.المدارس الحقلية للمزارعين هي مجموعات من صغار المزارعين يتم تكوينها للقيام وتنفيذ بعض الممارسات الزراعية السليمة غير التقليدية للمحاصيل الرئيسية بعمل الجلسات الشهرية أو نصف الشهرية حسب طبيعة واحتياج المحصول في وجود مدرب علي قدر عالي من الفهم وإدارة الحوار تم تدريبه مسبقاً علي إدارة وتنفيذ المدارس الحقلية.
وتتكون مدارس المزارعين الحقلية من مجموعة من 20 إلي 25 مزارعاً. يلتقون بصفة دورية من بداية إعداد الأرض للزراعة حتي الحصاد.
وأكد د. عبد الله زغلول رئيس مركز بحوث الصحراء والمنسق القومي لمشروع الإدارة المستدامة للنظم الأيكولوجية الزراعية بواحة الخارجة أن المدارس الحقليه هي نهج علمي يعمل علي سد الفجوة المعرفية لدي المزارعين وأن المركز يتعاون مع كافة شركاء التنمية لخدمة قطاع الزراعة كما أنه يتبني كل ما هو جديد بشرط أن يتناسب مع الظروف المحلية وطبيعة كل منطقة وهوما نعمل به حالياً مع كافة المنظمات والهيئات المحلية والدولية لتنفيذ رؤية واستراتيجية وزارة الزراعة ويشاركنا في المشروع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "الفاو".
قال زغلول إن مدارس المزارعين الحقلية تعد أسلوباً حديثاً في التوعية الريفية يعتمد علي مساهمة جميع المشاركين في تنفيذ المدرسة باستعمال وسائل حديثة للزراعة تساعد علي تحسين الإنتاج من حيث الكمية والنوعية وبتكاليف اقل مع المحافظة علي البيئة. وأنشطة المدرسة الحقلية للمزارعين أنشطة ميدانية تشمل إجراء تجارب لحلّ المشاكل ويُراعي فيها السياق المحلي المحدد. واختيار أفكار جديدة في حقولهم. مما يساهم في تحسين الإنتاج وسبل العيش. وترسخ المدرسة الحقلية للمزارعين عملية تمكين وتماسك الأفراد والأسرة المعيشية والمجتمع المحلي مما يحقق النفع للجميع من خلال حرص وزارة الزراعة علي نشر الممارسات الزراعية السليمة وتقديم الدعم الفني والتقني للمزارعين بكافة المناطق الصحراوية.
..أشار د. غنيم محمد غنيم رئيس شعبة الدراسات الاقتصادية والاجتماعية واستاذ الإرشاد الزراعي بمركز بحوث الصحراء إلي أن مدراس المزارعين الحقلية أسلوب تطبيقي جماعي لكافة الممارسات السليمة حيث ان التعلم في هذه الحالة لا يكون من خلال فصل دراسي في مدرسة نظامية. بل في مدرسة مفتوحة للتعليم التطبيقي علي مستوي المزرعة تهدف إلي تحفيز الابتكار علي الصعيد المحلي لتحقيق التنمية الزراعية المستدامة.
من جانبه أضاف د. عماد عوض أخصائي تخطيط وتنمية الموارد الطبيعية بمركز بحوث الصحراء ان الهدف هو تعزيز دور المشاركة المجتمعية خاصة فيما بين كبار وصغار المزارعين بالمناطق المستهدفة موضحاً أن هذا النهج فرصة لتعلم الكبار وعدم التقيد بالأنظمة الرسمية التي قد تشترط سناً ووقتاً معيناً لإجراء العملية التعليمية. كما يتيح تبادلاً واسعاً للرؤي والأفكار والمعلومات. واتاحة الفرصة للمزارعين لتنفيذ الممارسات الزراعية السليمة التي تضمن الحفاظ واستدامة الموارد الطبيعية والتخلي وبشدة عن تلك الممارسات التقليدية التي من شأنها الاضرار بالموارد الطبيعية.
زيادة الوعي
من جهة اخري أكد د. مجد المرسي مدير مديرية الزراعة بالوادي الجديد أن مثل هذه الأنشطة المتعلقة بالمدارس الحقلية تعمل علي زيادة ورفع قدرات المزارعين الفنية من خلال تقديم نماذج عملية للمزارعين علي أرض الواقع لبعض نظم الري الحديث وتنفيذ العديد من الممارسات الزراعية السليمة التي من خلالها يستطيع المزارعون تطبيقها في باقي الحقول المماثلة وأن المديرية ستنفذ الحقول الارشادية بنفس الآلية اعتبارا من الموسم الصيفي نظراً للإقبال الشديد من المزارعين علي الاشتراك في هذه المدارس.
أما د. أشرف الصادق مدير مشروع الإدارة المستدامة للنظم الايكولوجية الزراعية لواحة الخارجة فقال إن نهج المدارس الحقلية يتسم بالمرونة ويتم تطويعه لخدمة قطاع الارشاد الزراعي وأنه تم تطوير نهج مدارس المزارعين الحقلية من قبل "الفاو" وشركائها منذ حوالي 25 عاماً. وأن هذا النهج يمكن التوسع في تطبيقه بمصر لمساعدة قطاع الارشاد الزراعي للتغلب علي النقص العددي للمرشدين الزراعيين.
عملية تعلم جماعية
يري الدكتور احمد دياب أستاذ الارشاد الزراعي المساعد بكلية الزراعة جامعة الوادي الجديد ان نهج مدارس المزارعين الحقلية ما هو إلا عملية تعلم جماعية يتم استخدامها من الكثير من الحكومات والمنظمات غير الحكومية والوكالات الدولية لتعزيز الإدارة المتكاملة للآفات وتم تصميم وإدارة مدارس المزارعين الحقلية الأولي من قبل منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة في إندونيسيا عام 1989.
فيما يؤكد د. عماد سالم الخبير البيئي بمنظمة الأغذية والزراعة أن المدارس الحقلية تستخدم نظم المراقبة والمناقشة وصنع القرارات بصورة مباشرة وتشجع علي التعلّم بالممارسة.
د. حمادة إبراهيم أستاذ ورئيس قسم الارشاد الزراعي بمركز بحوث الصحراء أوضح أن ما يميز هذا الأسلوب هو أن المنهج المتبع في العملية الزراعية يكون نابعاً من المشاركين أنفسهم وبما يتفق مع الظروف البيئية المحيطة بموقع المدرسة.
ويقول احمد عبادي أحد مزارعي واحة الخارجة ان المدارس الحقلية التي يتم تنفيذها ليكتسب منها المزارع خبرات كبيرة نظراً لما يقوم به أعضاء المدرسة من تبادل الأفكار والطرق الحديثة في الزراعة.
اترك تعليق