن الأسعار زادت ولكن توافر السلع بكميات كبيرة ساهم في الحد من هذه الارتفاعات وجعل الزيادات في نطاق معقول.. وإذا كانت أسعار الخضراوات قد زادت بشكل كبير مع بداية الشهر المبارك نتيجة الاقبال الكبير من المواطنين علي الشراء إلا أنها بدأت في الانخفاض خلال الأيام القليلة الماضية ومن المنتظر تحقيق المزيد من الانخفاض في الأيام القادمة.
.jpg)
قال الدكتور السيد الصيفي عميد كلية التجارة جامعة الإسكندرية رغم استمرار الأزمة الروسية الأوكرانية، فإنه لم يظهر هناك أي مشاكل في الأسواق، وإن كان هناك إرتفاع طفيف في الأسعار فهو يعد ارتفاع مقبول مقارنة بينما يحدث حولنا في العالم، فهناك الكثير من الدول مثل تركيا وصل بها معدل التضخم إلي 61% و سوريا وصلت إلي 139% و لبنان 215% والسودان 260% وفنزويلا 340% وهذه تعد مستويات تضخم كبيرة للغاية.ولكن مصر لم تتجاوز الـ 10% حتي الآن.

أشار الدكتور الصيفي إلي أن الولايات المتحدة الأمريكية وصل بها معدل التضخم إلي 8.5% وهو أعلي معدل تضخم منذ 40 عاماً تحديدا منذ عام 1981م هذا المعدل كبير للغاية بالنسبة لدول غربية، وكذلك جميع الدول المحيطة بروسيا أوكرانيا تعاني الآن من إجراءات احترازية للاحتفاظ بما لديها من أرصدة أغذية لأطول فترة ممكنة، ولكن الحكومة المصرية تمكنت من الحفاظ على توفير السلع و منتجات الداجنة والألبان والأسماك بأسعار في متناول الجميع.و قد ساعد في ذلك انتشار الجمعيات الخيرية التي ساهمت في توفير السلع بصورة كبيرة لغير القادرين.
نوه الدكتور الصيفي إلي إن كل هذه العوامل المتضافرة من رقابة على آليات الأسعار من قبل الحكومة ومجتمع مدني واعي لما يدور حول العالم إلي جانب قيام الحكومة بالمساهمة بصورة فعالة أدت إلي تخفيف الاعباء على المواطن العادي، ونأمل أن يمر هذا الشهر الكريم والأشهر القادمة على خير، وإن تنتهي تلك الأزمة العالمية.

مواجهة الأزمات
أشار الدكتور محمد باغة أستاذ التمويل والاستثمار كلية التجارة جامعة قناة السويس إلي إنه عندما حدوث أزمة كورونا قامت الدولة المصرية بادارة الأزمة، بشكل جيد وبالتالي في هذه الفترة لم يحدث أي نقص في السلع على الإطلاق، إلي جانب ضبط أسعار السلع فهذه التجربة أضافت للدولة المصرية تجربة جيدة من خلالها تكون الدولة مستعدة لمواجهة أي أزمة خاصة عند حدوث الحرب بين روسيا و أوكرانيا. فتوقعت الحكومة المصرية حدوث اضطرابات نتيجة لهذه الحرب، فلذلك حرصت الدولة المصرية خلال الفترة الماضية على إضافة أذرع جديدة للاقتصاد المصري خاصة في سلة الغذاء والطاقة و الدواء.فأصبح لدينا مدن صناعية كاملة تقوم بإنتاج السلع والخدمات و توفيرها بقدر الإمكان وهذا ادي الي حدوث نوع من التوازن في الأسواق المصرية، بالإضافة إلي جعل فكرة جموح الأسعار رغم التضخم الموجود في العالم يكون عند نسب مستوياته الادني ما بين 23% إلي 25%، فلذلك لاحظنا إنه لا يوجد أي نقص في المنتجات التي يرغب المواطن في استخدامها واستهلاكها إلي جانب الرقابة الموجودة على الأسواق من خلال الأجهزة الرقابية التي تساهم في منع إنتشار الاحتكار والسوق السوداء وضبط الأسعار علي قدر الإمكان.

أكد الدكتور فاروق الجزار أستاذ الاقتصاد المساعد كلية التجارة جامعة طنطا إن الدولة المصرية نجحت في توفير السلع الأساسية خلال شهر رمضان المعظم استكمالا لسياسات النجاجات التي قامت بها الحكومة المصرية في جميع المجالات وذلك من خلال رصد حالة السوق والمتابعة، و بالتالي لم يحدث أي عجز أو نقص في السلع الأساسية خلال هذا الشهر رغم الصدمات العكسية الاقتصادية العالمية غير الملائمة التي حدثت في الفترة الأخيرة نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية، و ما نتج عنها من إرتفاع نسب التضخم العالمي التي تأثرت بها جميع دول العالم ومنها مصر بالإضافة إلي نجاح الدولة في توفير السلع للمواطنين بتخفيضات أقتربت من 40% إلي 60% في بعض السلع الأساسية محاولة للوصول إلي جميع الطبقات خاصة طبقات محدودي الدخل.
.jpg)
أشار إلي نجاح الدولة بفضل تعاون أجهزتها المختلفة على رأسها وزارة التموين والتجارة الداخلية والوزارات الأخري من خلال منافذ التوزيع المختلفة في أنحاء الجمهورية بالتعاون مع السلاسل التجارية المختلفة ومعارض أهلاً رمضان بتوفير السلع بأسعار مناسبة و ملائمة لجميع الطبقات لذلك نجد في هذا الاتجاه مراعاة لبعديين اقتصاديين أساسيين أحدهما البعد الاجتماعي من خلال تحقيق المزيد من العدالة الاجتماعية للإفراد في المجتمع عن طريق توفير السلع بأسعار مناسبة تستطيع جميع شرائح المواطنين الوصول إليها.
وبالتالي يحصلون علي احتياجاتهم دون الشعور بأي نقص في هذه الاحتياجات وهذا يساعد في تقليل نسبة الفقر في المجتمع المصري حيث وصلت النسبة إلي 29.8% في عام 2020م أحدث احصائية للجهاز المركزي للتعبئة العامة والاحصاء، واستمرار الدولة في هذا الإتجاه يساعد أكثر من هذه النسبة، بالإضافة إلي إجراءات المساهمة الأخري التي تتخذها الدولة في هذا المجال من خلال احدي البرامج الاجتماعية "تكافل وكرامة" وهذا يعد بعد اقتصادياً آخر بفضل الرصد لحالة السوق والتخطيط الجيد لتأمين احتياجات الغذاء الضرورية من سلع رئيسية كاللحوم الحمراء والبيضاء والأسماك والسلع الأساسية كالحبوب والزيوت وغيرها.

المبادرات ضبط الأسعار
أوضح الدكتور باهي يسن مدرس الاقتصاد بجامعة بنها إنه مع اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا وهما الدولتان اللتان تغطيان نحو 80% من واردات مصر في القمح مع إرتفاع الأسعار في مصر بشكل غير مبرر وبخاصة أسعار والخبز السياحي استلزم تدخل الدولة لضبط الأسعار و توفير السلع بأسعار منخفضة خاصة في شهر رمضان فتم إتخاذ العديد من الإجراءات التنظيمية واطلاق العديد من المبادرات أهمها ما يلي صدور قرار السيد رئيس مجلس الوزراء في مارس الماضي ليحدد سعر الخبز الحر وتشديد الرقابة علي الأسواق ومعاقبة المخالفين الذين يغالون في أسعار ما يتم بيعه من السلع وأيضاً تخفيض السلع في نحو 6000 منفذ من منافذ التموين مع مشاركة 1800 متجر من متاجر القطاع الخاص بعرض منتجات التموين وإطلاق مبادرة أهلاً رمضان ومبادرة كلنا واحد و عربات تحيا مصر و قوافل متنوعة و منافذ بيع بسعر مخفض.
أشار دكتور يسن إلي إنه في حالة إذا كان التدخل الحكومي لتوفير السلع بأسعار منخفضة وضبط الأسواق مهما في ظل ما يشهده الاقتصاد العالمي من موجة تضخمية ومن زيادة درجة عدم اليقين.فإن تخفيض معدل التضخم السنوي الذي سجل نحو 12.1% لإجمالي الجمهورية لشهر مارس 2022م مقارنة بنحو 4.8% للشهر نفسه من العام السابق 2021م وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة و الاحصاء يعد مطلباً ضرورياً لتحقيق الاستقرار الاقتصادي و زيادة مرونة الاقتصاد القومي في مواجهة الصدمات الخارجية وحماية الفئات الأكثر تضرراً.

كما نوه إلي إنه إذا كان التضخم في مصر يرجع إلي مجموعة من العوامل من بينها العوامل الهيكلية وزيادة الطلب النقدي و إرتفاع تكلفة العرض كنتيجة لتخفيض قيمة العملة وإرتفاع أسعار مدخلات الإنتاج و أسعار السلع الأولية كالغذاء و الطاقة.فإن كبح حدة التضخم وتدني تداعياته يستوجب البناء علي ما تم تنفيذه من إصلاحات وما تم إتخاذه من إجراءات تبني ما يلي تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية المتعلقة بإعادة ترتيب أولويات الاستثمار لصالح القطاعات المنتجة كالصناعة والزراعة وهي القطاعات التي أثبتت الأزمات الحالية دورها الحاسم في تقليل الاعتماد علي الخارج وفي تقليل الآثار الحادة للصدمات الخارجية وتحفيز المنتجين المحليين علي الإحلال لبعض المنتجات المحلية محل مثيلاتها المستوردة وإطلاق القدرات الكامنة للطاقات الإنتاجية المحلية بتهيئة مناخ الاستثمار وتحسين بيئة ممارسة الأعمال وزيادة درجة المنافسة في الأسواق وزيادة التحويلات النقدية باعتبارها وسيلة ضرورية لحماية القوة الشرائية لدخول الأسر الاكثر احتياجا.