وجبات إفطار المسافرين وموائد الرحمن هل تصح من الزكاة
هل يجوز التبرع بالصدقة والزكاة لصالح منتجات رمضان؛ وهي: "خيمة لإفطار الصائمين، وكرتونة غذائية، ووجبات إفطار للمسافرين"؟
نوَّع الشرع وجوه الإنفاق في الخير، وحض على التكافل والتعاون على البر، فشرع الزكاة كركنٍ للدين، وحث على التبرع، ورغَّب في الهدية، وندب إلى الصدقة، وجعل منها الصدقة الجارية المتمثلة في الوقف الذي يبقى أصله وتتجدد منفعته؛ وذلك لتستوعب النفقة وجوه البر وأنواع الخير في المجتمع.
وقد وصف الله تعالى عباده الأبرار بإطعام الطعام، فقال تعالى: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ على حُبِّه مِسكِينًا ويَتِيمًا وأَسِيرًا﴾ [الإنسان: 8]، وهذا يشمل رمضان وغيره، ولكنه في رمضان أعظم أجرًا وأكثر ثوابًا، وقد حث النبي صلى الله عليه وآله وسلم على إفطار الصائم وأخبر أن مَن فطّره فله مثل أجره مِن غير أن ينقص ذلك مِن أجر الصائم شيئًا؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئًا» رواه الترمذي
وعلى هذا فوجبات إفطار المسافرين الصائمين، وموائد الإفطار المنتشرة في بلادنا -والتي يطلق عليها "موائد الرحمن"- هي بلا شك مظهرٌ مشرقٌ من مظاهر الخير والتكافل بين المسلمين، لكنها طالما جَمَعَت الفقيرَ والغنيَّ فإنها لا تصح من الزكاة؛ وإنما هي من وجوه الخير والتكافل الأخرى كالصدقات والتبرعات لا من الزكاة، إلّا إن اشترط صاحبها أن لا يأكل منها إلا الفقراء والمحتاجون وأبناء السبيل من المسلمين فحينئذ يجوز إخراجها من الزكاة، ويكون تقديم الطعام لهم حينئذ في حكم التمليك؛ على اعتبار الإطعام في ذلك قائمًا مقام التمليك كما نُقِل عن الإمام أبي يوسف من الحنفية وبعض فقهاء الزيدية.
أما شنط رمضان التي يُتَحرَّى فيها تسليمها للمحتاجين، ويُجلَبْ لهم فيها ما يحتاجونه، فيجوز إخراجها من أموال الزكاة؛ لأن التمليك متحقق فيها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
لمزيد من التفاصيل يمكن الرجوع للفتوى المنشورة برقم 14449 على الموقع الرسمي لدار الإفتاء المصرية على الانترنت.