رئيس مجلس الإدارة
طارق لطفى
رئيس التحرير
أحمد أيوب

سوق السيارات.. فوضي ومساومات

بوابة الجمهورية

الفوضي العارمة هي أبسط ما يمكن إطلاقه علي سوق السيارات في مصر الآن "لا ضابط ولا رابط" للأسعار والكل يحدد السعر حسب المزاج.ب ل إن حجز سيارة قبل شهر من الآن مثلاً. يفاجأ عند الاستلام بقفزة واسعة في السعر حيث يتحتم عليه أن يدفع مبلغا كبيرا فوق ما تم الاتفاق عليه قد يصل إلي 150 ألف جنيه أو 100 أو حتي 50 ألفا حسب نوع السيارة.


جهاز حماية المستهلك تدخل لضبط الأمور حيث أعلن رئيس أيمن حسام الدينر أن قرار الجهاز الخاص بتوحيد أسعار السيارات عند الموزعين والتجار مع أسعار الوكلاء الرسميين للقضاء علي "ظاهرة ا لاوفربرايس" وكذلك إلزام المعارض والشركات بتسليم جميع الحاجزين للسيارات بنفس السعر المتعاقد عليه قبل 21 مارس سواء كان العميل قد دفع ثمن السيارة بالكامل أو جزءا منه.
"الجمهورية اونلاين " طرحت القضية للنقاش للوقوف علي آخر المستجدات ومعرفة رأي الخبراء ونصائحهم للمستهلكين.


المستعمل يضرب في العالي.. "خبراء" ينصحون بعدم البيع أو الشراء انتظاراً لاستقرار الأوضاع

اضطرابات السوق جعلت العديد من المواطنين يلجأون إلي شراء السيارات المستعملة. وهو ما أدي إلي تفاوت أسعار المستعمل. لا سيما أن الجميع يمتلك الحرية في تحديد السعر النهائي لسيارته.

يقول خالد عبدالرازق إن عددا كبيرا من زبائن سوق السيارات يبحث عن امتلاك سيارة مستعملة متوسطة السعر توفّر الحد الأدني من الرفاهية وتتناسب في الوقت ذاته مع أوضاعهم الاقتصادية. يضيف: "تختلف فئات السيارات وأسعارها. حيث ينظر الغالبية إلي قطع غيار السيارة ومدي توافرها في السوق ونظرا لغلائها يتجه أغلبهم إلي شراء الصناعة الصينية. وقد بعت سيارتي عبر منصات التواصل الاجتماعي ولجأت إلي شراء سيارة مستعملة موديل قديم لتتوافر فيها جميع الإمكانيات".

ونصح خبراء عالم السيارات المستهلكين بتأجيل قرار بيع أو شراء السيارات المستعملة إلا في حالات الضرورة القصوي لحين استقرار الأوضاع داخل سوق السيارات المحلي لتفادي التعرض للخسائر المالية المتوقعة بسبب تباين الأسعار. كما أكد مراقبو عمليات بيع وشراء السيارات المستعملة أن هناك فارق سعري بين العديد من السيارات مما دفع العديد من الأشخاص للإبقاء علي سياراتهم القديمة وتجديدها بدل من تبديلها بسيارة جديدة.

تداولت مواقع إلكترونية وصفحات مختلفة. عبر وسائل التواصل الاجتماعي. خلال الأيام الماضية. أخبارًا بشأن وقف استيراد السيارات والهواتف من الخارج. حيث أوضح أحمد شيحة. عضو شعبة المستوردين. أن ما تم تداوله مجرد شائعة. مؤكدًا أن البنك المركزي نفي هذا الخبر. وأصدر منشورًا بهذا الأمر.

توقع المدير التنفيذي لأسواق السيارات المستعملة بمحافظة القاهرة سابقًا العميد إبراهيم إسماعيل. أن هناك ارتفاعاً متتالياً في أسعار السيارات الزيرو خصوصًا بعد زيارة سعر صرف الدولار أمام الجنيه. وهذا بالفعل أثر علي سوق السيارات المستعملة. مما أدي إلي حالة من التخبط الكبيرة. وارتفاع واضح وكبير في أسعار السيارات بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يشهدها الاقتصادي المحلي والعالمي في الوقت الراهن.مشيرا الي حدوث إنفراجة لسوق السيارات المستعمل المحلي مع نهاية شهر رمضان للدخول في محطة التقاط الأنفاس والتعافي من الآثار السلبية لحالة الشلل. التي يعاني منها سوق السيارات المحلي. مؤكدا أن الزيادات التي تم تطبيقها علي السيارات الزيرو قليلة بالنسبة لزيادة سعر السيارات المستعملة التي وصلت لحوالي 30% مما يؤدي لإصابة سوق السيارات المصري بحالة من الشلل التام.


حسين مصطفي: قرار حماية المستهلك لا يتناسب مع اعتبارات السوق الحر

قال اللواء حسين مصطفي. خبير صناعة السيارات والمدير التنفيذي السابق لرابطة مصنعي السيارات . إلي إن الازمات متتالية منذ عام الكورونا وتوقف انتاج المصنع في 2020 وازمة الرقائق الالكترونية. مما أدي الي نقص الإنتاج العالمي وبالتالي المتوفر من السيارات المستوردة او المكونات الانتاج للمصانع المحلية .وثم بعض القرارات في مصر التي تجعل استيراد السيارات والمكونات اكثر صعوبة عن طريق فتح الاعتمادات المستندية والغاء سندات التحصيل التي كانت تستخدم من قبل وكل هذه الاسباب أدت الي تقليل المعروض من السيارات عن حجم الاقبال والطلب علي الشراء ما زاد من اسعارها وظهرت ظاهرة الاوفر برايس وكذا زيادة تكلفة تدبير السيارة من الاصل بسبب العوامل السابق ذكرها. علي فتح الاعتمدات المستنداية والغاء مستندات التحصيل التي كان يجري بها العمل وبالتالي اضطرار الوكيل او المستورد فتح الاعتماد الكامل عند اول طلب وبالتالي خسر الوكيل التسهيلات الي ياخذها من الشركة الأم الرئيسة.

أشار خبير السيارات حسين مصطفي الي أن قرار جهاز حماية المستهلك لا ينتاسب مع اعتبارات السوق الحر ولم يضع في الاعتبار الزيادات الي تحدث باستمرارنتيجة لزيادة الخامات اللازمة لصناعة السيارات مثل الحديد والألومنيوم والنحاس والبلاديوم الذي يأتي من روسيا والمسئولة عن تصدير 33% من مادة البلاديوم في الأسواق العالمية. وهو معدن فضي اللون. ضروري لصنع أشباه الموصلات وكذلك المحولات الحفازة. لذلك فإن شركات صناعة السيارات في وضع لا تحسد عليه ولديها الكثير من العقبات التي يجب التغلب عليها.

الأسوأ من ذلك أن بعض المواد الخام الأخري بما في ذلك الألومنيوم والنيكل والحديد الخام ستكون معرضة للنقص أيضا. وكذلك غاز النيون ومكونات السيارات واهمما الضفائر والذي يأتي من أوكرانيا التي هي مصدر 70% من إنتاج العالم من النيون. وهو الوقود الحيوي الذي يدير أجهزة الليزر التي قد تكون مطلوبة لتصنيع الرقائق الإلكترونية.

بهذا تُعد روسيا وأوكرانيا مقرًا للغازات الأساسية والمواد الخام اللازمة لتصنيع الرقائق الإلكترونية في العالم. وقد تؤدي تداعيات الصراع إلي تعميق أزمة الرقائق. إذ يصبح من الصعب الحصول علي المواد الخام. وفي حالة استمرار الحرب. وستكون بإمدادات قليلة وهي مواد تلعب دورًا رئيسيًا في مكونات تصنيع السيارات والتوصيلات اللازمة.

نصح مصطفي خبير صناعة السيارات. المستهلك بعدم شراء السيارات الآن. إلا اذا كانت ضرورة قصوي لذلك واحتياج شديد لها . أما اذا لم تكن ضرورة ملحة لها اوعدم الاحتياج لها او تغييرها فرجاء الإحتفاظ بالسيارة الحالية لحين انقشاع الضباب الموجود في سوق السيارات في العالم. حتي تظهر البيانات وحل المشاكل العالمية المؤثره علي قطاعات السيارات المصرية. محذرا من اللجوء الي السيارات المستعملة ليس الحل لأن أسعار المستعمل تزداد طرديا مع زيادة الجديد. ولهذا يجب الاحتفاظ بالسيارة عن عدم الحاجة لها لتغييرها أو ضرورة إليها.

توقع خبير صناعة السيارات خلال الفترة القادمة ستكون هناك زيادة اخري في الاسعار وستكون هناك ندرة في المعروض وازمة حقيقية داخل السوق المحلي المصري بالتوزاي مع الازمة العالمية. ونأمل ان تحل هذه الازمة خلال الشهور القادمة حتي لا نتعرض لآثار سلبية كبيرة في سوق السيارات المصري. ولأن الاقتصاد العالمي كله لن يتحمل استمرار تلك الازمات لأنها أثرت علي التعاملات الاقتصادية وتؤدي الي مشاكل اكثر من المتوقع بالسوق العالمي للسيارات.


المصنعون والتجار: الأزمة ليست وليدة اليوم

قال أسامة أبو المجد. رئيس رابطة تجار السيارات. لـ "المساء". أن جميع السيارات التي تم حجزها قبل أزمة زيادة الأسعار يتم تسليمها للمستهلك بنفس سعر الحجز. مؤكدا أن أسعار السيارات المستعملة ارتفعت أيضًا في ظل هذه الأزمة. فالمستهلك يريد الحصول علي نفس مبلغ شراء السيارة. رغم استهلاكه لها. مشيرا إلي إن زيادات الأسعار خلال مارس ومطلع أبريل كانت متوقعة منذ فترة طويلة. بسبب الأزمات الداخلية والخارجية التي نشهدها في نفس الوقت» فضلًا عن ارتفاع أسعار الدولار. مؤكدا أن هناك زيادات قادمة لا محالة.

وأن المستهلك مع الزيادات سوف يتخوف من الشراء. ولكن بخصوص قرار الشراء والموعد قال: "إللي عايز يشتري عربية يشتري إمبارح".

مشيرا الي أن أزمة الأسعار التي فرضت علي سوق السيارات المصري ليست وليدة اليوم. بل تعود لعام 2020 مع بدايات فيروس كورونا الذي عرقل نمو المبيعات بكافة أسواق العالم.

طالب أبوالمجد الجهات المعنية بالوقوف إلي جانب التجار لإيجاد وسيلة أو "فترة انتقالية" مناسبة لتخفيف الأعباء والخسارة التي سيتحملها صغار التجار. مضيفًا أن البعض سيضطر للإغلاق نتيجة الخسائر المالية الطائلة في مجموع السيارات المباعة لديهم. مؤكدا أن قرار حماية المستهلك في مجمله صحي وصحيح بنسبة 100% ويصب في صالح "المستهلك". وهي خطوة جيدة وفي غاية الأهمية من جانب الجهاز لضبط السوق واحكام القبضة عليه بعد فترة كبيرة من تلاعب بعض الفئات بالأسعار.

أكد مؤمن الدسوقي مدير مبيعات الليثي للسيارات . لـ "المساء" أن سوق السيارات المستعملة خلال الوقت الراهن يعاني من ركود تام في حركتي البيع والشراء. والسبب في هذا ارتفاع الأسعار بشكل مبالغ فيه والتي تخطت زيادة أسعار السيارات الزيرو . مشيرا إلي أن المخالف لتطبيق هذا القانون من الموزعين والتجار سيعاقب بشكل قاسي وبغرامات مالية تصل لميلوني جنيه. لافتا الي أن الفترة الحالية والقادمة لن تشهد تراجعا بأسعار السيارات في السوق المحلي. إلا بشرطين. الأول تراجع أسعار العملة الأجنبيه مقابل الجنيه.

ثانيا توافر المعروض لكافة الطرازات بالسوق الأمر الذي ستختفي معه ظاهرة الأوفر برايس تماما . منبها الي أن عام 2022 سيشهد تراجعًا كبيرًا بمبيعات السيارات. فضلا عن حالة من الركود سيعيشها سوق السيارات المحلي بسبب ارتفاع أسعار اليورو والدولار الأمر الذي أسهم في زيادة أسعار السيارات.

وقال أحد المستهلكين محمد حافظ إنه حجز سيارة لمدة تجاوزت الشهر. والتوكيل أكد له أن تحديد السعر سيكون عند التسلم. ولم يتم التعامل بالأسعار المعلنة سابقا. واضطر إلي شراء سيارة جديدة متحملا زيادة تجاوزت الـ 30 آلاف جنيه.

أكد أمين عام رابطة مصنعي السيارات خالد سعد. لـ "المساء" أن الفترة الراهنة تشهد تخبط بالسوق المحلي بسبب عدم توافر سيارات للبيع. مما أدي لزيادة غير مبررة في أسعار السيارات الزيرو والمستعملة المتاحة داخل السوق المحلي. مضيفا أن فرق العملة ساهم في ارتفاع أسعار السيارات مما انعكس بشكل كبير علي زيادة التكلفة. فالسيارات يتم استيرادها وشحنها وكذلك جمركتها بالعملات الأجنبية. مؤكدا أن زيارات الأسعار داخل السوق المحلي المصري تراوحت ما بين 10% إلي 15% وتلك الزيادة تم تطبيقها علي السيارات الزيرو وبالتالي فقد أثرت بشكل كبير علي زيادة أسعار السيارات المستعملة.

رجح المهندس شادي ريان. موزع المصرية للسيارات . إن القرارات ستعيد الانضباط إلي سوق السيارات بعد أشهر من الفوضي. لافتا إلي أن أزمة اختلاف التسعير بين الوكيل والموزع والتاجر لم تكن الوحيدة. ولكن هناك مشكلات أخري ستستمر منها نقص المعروض من السيارات بشكل عام بسبب أزمة الرقائق والشحن ومؤخرا التبعات الاقتصادية للحرب الروسية الأوكرانية.


مجلس معلومات السيارات: المبيعات تنحسر أكثر خلال الفترة المقبلة

وفقًا للبيانات الإحصائية في تقرير مجلس معلومات سوق السيارت المصري "أميك" والخاصة بأداء سوق السيارات المصري خلال شهر فبراير 2022 فإن السوق المصري يشهد تزايدًا طفيفًا وحذرًا في حركة الشراء. وذلك برغم الأزمات المذكورة وبرغم النقص في أعداد وحصص السيارات لدي الوكلاء والموزعين بالتبعية..
وشهد السوق المصري زيادة في عدد إجمالي الوحدات المباعة "ملاكي - حافلات - شاحنات صغيرة" بلغت 15.4% بالمقارنة بشهر فبراير من العام 2021.وبلغت المبيعات الإجمالية لجميع العلامات التجاريةخلال شهري يناير وفبراير 2022 . ومختلف أنماط السيارات التي سجلت بقطاع السيارات المصري 46.778 وحدة بنمو بلغت نسبته 9.06% علي أساس سنوي بحسب "أميك" . وجاء ذلك في الوقت الذي يشهد سوق السيارات المحلي أوضاعًا غير مستقرة في ظل تذبذب الأسعار بفعل الزيادات المستمرة علي السيارات الأكثر إقبالًا» فضلًا عن الصعوبات التي يواجهها الوكلاء بسبب استمرار تداعيات فيروس كورونا وتأثيره علي عمليات الاستيراد والتجميع المحلي .واستطاعت العلامات التجارية اليابانية أن تحقق طفرة كبيرة في المبيعات خلال شهري يناير وفبراير الماضيين. إذ سجلت مجتمعة 12.040 وحدة بنسبة نمو بلغت35.6% علي أساس سنوي .وترجمت هذه النسبة إلي إجمالي مبيعات بلغ 25,602 وحدة بدلًا من 22,179 وحدة عن نفس الفترة من العام 2021 حيث يمثل الفارق بزيادة 3,423 تحركا لا بأس به.
ويتوقع مراقبون أن يشهد سوق السيارات المصري تحديات حقيقية خلال الأشهر المقبلة. وأن تنحسر المبيعات بشكل ملحوظ بفعل استمرار موجة الزيادات التي تطال أسعار العشرات من السيارات بشكل شبه شهري.





تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي

تابع بوابة الجمهورية اون لاين علي جوجل نيوز جوجل نيوز

تم نسخ الرابط
أعلى الصفحة