العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا.. إلي متي؟!
أعلن الكرملين الجمعة أن العملية العسكرية في أوكرانيا قد تنتهي في المستقبل القريب. نظراً لأن أهدافها تتحقق" بفضل "الجهد" الذي يبذله الجيش الروسي والمفاوضون الروس.
ومع ذلك. لا أحد يعلم متي تنتهي العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا. بعد إعلان حلف الأطلسي " الناتو" اتفاق الدول الأعضاء علي تعزيز الدعم العسكري المقدم لكييف. فيما يرجح الخبراء والمحللون السياسيون انتهاء العمليات العسكرية الروسية بتقسيم أوكرانيا إلي شرق وغرب.
قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرج إن دول الحلف اتفقت علي تعزيز الدعم المقدم لأوكرانيا. بخلاف تدريب العشرات من عناصر جيشها. إعلان ينذر بإطالة أمد العملية العسكرية. وهنا حذر سولونوف بلافريف. الباحث الروسي في تاريخ العلاقات الدولية. من استمرار العملية لأشهر نتيجة الدعم السخي من واشنطن والغرب لأوكرانيا.
أضاف سولونوف بلافريف أن أوكرانيا في وضع الآن يجعلها تقبل بشروط السلام. والدفع نحو التوصل لوقف إطلاق النار ومنع سقوط قتلي من الجانبين وليس جانبًا واحدًا فقط. متوقعًا هدوء في العملية العسكرية وإفساح المجال أكثر للمباحثات الثنائية.
أوضح الباحث الروسي في تاريخ العلاقات الدولية. أنه بالنظر إلي جولات المباحثات الأخيرة. نجد أن هناك تقدّمًا بعد أن أدركت أوكرانيا أن الغرب لن يقدم لها الدعم الذي كانت تتوقعه. مستنكرًا حملات التشوية الإعلامية التي تدار من الغرب تجاه موسكو للتأثير علي سير المباحثات.
يؤكد الخبراء أن العملية الروسية ليست تحركا عسكريا شاملًا. بل عملية محدودة ومرتبطة بقصف أهداف أوكرانية معينة ومحددة كانت تشكل خطرا حقيقيا علي الأمن الروسي.
فيما يخص الانسحاب الروسي من أطراف العاصمة الأوكرانية كييف. يوضح الخبراء أن العاصمة لا تشكل أهمية استراتيجية أو عسكرية. والدليل تراجع القوات الروسية إلي حدود بيلاروسيا ومناطق الشرق لتعزيز المناطق التي تمت السيطرة عليها بالفعل والتي تشكل هدفا رئيسيا للعملية وليس العاصمة. وعن القصف الروسي للعاصمة وحصارها. فإن موسكو تهدف من خلاله إيصال رسالة. وهي استهداف العاصمة للضغط علي أوكرانيا في عملية التفاوض.
توالت التحذيرات خلال الفترة الأخيرة من أن روسيا تعد العدة لشن هجوم واسع النطاق بغية السيطرة علي شرق أوكرانيا وفصله عن البلاد وتوقع كل من الأمين العام لحلف "الناتو" ينس ستولتنبرج. ومستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان. توغلا واسعا للقوات الروسية في شرق أوكرانيا للسيطرة علي منطقة دونباس.
جاءت هذه التصريحات. فيما تستعد القوات الروسية لشن هجوم لفرض سيطرة كاملة علي منطقتي دونيتسك ولوغانسك بشرق أوكرانيا. حسبما قال متحدث عسكري أوكراني.
أضاف أولكسندر شبوتون. المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية إن الروس يستخدمون الصواريخ من البحر
والجو والبر. ملمحاً إلي أن موسكو تدرس استخدام إقليم ترانسنيستريا المتنازع عليه - المعترف به دوليا كجزء من أراضي مولدوفا - لدعم عملياتها.
وكان حاكم منطقة لوجانسك سيرجي غاداي. قد حذر الاثنين الماضي. من أن القوات الروسية تستعد لشن هجوم ضخم علي القوات الأوكرانية في تلك المنطقة بشرق أوكرانيا. كما قالت السلطات الأوكرانية السبت الماضي. إن القوات الروسية تنسحب من مناطق في شمال أوكرانيا ولا سيما في محيط العاصمة كييف لتركيز غزوها في شرق البلد وجنوبه.
تضم منطقة شرق أوكرانيا في العديد من أقاليمها مناطق ذات كثافة سكانية من أصل روسي. مثل إقليم دونباس. الذي يتكون من جمهوريتي لوجانسك ودونيتسك اللتين اعترفت بهما موسكو قبيل بدء عمليتها العسكرية.
ووفق مراقبون وخبراء عسكريون. فإن الهدف العسكري الأول لموسكو كان وما زال منذ بداية الحرب هو السيطرة علي دونباس. وأن تركيز الروس بات ينصب علي تحقيق هذا الهدف. وهو ما انعكس في الإعلانات الروسية عن السحب الجزئي للقوات من محيط كييف ومناطق أخري شمال أوكرانيا. لصالح تكثيف الهجوم في الجبهة الشرقية المتاخمة للحدود.
يري كثيرون أن موسكو في ظل استعصاء تحقيق سيناريو السيطرة علي كامل أوكرانيا وخاصة العاصمة كييف. تكتفي الآن بتحقيق هدفها الذي كان سببا لبدئها الحرب كما تقول. وهو حماية الروس في شرق أوكرانيا وضمان حقوقهم عبر السيطرة علي شرق البلاد.
تعليقاً علي احتمالات بدء هجوم روسي ضخم علي الشرق الأوكراني. يقول الخبراء إنه منذ بداية الحرب يؤكد الروس أن لا أطماع لهم في الأراضي الأوكرانية. وروسيا تبدو بالفعل أنهت ليست بحاجة لمساحات جغرافية إضافية. كونها أكبر دولة في العالم. لكن لديها خطوطا حمراء أمام حلف الناتو فيما يخص أوكرانيا خاصة. وهذه الخطوط تعمل الآن موسكو علي رسمها.
يوضح الخبراء أن لدي موسكو جملة أهداف وغايات استراتيجية من تحركها العسكري في أوكرانيا. وأهم تلك الأهداف تجريد كييف من السلاح وإنشاء نظام سياسي فيها متصالح ومتعاون مع موسكو.
ولفت الخبراء إلي أن السيناريو الأرجح هو تقسيم أوكرانيا. شرقي تابع لروسيا مباشرة. وغربي موال للغرب. وهكذا فنحن غالبا أمام إعادة انتاج السيناريو الكوري في أوكرانيا. حيث شبه الجزيرة الكورية مقسمة منذ 7 عقود وسط فشل كافة محاولات ومفاوضات إعادة توحيدها.
يقول الخبراء إن العملية الروسية ليست لديها أهداف عسكرية معلنة بشكل دقيق حتي يمكن تبينها تماما. لكن لديها أهداف سياسية واضحة ومعلنة. وأهمها ضمان حياد أوكرانيا ومنعها من دخول حلف الناتو. وحماية المناطق ذات الغالبية الروسية شرق أوكرانيا.
اعتبرت الباحثة في العلاقات الدولية لانا بدفان. أن روسيا تسير وفق خططها العسكرية الموضوعة منذ بدء هذه الحرب. والتي ترتكز أساسًا علي السيطرة علي المناطق التي فيها نسبة شعبية كبيرة مؤيدة لها في شرق أوكرانيا. ولهذا لم نر أي تقدم عسكري روسي جدي نحو العاصمة كييف وأوديسا وغيرهما من مدن. كونه ليس من مصلحة روسيا التمدد نحو المناطق البعيدة نسبيا عن حدودها مع أوكرانيا. خاصة وأن القوات الأوكرانية منتشرة فيها بكثافة. وغالبية السكان في تلك المناطق ضد التدخل الروسي علي عكس معظم سكان شرق البلاد.
أشارت بدفان إلي أنه بعد بدء الانسحاب الروسي التكتيكي من حول كييف التي كانت تطوقها القوات الروسية وإعادة تموضعها. تركز موسكو أكثر الآن علي المناطق الشرقية مثل إقليم دونباس وبعض المناطق الجنوبية في أوكرانيا مثل ماريوبول. محرزة تقدما كبيرا.
فمثلا في لوجانسك. باتت تسيطر تقريبا علي 90 في المئة. وفي دونيتسك وصل تقدمها لنسبة 65 في المئة. ورغم أن ثمة معارك محتدمة متواصلة في الشرق الأوكراني. لكن الروس والموالين لهم في دونباس يحققون تقدما ملحوظا وواسعا. ويبدو الإعلان عن الحشود الجديدة تمهيدا لمحاولة السيطرة الكاملة علي دونباس.
رغم التوقعات الإيجابية في عمليات التفاوض بين الجانبين. أعلنت سلطات شرق أوكرانيا. أن الأيام المقبلة ستشكل بالنسبة إلي المدنيين "الفرصة الأخيرة" لاخلاء المنطقة علي خلفية مخاوف من هجوم كبير للجيش الروسي. وأضافت السلطات الأوكرانية أنه بعد الانسحاب من ضواحي كييف. تعيد روسيا تنظيم قواتها في محاولة للسيطرة الكاملة علي المناطق الشرقية من دونيتسك ولوجانسك.