مع لغة القرآن "7" ... الظلمات والنور
قال تعالي: "ويخرجهم من الظلمات إلي النور" فجمع سبيل الباطل وأفرد سبيل الحق » فطريق الحق واحد. وأما الباطل فله طرق متعددة. ولهذا وحَّد الولِّي: "الله وليُّ الذين آمنوا"» لأنه واحدى. وجمع أولياء الكفر لتعددهم فقال تعالي: "والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت".
القرآن الكريم يجمع الظلمات. ويفرد النور.. لماذا؟
الأجرُ والجزاءُ
الأجر ما يعود من ثواب العمل دنيا أو أخري.
يقول تعالي: "إنْ أَجْرِيَ إلاَّ عَلَي الله" وقال: "وآتيناه أجرَه في الدنيا". وقال: "ولأجر الآخرة خير".
والأجر يقال فيما كان عقدي. ولا يُقال إلا في النَّفع دون الضرر كقوله تعالي: "لهم أجرُهم عند ربهم".. وقوله "فأجرُه علي الله".
أما الجزاء فيقال فيما كان عن عقدي وغير عقدي. ويقال في النافعِ والضار: "وجزاهم بما صبروا جنةً وحريرًا".. "جزاؤه جهنَّمُ".
من طرائف العرب
كان للرشيد جاريةى سودَاء يحبها كثيرًا. اسمها "خالصة". وفي يوم من الأيام دخل الشاعر أبو نواس علي الرشيد. ومدحه بأبيات بليغة. وكانت الجارية جالسة عنده. وعليها من الجواهر والدُّرر ما يُذْهِل الأبصارَ. فلم يلتفت الرشيد إليه فغضب أبو نواس وكتب لدي خروجه علي باب الرشيد:
لقد ضاع شِعري علي بابكم.. كما ضاع دُرّى علي خالصة.
ولما وصل الخبر إلي الرشيد حنق "اشتد غيظه" وأرسل في طلبه. وعند دخول أبي نواس من الباب محا تجويف حرف العين من لفظتي "ضاع" فأصبحت "ضاء" ثم مَثَل أمام الرشيد. فقال له: ماذا كتبت علي الباب؟
فقال: لقد ضاءَ شِعري علي بابكم.. كما ضاء دُرّى علي خالصة
فأُعجب الرشيد بذلك وأجازه. فقال أحد الحاضرين: هذا شِعرى قُلِعتْ عيناه فأَبَصَرَ.
فائدة لغوية
مراتب العبوس:
- مَن زوي ما بين عينيه فهو قاطب عابس.
- ومَن كشّر عن أنيابه مع العبوس فهو كالح.
- ومَن ازداد عبوسه وطال وهو كالح فهو باسر أو مكفهِرّ.
- ومَن كان سبب عبوسه همًّا أصابه فهو ساهِم.
- ومن زاد عبوسه من الغيظ وانتفخ وجهه محمرًّا فهو مُبرطِم.