بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.. الخبراء: الضغوط عليها فاقت التحمل.. وعلي الزوج مساعدتها
يحتفل العالم هذه الأيام باليوم العالمي للمرأة . وبهذه المناسبة وجه خبراء علم النفس والاجتماع والعلاقات الاسرية نصائح مهمة لكل المتعاملين مع المرأة سواء أكان زوجاً أو رئيس عمل أو حتي مواطناً عادياً في الشارع. قالوا إن الدنيا اختلفت عما مضي عندما كانت المرأة ست بيت تتلقي الأوامر فقط . فأصبحت الآن امرأة عاملة تتحمل مسئولية أكبر من الرجل. فهي مسئولة عن دورها في العمل خارج المنزل ومشاركة زوجها في زيادة دخل الأسرة بجانب دورها في البيت من إعداد الطعام وتنظيف المنزل والواجبات المنزلية الأخري بخلاف المذاكرة للأبناء وطاعتها لزوجها. كل هذا جعل إعادة توزيع الأدوار بين الزوجين داخل المنزل ضرورة حتمية . كما أن علي كل رئيس عمل أن يراعي أن المرأة العاملة تحت رئاسته تتحمل من الضغوط ما يكفي فلايزيد من الضغوط عليها بأوامر صعبة التنفيذ. أيضاً رجل الشارع عليه أن يخفف عن المرأة التي يراها تسير بجواره في الشارع أو تستقل وسيلة مواصلات أو تشتري احتياجاتها فيعمل علي مساعدتها قدر الإمكان.
د. حسن الخولي:
عصر "سي السيد" انتهي ولابد أن يساعد الزوج في تخفيف الأحمال عنها دون لوم أو عتاب
يقول د. حسن الخولي "استاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة" إن أعباء المرأة أصبحت فوق التحمل. فهي تعاني ضغوطاً شديدة. وفي بعض الأحيان قد تزداد المسئولية والضغوط مابين العمل والزوج والأولاد والبيت وهنا ينبغي أن يظهر دور الزوج معها في الحياة اليومية. ولابد أن يتخلي الرجل عن أسلوب الأوامر ونبرة "سي السيد" التي يتبعها الكثير منهم وأن يتحلي بعدة صفات أهمها المشاركة في كل شيء والمساندة خاصة إذا كانت زوجته امرأة عاملة. فهي تعمل وتجتهد وتحقق ذاتها من أجل الارتقاء بنفسها وبأسرتها وأولادها ولمساندة زوجها وإعانته مادياً".
معاناة يومية
أضاف : لابد أن يثبت الزوج أنه يشعر بزوجته وبمعاناتها اليومية. وأن يبتعد عن كلمات اللوم والعتاب وأن يكون رحيماً بها ويرفع من طاقتها وروحها المعنوية حتي تستطيع أن تواجه مشاكل الحياة. وان تواكب متطلبات العصر بالإضافة إلي أنه علي الزوج تقدير زوجته نفسياً ومعنوياً ومدها بالكلمات الايجابية التي تدفعها الي تقديم أفضل ما لديها وتحمل مصاعب الحياة.
أشار إلي أن الزوج الأصيل يظهر وقت المرض. فلابد ألا يحاول أن يكون عبئاً عليها وأن يحاول أيضا تلبية طلباتها وطلبات أولادهما في حاله مرضها. وأن يتحلي بالرحمة. فالإخلاص هو ابلغ تقدير للزوجة حتي يعيش الزوجان حياة مستقرة هادئة.
أضاف أن المرأة العاملة تعاني كثرة الضغوط. فعلي رئيسها في العمل التخفيف عنها بعدم إصدار تعليمات وأوامر صعبة إليها. كما أن علي الزوج التخفيف عنها وسماع مشكلاتها وعدم التقليل من قيمة عملها وعدم تهديدها بإجبارها علي ترك عملها. فأغلب الأزواج الذين يعانون أزمات نفسية يفرضون علي زوجاتهم أعباء اكثر مما تتحمل وهو ما يؤدي بها الي الاختناق وعدم تحمل العيش معه. فينبغي أن يخصص الرجل وقتاً معيناً يومياً وليكن علي الأقل 30 دقيقة لسماعها والتحدث عن حياتهما الأسرية بعيدا عن اوقات العمل ومتطلبات الحياة. وعلي رجل الشارع أن يساعدها قدر الإمكان بالتيسير عليها فيما تقوم به من استقلال وسيلة مواصلات أو التعامل بالبيع والشراء وغير ذلك.
د. أحمد علام:
إعادة توزيع الأدوار في البيت أصبحت مهمة
توزيع الأدوار
ويقول د. احمد علام "استشاري العلاقات الاسرية والاجتماعية": يقع علي الأزواج مسئولية كبيرة تجاه زوجاتهم وبالأخص المرأة العاملة لأنها تعمل إما للمكافحة مع زوجها لمساعدته في الإنفاق علي المنزل ماديا. أو تعمل لتحقق طموحها مما ينعكس علي الأسرة والأولاد ويجعلها تتقلد أعلي المناصب. أو كلاهما معا. فالزوج هنا عليه مساعدة زوجته بشتي السبل في مسئولية المنزل وعليه أن يمدها بالدعم المعنوي والنفسي من خلال كلمات الثناء والشكر والدفع للامام وأن يتم توزيع الأدوار في شئون البيت وتربية الأبناء سواء في المذاكرة أو ممارسة الرياضة وكل الأمور التي تخص شئون أبنائهما مما ينعكس عليها بالإيجاب وتكون امرأة ناجحة في حياتها العملية والزوجية وحياتها كأم مما يؤثر علي جميع أفراد الأسرة ويساعدها علي تحقيق طموحها ونجاحها ويجعلها امرأة ناضجة تفهم وتعي الحياة بشكل صحيح ويصقلها بالخبرات.
أضاف إن توزيع المسئولة أمر ضروري في المنزل بين الزوجين ولا تكون حملاً علي أحد الطرفين. فالمرأة تشعر بضغوط كبيرة وجهد يقع عليها مابين المسئولية في العمل والمنزل والأولاد والزوج. وفي الحقيقة أن النساء العاملات يقعن تحت ضغوط كبيرة من أجل الوصول إلي النجاح في الحياة وتحقيق الإنجازات والتي تخلق لديها رضا نفسياً ينعكس علي بيتها.
نصح د. أحمد علام الزوج بضرورة توزيع المهام علي مدار الأسبوع لمساعدة الزوجة علي إنجازها بفاعلية دون ارهاقها مما يؤثر علي صحتها. فالتنظيم وترتيب الوقت أحد عوامل النجاح.
د. رحاب العوض: هي شريكة حياة وليست تابعاً وصاحبة فضل وليست مؤدية واجبات
وكلمة شكر تكفي لإعطائها دفعة معنوية للأمام
تقدير معنوي
تقول د .رحاب العوض "أستاذ علم الاجتماع والنفس بجامعة القاهرة": الزوج يستطيع ان يدعم المرأة متي نظر إليها علي أنها شريك وليست تابعاً وأنها صاحبة فضل وليست مؤدية للواجبات. فهو يستطيع تغيير نفسه اذا قام بتغيير وجهة نظره تجاه الزوجة. ويستطيع أن يساعدها في الأدوار التي تقوم بها يوميا والتخلي عن الفكر الموروث بأن المراة هي من تتحمل وليس الرجل وأبسط انواع المشاركة معها هي التقدير المعنوي للزوجة ومجرد كلمة شكر علي ما تقدمه من عمل وتربية ابناء ورعاية الاسرة كلها في غيابه تكفي لإعطائها دفعة معنوية كبيرة للأمام. كما أن عدم انتقادها وتخصيص وقت للأطفال والاستمتاع معهم لتعزيز العلاقة العاطفية تجاههم وتشجيعهم علي التعبير عن أفكارهم وتعزيز شعورهم بالأمان والتعود علي وجود وسيلة حوار مهذب تصل بهم لحياة افضل واكثر هدوءاً.
تضيف أنه تظل المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية بالمجتمع أصبح خروج المرأة للتعليم والعمل ضرورة وليس رفاهية ويجب ان يعرف الشباب المقبلون علي الزواج أن المرأة العامله تختلف عن المرأة غير العاملة وانها اختلفت عن زمان. فالحياة تغيرت لأن المرأة العاملة تقدم مجهوداً مضاعفاً بسبب المجهود البدني والذهني المبذول في العمل ثم المجهود البدني والعاطفي المبذول بالبيت. وعليه فيجب ان يعرف الشاب انه ليس عيبا او تقليلاً من رجولته تقاسم الأعمال المنزلية مع زوجته. فلا يقلل منه ابدا هذا التصرف وان يقتدي الشباب برسولنا الكريم "عليه افضل الصلاة والسلام" الأسوة الحسنة حيث كان يساعد بأعمال البيت. فيجب ان يتعلم الزوجان ان الحياة الأسرية هي حياة مكملة لبعضهما البعض وليس كل منهما بجزيرة منعزلة تحكمها الأوامر والخلافات. وعلي الآخر أن يقدم الاحترام والحب والتقدير لمجهودها المبذول في دورها كأم وزوجة.