تعد مدينة القصير جنوب محافظة البحرالاحمر، هى اقدم مدينة بالمحافظة ويوجد بها اقدم ميناء تجارى على مستوى الجمهورية حيث كانت الملكة حتشبسوت تذهب برحلتها من مدينة الأقصر عبر طريق قفط القصير البرى الى بلاد بونت بجنوب افريقيا من خلال ميناء القصير لجلب الحلى والتوابل، وتوجد بمدينة القصير قلعة شيدها السلطان سليم الثانى لحماية الحجاج والقوافل التجارية من اعتداء العربان على القوافل.
فى البداية التقت الجمهورية اون لاين مع وصفى تميرى. حسين مؤرخ للتاريخ و من أهالى مدينة القصير فقال أن سبب بناء قلعة القصير هو إعتداء العربان على قوافل الحجاج والتجار وأهل القصير مما اضطر أهل القصير إلى هجرتها وتركها خراب مما أدى إلى تعطيل العمل فى الميناء وسبب ذلك تعطيل إرسال المؤن إلى الحجاز لأهالى مكة والمدينة مما دفع بالوالي العثماني على مصر " سنان باشا " أن يرسل خطاباًإلى السلطان "سليم الثانى " يقترح عليه بناء قلعة بالقصير لحماية قوافل الحجاج والتجارة والميناء وسكان المدينة، و أصدر السلطان سليم الثانى أمرا بإنشاء قلعة القصير لتفى بتلك الأغراض.
وعن " سنان باشا " والى مصر وقتها قال " تمير "، أن سنان باشا رجل دولة وقائد عسكري عثماني من أصل ألباني، سمي حاكم على مصر سنة1569، وقاد سنة 1574 الحملة العثمانية على تونس التي شكلت نهاية الاحتلال الإسباني للبلاد وبداية الحقبة العثمانية بها، كما كان قائد حملة عسكرية كبيرة إلى اليمن لإخماد تمرد الإمام الزيدي المطهر بن يحيى شرف الدين عام 1571.
وهو "سنان باشا "، (قوجة وقوجة ) ، تعنى العطية وحضر إلى مصر في 24شعبان 975هـ وعزل بعد تسعة أشهر ولما سافر لحملة اليمن وعاد منصوراًردت إليه ولاية مصر كما ذكر " يوسف الملوانى "،فى العاشر من صفر 979هـ.
وأستطرد مؤرخ القصير قائلا، أن السلطان سليم الثانى حكم وهو يبلغ من العمر أربعة وأربعون عاماوهو ابن سليمان القانونى وسموه بسليم السكير والبعض يرجع إليه الفضل فى الاهتمام بشئون البلاد والإصلاحات الداخلية وتوفى بعد حمى شديدة أودت بحياته 982هـ.
وأوضح أيضا ما جاء في نص خطاب من السلطانا إلى سنان باشا قائلا ( أرسلت إلى مقامى السعيد خطاباًمضمونه أن هناك ميناء يدعى القصير تابعاًلمصر بالقرب من الصعيد ، وجرت العادة بإرسال الجراية السنوية لموظفى الحرمين الشريفين إلى جدة وينبع من هذا الميناء المذكور "القصير" وبالجملة وعموما فإن الميناء عظيم الأهمية وبينما كان هذا الميناء معموراومنضبطا منذ فتح مصر ، وبسبب عدم الاهتمام به بدفع فساد العربان المفسدين وأعمالهم الشنيعة ، ونظرا لقيامهم مرات عديدة بقتل الحجاج وأصحاب القوافل التجارية والإغارة على جميع ممتلكاتهم ونهبها لم يعد هناك مجالا لاستقرار الضعفاء الذين بقوا هناك حيث اضطروا جميعاللفرار.
ومن ثم خربت المنطقة القضائية تماما وتعطل الميناء أيضا ، فصدر الأمر ببناء قلعة من أجل دفع هذا الفساد ولما كان من المتعذر أو المحال عودة أى فرد من أهالى القصير إليها مالم يوضع مقدار كافى من الجنود والذخائر فى هذه القلعة ، فقد تم مباشرة توفير لوازم بناء القلعة ولذلك أمرت بأنه وفقا لما عرضت أنت فلتأمر ببناء قلعة حصينة فى المكان المذكور ولتحذر من الإتلاف والإسراف ولتضع مقدار كافى من جند القلاع وذخائرها "الذخائر والمون" ولتحضر الفارين من أهالى القصير مرة ثانية إلى بلادهم ولتعد إسكانهم فيها ولتحرر ولترفع إلينا وتعلمنا بالأمور اللازمة العرض إن شاء الله تعالى وبعد أن تصل إلى تمام بناء القلعة فلتحرر بشكل مفصل كل الأموال التى صرفت مهما كانت ولتعرضها على مقامى العالى ) سلمت الوثيقة إلى الكتخدا أرطوغدى فى 28 ربيع آخر 979 هـ ).
وقد وصل الأمر من اسطنبول إلى القاهرة فى غضون شهور حيث وصل فى رمضان 979هـ وأوكل إلى "محب الدين الحموى " الإشراف على بناء القلعة وتوجه إلى قنا ومنها إلى القصير بعد رحلة استغرقت ثلاثة أيام فى الطريق بينهما وبدأ على الفور الشروع فى الإنشاء أول شوال 979هـ واستغرق العمل فى بناء القلعة كما ذكر الدكتور محمود عبدالعال حتى نهاية عام 979هـ الموافق 1571م.
وأكد " مؤرخ القصير " ، أن بعد البناء عين لها قائد ومعه فرقة من الجنود لحماية الميناء ولاستقرار الأمن بالمنطقة وكانت تصرف لهم المرتبات.
وقد شهدت القلعة عدة احداث ، كما ذكر كمال الدين حسين "همام " رحمة الله واحد المؤرخين وعضو مجلس الشعب سابقا منها، محاولة الغزو البحرى من جانب الحملة الفرنسية فى فبراير1799م وفشل، والغزو البرى أيضاً للفرنسيين والاستيلاء عليها بقيادة ( بليار) و مساعده ( دنزيلو)، في 29مايو1799م والهجوم البحرى الإنجليزى على القصير أغسطس 1799م ، وإحداث ثغرة فى الجدار الجنوبى وهدم الباب الرئيسى ونزول الجيش الإنجليزى الهندى بالقصير مايو 1801م لطرد الفرنسيين والحملة المصرية بقيادة (إبراهيم باشا ) ، فى حروب محمد على للوهابيين فى جزيرة العرب سبتمبر1816م وحفر خندق حول القلعة ومرابطة حامية مصرية بها عقب قيام الثورة المهدية فى السودان 1881م.
و أضاف كذلك ، أنه قد تم عمل ترميمات للقلعة فى عهد محمد سعيد باشا 1859م فى 29 رجب 1275 هـ وكانت ترميمات بالطوب اللبن للجزء الأعلى من السور وتم ترميم آخر فى عهد سعيد عام 1277هـ/1861م من الطوب والحجارة.
اترك تعليق