وزيرة التخطيط: 283مليار جنيه.. لخدمات الرعاية والحماية الاجتماعية للمواطنين
مد شبكات الأمان الاجتماعي للأسر الفقيرة والفئات الأولي بالدعم
دعم نقدي لـ 4 ملايين أسرة..وشمول 18 مليوناً من العمالة بالتأمينات
تأهيل الشباب والنساء للعمل في الصناعات المختلفة.. لتحسين المعيشة وتعزيز التنمية المستدامة
الرعاية الاجتماعية للمواطنين وخصوصاً الفقراء أولوية رئيسية علي أجندة وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية التي تجعلها بنداً رئيسياً ضمن مستهدفات الخطة التي تضعها علي رأس كل عام مالي جديد.
تهدف الرؤية التنموية لخدمات الرعاية والحماية الاجتماعية - كما تقول د.هالة السعيد. وزيرة التخطيط - إلي إقامة مُجتمع مصري مُتضامن ومُتماسك ومُنتج يحقق العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية والحياة الكريمة للأسرة والفرد علي أسُس من العدالة والنزاهة والمُشاركة.
و حرصًا من الدولة علي تفعيل آليات برامج الرعاية والحماية الاجتماعية. فقد خصّص مشروع الموازنة العامة لعام 21/2022 دعمًا بنحو 283.4 مليار جنيه للحماية الاجتماعية مقابل مُخصّصات فعليّة قدرها 200 مليار جنيه عام 19/2020 بنسبة زيادة 41.5%.
أما عن البرامج الأساسية للرعاية والحماية الاجتماعية. فتشمل - حسب د.هالة السعيد - برنامج الحماية الاجتماعية والذي يستهدف مد شبكات الأمان الاجتماعي لتشمل الأسر الفقيرة والفئات الأولي بالرعاية لحمايتهم من كل المخاطر الاقتصادية والاجتماعية والصحية. وإتاحة الخدمات الأساسية لهم بما يضمن تقليل الفجوات التنموية بين السكان علي مستوي أقاليم ومحافظات الجمهورية. ويضم برنامج الحماية الاجتماعية عدد من البرامج الفرعية هي برنامج الدعم النقدي المشروط وغير المشروط. وبرنامج الإغاثة في النكبات والكوارث الفردية والعامة. وبرنامج التأمينات الاجتماعية والمعاشات.
مستهدفات برنامج الحماية الاجتماعية تتمثل في الوصول إلي 4 مليون أسرة فقيرة مستفيدة من برامج الدعم النقدي. و100% من مراكز الإغاثة المستوفاة للحد الأدني من أجهزة ومعدات الإغاثة بأنواعها المختلفة. و18 مليون عدد العمالة الذين تم شمولهم بالتأمينات الاجتماعية. و10.5 مليون الزيادة في قيمة المعاشات للمستحقين والمستفيدين.
وفيما يتعلق ببرنامج الرعاية الاجتماعية لفاقدي الرعاية فهو يستهدف توفير خدمات رعاية جيّدة وملًائمة للفئات فاقدة الرعاية بهدف تأهيلهم وتمكينهم ودمجهم في المجتمع وسوق العمل. إعمالًا بمبادئ حقوق الإنسان وتكافؤ الفرص. كما يستهدف برنامج التنمية الاجتماعية والاقتصادية تأهيل الفئات القادرة علي العمل من النساء والشباب وتوظيف مهاراتهم بالمواءمة مع احتياجات سوق العمل في كل الصناعات التراثية والبيئية والزراعية وخدمة المجتمع لتحسين مستوي المعيشة وتعزيز التنمية المستدامة. فضلًا عن الاستثمار في طاقات الأفراد والمجتمعات المحلية من خلاًل المشاركة الايجابية في العمل العام والمساهمة الفعالة في سوق العمل نحو التنمية الحضارية والمستدامة للأسرة والمجتمع.
كما تضم البرامج الأساسية للرعاية والحماية الاجتماعية. برنامج تنمية الشراكات والذي يستهدف تطوير العلاقات الخارجية. وتعزيز شراكات فعالة بين كل الأطراف المعنيّة للمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030. وبرنامج التطوير المؤسسي والذي يستهدف تطوير الجهاز الإداري بوزارة التضامُن الاجتماعي وتهيئة قوي بشريّة مؤهلة لتنفيذ السياسات الاجتماعية العادلة مع تطبيق مبادئ الكفاءة والشفافية والمساءلة.
وتعكس تطوّرات قيم الدعم النقدي المُقدّم لبرنامجي تكافل وكرامة وأعداد المستفيدين تنامي الدور الذي تلعبه الدولة في توفير الحماية الاجتماعية من خلًال ما تتبنّاه من برامج تكافل. كرامة. مستورة. وعي. وغيرها. ومن مُبادرات. حيث تطور الدعم النقدي لبرنامجي تكافل وكرامة ومعاش الضمان الاجتماعي إلي 19 مليار جنيه وقد ترتب علي تلك النشاطات اتجاه معدل الفقر للانخفاض لأول مرة عام 19/2020 إلي 29.7%. ومن المُستهدف مع تواصُل فاعلية برامج الحماية والرعاية الاجتماعية استمرار تناقص معدل الفقر خلال 21/2022.
كما جاءت مبادرة "حياة كريمة" هي الأخري كبرنامج شامل متعدد الأبعاد للتخفيف من حدة الفقر و توسيع شبكة الأمان الاجتماعي (SSN) لتشمل أكثر القري احتياجًا مع التركيز علي تلبية احتياجاتهم الاجتماعية والاقتصادية.
تقول د.ريهام رزق. مدير وحدة النمذجة إنه قبل تنفيذ مبادرة "حياة كريمة" وصل معدل الفقر القومي إلي 32.5% في 2017/2018 ويتركز بشكل أساسي في المجتمعات الريفية وخاصة في صعيد مصر. لذلك قررت الحكومة توسيع نطاق برنامج الحماية الاجتماعية والحد من الفقر وإطلاق المرحلة الأولي من حياة كريمة في يناير 2019 لاستهداف القري الأكثر فقرا البالغ عددها 375 قرية. مضيفة أنه في 2019/2020 انخفض معدل الفقر إلي 29.7% .وبالمقارنة بين 2017/2018 و2019/2020. انخفض الفقر في القري الريفية بنسبة 3.6% مقارنة بـ 1.63% فقط في القري الحضرية. وهذا يدل علي الأثر الإيجابي الكبير لتدخلات حياة كريمة علي الفقر وخاصة صعيد مصر.
أشارت رزق إلي أن تفشي COVID-19 أدي إلي تفاقم الوضع في جميع أنحاء العالم وزيادة نسبة الفقر المدقع العالمي . وقد اتخذت الحكومة المصرية بشكل استباقي خطوات مهمة لمعالجة وتخفيف تأثير تفشي المرض من خلال توسيع نطاق تدخلات الحماية الاجتماعية. وفي عام 2021 تم إطلاق المرحلتين الثانية والثالثة من مبادرة حياة كريمة التي تستهدف جميع القري الريفية "4584 قرية" وليس فقط القري الأكثر فقرًا "275 قرية" بميزانية تزيد علي 800 مليار جنيه.
أكدت مديرة وحدة النمذجة أنه وفقًا لأحدث البيانات المستمدة من حياة كريمة بين يناير 2021 - ديسمبر 2022. يمكننا أن نري أن التدخلات تذهب بالفعل إلي المحافظات الأكثر احتياجًا وفقا لخريطة الفقر في مصر "أسيوط. سوهاج. المنيا. قنا". وساعدت التدخلات في إطار حياة كريمة بشكل عام وفي إطار الركيزة الثالثة علي وجه الخصوص "خلق فرص العمل" في التخفيف من الآثار السلبية لـ COVID-19 علي التوظيف أثناء الوباء. كما تعكس النتائج فرص العمل التي يتم الاستفادة منها من خلال مشاريع البنية التحتية التي تستحوذ علي نصيب الأسد "64 بالمائة" من موارد المبادرة.
ووفقاً لتقرير التنمية البشرية في مصر 2021 والذي أطلقه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ووزارة التخطيط تحت عنوان "التنمية حق للجميع" فإن مصر اهتمت بتخفيف أثر الإصلاحات الاقتصادية علي الفئات الأكثر احتياجًا من خلال زيادة مخصصات برامج الحماية الاجتماعية والتوسع في برامج الدعم النقدي المشروط وتحسين استهداف منظومة دعم السلع التموينية. وعلي الرغم من تراجع معدلات الفقر إلي 29.7% في العام 2019/2020 مقارنة 32.5% في عام 2017/2018 إذ تعدّ هذه هي المرة الأولي التي تنخفض فيها معدلات الفقر منذ 20 عامًا. فإنها لا تزال تحتاج إلي مزيد من البرامج الداعمة لاستمرار هذا الاتجاه النزولي في معدلات الفقر.
تتبني مصر -وفقاً للتقرير- فلسفة جديدة لتحقيق العدالة الاجتماعية وتعزيز أمن الإنسان - من الحماية إلي التمكين وذلك بالتزامن مع الإصلاحات الاقتصادية. فتعاملت مصر مع قضية الحماية الاجتماعية من منظور احتوائي شامل. وعملت علي توسيع خيارات المواطنين بتعزيز قدراتهم وتمكينهم من النفاذ إلي الأصول والموارد.
يرصد التقرير هذا التحول وأهم نتائجه. إذ وجهت مصر عوائد ترشيدها لدعم الطاقة إلي برامج الحماية الاجتماعية القائمة علي الاستهداف الجيد ورفعت في موازنتها العامة المتعاقبة نسبة المخصصات المالية لبرامج الحماية الاجتماعية. كما توسعت في برامج التمكين والحماية الاجتماعية المعتمدة علي التحويلات النقدية المشروطة فطبقت برنامج تكافل وكرامة في كل المحافظات بالتركيز علي الفئات الأكثر احتياجًا وخاصة النساء.
عن مجهودات الحكومة في مجال الحماية الاجتماعية ومحاربة الفقر بجميع صوره. يقول د. أحمد كمالي. نائب وزيرة التخطيط إن هناك عددًا من المبادرات التي أطلقتها الدولة في هذا المجال. مؤكدًا أهمية عملية التقييم للوضع قبل تلك المبادرات وبعدها. لذا فإن قياس مؤشر مهم مثل مؤشر الفقر متعدد الأبعاد» يعطي نوعًا من التوجه نحو تأثير هذه المبادرات المختلفة علي الفقر متعدد الأبعاد.
أكد نائب وزيرة التخطيط أنه بالرغم من أهمية الفقر المادي. إلا أن الفقر متعدد الأبعاد له أيضًا أهمية خاصة» فهو لا يقيس فقط الفقر المادي. ولكنه يقيس كذلك الجوانب المختلفة المرتبطة بالحماية الاجتماعية. موضحًا أهمية المشاركة والحوار والمناقشة. من أجل إثراء الأفكار والتوجهات المختلفة.
أوضح كمالي أنه سيتم إطلاق المؤشر الوطني للفقر متعدد الأبعاد قريبًا. وسيكون هذا المؤشر معتمد من جانب الجهات الدولية المختلفة نظراً لاتساق منهجية قياسه مع أفضل الممارسات الدولية وكذلك مشاركة شركاء التنمية والمنظمات الدولية في إعداده.
أشارت د.ريهام رزق إلي أن الفقر متعدد الأبعاد يعطي صورة أوضح للفقر. ويحدد مجموعة الصعوبات والأبعاد التي تحدد من يقع ضمن شريحة الفقراء. موضحة أنه يمكن قياس الفقر متعدد الأبعاد علي مستوي المناطق الجغرافية بالمحافظات.
أكدت رزق أهمية تحديد مؤشر الفقر متعدد الأبعاد كونه أداة للحوكمة وتوثيق السياسات. ويساعد في تحسين كفاءة عمل البرامج القومية والسياسات العامة. ويعزز دور الحكومة المصرية كرائد في المنطقة لاستخدام هذا المؤشر وتصميم السياسات المبنية علي الأدلة.