عرش "الدولار".. في خطر..!!
الروبل الروسي واليونان الصيني يدخلان النظام المالي العالمي
زمن القطب الواحد إلي زوال.. ونحن علي أبواب عالم متعدد "العملات"
د. أحمد مطاوع.. الاستاذ بتجارة المنصورة:
نظام "البترو دولار".. مهدد بالانهيار
يقول د. أحمد مطاوع الاستاذ بكلية تجارة المنصورة ان هناك مشهداً شديد الارتباك تتصدر فيه الحرب الروسية الأوكرانية اهتمام المحللين السياسيين. علي اعتبار انها حرب جيوسياسية. الا انه لا يجب ان نغفل انها حرب اقتصادية في المقام الاول.
فبعد ان دفعت أوكرانيا الي المواجهة العسكرية اتضح ان عصا القوة الامريكية هي عصا زجاجية للتهديد فقط وليس للاستخدام. فبعد ان وصل النزاع الي نقطة اللا عودة. سارعت أمريكا بفرض العقوبات الاقتصادية علي روسيا بتجميد الأرصدة في العديد من البنوك وحظر استيراد النفط الروسي ومشتقاته. واستبعاد البنوك الروسية من نظام سويفت وهنا بدأت روسيا تخوض معركة اقتصادية بالتوازي مع المعركة العسكرية.
أضاف ان موسكو قررت تحويل مدفوعات صادرات الغاز لأوروبا إلي عملة الروبل وهو ما يمثل ضربة غير مسبوقة للدولار الأمريكي. خاصة ان روسيا تمد العالم بنحو 12% من احتياجاته من البترول17%من احتياجاته من الغاز الطبيعي. وتعتمد دول الاتحاد الأوربي علي جزء كبير من هذه الامدادات بشكل أساسي.
أكدت ان القرار قد يؤدي الي إحداث تغيير جذري في موقع الدولار علي خريطة العملات. مع الاخذ في الحسبان رغبة الصين المعلنة للتعامل باليوان. وما قد يُتخذ من خطوات مماثلة لاحقاً من قبل أطراف أخري مثل الهند وايران.
د. مجدي.. الاستاذ بتجارة بنها:
انتهاء هيمنة الدولار.. إلا إذا!!
أكد د. مجدي مليجي الاستاذ بكلية التجارة جامعة بنها انه في محاولة للرد علي العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوربي علي روسيا. والتي من أهمها فصلها عن نظام SWIFT. وتجميد بعض الدول للأصول الروسية.أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه "لا معني لتوريد السلع الروسية للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية وتلقي المدفوعات باليورو والدولار.
أضاف أن موسكو اتخذت قرارها بالامتناع عن استخدام عملات الدول غير الصديقة في نقل الغاز". وقد انعكست تصريحات الرئيس بوتين إيجاباً علي حركة الروبل في الأسواق- خاصة وأن أوروبا تحصل علي 40% من احتياجات الغاز من روسيا.
وهو ما يتراوح ما بين 200 إلي 800 مليون يورو يومياً حيث قفز سعر الروبل مقابل الدولار بنسبة 27.8% للمرة الأولي منذ اندلاع الحرب علي أوكرانيا وتراجع سعر صرف الدولار بعد تعاملات الأربعاء دون مستوي 95 روبل.
يري د. مليجي انه في حالة التوسع في العقوبات المفروضة علي روسيا. قد يكون هذا الإجراء بمثابة مقدمة لخطوة تالية وهي تسوية جميع صادرات السلع الروسية التي لا غني عنها في السوق العالميةمثل القمح. الألومنيوم. والنيكل. والأسمدة بالروبل.
أشسار إلي ان هذا الإجراء قد يثير بعض التساؤلات منها: هل سيشهد العالم خلال الفترة القادمة تحولاً من نظام البترودولارPetrodollar إلي نظامالبترويوانPetroyuan؟ وماهو شكل عملة العالم مستقبلاً ؟ وما تأثير ذلك علي الأسعار؟ وقد جاءت هذه التساؤلات بعد اعلان الرئيسي الروسي بأن الدولار أصبح عملة لا يمكن الوثوق بها. وكذلك اتجاه بعض الدول لتقليص هيمنة الدولار الأمريكي. لذلك فإن الفترة القادمة سوف يتحدد معها مدي استمرار التوسع في الأزمة أو اتخاذ حلف الناتو خطوة عسكرية ضد روسيا لتنتهي معها هذه الكوابيس.
د. فتحي يوسف.. مدرس الاقتصاد بجامعة بنها:
عالم نقدي جديد.. يتشكل في الأفق
يقول د. فتحي يوسف مدرس الاقتصاد بجامعة بنها ان الرئيس الروسي وضع خطة لتحويل مدفوعات إمدادات الغاز نحو أوروبا إلي العملة الروسية"الروبل" مع الدول غير الصديقة. وأعلنت موسكو قائمة الدول غير الصديقة التي تضم أمريكا ودولا من الاتحاد الأوروبي وبريطانيا أن بلاده سوف تستمر في توريد الغازوالنفط بحسب العقود المبرمة. ولكنها سوف تغير عملة وطريقة الدفع فقط.
تساءل د. فتحي هل هذا القرار سيؤثر علي مستقبل الدولار كعملة عالمية؟ وهل سنشهد تغيراً كبيراً في خريطة العملات عالميا؟ وكيف سيكون المشهد مستقبلا مؤكداً ان الناتج المحلي الإجمالي الروسي يحتل المرتبة العاشرة ضمن أكبر اقتصادات العالم بنسبة تصل إلي حوالي 1.75%. في حين تحتل الولايات المتحدة الأمريكية المرتبة الأولي بنسبة تصل إلي حوالي 24.7% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
في مجال الطاقة. تعد روسيا ثالث أكبر دولة منتجة للنفط في العالم بعد الولايات المتحدة والسعودية وتعتمد أوروبا علي الغاز الطبيعي الروسي. فقد استورد الاتحاد الأوروبي 155مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي من روسيا وفي عام 2021. وهو ما يمثل حوالي45% من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز وما يقرب من40% من إجمالي استهلاك الغاز علاوة علي ذلك. وتعتمد أكثر من 50 دولة علي سد احتياجاتها من الغذاء علي روسيا.
أوضح د. يوسف ان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قرر عدم قبول مدفوعات بيع النفط والغاز الروسي.كما صرح وزير المالية الروسي سداد الديون السيادية علي الحكومة الروسية ¢المقدرة بحوالي 40 مليار دولار¢ بالعملة المحلية الروبل. وتعد هذه الخطوة محاولةلدعم العملة الروسية التي تحسنت بالفعل مقابل الدولار بنسبة 4.65% لتسجل 95.66روبل للدولار.
نوه إلي وجود حالة عدم رضا عن سيطرة الدولار علي النظام العالمي وخاصة دول البريكس BRICS التي بدأت تستحوذ علي حوالي 24.3% من حجم الناتجالعالمي وحوالي 40% من سكان العالم. علاوة عن اختلاف الايديلوجية بين المعسكرين الشرقي بقيادة الصين والغربي بقيادة أمريكا وحلفائها في أوروبا. وازدياد حدة الصراع بينهما. علاوة علي ذلك في ظل عدم الرضا الدولي. تسعي كثير من دول العالم لتقليل الاعتماد علي الدولار كعملة دولية في التبادل وتكوين الاحتياطات الأجنبية.
والاستعاضة عنها بسلة من العملات الدولية الأخري.
توقع د. يوسف اهتزاز عرش سيطرة الإمبراطورية الامريكية وعملتها الدولار علي عمليات التبادل أيضا. وخاصة في ظل وجود بدائل مالية كنظام التبادل الصيني يونيون باي UnionPayالبديل عن نظام السويفتSWIFT. واستمرار التطور التكنولوجي وظهور العملات الرقمية وقبول كثير من الدول استخدامها وسعي كثير من البنوك المركزية حول العالم إعادة ضبطها بما يُمكن سلطاتها النقدية علي السيطرة أدوات السياسة النقدية.
أشار د. يوسف إلي ان صورة عالم نقدي جديد تتشكل في الافق سواء فيما يتعلق بالاحتياطات الدولية أو بطرق الدفع. ولا يمكن لأحد أن يتكهن بشكل دقيق بحجم تداعيات هذا القرار علي النظام النقدي العالمي. طالما الحرب مستمرة واحتمالات دخول أطراف جديدة فيها. ولكن هذه التكهنات ستأخذ من الوقت الذي يتوقف علي مدي قدرة المعسكر الشرقي بقيادة روسيا والصين علي عقد التحالفات الجديدةـ وفي نفس الوقت قدرة أمريكا علي تأجيل سقوطها من علي عرش الاقتصاد العالمي.